الجزء السابع والستون كتاب الأيمان والكفر

باب العدالة و الخصال التي من كانت فيه ظهرت عدالته ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته

قال النبي (ص) : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوّته ، وحرمت غيبته.ص1
المصدر: الخصال 1/97

قال الصادق (ع) قال : من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظُنّوا به خيرا ، وأجيزوا شهادته .ص2
المصدر: أمالي الصدوق ص204

قلت للصادق (ع) : يا بن رسول الله !.. أخبرني عمّن تقبل شهادته ومن لا تقبل ؟.. قال (ع) : يا علقمة !.. كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته ، فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب ؟.. فقال :
لو لم يقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل داخل في ولاية الشيطان ، ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه (ع) أنّ رسول الله (ص) قال :
من اغتاب مؤمنا بما فيه ، لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير .ص2
المصدر: أمالي الصدوق ص63

قال علقمة : فقلت للصادق (ع) : يا بن رسول الله!.. إنّ الناس ينسبوننا إلى عظائم الأمور ، وقد ضاقت بذلك صدورنا ، فقال (ع) :
يا علقمة!.. إنّ رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، وكيف تسلَمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله (ع) .
ألم ينسبوا يوسف (ع) إلى أنه همّ بالزنا ؟..
ألم ينسبوا أيوب عليه السلام إلى أنه ابتلى بذنوبه ؟..
ألم ينسبوا داود (ع) إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهويها ، وأنّه قدّم زوجها أمام التابوت حتى قتل ، ثم تزوج بها ؟..
ألم ينسبوا موسى (ع) إلى أنّه عنّين ، وآذوه حتى برّأه الله مما قالوا ، وكان عند الله وجيهاً ؟..
ألم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنّهم سحرة طلبة الدنيا ؟..ألم ينسبوا مريم بنت عمران (ع) إلى أنّها حملت بعيسى من رجل نجّار اسمه يوسف ؟. .
ألم ينسبوا نبيّنا محمداً (ص) إلى أنّه شاعر مجنون ؟..
ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة ، فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه ؟..
ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء ، حتى أظهره الله عزّ وجلّ على القطيفة ، وبرّأ نبيه عليه السلام من الخيانة ، وأنزل بذلك في كتابه : { وما كان لنبي أن يغلّ ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة } .
ألم ينسبوه إلى أنه (ع) ينطق عن الهوى في ابن عمّه علي (ع) ؟.. حتى كذّبهم الله عزّ وجلّ فقال سبحانه : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } .
ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله أنّه رسول من الله إليهم ، حتى أنزل الله عزّ وجلّ عليه : { ولقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا } ، ولقد قال يوماً : عرج بي البارحة إلى السماء ، فقيل :
والله ما فارق فراشه طول ليلته.. وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك .
ألم ينسبوا سيّد الأوصياء عليهم السلام إلى أنّه كان يطلب الدنيا والملك ؟.. وأنّه كان يؤثر الفتنة على السكون ؟.. وأنّه يسفك دماء المسلمين بغير حلّها ؟..وأنه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه ؟..
ألم ينسبوه إلى أنّه (ع) أراد أنّ يتزوّج ابنة أبي جهل على فاطمة (ع) ، وأنّ رسول الله (ص) شكاه على المنبر إلى المسلمين ، فقال : إنّ علياّ يريد أن يتزوّج ابنة عدوّ الله على ابنة نبي الله !.. ألا إنّ فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ومن سرّها فقد سرّني ، ومن غاظها فقد غاظني.
يا علقمة !.. ما أعجب أقاويل الناس في علي (ع)؟!.. كم بين من يقول :
أنّه ربّ معبود ، وبين من يقول : إنّه عبد عاص للمعبود ، ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية .
يا علقمة !.. ألم يقولوا في الله عزّ وجلّ : إنّه ثالث ثلاثة ؟.. ألم يشبّهوه بخلقه ؟.. ألم يقولوا : إنّه الدهر ؟.. ألم يقولوا : إنّه الفلك ؟.. ألم يقولوا : إنّه جسم ؟.. ألم يقولوا : إنّه صورة ؟.. تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
يا علقمة !.. إنّ الألسنة التي يتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته ، كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه ، { فاستعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين } ، فإنّ بني إسرائيل قالوا لموسى : { أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } ، فقال الله عزّ وجلّ :
قل لهم يا موسى : {عسى ربّكم أن يهلك عدّوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}.ص4
المصدر: أمالي الصدوق ص63

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى