الجزء السادس والستون كتاب الأيمان والكفر

باب درجات الإيمان وحقائقه

قال النبي (ص) : إنّما يرتفع العباد غداً في الدرجات ، وينالون الزُّلفى من ربّهم على قدر عقولهم .ص156
المصدر: مجمع البيان 10/72
عن رجلٍ من أصحابنا سرّاجٍ وكان خادماً لأبي عبد الله (ع) ، قال :
بعثني أبو عبد الله (ع) في حاجةٍ وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه ، فانطلقنا فيها ثمّ رجعنا مغتمين ، وكان فراشي في الحائر الّذي كنّا فيه نزولاً ، فجئت وأنا بحالٍ فرميت بنفسي ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله قد أقبل ، فقال :
قد أتيناك – أو قال : جئناك – فاستويت جالساً وجلس على صدر فراشي ، فسألني عمّا بعثني له ، فأخبرته فحمد الله ثمّ جرى ذكر قومٍ ، فقلت :
جُعلت فداك !.. إنّا نبرأ منهم ، إنّهم لا يقولون ما نقول ، فقال:
يتولّونا ولا يقولون ما تقولون ، تبرؤون منهم ؟.. قلت : نعم ، قال:
فهو ذا عندنا ما ليس عندكم ، فينبغي لنا أن نبرأ منكم ؟.. قلت : لا ، جُعلت فداك !.. قال : وهو ذا عند الله ما ليس عندنا ؟.. أفتراه أطرحنا ؟.. قلت : لا والله ، جُعلت فداك !.. ما نفعل ، قال :
فتولّوهم ولا تبرؤا منهم .. إنّ من المسلمين مَن له سهمٌ ، ومنهم مَن له سهمان ومنهم مَن له ثلاثة أسهم ، ومنهم مَن له أربعة أسهم ، ومنهم مَن له خمسة أسهم ، ومنهم مَن له ستّة أسهم ، ومنهم مَن له سبعة أسهم .
فلا ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ، ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة ، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة ، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب السّتة ، ولا صاحب الستّة على ما عليه صاحب السبّعة .
وسأضرب لك مثلاً : إنّ رجلاً كان له جارٌ – وكان نصرانياً – فدعاه إلى الإسلام وزينه له فأجابه ، فأتاه سُحيراً فقرع عليه الباب ، فقال له : مَن هذا ؟.. قال : أنا فلان ، قال : وما حاجتك ؟.. قال : توضّأ وألبس ثوبيك ومرّ بنا إلى الصلاة !.. فتوضّأ ولبس ثوبيه وخرج معه .
فصلّيا ما شاء الله ثمّ صلّيا الفجر ، ثمّ مكثا حتّى أصبحا ، فقام الذي كان نصرانياً يريد منزله ، فقال له الرجل : أين تذهب ؟.. النهار قصير ، والذي بينك وبين الظهر قليل ، فجلس معه إلى صلاة الظهر ، ثمّ قال : وما بين الظهر والعصر قليل ، فاحتبسه حتّى صلّى العصر .
ثمّ قام وأراد أن ينصرف إلى منزله ، فقال له : إنّ هذا آخر النهار وأقلّ من أوّله فاحتبسه حتى صلّى المغرب .. ثمّ أراد أن ينصرف إلى منزله ، فقال له : إنّما بقيت صلاة واحدة ، فمكث حتّى صلّى العشاء الآخرة ، ثمّ تفرّقا .
فلمّا كان سحيراً غدا عليه ، فضرب عليه الباب ، فقال : مَن هذا ؟.. فقال :
أنا فلان ، قال : وما حاجتك ؟.. قال :
توضّأ وألبس ثوبيك وأخرج بنا فصلِّ !.. قال : اطلب لهذا الدّين مَن هو أفرغ منّي !.. وأنا إنسانٌ مسكينٌ وعليَّ عيال ، فقال أبو عبد الله (ع):
أدخله في شيء أخرجه منه ، أو قال : أدخله في مثل ذه ، وأخرجه من مثل هذا .ص 163
المصدر: الكافي 2/43
قال الصادق (ع) : يا عبد العزيز !.. إنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم ، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولّن صاحب الاثنين لصاحب الواحد :
لست على شيء حتّى ينتهي إلى العاشرة ، فلا تُسقِطْ مَن هو دونك ، فيُسقطك مَن هو فوقك .
وإذا رأيت مَن هو أسفل منك بدرجةٍ فارفعه إليك برفقٍ ، ولا تحملنّ عليه ما لا يُطيق فتكسره ، فإنّ مَن كسر مؤمناً فعليه جبره!.. ص166
المصدر: الكافي 2/44
قال الصادق (ع) : فلا تخرقوا بهم ، أما علمت أنّ إمارة بني أُميّة كانت بالسيف والعسف والجور ، وأنّ إمامتنا بالرفق ، والتألّف ، والوقار ، والتقيّة ، وحسن الخلطة ، والورع ، والاجتهاد .
فرغّبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه.ص 170
المصدر: الخصال 2/8
قال الصادق (ع) : كنّا جلوساً عنده ، فتذاكرنا رجلاً من أصحابنا ، فقال بعضنا : ذلك ضعيف .
فقال الصادق (ع) : إن كان لا يُقبل ممّن دونكم حتى يكون مثلكم ، لم يُقبل منكم حتى تكونوا مثلنا.ص174
المصدر: الكشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى