الجزء الستون كتاب السماء والعالم

باب إبليس – لعنه الله – وقصصه وبدء خلقه ومكائده ومصائده وأحوال ذريته والاحتراز عنهم ، أعاذنا الله من شرورهم

*
المصدر:تفسير الرازي 5/4
بيــان:
قال الرازي : اعلم أنّ أمر الشيطان ووسوسته ، عبارةٌ عن هذه الخواطر التي نجدها في أنفسنا ، وقد اختلف الناس في هذه الخواطر من وجوه :
أحدها : اختلفوا في ماهياتها ، فقال بعض : إنها حروفٌ وأصواتٌ خفيةٌ .
قالت الفلاسفة : إنها تصوّرات الحروف والأصوات وأشباهها ، وتخيلاتها على مثال الصور المنطبعة في المرايا ، فإنّ تلك الصور تشبه تلك الأشياء من بعض الوجوه ، وإن لم تكن مشابهة لها من كلّ الوجوه ولقائلٍ أن يقول : صور هذه الحروف وتخيلاتها ، هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفاً أو لا تشبهها ؟..
فإن كان الأول فتصوّر الحروف حروف ، فعاد القول إلى أنّ هذه الخواطر أصواتٌ وحروفٌ خفيةٌ ، وإن كان الثاني لم يكن تصوّرات هذه الحروف حروفاً ، لكني أجد من نفسي هذه الحروف والأصوات ، مترتبة منتظمة على حسب انتظامها في الخارج ، والعربي لا يتكلّم في قلبه إلا بالعربية ، وكذا الأعجمي ، وتصوّرات هذه الحروف ، وتعاقبها وتواليها في الخارج ، فثبت أنها في أنفسها حروفٌ وأصواتٌ خفيةٌ ….
ثم إن قلنا : بأنّ الشيطان والملَك ذواتٌ قائمةٌ بأنفسها ، غير متحيّزةٍ البتّة ، لم يبعد كونها قادرة على مثل هذه الأفعال ، وإن قلنا : بأنها أجسامٌ لطيفةٌ ، لم يبعد أيضاً أن يقال : إنها وإن كانت لا تتولج بواطن البشر ، إلا أنهم يقدرون على إيصال هذا الكلام إلى بواطن البشر .
ولا يبعد أيضاً أن يقال : إنها لغاية لطافتها ، يقدر على النفوذ في مضائق بواطن البشر ، ومخارق جسمه ، وتوصل الكلام إلى قلبه ودماغه ثم إنها مع لطافتها تكون مستحكمة التركيب ، بحيث يكون اتصال بعض أجزائه بالبعض اتصالاً لا ينفصل ، فلا جرم لا يقتضي نفوذها في هذه المضائق والمخارق انفصالها ، وتفرّق أجزائها ، وكل هذه الاحتمالات مما لا دليل على فسادها ، والأمر في معرفة حقائقها عند الله تعالى ، ومما يدلّ على إثبات إلهام الملائكة بالخير قوله تعالى :
{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } ، أي ألهموهم بالثبات ، ويدلّ عليه من الأخبار قوله (ص) :
” للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ” .
وفي الحديث أيضاً : ” إذا ولد المولود لبني آدم ، قرن إبليس به شيطاناً ، وقرن الله به ملَكاً ، فالشيطان جاثمٌ على أذن قلبه الأيسر ، والملك قائمٌ على أذن قلبه الأيمن ، فهما يدعوانه ” .
ومن الصوفية والفلاسفة من فسّر الملك الداعي إلى الخير بالقوة العقلية ، وفسّر الشيطان الداعي إلى الشر بالقوة الشهوانية والغضبية ، ودلّت الآية على أنّ الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح ، لأنّ الله تعالى ذكَرَه بكلمة {إنما} وهي للحصر ، وقال بعض العارفين : إنّ الشيطان قد يدعو إلى الخير ، لكن لغرض أن يجرّه منه إلى الشرّ ، وذلك إلى أنواع : إما أن يجرّه من الأفضل إلى الفاضل السهل ، أو من السهل إلى الأفضل الأشقّ ، ليصير ازدياد المشقة سبباً لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية . ص142

*
المصدر:مجمع البيان 4/549
بيــان:
ورأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبدالله ، محمد بن محمد بن النعمان ، أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجنّ ومن جرى مجراهم ، على أن يتجمّعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض ، حتى يتمكّن الناس من رؤيتهم ويتشبّهوا بغيرهم من أنواع الحيوان ، لأنّ أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها ، وقد وجدنا الإنسان يجمع الهوى ويفرّقه ، ويغيّر صور الأجسام الرخوة ضروباً من التغيير وأعيانها لم تزد ولم تنقص .
وقد استفاض الخبر بأنّ إبليس ، تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخٍ من أهل نجد ، وحضر يوم بدر في صورة سراقة ، وأنّ جبرائيل (ع) ، ظهر لأصحاب رسول الله (ص) في صورة دحية الكلبي ، قال : وغير محال أيضاً أن يغيّر الله صورهم ، ويكثّفها في بعض الأحوال ، فيراهم الناس لضربٍ من الامتحان . ص160

*
المصدر:تفسير الرازي 19/112
بيــان:
ذكر الرازي في تفسير هذه الآية : { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي }: تدلّ على أنّ الشيطان الأصلي هو النفس ، وذلك لأنّ الشيطان بيّن أنه ما أتى إلا بالوسوسة ، فلولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والوهم والخيال ، لم يكن لوسوسته تأثيرٌ البتة ، فدلّ هذا على أنّ الشيطان الأصلي هو النفس . فإن قال قائلٌ : بيّنوا لنا حقيقة الوسوسة .
قلنا : الفعل إنما يصدر عن الإنسان لحصول أمورٍ أربعة ، يترتب بعضها على البعض ، ترتيباً لازماً طبيعياً .
بيانه : أن أعضاء الإنسان – بحكم السلامة الأصلية ، والصلاحية الطبيعية – صالحةٌ للفعل والترك والإقدام والإحجام ، فلما لم يحصل في القلب ميلٌ إلى ترجيح الفعل على الترك أو بالعكس ، فإنه يمتنع صدور الفعل ، وذلك الميل هو الإرادة الجازمة والقصد الجازم ، ثم إنّ تلك الإرادة الجازمة لا تحصل إلا عند حصول علمٍ واعتقادٍ أو ظنٍّ ، بأن ذلك الفعل سببٌ للنفع أو سببٌ للضرر ، فإن لم يحصل فيه هذا الاعتقاد لم يحصل ميلٌ لا إلى الفعل ولا إلى الترك .
فالحاصل : أنّ الإنسان إذا أحسّ بشيءٍ ، ترتّب عليه شعورٌ بكونه ملائماً له ، أو بكونه منافراً له ، أو بكونه غير ملائمٍ ولا منافرٍ .. فإن حصل الشعور بكونه ملائماً له ، ترتّب عليه الميل الجازم إلى الفعل .. وإن حصل الشعور بكونه منافراً له ، ترتّب عليه الميل الجازم إلى الترك .. وإن لم يحصل لا هذا ولا ذاك ، لم يحصل ميلٌ لا إلى الشيء ولا إلى ضدّه ، بل بقي الإنسان كما كان ، وعند حصول ذلك الميل الجازم ، تصير القدرة مع ذلك الميل موجباً للفعل .
إذا عرفت هذا فنقول : صدور الفعل عن مجموعي القدرة والداعي الخالص أمرٌ واجبٌ ، فلا يكون للشيطان مدخلٌ فيه .. وصدور الميل عن تصوّر كونه خيراً ، أو تصوّر كونه شراً أمرٌ واجبٌ ، فلا يكون للشيطان مدخلٌ فيه .. وحصول تصوّر كونه خيراً ، أو تصوّر كونه شرّاً غير مطلق الشعور بذاته أمرٌ لازمٌ ، فلا مدخل للشيطان فيه .. فلم يبقَ للشيطان مدخلٌ في هذه المقامات ، إلا في أن ذكّره شيئاً بأن يلقي إليه حديثه ، مثل أن كان الإنسان غافلاً عن صورة امرأةٍ ، فيلقي الشيطان حديثها في خاطره ، والشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام ، وهو عين ما حكى الله تعالى عنه أنه قال :
{ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } ، يعني ما كان مني إلا هجْس هذه الدعوة ، فأما بقية المراتب ما صدرت مني وما كان لي أثرٌ البتة .
بقي في هذا المقام سؤالان :
الأول : كيف يعقل تمكّن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الإنسان ، وإلقاء الوسوسة إليه ؟..
والجواب : للناس في الملائكة والشياطين قولان :
الأول : ما سوى الله بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة : المتحيّز ، والحالّ في المتحيّز ، والذي لا يكون متحيّزاً ولا حالاًّ فيه .
وهذا القسم الثالث لم يقم الدليل البتة على فساد القول به ، بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به ، وهذا هو المسمى بالأرواح ، فهذه الأرواح إن كانت طاهرةً مقدّسةً من عالم الروحانيات المقدّسة فهم الملائكة ، وإن كانت خبيثةً داعيةً إلى الشرور ، وعالم الأجساد ، ومنازل الظلمات فهم الشياطين .
إذا عرفت هذا فنقول : فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسماً يحتاج إلى الولوج في داخل البدن ، بل هو جوهرٌ روحاني ، خبيث الفعل ، مجبولٌ على الشرّ .. والنفس الإنسانية أيضاً كذلك ، فلا يبعد على هذا التقدير أن يلقي شيءٌ من تلك الأرواح أنواعاً من الوساوس ، والأباطيل إلى جوهر النفس الإنسانية ….
وأما القول الثاني : وهو أنّ الملائكة والشياطين ، لا بدّ وأن تكون أجساماً ، فنقول على هذا التقدير يمتنع أن يقال : أنها أجسامٌ كثيفةٌ ، بل لا بدّ من القول بأنها أجسامٌ لطيفةٌ ، والله سبحانه ركّبها تركيباً عجيباً ، وهي أن تكون مع لطافتها لا تقبل التفرّق والتمزّق والفساد والبطلان ، ونفوذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة غير مستبعدٍ .
ألا ترى أنّ الروح الإنسانية جسمٌ لطيفٌ ، ثم إنه نفذ في داخل عمق البدن ، وإذا عقل ذلك ، فكيف يُستبعد نفوذ أنواع كثيرة من الأجسام اللطيفة في داخل هذا البدن ؟..
أليس أنّ جرم النار سرى في جرم الفحم ، وماء الورد سرى في ورق الورد ، ودُهن السمسم سرى في جسم السمسم ؟.. فكذا ههنا فظهر بما قرّرنا أنّ القول بإثبات الجنّ والشياطين أمرٌ لا تحيله العقول ، ولا تبطله الدلائل ، وأنّ الإصرار على الإنكار ليس إلا من نتيجة الجهل ، وقلة الفطنة .
ولما ثبت أنّ القول بالشياطين ممكنٌ في الجملة فنقول :
الأخلق والأَولى أن يقال : الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور ، وأنّ الشياطين مخلوقون من الدخان واللهب ، كما قال تعالى :
{ والجان خلقناه من قبل من نار السموم } ، وهذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة ، فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا صلوات الله عليه ؟.. ص167

قال الباقر (ع) : ليس من يومٍ وليلةٍ ، إلا وجميع الجنّ والشياطين ، تزور أئمة الضلال ، ويزور أئمة الهدى عددهم من الملائكة ، حتى إذا أتت ليلة القدر ، فهبط فيها من الملائكة إلى أولي الأمر خلق الله ، أو قال : قيّض الله من الشياطين بعددهم ، ثم زاروا ولي الضلالة ، فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول : رأيت كذا وكذا ، فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال : رأيتَ شيطاناً ، أخبرك بكذا وكذا ، حتى يفسّر له تفسيراً ، ويعلّمه الضلالة التي هو عليها . ص184
المصدر:أصول الكافي 1/253

قال الصادق (ع) : لما نزلت هذه الآية :
{ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } صعد إبليس جبلاً بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : يا سيدنا !.. لِمَ دعوتنا ؟..
قال : نزلت هذه الآية ، فمَن لها ؟.. فقام عفريتٌ من الشياطين ، فقال : أنا لها بكذا وكذا ، قال : لستَ لها ، فقام آخرٌ فقال مثل ذلك ، فقال : لستَ لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، قال : بماذا ؟.. قال : أعدهم وأُمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكله بها إلى يوم القيامة . ص197
المصدر:مجالس الصدوق ص287

سئل الصادق (ع) عن الخنّاس ، قال : إنّ إبليس يلتقم القلب ، فإذا ذكر الله خنس ، فلذلك سمي الخنّاس . ص197
المصدر:العلل 2/213

قال الصادق (ع) : إنّ الرجل إذا أتى المرأة ، وجلس مجلسه ، حضره الشيطان ، فإن هو ذكر اسم الله تنحّى الشيطان عنه ، وإن فعل ولم يسمِّ أدخل الشيطان ذكَره ، فكان العمل منهما جميعاً ، والنطفة واحدةٌ ، قلت : فبأي شيءٍ يُعرف هذا جعلت فداك ؟!..
قال : بحبنا وبغضنا . ص202
المصدر:التهذيب 7/407

قال السجاد (ع) : يا ثمالي !.. إنّ الصلاة إذا أقيمت ، جاء الشيطان إلى قرين الإمام ، فيقول : هل ذكر ربه ؟.. فإن قال : نعم ، ذهب ، وإن قال : لا ، ركب على كتفيه ، فكان إمام القوم حتى ينصرفوا فقلت : جعلت فداك !.. ليس يقرؤون القرآن ؟.. قال : بلى ، ليس حيث تذهب يا ثمالي !.. إنما هو الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . ص202
المصدر:التهذيب 2/290

قال الصادق (ع) : ما من قلبٍ إلا وله أذنان : على أحدهما ملَكٌ مرشدٌ ، وعلى الأخرى شيطانٌ مفتّنٌ ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي والملك يزجره عنها ، وهو قول الله عزّ وجلّ :
{ عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } . ص206
المصدر:أصول الكافي 2/266

قال الصادق (ع) : إنّ للقلب أذنين ، فإذا همّ العبد بذنبٍ ، قال له روح الإيمان : لا تفعل ، وقال له الشيطان : افعل ، وإذا كان على بطنها ، نُزع منه روح الإيمان . ص206
المصدر:أصول الكافي 2/267

قال الصادق (ع) : ظهر إبليس ليحيى بن زكريا (ع) ، وإذا عليه معاليق من كلّ شيءٍ ، فقال له يحيى : ما هذه المعاليق يا إبليس ؟!.. فقال : هذه الشهوات التي أصبتها من ابن آدم ، قال : فهل لي منها شيءٌ ؟.. قال : ربما شبعت فثقّلتك عن الصلاة والذكر .
قال يحيى : لله عليّ أن لا أملأ بطني من طعامٍ أبداً ، فقال إبليس : لله عليّ أن لا أنصح مسلماً أبداً ، ثم قال الصادق (ع) : يا حفص !.. ولله على جعفر وآل جعفر أن لايملؤا بطونهم من طعامٍ أبداً ، ولله على جعفر وآل جعفر أن لا يعملوا للدنيا أبداً . ص216
المصدر:المحاسن ص439

قال علي بن أبي طالب (ع) : إن لإبليس كحلاً وسفوفاً ولعوقاً : فأما كحله فالنوم ، وأما سفوفه فالغضب ، وأما لعوقه فالكذب . ص217
المصدر:المحاسن

قال الصادق (ع) : ما من أحدٍ يموت من المؤمنين ، أحبّ إلى إبليس من موت فقيهٍ . ص221
المصدر:أصول الكافي 1/38

قال الصادق (ع) : إنّ العبد إذا سجد ، فأطال السجود ، نادى إبليس : يا ويله !.. أطاع وعصيتُ ، وسجد وأبيتُ . ص221
المصدر:فروع الكافي 3/264

قال الصادق (ع) : إذا كان يوم القيامة نشر الله – تبارك وتعالى – رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته . ص236
المصدر:مجالس الصدوق ص123

قال الصادق (ع) : جاء إبليس إلى موسى بن عمران (ع) ، وهو يناجى ربه فقال له ملك من الملائكة :
ما ترجو منه ، وهو في هذه الحال يناجي ربه ؟.. فقال :
أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم . ص236
المصدر:مجالس الصدوق ص395

قال رسول الله (ص) : لما أُسري بي إلى السماء ، حملني جبرائيل على كتفه الأيمن ، فنظرت إلى بقعةٍ بأرض الجبل حمراء ، أحسن لوناً من الزعفران ، وأطيب ريحاً من المسك ، فإذا فيها شيخٌ على رأسه برنس ، فقلت لجبرائيل :
ما هذه البقعة الحمراء ، التي هي أحسن لوناً من الزعفران ، وأطيب ريحاً من المسك ؟.. قال : بقعة شيعتك ، وشيعة وصيك علي ، فقلت : من الشيخ صاحب البرنس ؟.. قال : إبليس ، قال : فما يريد منهم ؟..
قال : يريد أن يصدّهم عن ولاية أمير المؤمنين ، ويدعوهم إلى الفسق والفجور ، فقلت : يا جبرائيل !.. أهوِ بنا إليهم !.. فأهوى بنا إليهم ، أسرع من البرق الخاطف ، والبصر اللامح ، فقلت : قم يا ملعون !.. فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فإنّ شيعتي وشيعة علي ، ليس لك عليهم سلطانٌ ، فسُميّت قم . ص239
المصدر:العلل 2/259

عن الرضا (ع) أنه ذكر أنّ اسم إبليس الحارث ، وإنما قول الله عزّ وجلّ : يا إبليس !.. يا عاصي !.. وسمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله . ص242
المصدر:معاني الأخبار ص138

قال الصادق (ع) : قال إبليس : خمسة أشياءٍ ليس لي فيهنّ حيلةٌ ، وسائر الناس في قبضتي :
من اعتصم بالله عن نية صادقةٍ ، واتّكل عليه في جميع أموره ، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره ، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه ، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه ، ومن رضي بما قسم الله له ، ولم يهتم لرزقه . ص248
المصدر:الخصال 1/285

قال الصادق (ع) : أمر الله إبليس بالسجود لآدم ، فقال : يا ربّ !.. وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم ، لأعبدنّك عبادةً ما عبدك أحدٌ قطّ مثلها ، قال الله جلّ جلاله :
إني أحبّ أن أُطاع من حيث أريد . ص250
المصدر:قصص الأنبياء

عنهم (ع) : بينا موسى جالسٌ ، إذ أقبل إبليس وعليه برنسٌ ، فوضعه ودنا من موسى وسلّم ، فقال له موسى : من أنت ؟.. قال : إبليس ، قال : لا قرّب الله دارك ، لماذا البرنس ؟.. قال :
اختطفت به قلوب بني آدم ، فقال له موسى (ع) :
أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم ، استحوذت عليه ، قال :
ذلك إذا أعجبتْه نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في نفسه ذنبه ..
وقال : يا موسى !.. لا تخلُ بامرأةٍ لا تحلّ لك ، فإنه لا يخلو رجلٌ بامرأةٍ لا تحلّ له ، إلا كنت صاحبه دون أصحابي .. وإياك أن تعاهد الله عهداً ، فإنه ما عاهد الله أحدٌ ، إلا كنت صاحبه دون أصحابي ، حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، وإذا هممت بصدقةٍ فأمضها !.. فإذا همّ العبد بصدقةٍ ، كنت صاحبه دون أصحابي ، حتى أحول بينه وبينها . ص252
المصدر:قصص الأنبياء

قال الصادق (ع) : صعد عيسى (ع) على جبلٍ بالشام ، يقال له أريحا ، فأتاه إبليس في صورة ملك فلسطين ، فقال له :
يا روح الله !.. أحييت الموتى ، وأبرأت الأكمه والأبرص ، فاطرح نفسك عن الجبل ، فقال (ع) : إنّ ذلك أُذن لي فيه ، وإنّ هذا لم يُؤذن لي فيه . ص252
المصدر:قصص الأنبياء

قلت للباقر (ع) : { لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ، فقال الباقر (ع) :
يا زرارة !.. إنما صمد لك ولأصحابك ، فأما الآخرين فقد فرغ منهم . ص253
المصدر:المحاسن ص171

سئل الصادق (ع) عن قول الله :
{ إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } ، قال : ليس له أن يزيلهم عن الولاية ، فأما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم ، كما ينال من غيرهم . ص255
المصدر:تفسير العياشي 2/270

سمعت الصادق (ع) ، يذكر في حديث غدير خم ، أنه لما قال النبي (ص) لعلي (ع) ما قال ، وأقامه للناس ، صرخ إبليس صرخةً ، فاجتمعت له العفاريت ، فقالوا :
يا سيدنا !.. ما هذه الصرخة ؟.. فقال : ويلكم !.. يومكم كيوم عيسى ، والله لأضلنّ فيه الخلق ، قال : فنزل القرآن :
{ ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } ، فقال : فصرخ إبليس صرخةً ، فرجعت إليه العفاريت ، فقالوا : يا سيدنا !.. ما هذه الصرخة الأخرى ؟.. فقال : ويحكم !.. حكى الله والله كلامي قرآناً وأنزل عليه :
{ ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } ، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال : وعزتك وجلالك لألحقنّ الفريق بالجميع ، قال : فقال النبي (ص) : { بسم الله الرحمن الرحيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } .
قال : ثم صرخ إبليس صرخةً ، فرجعت إليه العفاريت ، فقالوا : يا سيدنا !.. ما هذه الصرخة الثالثة ؟.. قال : والله من أصحاب علي ، ولكن وعزتك وجلالك يا ربّ !.. لأزيننّ لهم المعاصي حتى أبغضهم إليك .
قال : فقال أبو عبد الله (ع) : والذي بعث بالحق محمداً !.. للعفاريتُ والأبالسةُ على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم ، والمؤمن أشدّ من الجبل ، والجبل تدنو إليه بالفأس فتنحت منه ، والمؤمن لا يستقلّ عن دينه . ص257
المصدر:تفسير العياشي 2/301

قال الباقر (ع) : إنّ إبليس – عليه لعائن الله – يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع ، فأكثروا ذكر الله عزّ وجلّ في هاتين الساعتين ، وتعوّذوا بالله من شرّ إبليس وجنوده ، وعوّذوا صغاركم في هاتين الساعتين ، فإنهما ساعتا غفلة . ص257
المصدر:أصول الكافي 2/522

قال أبو الحسن (ع) : ليس شيءٌ أنكى لإبليس وجنوده ، من زيارة الأخوان في الله بعضهم لبعض ، وقال : وإنّ المؤمنَين يلتقيان فيذكران الله ، ثم يذكران فضلنا أهل البيت ، فلا يبقى على وجه إبليس مضغةٌ إلا تخدّد ، حتى أنّ روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الألم ، فتحسّ ملائكة السماء وخزّان الجنان ، فيلعنونه حتى لا يبقى ملَكٌ مقرّبٌ إلا لعنه ، فيقع خاسئاً حسيراً مدحوراً . ص 259
المصدر:أصول الكافي 2/188

قال الصادق (ع) : إنّ الشيطان يدبّر ابن آدم في كلّ شيءٍ ، فإذا أعياه جثم له عند المال ، فأخذ برقبته . ص260
المصدر:أصول الكافي 2/315

قال الصادق (ع) : يقول إبليس لجنوده : ألقوا بينهم الحسد والبغي ، فإنهما يعدلان عند الله الشرك . ص260
المصدر:أصول الكافي 2/327

قال النبي (ص) لأصحابه : ألا أخبركم بشيءٍ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم ، كما تباعد المشرق من المغرب ؟.. قالوا :
بلى ، قال : الصوم يسوّد وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحبّ في الله ، والموازرة على العمل الصالح ، يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه .
المصدر:الكافي 4/62
بيــان:
في النهاية : يقطع دابرهم : أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، ودابر القوم : آخر من يبقى منهم ، ويجيء في آخرهم ، وقال : الوتين : عرق في القلب إذا قُطع مات صاحبه . ص261

قال الصادق (ع) : ليس من عبدٍ إلا ويوقظ في كلّ ليلةٍ مرةً أو مرتين أو مراراً ، فإن قام كان ذلك ، وإلا فحّج الشيطان فبال في أذنه ، أوَ لا يرى أحدكم أنه إذا قام – ولم يكن ذلك منه – قام وهو متخثرٌ ثقيلٌ كسلان ؟..
المصدر:التهذيب 2/334
بيــان:
كأن بول الشيطان كناية عن قوة استيلائه وغلبته عليه ، وإن احتمل الحقيقة أيضاً .
قال في النهاية : فيه ” أنه بال قائماً ففحّج رجليه ” ، أي فرّقهما وباعد ما بينهما ، والفحج : تباعد ما بين الفخذين .
وقال : فيه ” من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في أذنه ” ، قيل : معناه سخر منه وظهر عليه ، حتى نام عن طاعة الله ، كقول الشاعر :
بال سهيل في الفضيح ففسد .. أي لما كان الفضيح يفسد بطلوع سهيل ، كان ظهوره عليه مفسداً له .
وفي حديث آخر عن الحسن مرسلاً : أنّ النبي (ص) قال : فإذا نام شغر الشيطان برجله ، فبال في أذنه .
وحديث ابن مسعود : ” كفى بالرجل شرّاً أن يبول الشيطان في أذنه ” وكل هذا على سبيل المجاز والتمثيل . ص263

قال أمير المؤمنين (ع) : لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه (ص) ، فقلت : يا رسول الله !.. ما هذه الرنة ؟.. فقال : هذا الشيطان قد آيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبيٍّ ، ولكنك وزيرٌ ، وإنك لعلى خير . ص264
المصدر:النهج 1/417

بلغنا أنّ إبليس تمثّل ليحيى بن زكريا (ع) فقال له : أنصحك ؟.. فقال : لا أريد ذلك ، ولكن أخبرني عن بني آدم ، فقال : هم عندنا ثلاثة أصناف :
صنفٌ منهم أشدّ الأصناف عندنا ، نُقبل على أحدهم حتى نفتنه في دينه ونستمكن منه ، فيفزع إلى الاستغفار والتوبة ، فيُفسد علينا كل شيءٍ نصيبه منه ، ثم نعود إليه فيعود إلى الاستغفار والتوبة ، فلا نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا ، فنحن معه في عناءٍ ، وصنفٌ هم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم ، نتلقّفهم كيف شئنا قدكُفينا مؤنة أنفسهم ، وصنفٌ منهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيءٍ . ص265
المصدر:حياة الحيوان

قال رسول الله (ص) : إذا تغوّلت بكم الغيلان ، فأذّنوا بأذان الصلاة.ص268
المصدر:المحاسن ص49
بيــان:
قال الشهيد – رحمه الله – في الذكرى : في الجعفريات عن النبي (ص) : إذا تغوّلت بكم الغيلان ، فأذّنوا بأذان الصلاة .
ورواه العامة ، وفسّره الهروي بأنّ العرب تقول : إنّ الغيلان في الفلوات تراءى للناس ، تتغوّل تغوّلاً أي تتلوّن تلوناً ، فتضلّهم عن الطريق وتهلكهم .
وروي في الحديث : ” لا غول ” وفيه إبطالٌ لكلام العرب ، فيمكن أن يكون الأذان ، لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات ، وإن لم تكن له حقيقة ، وفي مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول :
” أذّن في بيتك فإنه يطرد الشيطان ، ويستحب من أجل الصبيان ” ، وهذا يمكن حمله على أذان الصلاة . ص268

قال رسول الله (ص) : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . ص268
المصدر:الشهاب
بيــان:
الشيطان : فيعال من شطن : إذا تباعد ، فكأنه يتباعد إذا ذُكر الله تعالى ، وقيل : إنه فعلان من شاط يشيط : إذا احترق غضباً ، لأنه يحترق ويغضب إذا أطاع العبد ، فيقول (ص) :
إنّ الشيطان لا يزال يراقب العبد ، ويوسوس إليه في نومه ويقظته ، وهو جسمٌ لطيفٌ هوائيٌّ يمكنه أن يصل إلى ذلك ، والإنسان غاوٍ غافلٌ ، فيوصل كلامه ووسواسه إلى باطن أذنه ، فيصير إلى قلبه ، والله تعالى هو العالم بكيفية ذلك ، فأما وسواسه فلا شكّ فيه .
والشيطان هنا اسم جنس ولا يريد به إبليس فحسب ، وذلك لأنّ له أولاداً وأعواناً ، وذكر جريانه من ابن آدم مجرى الدم مثل ، ولا يعني به أنه يدخل عروقه وأوراده وتجاويف أعضائه ، بل المعنى أنه لا يزايله كما يقال : فلان يلازمني ملازمة الظلّ ، وملازمة الحفيظين ، وملازمة الروح الجسد ، وملازمة القرن الشاة إلى غير ذلك ، وكلام العرب إشاراتٌ وتلويحاتٌ ، والكلام إذا ذهب عنه المجاز والاستعارة زالت طلاوته ، وفارقه رونقه ، وبقي مغسولاً ، وكان سيدنا رسول الله (ص) من أفصح الناس ، وفي كلام بعضهم :
احترس من الشيطان ، فإنه عدو مبين ، يراك ولا تراه ، ويكيدك وأنت لا تعلم ، وهو قديمٌ وأنت حديثٌ ، وأنت سليم الصدر وهو خبيث .
وفائدة الحديث إعلام أنّ الشيطان يلازمك ويراصدك من حيث لا تعلم ، فعليك بالاحتراز منه والتوقي من مكره وكيده ووسوسته ، والراوي أنس بن مالك . ص269

ذكرت للصادق (ع) المنكوح من الرجال ، فقال : ليس يبلي الله بهذا البلاء أحداً وله فيه حاجةٌ .. إنّ في أدبارهم أرحاماً منكوسةً ، وحياء أدبارهم كحياء المرأة ، قد شرك فيهم ابنٌ لإبليس يقال له زوال ، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحاً ، ومن شارك فيه من النساء ، كانت من الموارد ، والعامل على هذا من الرجال ، إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه . ص270
المصدر:الكافي 5/549

قال السجاد (ع) : كان عابدٌ من بني إسرائيل ، فقال إبليس لجنده : مَن له فإنه قد غمّني ؟.. فقال واحدٌ منهم : أنا له ، فقال : في أي شيءٍ ؟.. قال : أزيّن له الدنيا ، قال : لستَ بصاحبه ، قال الآخر : فأنا له ، قال : في أي شيءٍ ؟.. قال : في النساء ، قال : لستَ بصاحبه ، قال الثالث : أنا له ، قال : في أي شيءٍ ؟.. قال : في عبادته ، قال : أنت له .
فلما جنّه الليل طرقه ، فقال : ضيفٌ فأدخله ، فمكث ليلته يصلي حتى أصبح ، فمكث ثلاثاً يصلّي ولا يأكل ولا يشرب ، فقال له العابد : يا عبد الله !.. ما رأيت مثلك ، فقال له : إنك لم تصب شيئاً من الذنوب وأنت ضعيف العبادة ، قال : وما الذنوب التي أصيبها ؟.. قال : خذ أربعة دراهم ، فتأتي فلانة البغية ، فتعطيها درهماً للحم ، ودرهماً للشراب ، ودرهماً لطيبها ودرهماً لها ، فتقضي حاجتك منها .
قال : فنزل وأخذ أربعة دراهم ، فأتى بابها فقال : يا فلانة !.. يا فلانة !.. فخرجت فلما رأته قالت : مفتونٌ والله ، مفتونٌ والله ، قالت له : ما تريد ؟.. قال : خذي أربعة دراهم ، فهيئي لي طعاماً وشراباً وطيباً ، وتعالي حتى آتيك ، فذهبت فدارت فإذا هي بقطعةٍ من حمارٍ ميت فأخذته ، ثم عمدت إلى بولٍ عتيق فجعلته في كوز ، ثم جاءت به إليه ، فقال : هذا طعامك ؟.. قالت :
نعم ، قال : لا حاجه لي فيه ، وهذا شرابك ؟.. فلا حاجة لي فيه ، اذهبي فتهيئي ، فتقذّرت جهدها ، ثم جاءته ، فلما شمّها قال : لا حاجة لي فيك ، فلما أصبحت كتب على بابها :
إنّ الله قد غفر لفلانة البغية بفلان العابد . ص271
المصدر:نوادر علي بن أسباط ص127

قال العسكري (ع) : الشيطان هو البعيد من كلّ خير ، الرجيم : المرجوم باللعن ، المطرود من بقاع الخير . ص272
المصدر:تفسير الإمام ص5

قال الصادق (ع) : لما أعطى الله – تبارك وتعالى – إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم : يا ربّ !.. سلّطتَ إبليس على ولدي ، وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي ؟..
فقال : لك ولولدك السيئة بواحدة ، والحسنة بعشرة أمثالها .
قال : يا ربّ !.. زدني ، قال : التوبة مبسوطةٌ إلى حين تبلغ النفس الحلقوم ، قال : يا ربّ !.. زدني ، قال : اغفر ولا أبالي ، قال : حسبي .
قلت : جعلت فداك !.. بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه ؟.. قال : بشيءٍ كان منه ، شكره الله عليه ، قلت : وما كان منه جعلت فداك ؟!.. قال : ركعتان ركعهما في السماء أربعة آلاف سنة.ص275
المصدر:تفسير القمي ص35
بيــان:
ونقل ابن خلكان في تاريخه ، في ترجمة الشعبي أنه قال : إني لقاعدٌ يوماً إذ أقبل جمّالٌ ومعه دنٌّ ، فوضعه ثم جاءني فقال : أنت الشعبي ؟.. قلت : نعم ، قال : أخبرني هل لإبليس زوجة ؟.. فقلت : إنّ ذلك العرس ما شهدته ، قال : ثم ذكرت قوله تعالى :
{ أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني } ، فقلت : إنه لا يكون ذريةٌ إلا من زوجةٍ ، فقلت : نعم ، فأخذ دنه وانطلق ، قال : فرأيته يختبرني . ص306
وقال رجلٌ للحسن : يا أبا سعيد !.. أينام إبليس ؟.. فقال : لو نام لوجدنا راحةً ، ولا خلاص للمؤمن منه إلا بتقوى الله تعالى . ص310
وقال في الأحياء : من غفل عن ذكر الله تعالى ولو لحظة ، ليس له قرينٌ في تلك اللحظة إلا الشيطان ، قال تعالى : { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين } . ص310

دعا عيسى (ع) ربه ، أن يريه موضع الشيطان من بني آدم ، فأراه ذلك ، فإذا رأسه مثل رأس الحية واضعٌ رأسه على قلبه ، فإذا ذكر الله تعالى خنس ، وإذا لم يذكره وضع رأسه على حبة قلبه . ص329
المصدر:الهداية

قال النبي (ص) : لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض . ص332
المصدر:درر الأخبار ص442
بيــان:
قال الرازي في تفسيره : المسألة التاسعة : في تحقيق الكلام في الوسوسة على الوجه الذي قرّره الشيخ الغزالي في كتاب الأحياء قال :
القلب مثل قبةٍ لها أبوابٌ ، تنصبّ إليها الأحوال من كلّ بابٍ ، أو مثل هدفٍ تُرمى إليه السهام من كلّ جانبٍ ، أو مثل مرآةٍ منصوبةٍ يجتاز عليها الأشخاص ، فيتراءى فيها صورة بعد صورة ، أو مثل حوضٍ ينصبّ إليه مياه مختلفة من أنهارٍ مفتوحة .
واعلم أنّ مداخل هذه الآثار المجددة في القلب ساعة فساعة ، إما من الظاهر : كالحواس الخمس ، وإما من الباطن : كالخيال ، والشهوة ، والغضب ، والأخلاق المركّبة في مزاج الإنسان ..
فإنه إذا أدرك بالحواس شيئاً حصل منه أثرٌ في القلب ، وكذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب ، حصل من تلك الأحوال آثارٌ في القلب ، وأما إذا مُنع الإنسان عن الإدراكات الظاهرة ، فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من الشيء إلى الشيء ، وبحسب انتقال الخيال ، ينتقل القلب من حالٍ إلى حالٍ ..
فالقلب دائماً في التغيّر والتأثر من هذه الأسباب ، وأخصّ الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار ، وأعني بهذا إدراكاتٍ وعلوماً : إما على سبيل التجدّد وإما على سبيل التذكّر.. فإنما تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بالخيال بعد أن كان القلب غافلاً عنها ، فالخواطر هي المحركات للإرادات ، والإرادات محركة للأعضاء . ص334

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى