الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب طاعة الله ورسوله وحججهم عليهم السلام والتسليم لهم والنهي عن معصيتهم ، والإعراض عن قولهم وإيذائهم

قال الباقر (ع) : لا يذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل .ص95
المصدر: الكافي 2/73
بيــان: إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز ، فإن فاعله النفس أو الشيطان ، أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال والوبال ، أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الأماني الكاذبة ، والعقائد الفاسدة ، بأن تجترؤا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع والمحبة والولاية من غير حقيقة ، فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال والأفعال ، لا من ادعى التشيع بمحض المقال.ص96
خطب رسول الله (ص) في حجة الوداع فقال : يا أيها الناس والله ما من شيء يقرّبكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه .
ألا وإنّ الروح الأمين نفث في روعي : أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حلّه ، فإنه لا يُدرك ما عند الله إلا بطاعته .ص96
المصدر: الكافي 2/74
قال الباقر (ع) : يا جابر !.. أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبنا أهل البيت ؟!.. فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يُعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع و الأمانة ، وكثرة ذكر الله ، والصوم ، والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس ، إلا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء .
قال جابر : فقلت : يا بن رسول الله!.. ما نعرف اليوم أحداً بهذه الصفة ، فقال (ع) : يا جابر!.. لا تذهبنّ بك المذاهب ، حَسْب الرجل أن يقول :
أحب علياً وأتولاه ، ثم لا يكون مع ذلك فعّالاً ؟.. فلو قال : إني أحب رسول الله (ص) – فرسول الله (ص) خير من علي (ع) – ثم لا يتبع سيرته ، ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله عزّ وجلّ وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته.
يا جابر!.. فوالله ما يُتقرّب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعاً فهو لنا وليُّ ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدوّ ، ولا تنال ولايتنا إلاّ بالعمل والورع .ص98
المصدر: الكافي 2/74
بيــان: قوله (ع) : ” ليس بين الله و بين أحد قرابة ” أي ليس بين الله وبين الشيعة قرابة حتى يسامحهم ولا يسامح مخالفيهم ، مع كونهم مشتركين معهم في مخالفته تعالى ، أو ليس بينه و بين علي (ع) قرابة حتى يسامح شيعة علي(ع) ولا يسامح شيعة الرسول (ص) .
والحاصل أنّ جهة القرب بين العبد وبين الله إنما هي الطاعة والتقوى ولذا صار أئمتكم أحبّ الخلق إلى الله ، فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شيء.
قيل : للورع أربع درجات :
الأولى : ورع التائبين ، وهو ما يخرج به الإنسان من الفسق وهو المصحح لقبول الشهادة .
الثانية : ورع الصالحين ، وهو الاجتناب عن الشبهات خوفاً منها ، ومن الوقوع في المحرمات.
الثالثة : ورع المتقين ، وهو ترك الحلال خوفاً من أن ينجر إلى الحرام ، مثل ترك التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة .
الرابعة : ورع السالكين ، وهو الإعراض عمّا سواه تعالى خوفاً من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه تعالى ، وإن علم أنّه لا ينجرّ إلى الحرام.ص101
قال رسول الله (ص) : إذا نُشرت الدواوين ، ونُصبت الموازين ، لم يُنصب لأهل البلاء ميزان ، ولم يُنشر لهم ديوان ، ثم تلا هذه الآية : { إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب }.ص101
المصدر: مجمع البيان 8/492
قال الباقر (ع) : يا معشر الشيعة ، شيعة آل محمد !..كونوا النمرقة الوسطى : يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي ، فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد : جعلت فداك ما الغالي ؟.. قال :
قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منّا ولسنا منهم ، قال : فما التالي؟..قال :
المرتاد يريد الخير يبلغه الخير يؤجر عليه ، ثم أقبل علينا فقال :
والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا يتُقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغترّوا !.. ويحكم لا تغتروا !..ص102
المصدر: الكافي 2/75
كنت عند الصادق (ع) فذكرنا الأعمال فقلت أنا : ما أضعف عملي !..فقال (ع) : مه!..استغفر الله ، ثم قال لي :
إنّ قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى ، قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟.. قال :
نعم ، مثل الرجل يطعم طعامه ، ويرفق جيرانه ، ويوطئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى ، ويكون الآخر ليس عنده فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه .ص104
المصدر: الكافي 2/76

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى