الجزء الرابع والستون كتاب الايمان والكفر

باب علامات المؤمن وصفاته

قال الصادق (ع) : ما من عملٍ حسنٍ يعمله العبد إلاّ وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل ، فإنّ الله عزّ وجلّ لم يبيّن ثوابها لعِظَم خطره فقال :{تتجافى جنوبهم} إلى قوله : {يعملون}.ص265
المصدر:
مجمع البيان 8/331

قال الصادق (ع) عن عبد الله بن غالب الأسدي : إنّ مَلَكَاً يُلقي عليه الشعر ، وأنا أعرف ذلك المَلَك .ص268
المصدر:
الكشي ص288

قال الصادق (ع) في تفسير آية { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة }:
كانوا أصحاب تجارة ، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجراً ممن لا يتّجر.ص274
المصدر:
مجمع البيان 7/145

مرّ أمير المؤمنين (ع) بمجلس من قريش ، فإذا هو بقومٍ بيض ثيابهم ، صافية ألوانهم ، كثير ضحكهم ، يشيرون بأصابعهم إلى من يمرُّ بهم ، ثمّ مرّ بمجلسٍ للأوس والخزرج ، فإذا أقوام بُليت منهم الأبدان ، ودقّت منهم الرقاب ، واصفرّت منهم الألوان ، وقد تواضعوا بالكلام .
فتعجّب علي (ع) من ذلك ، ودخل على رسول الله (ص) فقال : بأبي أنت وأمي !.. إنّي مررت بمجلس لآل فلان ثمّ وصفهم ، ومررت بمجلس للأوس والخزرج فوصفهم ، ثمّ قال :
وجميعٌ مؤمنون ، فأخبرني يا رسول الله بصفة المؤمن!..
فنكس رسول الله (ص) ثم رفع رأسه فقال : عشرون خصلة في المؤمن فإن لم يكن فيه لم يكمل إيمانه ، إنّ من أخلاق المؤمنين يا عليّ :
الحاضرون الصلاة ، والمسارعون إلى الزكاة ، والمطعمون المساكين ، الماسحون رأس اليتيم ، المطهّرون أطمارهم ، المتّزرون على أوساطهم ، الذين إن حدّثوا لم يكذّبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا تكلّموا صدقوا ، رهبان بالليل أسدٌ بالنهار ، صائمون النهار ، قائمون الليل ، لا يؤذون جاراً ، ولا يتأذّى بهم جارٌ ، الذين مشيهم على الأرض هون ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى إثْر الجنائز ، جعلنا الله وإياكم من المتقين .ص276
المصدر:
الكافي 2/232

قال السجاد (ع) : المؤمن خلط علمه بالحلم ، يجلس ليعلم ، وينصت ليسلم ، وينطق ليفهم ، لا يحدِّث أمانته الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته الأعداء ، ولا يفعل شيئاً من الحقّ رياء ، ولا يتركه حياء ، إن زُكّي خاف ما يقولون ، ويستغفر الله ممّا لا يعلمون ، لا يغرّه قول مَن جهله ، ويخشى إحصاء من قد علمه .
والمنافق ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، إذا قام في الصلاة اعترض ، وإذا ركع ربض ، وإذا سجد نقر ، وإذا جلس شغر ، يُمسي وهمّه الطعام وهو مفطر ، ويُصبح وهمّه النوم ولم يسهر ، إن حدّثك كذّبك ، وإن وعدك أخلفك ، وإن ائتمنته خانك ، وإن خالفته اغتابك .ص292
المصدر:
أمالي الصدوق ص295

قيل للباقر (ع) : ما بال المؤمن أحدُّ شيء ؟.. قال (ع) : لأنّ عزّ القرآن في قلبه ، ومحّض الإيمان في صدره ، وهو بعدُ مطيع لله ولرسوله مصدِّق ، قيل : فما بال المؤمن قد يكون أشحّ شيء ؟.. قال :
لأنه يكسب الرّزق من حلّه ومطلب الحلال عزيز ، فلا يحبّ أن يفارقه لشدة ما يعلم من عسر مطلبه ، وإن هو سخت نفسه لم يضعه إلاّ في موضعه .
قيل له : فما بال المؤمن قد يكون أنكح شيء ؟.. قال : لحفظه فرجه من فروج ما لا يحلّ له ، ولكن لا تميل به شهوته هكذا ولا هكذا ، فإذا ظفر بالحلال اكتفى به واستغنى به عن غيره.ص299
المصدر:
العلل 2/244

قال رسول الله (ص) : إنّ قوة المؤمن في قلبه ، ألا ترون أنّه قد تجدونه ضعيف البدن ، نحيف الجسم ، وهو يقوم الليل ويصوم النهار ، وقال : المؤمن أشدّ في دينه من الجبال الرّاسية ، وذلك أنّ الجبل قد يُنحت منه ، والمؤمن لا يقدر أحد على أن ينحّت من دينه شيئاً وذلك لضنّه بدينه ، وشحه عليه.ص299
المصدر:
العلل 2/244

قال الصادق (ع) : يُعرف من يصف الحق بثلاث خصال : ينظر إلى أصحابه مَن هم ؟.. وإلى صلاته كيف هي ؟.. وفي أي وقت يصلّيها ؟.. فإن كان ذا مال نظر أين يضع ماله.ص302
المصدر:
المحاسن ص254

روي عن صعصة بن صوحان العبدي قال : صلّى بنا أمير المؤمنين (ع) ذات يوم صلاة الصبح ، فلمّا سلّم أقبل على القبلة بوجه يذكر الله لا يلتفت يميناً ولا شمالاً ، حتى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا – يعني جامع الكوفة – قيس رمح ، ثم أقبل علينا بوجهه (ع) فقال: لقد عهدت أقواماً على عهد خليلي رسول الله (ص) ، وإنّهم ليراوحون في هذا الليل بين جباههم وركبهم ، فإذا أصبحوا أصبحوا شعثاً غبراً ، بين أعينهم شبه ركب المعزى ، فإذا ذكروا الموت مادوا كما يميد الشجرة في الريح ، ثمّ انهملت عيونهم حتى تبلّ ثيابهم .
ثم نهض (ع) وهو يقول كأنّما القوم باتوا غافلين.ص302
المصدر:
الارشاد ص114

قال الباقر (ع) : إنّ الله تعالى أعطى المؤمن البدن الصّحيح ، واللسان الفصيح ، والقلب الصريح ، وكلّف كل عضو منها طاعة لذاته ولنبيّه ولخلفائه :
فمن البدن الخدمة له ولهم ، ومن اللسان الشهادة به وبهم ، ومن القلب الطمأنينة بذكره وبذكرهم .. فمَن شهد باللسان ، واطمأنّ بالجنان ، وخدم بالأركان أنزله الله الجنان.ص303
المصدر:
المناقب 4/180

قال الصادق (ع) : الشتاء ربيع المؤمن ، يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه.ص304
المصدر:
صفات الشيعة ص179

قال الصادق (ع) : إنّ المؤمن مَن يخافه كل شيء ، وذلك أنه عزيز في دين الله ، ولا يخاف من شيء وهو علامة كل مؤمن.ص305
المصدر:
صفات الشيعة ص179

قال الصادق (ع) : إنّ المؤمن يخشع له كل شيء ، ثمّ قال : إذا كان مخلصاًلله قلبه ، أخاف الله منه كلّ شيء حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء.ص305
المصدر:
صفات الشيعة ص181

قال علي (ع) : المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدراً ، وأذلّ شيء نفساً ، يكره الرّفعة ويشنأ السمعة ، طويلٌ غمّه ، بعيدٌ همّه ، كثيرٌ صمته ، مشغولٌ وقته ، شكورٌ صبورٌ ، مغمورٌ بفكرته ، ضنينٌ بخلّته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، نفسه أصلب من الصّلد ، وهو أذلّ من العبد .ص305
المصدر:
النهج 2/224

قال الصادق (ع) : إيّاكم وما يُعتذر منه ، فإنّ المؤمن لا يسيء ولا يعتذر ، والمنافق يسيء كل يوم ويعتذر منه .ص310
المصدر:
كتاب الحسين بن سعيد

قال الصادق (ع) : المؤمن لا يغلبه فرجه ، ولا يفضحه بطنه.ص310
المصدر:
التمحيص

قال أمير المؤمنين (ع) : يا رسول الله (ص) ما المائة وثلاث خصال ؟!.. فقال : يا علي !..من صفات المؤمن أن يكون جوّال الفكر ، جهوري الذكر ، كثيراً علمُه ، عظيماً حلمُه ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، أوسع الناس صدراً ، وأذلّهم نفساً ، ضحكة تبسّماً ، واجتماعه تعلّما .
مذكّر الغافل ، معلّم الجاهل ، لا يُؤذي مَن يُؤذيه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يذكر أحداً بغيبة ، بريئاً من المحرّمات ، واقفاً عند الشبهات ، كثير العطاء ، قليل الأذى ، عوناً للغريب وأباً لليتيم ، بِشْره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، متبشراً بفقره .
أحلى من الشهد ، وأصلد من الصلد ، لا يكشف سرّاً ، ولا يهتك ستراً ، لطيف الحركات حلو المشاهدة ، كثير العبادة ، حسن الوقار ليّن الجانب ، طويل الصمت ، حليماً إذا جُهل عليه ، صبوراً على مَن أساء إليه ، يبجّل الكبير ، ويرحم الصغير ، أميناً على الأمانات ، بعيداً من الخيانات ، إلفه التُّقى ، وحلفه الحياء ، كثير الحذر ، قليل الزلل .
حركاته أدب ، وكلامه عجب ، مقيل العثرة ، ولا يتتبّع العورة ، وقوراً ، صبوراً ، رضياً ، شكوراً ، قليل الكلام ، صدوق اللسان ، برّاً ، مصوناً ، حليماً ، رفيقاً ، عفيفاً ، شريفاً ، لا لعّان ، ولا كذّاب ، ولا مغتاب ، ولا سبّاب ، ولا حسود ، ولا بخيل ، هشّاشاً ، بشّاشاً ، لا حسّاس ولا جسّاس ، يطلب من الأمور أعلاها ، ومن الأخلاق أسناها .
مشمولاً بحفظ الله ، مؤيداً بتوفيق الله ، ذا قوّة في لين ، وعزمة في يقين ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، صبوراً في الشدائد ، لا يجور ولا يعتدي ، ولا يأتي بما يشتهي ، الفقر شعاره ، والصبر دثاره ، قليل المؤنة ، كثير المعونة ، كثير الصيام ، طويل القيام ، قليل المنام ، قلبه تقيّ ، وعلمه زكيّ ، إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى .
يصوم رغباً ، ويصلّي رهباً ، ويُحسن في عمله كأنه ناظر إليه ، غضّ الطرف ، سخيّ الكفّ ، لا يردّ سائلاً ، ولا يبخل بنائل ، متواصلا إلى الإخوان ، مترادفاً للإحسان ، يزن كلامه ، ويُخرس لسانه ، لا يغرق في بغضه ، ولا يهلك في حبّه ، ولا يقبل الباطل من صديقه ، ولا يردّ الحقّ على عدوه ، ولا يتعلم إلا ليعلم ، ولا يعلم إلا ليعمل .
قليلاً حقده ، كثيراً شكره ، يطلب النهار معيشته ، ويبكي الليل على خطيئته ، إن سلك مع أهل الدنيا كان أكيسهم ، وإن سلك مع أهل الآخرة كان أورعهم ، لا يرضى في كسبه بشبهة ، ولا يعمل في دينه برخصة ، يعطف على أخيه بزلّته ، ويرعى ما مضى من قديم صحبته.ص311
المصدر:
التمحيص

قال أمير المؤمنين (ع) : كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يُكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذّ القائلين ونقع غليل السائلين ، وكان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجدّ فهو ليث غاد وصِلّ واد ، لا يدلي بحجّة حتى يأتي قاضيا ، وكان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه ، وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إن غلب على الكلام لم يُغلب على السكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه .
فعليكم بهذه الخلائق فالزموها ، وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل ، خير من تَرْك الكثير.ص314
المصدر:
النهج 2/214

روي أن صاحباً لأمير المؤمنين (ع) يقال له همّام كان رجلاً عابداً ، فقال له : يا أمير المؤمنين !.. صف لي المتّقين ، حتى كأني أنظر إليهم ، فتثاقل عن جوابه ، ثم قال (ع) :
يا همّام إتّق الله وأحسن !.. فإنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون .
فلم يقنع همّام بذلك القول حتى عزم عليه ، قال : فَحَمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي (ص) ثم قال :
أمّا بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنياً عن طاعتهم ، آمناً من معصيتهم ، لأنه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسّم بينهم معايشهم ، و وضعهم من الدنيا مواضعهم .
فالمتقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الإقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غَضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، و وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نُزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نُزّلت في الرخاء ، لولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقرَّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقاً إلى الثواب ، وخوفاً من العقاب .
عَظُم الخالق في أنفسهم فصَغُر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون .
قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، أجسادهم نحيفة ، و حاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسّرها لهم ربُّهم .
أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها .
أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلاً ، يحزّنون به أنفسهم ، ويستشيرون به دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعاً ، وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أُصول آذانهم .. فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى فكاك رقابهم .
وأمّا النهار فحلماء ، علماء ، أبرار ، أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ، ولقد خالطهم أمر عظيم .
لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، وإذا زُكّي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول :أنا أعلم بنفسي من غيري ، و ربّي أعلم منّي بنفسي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل مما يظنّون واغفر لي ما لا يعلمون .
فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين ، وحرصاً في علم ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجمّلاً في فاقة ، وصبراً في شدّة ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدى ، وتحرّجاً عن طمع يعمل الأعمال الصالحة وهو على وَجَل .
يمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وهمّه الذكر ، يبيت حذراً ، ويصبح فرحاً حذراً ، لما حُذّر من الغفلة ، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة .
إن استصعبت عليه نفس فيما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما تحبُّ ، قرَّة عينه فيما لا يزول ، و زهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، و القول بالعمل ، تراه قريباً أمله ، قليلاً زلَله ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه ، منزوراً أكله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه ، ميتة شهوته ، مكظوماً غيظه .
الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون .
إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيداً فحشه ، ليّناً قوله ، غائباً منكره ، حاضراً معروفه ، مقبلاً خيره ، مدبراً شرّه . في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، يعترف بالحق قبل أن يُشهد عليه ، لا يضيّع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذُكّر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضارُّ بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ .
إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعلُ صوته ، وإن بُغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه ، بُعده عمّن تباعد عنه زُهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة .
فصعق همّام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين (ع) : أما والله لقد كنت أخافها عليه ثم قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ، فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟.. فقال (ع) :
ويحك !.. إنّ لكل أجل وقتاً لا يعدوه ، وسبباً لا يتجاوزه ، فمهلاً لا تعد لمثلها ، فإنّما نفث الشيطان على لسانك .ص317
المصدر:
النهج 1/419

قال علي (ع) في تفسير الترتيل: إنه حفظ الوقوف ، وأداء الحروف.ص323
المصدر:
الذكرى ص192

مرّ أمير المؤمنين (ع) بقوم وهم مختلفون في أمره ، فمنهم الحامد له ، ومنهم الذامّ ، فقال (ع) :
اللهم !.. إن كان ما يقوله الذامّون حقّاً فلا تؤاخذني به ، وإن كان ما يقوله الحامدون حقاً ، فاجعلني أفضل مما يظنّون .ص326
المصدر:
شرح النهج 10/107

روي عن السجاد (ع) : أنّه كان في التلبية وهو على راحلته وخرّ مغشياً عليه ، فلمّا أفاق قيل له في ذلك فقال :
خشيت أن يقول لي : لا لبيّك ولا سعديك .ص337
المصدر:
شرح أصول الكافي 11/347

نقل من صفات الرسول (ص) : كان أكثر ضحكه التبسّم ، وقد يفترّ أحياناً ، ولم يكن من أهل القهقهة والكركرة ..” وهما كيفيّتان للضحك ” .ص341
المصدر:
شرح النهج 10/160

قلت للصادق (ع) : نخشى أن لا نكون مؤمنين ، قال : ولم ذاك ؟.. فقلت : وذلك أنّا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده آثر من درهمه و ديناره ، ونجد الدينار والدرهم آثر عندنا من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنين (ع) ، قال :
كلا إنّكم مؤمنون ، ولكن لا تكملون إيمانكم حتى يخرج قائمنا ، فعندها يجمع الله أحلامكم ، فتكونون مؤمنين كاملين ، ولو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون ، إذاً لرفعنا الله إليه ، وأنكرتم الأرض ، وأنكرتم السماء .
بل والذي نفسي بيده !.. إنّ في الأرض في أطرافها مؤمنين ، ما قَدْرُ الدنيا كلّها عندهم تعدل جناح بعوضة ، و لو أنّ الدنيا بجميع ما فيها وعليها ذهبة حمراء على عنق أحدهم ، ثم سقط عن عنقه ما شعر بها أيّ شيء كان على عنقه ، ولا أي شيء سقط منها لهوانها عليهم ، فهم الخفيُّ عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، من أرضٍ إلى أرض ، الخميصة بطونهم من الصيام ، الذبلة شفاههم من التسبيح ، العمش العيون من البكاء ، الصفر الوجوه من السهر ، فذلك سيماهم مثلاً ضربه الله في الإنجيل لهم ، وفي التوراة والفرقان والزبور والصحف الأُولى .
وصفهم فقال : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل } ، عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر اللّيل .
هم البررة بالاخوان في حال العسر واليسر ، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر ، كذلك وصفهم الله فقال :
{ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحَّ نفسه فأُلئك هم المفلحون } فازوا والله وأفلحوا .ص351
المصدر:
كتاب زيد الزراد

قال النبي (ص): إنّ من الصدقة أن تسلّم على الناس بوجه طليق .ص357
المصدر:
كنز العمال 9/117

قال الصادق (ع) : المؤمن حَسَن المعونة ، خفيف المؤنة ، جيّد التدبير لمعيشته ، لا يُلسع من جحر مرّتين. ص362
المصدر:
الكافي 2/241

قال الصادق (ع) : ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الإيمان :
مَن صبر على الظلم ، وكظم غيظه واحتسب ، وعفا وغفر ، كان ممن يدخله الله عزّ وجل الجنّة بغير حساب ، ويشفّعه في مثل ربيعة ومضر .ص364
المصدر:
الخصال 1/51

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى