الجزء الخامس والستون كتاب الايمان والكفر

باب الفرق بين الإيمان والإسلام وبيان معانيهما وبعض شرائطهما

لما رجع رسول الله (ص) من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجلٌ من اليهود يُقال له مرداس بن نهيك الفدكيّ في بعض القرى ، فلمّا أحسّ بخيل رسول الله (ص) جَمَع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداّ رسول الله .
فمرّ به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلمّا رجع إلى رسول الله (ص) أخبره بذلك فقال له رسول الله (ص) : أفلا شققت الغطاء عن قلبه .. لا ما قال بلسانه قبلتَ ولا ما كان في نفسه علمتَ ، فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحداً شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداّ رسول الله ، فتخلّف عن أمير المؤمنين (ع) في حروبه ، وأنزل الله في ذلك :
{ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } .ص 235
المصدر: تفسير القمي ص134
سُئل رسول الله (ص) عن شرح الصدر ما هو ؟.. فقال : نورٌ يقذفه الله في قلب المؤمن فيشرح صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك أَمارة يُعرف بها ؟.. فقال : نعم ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله .ص236
المصدر: مجمع البيان 4/363
قال الصادق (ع) : إنّ رسول الله (ص) كان يسير في بعض مسيره ، فقال لأصحابه : يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج ، شخصٌ ليس له عهدٌ بإبليس منذ ثلاثة أيّام ، فما لبثوا أن أقبل أعرابيّ قد يَبُسَ جلده على عظمه ، وغارت عيناه في رأسه ، واخضرّت شفتاه من أكل البقل .
فسأل عن النبيّ (ص) في أوّل الرفاق حتّى لقيه ، فقال له : أعرض عليّ الإسلام فقال : قل : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّي محمّد رسول الله ، قال : أقررتُ .
قال : تصلّي الخمس ، وتصوم شهر رمضان ، قال : أقررتُ .
قال : تحجّ البيت الحرام ، وتؤدّي الزكاة ، وتغتسل من الجنابة ، قال : أقررتُ . فتخلّف بعير الأعرابي ووقف النبيّ (ص) فسأل عنه ، فرجع الناس في طلبه فوجدوه في آخر العسكر ، قد سقط خفّ بعيره في حفرة من حفر الجرذان ، فسقط فاندقّت عنق الأعرابي وعنق البعير وهما ميّتان .
فأمر النبيّ (ص) فضُربت خيمة فغُسّل فيه ، ثمّ دخل النبيّ (ص) فكفّنه ، فسمعوا للنبيّ (ص) حركة ، فخرج وجبينه يترشّح عرقاً ، وقال :
إنّ هذا الأعرابي مات وهو جائع ، وهو ممّن آمن ولم يُلبِس إيمانه بظلم ، فابتدره الحور العين بثمار الجنّة ، يحشون بها شدقه ( أي جانب الفم ) هذه تقول :
يا رسول الله !.. اجعلني في أزواجه ، وهذه تقول : يا رسول الله !.. اجعلني في أزواجه . ص 283
المصدر: الخرائج ص184

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى