الجزء الخامس والستون كتاب الايمان والكفر

باب في أن السلامة والغنى في الدين ، وما أخذ على المؤمن من الصبر على ما يلحقه في الدين

قال الصادق (ع) في قول الله عزّ وجلّ { فوقاه الله سيئات ما مكروا } : أما لقد بسطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرون ما وقاه ؟.. وقاه أن يفتنوه في دينه .ص211
المصدر: الكافي 2/215
قال الصادق (ع) : كان في وصية أمير المؤمنين (ع) أصحابه :
اعلموا أنّ القرآن هدى الليل والنهار ، ونور الليل المظلم على ما كان من جهدٍ وفاقة ، فإذا حضرت بليّةٌ فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم !.. وإذا نزلت نازلةٌ فاجعلوا أنفسكم دون دينكم !.. فاعلموا أنّ الهالك مَن هلك دينه ، والحريب مَن حرب دينه ، ألاَ وإنّه لا فقرَ بعد الجنّة ، ألاَ وإنّه لا غنى بعد النار ، لا يفكّ أسيرها ولا يبرأ ضريرها .ص212
المصدر: الكافي 2/216
كان رجل يدخل على الصادق (ع) من أصحابه ، فصبر زماناً لا يحجّ ، فدخل عليه بعض معارفه فقال له :
فلان ما فعل ؟.. قال : فجعل يضجع الكلام ، فظنّ أنّه أنّما يعني الميسرة والدنيا ، فقال الصادق (ع) : كيف دينه ؟.. فقالوا: كما تحبّ ، فقال :
هو والله الغنى .
المصدر: الكافي 2/216
بيــان: ” يضجع الكلام ” أي يخفضه أو يقصر ولا يصرّح بالمقصود ، ويشير إلى سوء حاله لئلاً يغتمّ الإمام (ع) بذلك ، كما هو الشائع في مثل هذا المقام .ص214
قال الصادق (ع) : ما أفلَتَ المؤمن من واحدةٍ من ثلاث ، ولرّبما اجتمعت الثلاثة عليه : إمّا بعض مَن يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه ، أو جاره يؤذيه ، أو مَن في طريقه إلى حوائجه يؤذيه .
ولو أنّ مؤمناً على قُلّة جبل لبعث الله عزّ وجلّ إليه شيطاناً يؤذيه ، ويجعل الله له من إيمانه أُنساً لا يستوحش معه إلى أحد .ص218
المصدر: الكافي
بيــان: والمراد بالشيطان : إمّا شيطان الجنّ لأنّ معارضته للمؤمن أكثر أو شيطان الإنس ، وذكروا لتسليط الشياطين والكفرة على المؤمنين وجوهاً من الحكمة :
الأوّل : أنّه لكفّارة ذنوبه .
الثاني : أنّه لاختبار صبره وإدراجه في الصابرين .
الثالث : أنّه لتزهيده في الدنيا ، لئلاً يفتتن بها ويطمئن إليها ، فيشقّ عليه الخروج منها .
الرابع : توسّله إلى جناب الحقّ سبحانه في الضرّاء ، وسلوكه مسلك الدعاء لدفع ما يصيبه من البلاء ، فترتفع بذلك درجته .
الخامس : وحشته عن المخلوقين وأُنسه بربّ العالمين .
السادس : إكرامه برفع الدرجة التي لا يبلغها الإنسان بكسبه ، لأنّه ممنوعٌ من إيلام نفسه شرعاً وطبعاً ، فإذا سلّط عليه في ذلك غيرُه ، أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلاً .
السابع : تشديد عقوبة العدوّ في الآخرة ، فإنّه يوجب سرور المؤمنين به .. والغرض من هذا الحديث وأمثاله ، حثّ المؤمن على الاستعداد لتحمّل النوائب والمصائب وأنواع البلاء بالصبر والشكر ، والرضا بالقضاء .ص219

شكا رجل إلى الصادق (ع) الحاجة ، فقال : اصبر فإنّ الله سيجعل لك فرجاً ، قال : ثمّ سكت ساعة ثمّ أقبل على الرجل ، فقال : أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟.. فقال :
أصلحك الله !.. ضيّقٌ منتنٌ وأهلُه بأسوأ حال ، قال : فإنّما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه في سعة ؟.. أما علمت أنّ الدنيا سجن المؤمن .ص220
المصدر: الكافي 2/250
قال رسول الله (ص) لفاطمة (ع) : يا فاطمة !.. تجرّعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة . ص220
المصدر: ضوء الشهاب
روي أنّ يهودياً تعرّض للحسن بن عليّ (ع) وهو في شظفٍ من حاله وكسوفٍ من باله ، والحسن (ع) راكب بغلة فارهة عليه ثياب حسنة ، فقال : جدّك يقول :
إنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، فأنا في السجن وأنت في الجنّة .
فقال (ع) : لو علمت ما لك وما يرقب لك من العذاب ، لعلمتَ أنك مع هذا الضرّ ههنا في الجنّة ، ولو نظرت إلى ما أُعدّ لي في الآخرة ، لعلمتَ أنّي معذّب في السجن ههنا .ص221
المصدر: ضوء الشهاب
قال الباقر (ع) : إذا مات المؤمن خُلّي على جيرانه من الشياطين عدد ربيعة ومضر ، كانوا مشتغلين به .ص222
المصدر: الكافي 2/251

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى