الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب أصناف الناس ، ومدح حسان الوجوه ومدح البُله

لما جلس أمير المؤمنين (ع) بالخلافة ، وبايعه الناس صعد المنبر وقال : سلوني قبل أن تفقدوني !.. فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة ، فلم يزل يتخطّا الناس حتى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين !.. دلّني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار ، فقال له : اسمع يا هذا ، ثم افهم ، ثم استيقن !.. قامت الدنيا بثلاثة :
بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله على أهل دين الله عز وجل ، وبفقير صابر .. فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون لله أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ، أي إلى الكفر بعد الإيمان .
أيها السائل !.. فلا تغترّنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة ، وقلوبهم شتّى.
أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر:
فأما الزاهد : فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته.
وأما الصابر : فيتمناها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها.
وأما الراغب : فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام .
قال : يا أمير المؤمنين !.. فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟!.. قال :
ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه ، وإن كان حبيبا قريبا ، قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، ثم غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسّم أمير المؤمنين (ع) على المنبر ثم قال :
ما لكم ، هذا أخي الخضر (ع) .ص9
المصدر: التوحيد ، أمالي الصدوق ص206

قال النبي (ص) : اطلبوا الخير عند حسان الوجوه .ص9
المصدر: أمالي الطوسي 2/8

قال الصادق (ع) : الرجال ثلاثة : رجل بماله ، ورجل بجاهه ، ورجل بلسانه ، وهو أفضل الثلاثة .ص9
المصدر: الخصال 1/57

قال أمير المؤمنين (ع) : الرجال ثلاثة : عاقل ، وأحمق وفاجر:
فالعاقل : الدِّين شريعته ، والحلم طبيعته ، والرأي سجيته ، إن سئل أجاب ، وإن تكلم أصاب ، وإن سمع وعى ، وإن حدّث صدق ، وإن اطمأنّ إليه أحد وفى .
والأحمق : إن استُنبه بجميل غفل ، وإن استنزل عن حَسَن ترك ، وإن حُمل على جهل جهل ، وإن حدّث كذب ، لا يفقه ، وإن فقه لم يفقه .
والفاجر : إن ائتمنته خانك ، وإن صاحبته شانك ، وإن وثقت به لم ينصحك.ص10
المصدر: الخصال 1/57

قال الصادق (ع) : الناس على أربعة أصناف : جاهل متردّي معانق لهواه ، وعابد متغوّي كلما ازداد عبادة ازداد كبرا ، وعالم يريد أن يوطأ عقباه ، ويحب محمدة الناس ، وعارف على طريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أو مغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلا .ص10
المصدر: الخصال 1/125

قال السجاد (ع) : يا زرارة !.. الناس في زماننا على ستّ طبقات :
أسد ، وذئب ، وثعلب ، وكلب ، وخنزير ، وشاة :
فأما الأسد : فملوك الدنيا يحبّ كل واحد منهم أن يغلب ولا يُغلب .
وأما الذئب : فتجّاركم يذمّوا إذا اشتروا ، ويمدحوا إذا باعوا .
وأما الثعلب : فهؤلاء الذين يأكلون بأديانهم ، ولا يكون في قلوبهم ما يصفون بألسنتهم .
وأما الكلب : يهرّ على الناس بلسانه ، ويكرهه الناس من شره لسانه .
وأما الخنزير : فهؤلاء المخنّثون وأشباههم لا يُدعون إلى فاحشة إلا أجابوا .
وأما الشاة : فالذين تجزّ شعورهم ، ويُؤكل لحومهم ، ويُكسر عظمهم ، فكيف تصنع الشاة ، بين أسد وذئب وثعلب وكلب وخنزير ؟!. ص11
المصدر: الخصال 1/165

قال الهادي (ع) : الغوغاء قتلة الأنبياء ، والعامة اسم مشتق من العمى ، ما رضي الله أن شبّههم بالأنعام حتى قال :
{ بل هم أضلّ }.ص11
المصدر: أمالي الطوسي 2/226

قال أمير المؤمنين (ع) في صفة الغوغاء : هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ، وإذا تفرقوا لم يعرفوا ، وقيل : بل قال : إذا اجتمعوا ضرّوا ، وإذا تفرقوا نفعوا ، فقيل : قد علمنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم ؟.. فقال : يرجع المهن إلى مهنهم ، فينتفع الناس بهم كرجوع البناء إلى بنائه ، والنسّاج إلى منسجه ، والخبّاز إلى مخبزه .ص12
المصدر: النهج رقم 119

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى