الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب اليقين والصبر على الشدايد في الدين

قال الصادق (ع) : فما أوتي الناس أقلّ من اليقين ، وإنما تمسكتم بأدنى الإسلام ، فإياكم أن ينفلت من أيديكم .ص137
المصدر: الكافي 2/25
بيــان: ” أن ينفلت من أيديكم ” أي يخرج من قلوبكم فجأة ، فيدلّ على أنّ من لم يكن في درجة كاملة من الإيمان ، فهو على خطر من زواله ، فلا يغترّ من لم يتق المعاصي بحصول العقائد له ، فإنه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم ، فإنّ الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة حصون للإيمان ، تحفظه من سرّاق شياطين الإنس والجان .ص138

سئل أبو الحسن الرضا (ع) عن الإيمان والإسلام فقال : قال أبو جعفر (ع) : إنما هو الإسلام ، والإيمان فوقه بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين ، قال : قلت : فأي شيء اليقين؟.. قال :
التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، قلت : فما تفسير ذلك ؟.. قال : هكذا قال أبو جعفر (ع) .ص138
المصدر: الكافي 2/52
بيــان: قوله (ع) : ” التوكل على الله ” : تفسير اليقين بما ذكر من باب تعريف الشيء بلوازمه وآثاره ، فإنه إذا حصل اليقين في النفس بالله سبحانه ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ، وتقديره للأشياء ، وتدبيره فيها ، ورأفته بالعباد ورحمته يلزمه التوكل عليه في أموره ، والاعتماد عليه والوثوق به ، وإن توسل بالأسباب تعبدا ، والتسليم له في جميع أحكامه ، ولخلفائه فيما يصدر عنهم ، والرضا بكل ما يقضي عليه على حسب المصالح من النعمة والبلاء والفقر والغنى والعز والذل وغيرها ، وتفويض الأمر إليه في دفع شر الأعادي الظاهرة والباطنة ، أو ردّ الأمر بالكلية إليه في جميع الأمور ، بحيث يرى قدرته مضمحلة في جنب قدرته ، إرادته معدومة عند إرادته ، كما قال تعالى :
{ وما تشاؤن إلا أن يشاء الله } ويعبر عن هذه المرتبة الفناء في الله . ص138
اعلم أن العلم والعبادة جوهران لأجلهما كان كلما ترى وتسمع ، من تصنيف المصنفين ، وتعليم المعلمين ، ووعظ الواعظين ونظر الناظرين ، بل لأجلهما أُنزلت الكتب ، وأرسلت الرسل ، بل لأجلهما خلقت السماوات و الأرض ، وما فيهما من الخلق ، وناهيك لشرف العلم قول الله عز وجل :
{ الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنّ يتنزل الأمر بينهنّ لتعلموا أنّ الله على كل شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علما } ولشرف العبادة قوله سبحانه :
{ وما خلقت الجنّ و الإنس إلا ليعبدون} ، فحق للعبد أن لا يشتغل إلا بهما ، ولا يتعب إلا لهما ، وأشرف الجوهرين العلم ، كما ورد : ( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ) والمراد بالعلم الدين ، أعني معرفة الله سبحانه وملائكته وكتبه ورسله و اليوم الآخر ، قال الله عز وجل : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } ، وقال تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله و الكتاب الذي أنزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ، ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلّ ضلالا بعيدا }.
ومرجع الإيمان إلى العلم ، وذلك لأن الإيمان هو التصديق بالشيء على ما هو عليه ، ولا محالة هو مستلزم لتصور ذلك الشيء كذلك بحسب الطاقة ، وهما معنى العلم والكفر ما يقابله ، وهو بمعنى الستر والغطاء ومرجعه إلى الجهل ، وقد خصّ الإيمان في الشرع بالتصديق بهذه الخمسة ولو إجمالاً ، فالعلم بها لا بدّ منه ، وإليه الإشارة بقوله (ص) :
” طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ” ولكن لكل إنسان بحسب طاقته ووسعه { لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها } ، فإنّ للعلم والإيمان درجات مترتّبة في القوّة والضعف ، والزيادة والنقصان ، بعضها فوق بعض ، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة.
وذلك لأنّ الإيمان إنّما يكون بقدر العلم الذي به حياة القلب ، وهو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه وبين الله جلّ جلاله :
{ الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ، { أفمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ، وليس العلم بكثرة التعلّم إنّما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه.
وهذا النور قابل للقوة والضعف والاشتداد والنقص كسائر الأنوار ، { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً } ، { وقل ربي زدني علماً } .
كلّما ارتفع حجاب ازداد نور ، فيقوى الإيمان ويتكامل ، إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره ، ويطلع على حقائق الأشياء ، وتجلّى له الغيوب ، ويعرف كلّ شيء في موضعه ، فيظهر له صدق الأنبياء (ع) في جميع ما أخبروا عنه إجمالاً وتفصيلاً على حسب نوره ، وبمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكلّ مأمور والاجتناب عن كلّ محظور ، فيضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة ، { نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم } ، { نور على نور }.
وكلّ عبادة تقع على وجهها ، تورث في القلب صفاء يجعله مستعدّاً لحصول نور فيه ، وانشراح ومعرفة ويقين ، ثمّ ذلك النور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أخرى وإخلاص آخر فيها ، يوجب نوراً آخر وانشراحاً أتمّ ، ومعرفة أخرى ويقيناً أقوى ، وهكذا إلى ما شاء الله جلّ جلاله ، وعلى كلٍّ من ذلك ، شواهد من الكتاب والسنة.
ثمّ اعلم أنّ أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشّبه على اختلاف مراتبها ، ويمكن معها الشرك :
{ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ، وعنها يعبّر بالإسلام في الأكثر :
{ قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم } ، وأواسطها تصديقات لا يشوبها شكّ ولا شبهة { الذين آمنوا بالله ورسوله ثمّ لم يرتابوا } ، وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكّلون } .
وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبّة كاملة لله سبحانه ، وشوق تام إلى حضرته المقدسة {يحبّهم ويحبّونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} .
وعنها العبارة تارة بالإحسان “الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ” ، وأخرى بالإيقان {وبالآخرة هم يوقنون}.
وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عزّ وجلّ :
{ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثمّ اتقوا واحسنوا والله يحب المحسنين } ، وإلى مقابلاته التي هي مراتب الكفر ، الإشارة بقوله جلّ وعزّ : { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً } ، فنسبة الإحسان واليقين إلى الإيمان ، كنسبة الإيمان إلى الإسلام.
ولليقين ثلاث مراتب :
علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين { كلا لو تعلمون علم اليقين ، لترونّ الجحيم ، ثمّ لترونّها عين اليقين } ، { إنّ هذا لهو حقّ اليقين } والفرق بينها إنّما ينكشف بمثال :
فعلم اليقين بالنار مثلاً هو مشاهدة المرئيات بتوسّط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ، وحق اليقين بها الاحتراق فيها ، وانمحاء الهوية بها ، والصيرورة ناراً صرفاً ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.ص142

قال الصادق (ع) ليس شيء إلا و له حدّ ، قلت : جعلت فداك !.. فما حدّ التوكل ؟..قال : اليقين ، قلت :
فما حد اليقين ؟..قال : أن لا تخاف مع الله شيئا .ص143
المصدر: الكافي 2/57
بيــان: وعدم الخوف من غيره سبحانه لا ينافي التقية وعدم إلقاء النفس إلى التهلكة إطاعة لأمره تعالى ، فإنّ صاحب اليقين يفعلهما خوفا منه تعالى ، كما أنّ التوكل لا ينافي التوسل بالوسائل والأسباب تعبدا ، مع كون الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور.ص143

قال الصادق (ع) : من صحة يقين المرء المسلم أن لا يُرضي الناس بسخط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله ، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره ، ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ، ثم قال :
إنّ الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط .ص143
المصدر: الكافي 2/57
بيــان: ” من صحة يقين المرء المسلم ” : أي من علامات كون يقينه بالله ، وبكونه مالكا لنفعه وضره ، وقاسما لرزقه على ما علم صلاح دنياه وآخرته فيه ، وأنّ الله مقلّب القلوب ، وهي بيده يصرفها كيف يشاء ، وأنّ الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية صحيحا غير معلول ، ولا مشوب بشك وشبهة ، وأنه واقع ليس محض الدعوى .
” أن لا يرضي الناس بسخط الله ” : بأن يوافقهم في معاصيه تعالى ، طلبا لما عندهم من الزخارف الدنيوية ، أو المناصب الباطلة ، ويفتيهم بما يوافق رضاهم من غير خوف أو تقية ، ولا يأمرهم بالمعروف ، ولا ينهاهم عن المنكر ، من غير خوف ضرر أو عدم تجويز تأثير ، بل لمحض رعاية رضاهم وطلب التقرب عندهم ، أو يأتي أبواب الظالمين و يتذلل عندهم لا لتقية تجوّزه ، ولا لمصلحة جلب نفع لمؤمن ، أو لدفع ضرر عنه ، بل لطلب ما في أيديهم ، لسوء يقينه بالله و برازقيته ، مع أنه يترتب عليه خلاف ما أمله ، كما روي : ” من أرضى الناس بسخط الله ، سَخَط الله عليه وأسخط عليه الناس ” . ص144

قال عمرو بن مرّة : يا رسول الله !.. إنّ الله كتب عليّ الشقوة ، فلا أراني أُرزق إلا من دفي بكفي ، فأْذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال (ص) : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، كذبت أي عدو الله !.. لقد رزقك الله طيّبا فاخترت ما حرّم الله عليك من رزقه ، مكان ما أحلّ الله لك من حلاله ، أمَا إنك لو قلت بعد هذه النوبة شيئا ، ضربتك ضربا وجيعا .ص146
المصدر: بحار الانوارج67/ص146

قال الصادق (ع) : إنّ العمل الدائم القليل على اليقين ، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين .ص147
المصدر: الكافي 2/57

قال أمير المؤمنين (ع) : قليل مدوم عليه ، خير من كثير مملول منه.ص147
المصدر: النهج 4/103

قال أمير المؤمنين (ع) : لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .ص148
المصدر: الكافي 2/57

بينما علي بن أبي طالب (ع) يعبّيء الكتائب يوم صفين ، ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكّل تحته تأكّلا ، وعلي (ع) على فرس رسول الله (ص) المرتجز ، وبيده حربة رسول الله ، وهو متقلّد سيفه ذا الفقار .. فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين !.. فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون ، فقال (ع) :
لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه ، وإنه لأشقى القاسطين ، وألعن الخارجين على الأئمة المهتدين ، ولكن كفى بالأجل حارسا ، ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه ، من أن يتردى في بئر ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه سوء ، فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه ، وكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها ، فخضّب هذه من هذا – وأشار إلى لحيته ورأسه – عهدا معهودا ووعداً غير مكذوب .ص156
المصدر: التوحيد ص367

قال الرضا (ع) : كان في الكنز الذي قال الله عز وجل : { وكان تحته كنز لهما } كان فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟..
وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟..
وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها ؟..
وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله في قضائه ، ولا يستبطئه في رزقه .
فقلت له : جعلت فداك !.. أريد أكتبه ، قال : فضرب والله يده إلى الدواة ليضعها بين يدي ، فتناولت يده فقبّلتها وأخذت الدواة فكتبته..ص156
المصدر: الكافي 2/59

قال الصادق (ع) : كان قنبر غلام علي يحب عليا (ع) حبا شديدا ، فإذا خرج علي خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر ما لك ؟.. فقال : جئت لأمشي خلفك يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك !.. أمن أهل السماء تحرسني أو من أهل الأرض ؟..فقال : لا ، بل من أهل الأرض ، فقال : إنّ أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا إلا بإذن الله من السماء فارجع!.. فرجع.ص158
المصدر: الكافي 2/59

قال الصادق (ع) : إن رسول الله (ص) صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله (ص) : كيف أصبحت يا فلان ؟.. قال :
أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسوله الله (ص) من قوله وقال له :
إنّ لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟.. فقال :
فإنّ يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري ، فعَزَفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلايق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ، وكأني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول الله (ص) :
هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان ، ثم قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن أُرزق الشهادة معك ، فدعا له رسول الله (ص) ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (ص) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر .ص159
المصدر: الكافي 2/53
بيــان: قال بعض المحقّقين : هذا التنوير الذي أُشير به في الحديث إنما يحصل بزيادة الإيمان وشدة اليقين ، فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطّلع على حقائق الأشياء محسوساتها ومعقولاتها ، فتنكشف له حجبها وأستارها ، فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه ، من غير وصمة ريب أو شائبة شك ، فيطمئنّ لها قلبه ، ويستريح بها روحه ، وهذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا ، وإليه أشار أمير المؤمنين (ع) بقوله :” هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملاء الأعلى “.
أراد (ع) بما استوعره المترفون – يعني المتنعّمون – رَفْضَ الشهوات البدنية ، وقطع التعلّقات الدنيوية ، وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز عما لا يعني ونحو ذلك ، وإنما يتيسّر ذلك بالتجافي عن دار الغرور ، والترقي إلى عالم النور ، والأنس بالله ، والوحشة عما سواه ، وصيرورة الهموم جميعا هما واحدا ، وذلك لأنّ القلب مستعدّ لأن يتجلّى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها ، من اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به إلى يوم القيامة ، وإنما حيل بينه و بينها حجب : كنقصان في جوهره ، أو كدورة تراكمت عليه من كثرة الشهوات ، أو عدول به عن جهة الحقيقة المطلوبة ، أو اعتقاد سبق إليه و رسخ فيه على سبيل التقليد، و القبول بحسن الظن ، أو جهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب ، وإلى بعض هذه الحجب أشير في الحديث النبوي : ” لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء “.ص161
قال جماعة من رؤساء اليهود وذوي الألسن والبيان منهم :
يا محمد!.. إنك تهجونا وتدّعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، إنّ فيها خيرا كثيرا ، نصوم ونتصدق ونواسي الفقراء ، فقال رسول الله (ص) :
إنما الخير ما أُريد به وجه الله تعالى ، وعمل على ما أمر الله تعالى به ، فأما ما أريد به الرياء والسمعة ، ومعاندة رسول الله (ص) وإظهار العناد له ، والتمالك والشرف عليه فليس بخير ، بل هو الشر الخالص ، وبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب.ص164
المصدر: تفسير الإمام ص131

قال الصادق (ع) : لم يُقسم بين العباد أقلّ من خمس : اليقين ، والقنوع ، والصبر ، والشكر ، والذي يكمل به هذا كله العقل .ص173
المصدر: الخصال 1/137

أتى أعرابي رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله !.. بايعني على الإسلام ، فقال : على أن تقتل أباك.. فكفّ الأعرابي يده ، وأقبل رسول الله (ص) على القوم يحدثهم ، فقال الأعرابي : يا رسول الله بايعني على الإسلام ، فقال : على أن تقتل أباك ، قال : نعم ، فبايعه رسول الله ، ثم قال رسول الله :
الآن لم تتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ، إني لا آمرك بعقوق الوالدين ، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفا .ص177
المصدر: المحاسن ص248

قال الباقر (ع) : إنّ أناسا أتوا رسول الله (ص) بعد ما أسلموا فقالوا :
يا رسول الله !.. أيؤخذ الرجل منا بما عمل في الجاهلية بعد إسلامه ؟..فقال :
من حَسُن إسلامه وصح يقين إيمانه ، لم يأخذه الله بما عمل في الجاهلية ، ومن سَخُف إسلامه ولم يصح يقين إيمانه ، أخذه الله بالأول والآخر .ص177
المصدر: المحاسن ص250

قال الصادق (ع) : الإيمان في القلب واليقين خطرات .ص178
المصدر: المحاسن ص249

قال الصادق (ع) : سلوا ربكم العفو والعافية ، فإنكم لستم من رجال البلاء ، فإنه من كان قبلكم من بني إسرائيل شقّوا بالمناشير على أن يعطوا الكفر فلم يعطوه .ص178
المصدر: المحاسن ص250

قال الصادق (ع) : إنّ المؤمن أشد من زبر الحديد ، إنّ الحديد إذا دخل النار لانَ ، وإنّ المؤمن لو قُتل ونُشر ثم قُتل لم يتغير قلبه .ص178
المصدر: المحاسن ص251

قال الصادق (ع) : اليقين يُوصل العبد إلى كل حال سنيّ ، ومقام عجيب.ص179
المصدر: مصباح الشريعة ص59
أخبر رسول الله (ص) عن عظم شأن اليقين حين ذُكر عنده أنّ عيسى بن مريم كان يمشي على الماء ، فقال : لو زاد يقينه لمشى في الهواء !.. الخبر . ص179
المصدر: مصباح الشريعة ص59

قال علي (ع) لما خوّف من الغيلة : وإنّ عليّ من الله جنّة حصينة ، فإذا جاء يومي انفرجَت عني وأسلمتني ، فحينئذ يطيش السهم ولا يبرأ الكَلم.ص181
المصدر: النهج 1/117

قال رسول الله (ص) : يأتي على الناس زمان ، لا يُنال فيه المُلْك إلا بالقتل والتجبر ، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل ، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة ، وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، آتاه الله ثواب خمسين صدّيقا ممن صدّق به .ص183
المصدر: مشكاة الأنوار ص19

عن عبد الله بن عباس قال : أُهدي إلى الرسول (ص) بغلة أهداها كسرى له أو قيصر ، فركبها النبي (ص) فأخذ من شعرها وأردفني خلفه ، ثم قال :
يا غلام !..احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرّف إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، قد مضى القلم بما هو كائن ، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه .
فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإنّ في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أنّ الصبر مع النصر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا .ص183
المصدر: مشكاة الأنوار ص20

قال أمير المؤمنين (ع) : وُكّل الرزق بالحمق ، ووُكّل الحرمان بالعقل ، ووُكّل البلاء باليقين والصبر .ص184
المصدر: مشكاة الأنوار ص21

كتبت إلى أبي الحسن (ع) أشكو إليه الدَّين وتغير الحال ، فكتب لي : اصبر تؤجر !.. فإنك إن لم تصبر لم تؤجر ، ولم تردّ قضاء الله عز وجل . ص184
المصدر: مشكاة الأنوار ص21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى