الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب القلب وصلاحه وفساده ، ومعنى السمع والبصر والنطق

قال الصادق (ع) : ما من قلب إلا وله أذنان : على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتّن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها ، و هو قول الله عز وجل :
{ عن اليمين و عن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } . ص34
بيان : اعلم أنّ معرفة القلب وحقيقته وصفاته مما خفي على أكثر الخلق ، ولم يبيّن أئمتنا (ع) ذلك إلا بكنايات و إشارات.
قال بعض المحققين : القلب شرف الإنسان وفضيلته التي بها فاق جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه ، التي في الدنيا جماله وكماله وفخره ، وفي الآخرة عدّته وذخره ، وإنما استعدّ للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه ، فالقلب هو العالم بالله وهو العامل لله ، وهو الساعي إلى الله ، وهو المتقرّب إليه ، وإنما الجوارح أتباع له وخدم ، وآلات يستخدمها القلب ، ويستعملها استعمال الملك للعبيد ، واستخدام الراعي للرعية ، والصانع للآلة.
و القلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله ، وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله ، وهو المطالَب والمخاطب ، وهو المثاب والمعاقب ، وهو الذي يستسعد بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكّاه ، وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنّسه ودسّاه ، وهو المطيع لله بالحقيقة به ، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره ، وهو العاصي المتمرّد على الله ، وإنما الساري على الأعضاء من الفواحش آثاره ، وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه، إذ كل إناء يترشّح بما فيه .
و هو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه ، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه ، وهو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه ، وإذا جهل نفسه فقد جهل ربه ، ومن جهل بقلبه فهو بغيره أجهل .
وأكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم ، وقد حيل بينهم وبين أنفسهم ، فإنّ الله يحول بين المرء وقلبه ، وحيلولته بأن لا يوفّقه لمشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته ، وكيفية تقلّبه بين أصبعين من أصابع الرحمن ، وأنه كيف يهوى مرة إلى أسفل السافلين ، وينخفض إلى أفق الشياطين ، وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى علّيين ، ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين.. ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ، و يترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه ، فهو ممن قال الله تعالى فيه :
{ و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون } فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين وأساس طريق السالكين .ص35
المصدر: الكافي 2/266
بيــان: ثم قال في بيان تسلّط الشيطان على القلب :
اعلم أنّ القلب مثال قبّة لها أبواب تنصبّ إليها الأحوال من كل باب ، ومثاله أيضا مثال هدف تنصبّ إليه السهام من الجوانب ، أو هو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أنواع الصور المختلفة ، فيتراءى فيها صورة بعد صورة ولا يخلو عنها ، أو مثال حوض ينصبّ إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه .
وإنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال إما من الظاهر : فالحواس الخمس ، وإما من الباطن : فالخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة في مزاج الإنسان ، فإنه إذا أدرك بالحواس شيئاً حصل منه أثر في القلب ، وإن كفّ عن الإحساس والخيالات الحاصلة في النفس ، تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء ، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال.
والمقصود أن القلب في التقلب والتأثر دائماً من هذه الآثار ، وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار ، وأعني به إدراكاته علوماً إمّا على سبيل التجدد ، وإمّا على سبيل التذكر ، فإنها تسمى خواطر من حيث أنّها تخطر بعد أن كان القلب غافلاً عنها ، والخواطر هي المحركات للإرادات ، فإنّ النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنويّ بالبال لا محالة ، فمبدأ الأفعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم ، ويحرّك العزم النية والنية تحرك الأعضاء.
والخواطر المحرّكة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر : أعني ما يضر في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير : أعني ما ينفع في الآخرة ، فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاماً ، والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشر يسمى وسواساً.
ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ، وكل حادث لا بدّ له من سبب ، ومهما اختلفت الحوادث دلّ على اختلاف الأسباب ، هذا ما عُرف من سنّة الله عزّ وجلّ في ترتيب المسببات على الأسباب ، فمهما استنار حيطان البيت بنور النار ، وأظلم سقفه واسودّ بالدخان ، علمت أنّ سبب السواد غير سبب الاستنارة .
كذلك لأنوار القلب وظلماته سببان مختلفان ، فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يُسمى مَلَكاً ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطاناً ، واللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقاً ، والذي به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلاناً ، فإن المعاني المختلفة تفتقر إلى أسامي مختلفة.
والمَلَك عبارة عن خلق خلقه الله ، شأنه : إفاضة الخير ، وإفادة العلم ، وكشف الحق ، والوعد بالمعروف ، وقد خلقه الله وسخّره لذلك ، والشيطان عبارة عن خلق شأنه ضد ذلك : وهو الوعد بالشر ، والأمر بالفحشاء ، والتخويف عند الهمّ بالخير بالفقر والوسوسة في مقابلة الإلهام ، والشيطان في مقابلة الملك ، والتوفيق في مقابلة الخذلان ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : {ومن كلّ شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكّرون} فإنّ الموجودات كلّها متقابلة مزدوجة إلا الله تعالى ، فإنّه لا مقابل له ، بل هو الواحد الحقّ الخالق للأزواج كلّها.
والقلب متجاذب بين الشيطان والملك ، فقد قال صلى الله عليه وآله : للقلب لمتّان : لمّة من الملك إيعاد بالخير ، وتصديق بالحقّ .. فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من الله فليحمد الله .
ولمّة من العدوّ إيعاد بالشرّ ، وتكذيب بالحقّ ، ونهي عن الخير .. فمن وجد ذلك فليتعوّذ من الشيطان ثمّ تلا : {الشيطان يعدكم الفقر}.
ولتجاذب القلب بين هاتين اللّمتين قال النبي (ص) : ” قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ” ، والله سبحانه منزّه عن يكون له أصبع مركّبة من دم ولحم وعظم ينقسم بالأنامل ، ولكن روح الاصبع سرعة التقليب والقدرة على التحريك والتغيير ، فانك لا تريد أصبعك لشخصها بل لفعلها في التقليب والترديد ، وكما أنك تتعاطى الأفعال بأصابعك ، فالله تعالى إنّما يفعل ما يفعله باستسخار الملك والشيطان ، وهما مسخّران بقدرته في تقليب القلوب ، كما أنّ أصابعك مسخّرة لك في تقليب الأجسام مثلاً.
والقلب بأصل الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة والشياطين صلاحاً متساوياً ، ليس يترجح أحدهما على الآخر ، وإنما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى ، والإكباب على الشهوات أو الإعراض عنها ومخالفتها ، فإن اتّبع الإنسان مقتضى الشهوة والغضب ، ظهر تسلط الشيطان بواسطة الهوى ، وصار القلب عشّ الشيطان ومعدنه ، لأنّ الهوى هو مرعى الشيطان ومرتعه ، وإن جاهد الشهوات ولم يسلّطها على نفسه ، وتشبّه بأخلاق الملائكة ، صار قلبه مستقرّ الملائكة ومهبطهم.
ولما كان لا يخلو قلب عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول أمل إلى غير ذلك من الصفات البشرية المتشعبة عن الهوى ، لا جرم لم يخل قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة ، ولذلك قال النبي (ص) : ” ما منكم من أحد إلا وله شيطان ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟.. قال : ولا أنا ، إلا أنّ الله عزّ وجلّ أعانني عليه فأسلم ، فلم يأمرني إلاّ بخير ” .
وإنما كان هذا ، لأنّ الشيطان لا يتصرف إلا بواسطة الشهوة ، فمن أعانه الله على شهوته حتى صار لا ينبسط إلا حيث ينبغي ، و إلى الحدّ الذي ينبغي ، فشهوته لا تدعوه إلى الشرّ ، فالشيطان المتدرّع بها لا يأمر إلا بالخير ، ومهما غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى ، وجد الشيطان مجالا فوسوس ، ومهما انصرف القلب إلى ذكر الله تعالى ، ارتحل الشيطان ، وضاق مجاله ، وأقبل المَلَك وألهم.
فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة القلب دائم الى أن ينفتح القلب لأحدهما فيسكن ويستوطن ، ويكون اجتياز الثاني اختلاساً ، وأكثر القلوب قد فتحها جنود الشيطان وملكوها ، فامتلأت بالوساوس الداعية الى إيثار العاجلة وإطراح الآخرة ، ومبدأ استيلائها اتباع الهوى ، ولا يمكن فتحها بعد ذلك إلا بتخلية القلب عن قوت الشيطان وهو الهوى والشهوات ، وعمارته بذكر الله ، إذ هو مطرح أثر الملائكة ، ولذلك قال الله تعالى :
{ إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان } وكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبدُ الله ، فلذلك تسلّط عليه الشيطان ، وقال تعالى : {أفرأيت من اتخذ لهه هواه} إشارة إلى أنّ الهوى إلهه ومعبوده ، فهو عبد الهوى لا عبد الله.
ولا يمحو وسوسة الشيطان عن القلب، إلا ذكر شيء سوى ما يوسوس به لأنه إذا حضر في القلب ذكر شيء ، انعدم عنه ما كان فيه من قبل ، ولكن كل شيء سوى ذكر الله ، وسوى ما يتعلق به ، فيجوز أن يكون أيضا مجالاً للشيطان ، فذكر الله سبحانه هو الذي يؤمن جانبه ، ويعلم أنّه ليس للشيطان فيه مجال.
ولا يعالج الشيطان إلا بضده ، وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله تعالى والاستعاذة به ، والتبّري عن الحول والقوة ، وهو معنى قولك : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الذين الغالب عليهم ذكر الله ، وإنّما الشيطان يطوف بقلوبهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة ، قال الله تعالى : { إنّ الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }.
وقال مجاهد في قوله : { من شر الوسواس الخناس } قال : هو منبسط على قلب الإنسان ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض ، واذا غفل انبسط على قلبه.. فالتطارد بين ذكر الله ووسوسة الشيطان ، كالتطارد بين النور والظلام ، وبين الليل والنهار ، ولتطاردهما قال الله تعالى: { استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله } ، وفي الحديث :
إنّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله خنس ، وإن نسي الله التقم قلبه.
وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه ، فسلطنة الشيطان أيضاً سارية في لحمه ودمه ، ومحيطة بالقلب من جوانبه ، ولذا قال (ص) :
” إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع ” ، وذلك لأنّ الجوع يكسر الشهوة ، ومجرى الشيطان الشهوات ، ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه ، قال الله تعالى إخبارا عن إبليس :
{ لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ، وقال النبي (ص) :
” إنّ الشيطان قعد لابن آدم في طرقه ، فقعد له بطريق الإسلام ، فقال له :
أتسلم وتترك دينك ودين آبائك؟.. فعصاه فأسلم ، ثمّ قعد له بطريق الهجرة فقال :
أتهاجر وتدع أرضك ونساءك ؟.. فعصاه فهاجر ، ثمّ قعد له بطريق الجهاد ، فقال :
أتجاهد وهو تلف النفس والمال؟ .. فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك وتقسم مالك؟.. فعصاه فجاهد ، قال النبي (ص) :
فمن فعل ذلك فمات كان حقاً على الله أن يدخله الجنّة ” .. فقد ذكر (ص) معنى الوسوسة ، فإذن الوسواس معلوم بالمشاهدة.
وكلّ خاطر فله سبب ، ويفتقر إلى اسم تعرفه ، فاسم سببه الشيطان ، ولا يتصوّر أن ينفكّ عنه آدميّ ، وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته ، ولذا قال (ص) : ” ما من أحد إلا وله شيطان “.
وقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام ، والملك والشيطان ، والتوفيق والخذلان ، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان وأنه جسم لطيف أو ليس بجسم ، وإن كان جسماً فكيف يدخل في بدن الإنسان ما هو جسم ؟..
فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة ، بل مثال الباحث عن هذا كمثال من دخل في ثوبه حية ، وهو محتاج الى دفع ضراوتها ، فاشتغل بالبحث عن لونها وطولها وعرضها ، وذلك عين الجهل لمصادفة الخواطر الباعثة على الشرور ، وقد علمت ودلّ ذلك على أنّه عن سبب لا محالة ، وعُلم أنّ الداعي الى الشرّ المحذور المستقبل عدو ، فقد عرف العدو فينبغي أن يشتغل بمجاهدته.
وقد عرّف الله سبحانه عداوته في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به ويحُترز عنه ، فقال تعالى :
{ إنّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ، وقال تعالى :
{ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوّ مبين } فينبغي للعبد أن يشتغل بدفع العدو عن نفسه ، لا بالسؤال عن أصله ونسبه ومسكنه.
نعم ينبغي أن يسأل عن سلاحه ليدفعه عن نفسه ، وسلاح الشيطان الهوى والشهوات ، وذلك كاف للعالمين ، فأمّا معرفة صفة ذاته وحقيقة الملائكة ، فذلك ميدان العارفين المتغلغلين في علوم المكاشفات ، ولا يحتاج في المعاملة الى معرفته …. إلى آخر ما حققه في هذا المقام.ص43
قال الصادق (ع) : إن للقلب أذنين : فإذا همّ العبد بذنب قال له روح الإيمان : لا تفعل !.. وقال له الشيطان : افعل !.. وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان .ص44
المصدر: الكافي 2/267

قال النبي (ص) : إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس ، وإن نسي التقم قلبه.ص48
المصدر: مجمع البيان

قال النبي (ص) : في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد ، فإذا سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب.ص50
المصدر: الخصال 1/18

قال النبي (ص) : إذا طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد .ص51
المصدر: الخصال 1/18

أوصى أمير المؤمنين (ع) ابنه : يا بني!.. إن من البلاء الفاقة وأشدّ من ذلك مرض البدن ، وأشد من ذلك مرض القلب .. وإنّ من النعم سعة المال ، وأفضل من ذلك صحة البدن ، وأفضل من ذلك تقوى القلوب.ص51
المصدر: أمالي الطوسي 1/146

قال الباقر (ع) : القلوب ثلاثة : قلب منكوس لا يعثر على شيء من الخير وهو قلب الكافر .. وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشر فيه يعتلجان ، فما كان منه أقوى غلب عليه .. وقلب مفتوح فيه مصباح يزهر ، فلا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن.ص51
المصدر: معاني الأخبار ص395

قال النبي (ص) : من علامات الشقاء : جمود العين وقسوة القلب ، وشدة الحرص في طلب الرزق ، والإصرار على الذنب .ص52
المصدر: الخصال 1/115

قال أمير المؤمنين (ع) : أعجب ما في الإنسان قلبه وله مواد من الحكمة ، وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذلّه الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، و إن ملكه اليأس قتله الأسف ، و إن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن سعد بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرّة ، وإن جدّدت له النعمة أخذته العزة ، وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن استفاد مالاً أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظّته البطنة ، فكل تقصير به مضرّ ، وكل إفراط به مفسد .ص52
المصدر: العلل 1/103

قال الصادق (ع) : اعلم يا فلان أنّ منزلة القلب من الجسد بمنزلة الإمام من الناس ، الواجب الطاعة عليهم ، ألا ترى أنّ جميع جوارح الجسد شُرط للقلب وتراجمة له مؤدّية عنه :
الأذنان والعينان والأنف والفم واليدان والرجلان والفرج ، فإنّ القلب إذا همّ بالنظر فتح الرجل عينيه ، وإذاهمّ بالاستماع حرّك أذنيه وفتح مسامعه فسمع ، وإذا همّ القلب بالشمّ استنشق بأنفه ، فأدّى تلك الرائحة إلى القلب ، وإذا همّ بالنطق تكلم باللسان ، وإذا همّ بالحركة سعت الرجلان ، وإذا همّ بالشهوة تحرك الذكر ، فهذه كلها مودّية عن القلب بالتحريك ، وكذلك ينبغي للإمام أن يطاع للأمر منه.ص53
المصدر: العلل 1/103

قال السجاد (ع) : ألا إنّ للعبد أربع أعين :
عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته ، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه .ص53
المصدر: الخصال 1/114

قلت للرضا (ع) : جعلت فداك !.. أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟.. فقال : انظر كيف أنا عندك.ص54
المصدر: العيون 1/145 ، أمالي الصدوق ص145

قال الباقر (ع) : ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه ، فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله.ص54.
المصدر: أمالي الصدوق ص239

أوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى (ع) : يا موسى!.. لا تفرح بكثرة المال ، ولا تَدَع ذكري على كل حال ، فإنّ كثرة المال تنسئ الذنوب ، وإنّ ترك ذكري يقسي القلوب.ص55
المصدر: العلل 1/77

قال أمير المؤمنين (ع) : ما جفّت الدموع إلاّ لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب.ص55
المصدر: العلل 1/77

قال الرضا (ع) : إن لله في عباده آنية وهو القلب ، فأحبّها إليه أصفاها وأصلبها وأرقّها : أصلبها في دين الله ، وأصفاها من الذنوب ، وأرقّها على الإخوان.ص56
المصدر: فقه الرضا

قيل للصادق (ع) : إني أفرح من غير فرح أراه في نفسي ولا في مالي ولا في صديقي؟.. قال : نعم إن الشيطان يلمّ بالقلب فيقول :
لو كان لك عند الله خير ما أدال عليك عدوّك ، ولا جعل بك إليه حاجة ، هل تنتظر إلا مثل الذي انتظر الذين من قبلك ، فهل قالوا شيئاً ؟!.. فذاك الذي يحزن من غير حزن ، وأمّا الفرح فإنّ الملك يلمّ بالقلب فيقول :
إن كان الله أدال عليك عدوّك ، وجعل بك إليه حاجة ، فإنّما هي أيام قلائل أبشر بمغفرة من الله وفضل وهو قول الله : { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ً}.ص56
المصدر: تفسير العياشي 1/150

قيل للباقر (ع) : أُخبرُكَ أطال الله بقاك وأمتعنا بك : أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى يرقّ قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجّار أحببنا الدنيا ؟.. فقال أبو جعفر (ع) : إنما هي القلوب مرّة يصعب عليها الأمر ومرّة يسهل.ص56
المصدر: تفسير العياشي 1/109

قال الباقر (ع) : أمَا إنّ أصحاب رسول الله (ص) قالوا : يا رسول الله !.. نخاف علينا النفاق ، فقال لهم : ولِمَ تخافون ذلك؟.. قالوا :
إنا إذا كنّا عندك فذكّرتنا ، رُوّعنا ووجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنّا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، وإذا دخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل والمال ، يكاد أن نحوّل عن الحال التي كنّا عليها عندك ، وحتى كأنا لم نكن على شيء !.. أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق ؟!.. فقال لهم رسول الله (ص) :
كلاّ هذا من خطوات الشيطان ليرغّبكم في الدنيا ، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ، ومشيتم على الماء ، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقاً لكي يذنبوا ثم يستغفروا ، فيغفر لهم إنّ المؤمن مفتّن توّاب .
أما تسمع لقوله : { إنّ الله يحب التوّابين } { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه }.ص57
المصدر: تفسير العياشي 1/109

قال الصادق (ع) : إن للقلب تلجلجا في الخوف يطلب الحق ، فإذا أصابه اطمأن به ، وقرأ :
{ ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء }.ص57
المصدر: تفسير العياشي 1/376

قال الصادق (ع) : أتدري ما الحرج ؟..قلت : لا ، فقال بيده – وضم أصابعه – كالشيء المصمت لا يدخل فيه شيء ، ولا يخرج منه شيء.ص58
المصدر: تفسير العياشي 1/377

قال الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } : هو أن يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده ، أمَا إنّه لا يغشى شيئاً منها ، وإن كان يشتهيه فإنه لا يأتيه إلاّ وقلبه مُنكِر ، لا يقبل الذي يأتي ، يعرف أنّ الحقّ ليس فيه .ص58
المصدر: تفسير العياشي 2/52

قال النبي (ص) : ناجى داود ربّه فقال :
إلهي !.. لكل مَلِك خزانة ، فأين خزانتك ؟.. قال جلّ جلاله :
لي خزانة أعظم من العرش ، وأوسع من الكرسي ، وأطيب من الجنة ، وأزين من الملكوت : أرضها المعرفة ، وسماؤها الإيمان ، وشمسها الشوق ، وقمرها المحبة ، ونجومها الخواطر ، وسحابها العقل ، ومطرها الرحمة ، وأثمارها الطاعة ، وثمرها الحكمة ، ولها أربعة أبواب : العلم ، والحلم ، والصبر ، والرضا ، ألا وهي القلب.ص59
المصدر: غوالي اللئالي
قال الصادق (ع) لأبي أسامة : اقرأ!.. فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرقّ وبكى ، ثم قال :
يا أبا أسامة !..ارعوا قلوبكم بذكر الله عزّ وجلّ واحذروا النكت ، فإنه يأتي على القلب تارات أو ساعات – الشك من صباح – ليس فيه إيمان ولا كفر ، شبه الخرقة البالية ، أو العظم النخر .
يا أبا أسامة !.. أليس ربما تفقدت قلبك فلا تذكر به خيراً ولا شراً ، ولا تدري أين هو؟.. قلت له : بلى إنه ليصيبني وأراه يصيب الناس ، قال : أجل ليس يعرى منه أحد ، قال :
فإذا كان ذلك فاذكروا الله عز وجل ، واحذروا النكت ، فإنه إذا أراد بعبد خيراً نكت إيماناً ، وإذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك ، قلت : ما غير ذلك ، جعلت فداك ما هو؟!..
قال : إذا أراد كفراً نكت كفراً.ص59
المصدر: الكافي 8/167

سئل الصادق (ع) عن قول الله عز وجل { إلا من أتى الله بقلبٍ سليم } قال :
السليم الذي يلقى ربه ، وليس فيه أحد سواه ، وقال :
وكلُّ قلب فيه شكُّ أو شرك فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة.ص59
المصدر: أسرار الصلاة

قال النبي (ص) : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت.ص59
المصدر: أسرار الصلاة

قال (ع) : القصد إلى الله تعالى بالقلوب ، أبلغ من إتعاب الجوارح بالأعمال.ص60
المصدر: نوادر الراوندي

قال العسكري (ع) : إذا نشطت القلوب فأودعوها ، وإذا نفرت فودّعوها.ص60
المصدر: نوادر الراوندي

قال أمير المؤمنين (ع) : إن للقلوب شهوة وإقبالاً وإدباراً ، فأتوها من قِبِل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أُكره عمي.ص61
المصدر: النهج رقم 193

قال أمير المؤمنين (ع) : إنّ القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكمة.ص61
المصدر: النهج رقم 91

قال النبي (ص) : على كل قلب جاثم من الشيطان ، فإذا ذكر اسم الله خنس وذاب ، وإذا ترك ذكر الله التقمه الشيطان ، فجذبه وأغواه واستزلّه وأطغاه.ص61
المصدر: عدة الداعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى