الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب حب الله تعالى

قال النبي (ص) : أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة ، وأحبّوني لحبّ الله عز وجل ، وأحبّوا أهل بيتي لحبي .ص14
المصدر: أمالي الصدوق ص219

قال الصادق (ع) : كان فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى بن عمران (ع) أن قال له :
يا بن عمران !..كذب من زعم أنه يحبني ، فإذا جنّه الليل نام عنّي ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه؟!..
ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبائي ، إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم من قلوبهم ، ومثّلت عقوبتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلّموني عن الحضور .
يا بن عمران !.. هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع في ظلم الليل ، وادعني فإنك تجدني قريبا مجيبا .ص15
المصدر: أمالي الصدوق ص215

قال الصادق (ع) : ما أحبّ الله عزّ وجلّ من عصاه ثمّ تمثّل فقال :
ص15
المصدر: أمالي الصدوق ص293

قيل لرسول الله (ص) : يا رسول الله!..علّمني شيئاً إذا أنا فعلته أحبّني الله من السماء وأحبّني الناس من الأرض ، فقال له : ارغب فيما عند الله عزّ وجلّ يحبّك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس.ص15
المصدر: ثواب الأعمال ، الخصال 1/32

قال الصادق (ع) : خمسة لا ينامون : الهام بدم يسفكه .. وذو مال كثير لا أمين له .. والقائل في الناس الزّور والبهتان عن عرض من الدنيا يناله ، والمأخوذ بالمال الكثير ولا مال له .. والمحبّ حبيباً يتوقع فراقه.ص 16
المصدر: الخصال 1/142

في الزبور : يا داود!..اسمع مني ما أقول – والحق أقول -: من أتاني وهو يحبني أدخلته الجنة.ص16
المصدر: أمالي الطوسي 1/105

قال النبي (ص) عن جبرائيل (ع) : قال الله تبارك وتعالى :
من أهان لي ولياّ فقد بارزني بالمحاربة ، وما تردّدت في شيء أنا فاعله ما تردّدت في قبض نفس المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له منه .
وما يتقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يبتهل إليّ حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً وموئلاً ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته .
وإنّ من عبادي المؤمن لمن يريد الباب من العبادة ، فأكفّه عنه لئلاّ يدخله عجب ويفسده .
وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك .
وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ، ولو أفقرته لأفسده ذلك .
وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ، ولو صحّحت جسمه لأفسده ذلك .
وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ، ولو أسقمته لأفسده ذلك ، إني أدبّر عبادي بعلمي بقلوبهم ، فإني عليم خبير.ص17
المصدر: العلل 1/12

بيــان: قال الشهيد- طاب ثراه – في قواعده في الحديث القدسي :
” ما ترددت في شيء أنا فاعله ” فإنّ التردد على الله محال ، غير أنه لما جرت العادة أن يتردد من يعظّم الشخص ، ويكرمه في مساءته نحو الوالدين والصديق ، وأن لا يتردّد في مساءة من لا يكرمه ولا يعظمه كالعدوّ والحيّة والعقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد ، فصار التردد لا يقع إلا في موضع التعظيم والاهتمام ، وعدمه لا يقع إلا في موضع الاحتقار وعدم المبالاة .
فحينئذٍ دلّ الحديث على تعظيم الله للمؤمن ، وشرف منزلته عنده فعبر باللفظ المركب عما يلزمه ، وليس مذكورا في اللفظ ، وإنما هو بالإرادة والقصد ، فكان معنى الحديث حينئذ ” منزلة عبدي المؤمن عظيمة ومرتبته رفيعة ” فدلّ على تصرّف النية في ذلك كله.ص17
قال الصادق (ع) : إن الناس يعبدون الله عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه :
فطبقة يعبدونه رغبة إلى ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع .. وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة .. ولكنّي أعبده حبًا له فتلك عبادة الكرام وهو الأمن ، لقوله تعالى :
{وهم من فزع يومئذٍ آمنون } {قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ، فمن أحب الله عزّ وجلّ أحبه الله ، ومن أحبه الله عزّ وجلّ كان من الآمنين.ص18
المصدر: العلل 1/12

قال علي (ع) : من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند الله ، فلينظر كيف منزلة الله منه عند الذنوب ، كذلك منزلته عند الله تبارك وتعالى.ص18
المصدر: الخصال 2/159

قال الباقر (ع) : إنّ الله تبارك وتعالى يقول :
ابن آدم !.. تطوّلت عليك بثلاثة : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك .. وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيراً .. وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيراً.ص19
المصدر: الخصال 1/67

قال النبي (ص) : من لم يعلم فضل نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ، فقد قصُر عمله ودنا عذابه.ص19
المصدر: أمالي الطوسي 2/105

قال النبي (ص) : قد أوحى إليّ ربيّ جلّ وتعالى أن أذكّركم بأنعمه ، وأنذركم بما أفيض عليكم من كتابه ، وتلا :
{ وأسبغ عليكم نعمه } ، ثم قال لهم :
قولوا الآن قولكم ، ما أوّل نعمة رغبكم الله فيها وبلاكم بها ؟!.. فخاض القوم جميعا ، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم ، وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذرية والأزواج ، إلى ساير ما بلاهم الله عزّ وجلّ به من أنعمه الظاهرة ، فلما أمسك القوم ، أقبل رسول الله (ص) على علي (ع) فقال :
يا أبا الحسن قل !.. فقد قال أصحابك ، فقال : وكيف لي بالقول فداك أبي وأمي ، وإنما هدانا الله بك ؟.. قال :
ومع ذلك فهات ، قل ما أول نعمة بلاك الله عز وجل وأنعم عليك بها ؟!..
قال : أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا ، قال : صدقت ، فما الثانية ؟.. قال :
أن أحسن بي ، إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا ، قال : صدقت ، فما الثالثة ؟.. قال :
أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب ، قال : صدقت ، فما الرابعة ؟.. قال :
أن جعلني متفكرا واعيا لا بلها ساهيا ، قال : صدقت ، فما الخامسة ؟.. قال :
أن جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها ، وجعل لي سراجا منيرا ، قال : صدقت ، فما السادسة ؟.. قال :
أن هداني لدينه ولم يضلني عن سبيله ، قال : صدقت ، فما السابعة ؟.. قال :
أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها ، قال : صدقت ، فما الثامنة ؟.. قال :
أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا ، قال : صدقت ، فما التاسعة ؟.. قال :
أن سخّر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه ، قال : صدقت ، فما العاشرة ؟.. قال :
أن جعلنا سبحانه ذُكرانا قوّاما على حلائلنا لا إناثا ، قال : صدقت ، فما بعد هذا ؟.. قال :
كثرت نعم الله يا نبيّ الله فطابت ، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، فتبسّم رسول الله (ص) وقال :
لتهنك الحكمة ، ليهنك العلم يا أبا الحسن!.. فأنت وارث علمي ، والمبيّن لأمتي ما اختلفتْ فيه من بعدي ، من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك ، فهو ممن هُدِي إلى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هداك وأبغضك وتخلاّك ، لقي الله يوم القيامة لا خلاق له .ص21
المصدر: أمالي الطوسي 2/105

قال الباقر (ع) : أوحى الله تعالى إلى موسى (ع) : احببني وحبّبني إلى خلقي ، قال موسى :
يا ربّ !..إنك لتعلم أنه ليس أحد أحبّ إلي منك ، فكيف لي بقلوب العباد ؟.. فأوحى الله إليه :
فذكّرهم نعمتي وآلائي ، فإنهم لا يذكرون مني إلا خيرا .ص22
المصدر: قصص الأنبياء

قال الصادق (ع) : حبّ الله إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى الله عند ظلمة .
والمحبّ أخلص الناس سرّا لله ، وأصدقهم قولا ، وأوفاهم عهدا ، وأزكاهم عملا ، وأصفاهم ذكرا ، وأعبدهم نفسا ، تتباهى الملائكة عند مناجاته وتفتخر برؤيته ، وبه يعمر الله تعالى بلاده ، وبكرامته يكرم عباده ، يعطيهم إذا سألوا بحقه ، ويدفع عنهم البلايا برحمته ، فلو علم الخلق ما محله عند الله ومنزلته لديه ، ما تقرّبوا إلى الله إلا بتراب قدميه .ص23
المصدر: مصباح الشريعة ص64

قال أمير المؤمنين (ع) : حبّ الله نار لا يمرّ على شيء إلا احترق ، ونور الله لا يطّلع على شيء إلا أضاء ، وسحاب الله ما يظهر من تحته شيء إلا غطاه ، وريح الله ما تهب في شيء إلا حركته ، وماء الله يحيا به كل شيء ، وأرض الله ينبت منها كل شيء ، فمن أحبّ الله أعطاه كل شيء من المال والملك .ص24
المصدر: مصباح الشريعة ص64

قال النبي (ص) : إذا أحبّ الله عبدا من أمتي ، قذف في قلوب أصفيائه ، وأرواح ملائكته ، وسكّان عرشه محبته ليحبّوه ، فذلك المحب حقا ، طوبى له ثم طوبى له !.. وله عند الله شفاعة يوم القيامة .ص24
المصدر: مصباح الشريعة ص64

قال الصادق (ع) : المشتاق لا يشتهي طعاما ، ولا يلتذّ بشراب ، ولا يستطيب رقادا ، ولا يأنس حميما ، ولا يأوي دارا ، ولا يسكن عمرانا ، ولا يلبس ليّنا ، ولا يقرّ قرارا ، ويعبد الله ليلا ونهارا ، راجيا أن يصير إلى ما اشتاق إليه ، ويناجيه بلسان شوقه معبّرا عما في سريرته ، كما أخبر الله عزّ وجلّ عن موسى (ع) في ميعاد ربه بقوله :
{وعجلت إليك ربّ لترضى } ، فسّر النبي (ص) عن حاله :
أنه لا أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما ، شوقا إلى الله عزّ وجلّ ، فإذا دخلتَ ميدان الشوق فكبّر على نفسك ومرادك من الدنيا ، وودّع جميع المألوفات ، وأحرم عن سوى معشوقك ….
و مَثَل المشتاق مثل الغريق ، ليس له همة إلا خلاصه ، وقد نسي كل شيء دونه .ص24
المصدر: مصباح الشريعة ص65

قال الصادق (ع) : لا يمحض رجل الإيمان بالله ، حتى يكون الله أحب إليه من نفسه وأبيه و أمه وولده وأهله وماله ، ومن الناس كلهم .ص25
المصدر: فلاح السائل

قال الصادق (ع) : إنّ أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة ، حتى ورثوا منه حبّ الله ، فإنّ حبّ الله إذا ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه اللطف ، فإذا نزل اللطف صار من أهل الفوائد .
فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة ، وإذا تكلم بالحكمة ، صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلّب في فكرٍ بلطفٍ وحكمةٍ وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه .
فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون .
إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه المسيرة إما أن يسفل وإما أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع ، إذا لم يرع حق الله ولم يعمل بما أمر به .
فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته ، فلا يغرّنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم ، فإنهم حمر مستنفرة !.. ص25
المصدر: الكفاية

قال علي (ع) : من أحب أن يعلم كيف منزلته عند الله ، فلينظر كيف منزلة الله عنده ، فإنّ كلّ من خير له أمران :
أمر الدنيا وأمر الآخرة ، فاختار أمر الآخرة على الدنيا ، فذلك الذي يحب الله ، ومن اختار أمر الدنيا فذلك الذي لا منزلة لله عنده.ص25
المصدر: جامع الأخبار ص287

قال الصادق (ع) : القلب حرم الله ، فلا تُسكن حرم الله غير الله.ص25
المصدر: جامع الأخبار ص28

في أخبار داود (ع) : يا داود !.. أبلغ أهل أرضي أني حبيب من أحبني ، وجليس من جالسني ، ومونس لمن أنس بذكري ، وصاحب لمن صاحبني ، ومختار لمن اختارني ، ومطيع لمن أطاعني ، ما أحبني أحد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلا قبلته لنفسي ، وأحببته حباً لا يتقدمه أحد من خلقي .
من طلبني بالحق وجدني ، ومن طلب غيري لم يجدني ، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها !.. وهلموا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي !.. وآنسوني أؤنسكم ، وأسارع إلى محبتكم.
وأوحى الله إلى بعض الصدّيقين : أنّ لي عباداً من عبيدي يحبوني وأحبّهم ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكُرهم ، فإن أخذت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتّك.
قال : يا ربّ !.. وما علامتهم؟.. قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب ، فإذا جنّهم الليل ، واختلط الظلام ، وفُرشت الفرش ، ونُصبت الأسرة ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا إليّ وجوههم ، وناجوني بكلامي وتملّقوني بأنعامي ، ما بين صارخ وباكٍ ، وبين متأوّه وشاكٍ ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحمّلون من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبّي ، أوّل ما أعطيهم ثلاثاً :
الأوّل : أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عنّي كما أُخبر عنهم .
والثاني : لو كانت السماوات والأرضون وما فيهما من مورايثهم لاستقللتها لهم .
والثالث : أقبِل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ؟.. ص26
المصدر: مسكن الفؤاد

قال موسى (ع) : يا ربّ !.. أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى الله تعالى إليه : إذا رأيتني أُهيّئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي .ص26
المصدر: أعلام الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى