الجزء السادس والستون كتاب الأيمان والكفر

باب الدين الذي لا يقبل الله أعمال العباد إلاّ به

قال عبد العظيم الحسني : دخلت على سيدي علي بن محمد (ع) فلمّا بصر بي قال لي :
مرحبّا بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّاً !.. فقلت له :
يا بن رسول الله !.. إنّي أُريد أن أعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيّاً ثبتُّ عليه حتّى ألقى الله عزّ وجلّ ، فقال : هات يا أبا القاسم !.. فقلت :
إنّي أقول : إنّ الله تبارك وتعالى واحدٌ ليس كمثله شيءٌ ، خارجٌ من الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، وأنه ليس بجسمٍ ولا صورةٍ ولا عرضٍ ولا جوهرٍ ، بل هو مُجسِّم الأجسام ، ومصوِّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كلّ شيءٍ ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإنّ محمّداً عبده ورسوله خاتم النبييّن ، فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ، وإنّ شريعته خاتمة الشرائع ، فلا شريعةَ بعدها إلى يوم القيامة .
وأقول : إنّ الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ عليّ بن الحسين ثمّ محمّد بن عليّ ثمّ جعفر بن محمّد ثمّ موسى بن جعفر ثمّ عليّ بن موسى ثمّ محمّد بن عليّ ثم أنت يا مولاي .
فقال (ع) : ومن بعد الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟.. فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟!..
قال : لأنّه لا يُرى شخصه ، ولا يحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً ، فقلت : أقررت وأقول :
إنّ وليّهم وليّ الله ، وعدوّهم عدوّ الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأقول : إنّ المعراجَ حقٌ والمُساءلةَ في القبر حقٌّ ، وإنّ الجنّة حقٌّ والنارَ حقٌّ ، والصراطَ حقٌّ والميزانَ حقٌّ ، وأنّ الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها ، وأنّ الله يبعث مَن في القبور ، وأقول :
إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية : الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال عليّ بن محمّد (ع) :
يا أبا القاسم !.. هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ، ثبّتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .ص2
المصدر: إكمال الدين 2/51 ، أمالي الصدوق ص204

أدخلت عمر أخي على الصادق (ع) فقلت له : هذا عمر أخي وهو يريد أن يسمع منك شيئاً ، فقال له : سل ما شئت ، فقال :
أسألك عن الّذي لا يقبل الله من العباد غَيره ولا يُعذرهم على جهله ، فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله (ص) ، والصلوات الخمس ، وصيام شهر رمضان ، والغُسل من الجنابة ، وحجّ البيت ، والإقرار بما جاء من عند الله جملةً ، والايتمام بأئمّة الحقّ من آل محمّد ، فقال عمر :
سمّهم ليّ أصلحك الله ، فقال : عليّ أمير المؤمنين والحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ ، والخير يعطيه الله مَن يشاء .
فقال له : فأنت جُعلت فداك ؟!.. قال: يجري لآخرنا ما يجري لأوّلنا ، ولمحمّد وعليّ فضلهما ، قال له : فأنت ؟.. قال : هذا الأمر يجري كما يجري اللّيل والنهار ، قال : فأنت ؟.. قال : هذا الأمر يجري كما يجري حدّ الزاني والسارق ، قال : فأنت جُعلت فداك ؟!.. قال :
القرآن نزل في أقوامٍ ، وهي تجري في الناس إلى يوم القيامة ، قلت : جُعلت فداك أنت !.. لتزيدني على أمر.ص5
المصدر: المحاسن ص288
قال الصادق (ع) : ما بعث الله نبيّاً له عقب وذريّة إلاّ أجرى لآخرهم مثل ما أجرى لأوّلهم ، وإنّا نحن ذريّة محمّد (ص) وقد أجرى لآخرنا مثل ما أجرى لأوّلنا ، ونحن على منهاج نبيّنا (ص) ، لنا مثل ما له من الطاعة الواجبة .ص8
المصدر: الكشي ص359

قال الصادق (ع) : قال الله عزّ وجلّ افترضتُ على عبادي عشرة فرائض إذا عرفوها أسكنتهم ملكوتي ، وأبحتهم جناني :
أوّلها : معرفتي .
والثانية : معرفة رسولي إلى خلقي والإقرار به والتصديق له .
والثالثة : معرفة أوليائي وأنّهم الحجج على خلقي ، مَن والاهم فقد والاني ومَن عاداهم فقد عاداني ، وهم العَلم فيما بيني وبين خلقي ، ومَن أنكرهم أصليتُه ناري ، وضاعفتُ عليه عذابي .
والرابعة : معرفة الأشخاص الّذين أُقيموا من ضياء قدسي ، وهم قوّام قسطي . والخامسة : معرفة القوام بفضلهم والتصديق لهم .
والسادسة : معرفة عدوّي إبليس وما كان من ذاته وأعوانه .
والسابعة : قبول أمري والتصديق لرسُلي .
والثامنة : كتمان سريّ وسرّ أوليائي .
والتاسعة : تعظيم أهل صفوتي والقبول عنهم ، والردّ إليهم فيما اختلفتم فيه حتّى يخرج الشرح منهم .
والعاشرة : أن يكون هو وأخوه في الدين والدنيا شرعاً سواء ، فإذا كانوا كذلك أدخلتهم ملكوتي ، وآمنتهم من الفزع الأكبر ، وكانوا عندي في علّيين.
بيان : كأن الفرق بين الثالثة والرابعة : أنّ الأولى في الحجج الموجودين وقت الخطاب كعليّ والسبطين (ع) ، والثانية في الأئمة بعدهم ، أو الأولى في سائر الأنبياء والأوصياء ، والثانية في أئمّتنا (ع) .ص13
المصدر: التمحيص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى