الجزء الخامس والستون كتاب الايمان والكفر

باب أن الشيعة هم أهل دين الله ، وهم على دين أنبيائه ، وهم على الحق ، ولا يغفر إلاّ لهم ولا يقبل إلاّ منهم

كنا في الفسطاط عند الباقر (ع) نحو من خمسين رجلاً ، فجلس بعد سكوتٍ كان منّا طويلاً فقال (ع) : ما لكم لا تنطقون لعلّكم ترون أنّي نبيٌّ ؟.. لا والله ما أنا كذلك ، ولكن لي قرابة من رسول الله (ص) قريبة ، وولادة ، ومَن وصلها وصله الله ، ومَن أحبّها أحبّه الله ، ومَن أكرمها أكرمه الله .
أتدرون أيُّ البقاع أفضل عند الله منزلة ؟.. فلم يتكلم أحد ، فكان هو الرادُّ على نفسه ، فقال : تلك مكة الحرام التي رضيها لنفسه حرما وجعل بيته فيها ، ثم قال : أتدري أي بقعة أفضل من مكة؟..فلم يتكلم أحد وكان هو الرادّ على نفسه ، فقال : ما بين حجر الأسود إلى باب الكعبة ، ذلك حطيم إبراهيم نفسه ، الذي كان يذود ( أي يطرد ) فيه غنمه ويصلي فيه .
فوالله لو أنّ عبداً صفّ قدميه في ذلك المكان ، قام النهار مصلّياً حتّى يجنّه الليل ، وقام الليل مصلياً حتى يجنّه النهار ، ثمّ لم يعرف لنا حقّنا أهل البيت وحُرمتنا لم يقبل الله منه شيئاً أبداً ، إنّ أبانا إبراهيم صلوات الله عليه كان فيما اشترط على ربّه أن قال : { فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم } .
أما إنّه لم يقل الناس كلّهم ، أنتم أولئك رحمكم الله ونظراؤكم ، إنّما مثَلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض ، ينبغي للناس أن يحجّوا هذا البيت وأن يعظّموه لتعظّيم الله إياه ، وأن يلقونا أينما كنّا ، نحن الأدلاّء على الله . ص86
المصدر: تفسير العياشي 2/234

نظر الباقر (ع) إلى الناس يطوفون حول الكعبة ، فقال : هكذا كانوا يطوفون في الجاهليّة .. إنّما أُمروا أن يطوفوا ثمّ ينفروا إلينا ، فيعلمونا ولايتهم ، ويعرضون علينا نصرهم ، ثمّ قرأ هذه الآية :
{فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } ، فقال : آل محمّد ، آل محمّد ، ثمّ قال: إلينا ، إلينا.ص87
المصدر: تفسير العياشي 2/234

قال لنا الصادق (ع) : ما أحد أحبّ إليّ منكم ، إنّ الناس سلكوا سُبلاً شتّى : منهم آخذ بهواه ، ومنهم آخذ برأيه .. وإنّكم أخذتم بأمرٍ له أصل.ص90
المصدر: المحاسن ص156

ذكرت هذه الأهواء عند الصادق (ع) ، قال :
لا والله ما هم على شيء مما جاء به رسول الله (ص) إلاّ استقبال الكعبة فقط. ص91
المصدر: المحاسن ص156

سألت الباقر (ع) عن قول الله : { وهدوا إلى الطيّب من القول وهدوا إلى صراط الحميد } ، فقال : هو والله هذا الأمر الذي أنتم عليه .ص92
المصدر: المحاسن ص169

قلت للباقر (ع) قوله : { لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثمّ لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ، فقال الباقر (ع) :
يا زرارة !.. إنّما صمد لك ولأصحابك ، فأمّا الآخرين فقد فرغ منهم .
المصدر: المحاسن ص171

بيــان: لأقعدنّ لهم } أي أرصد لهم كما يقعد قاطع الطريق للسائل ، { صراطك المستقيم } أي طريق الإيمان ونصبه على الظرف ، { ثمّ لآتينهم من بين أيديهم } إلى آخره ، قيل : أي من جميع الجهات ، مثّل قصده إيّاهم بالتسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه ، بإتيان العدوّ من الجهات الأربع .ص94
قال الباقر (ع) :إذا قدمت الكوفة إن شاء الله فاروِ عنّي هذا الحديث : ” مَن شهد أن لا إله إلاّ الله وجبت له الجنّة ” ، فقلت :
جُعلت فداك !.. يجيئني كلّ صنف من الأصناف ، فأروي لهم هذا الحديث ؟.. قال: نعم ، يا أبان بن تغلب !.. إنّه إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأوّلين والآخرين في روضة واحدة ، فيسلب لا إله إلاّ الله ، إلاّ ممّن كان على هذا الأمر .ص95
المصدر: المحاسن ص181

قلت للباقر (ع) : قول الله :{ كل شيءٍ هالكٌ إلاّ وجهه } ، فقال : فيهلك كلّ شيء ويبقى الوجه ، ثمّ قال :
إنّ الله أعظم من أن يُوصف ، ولكن معناها كلّ شيءٍ هالكٌ إلاّ دينه ، والوجه الذي يُؤتى منه .ص96
المصدر: المحاسن ص218

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى