الجزء التاسع والخمسون كتاب السماء والعالم

باب أنه لم سمي الطبيب طبيباً وما ورد في عمل الطب والرجوع إلى الطبيب

قال الصادق (ع) : قال موسى بن عمران :
يا ربّ !.. من أين الداء ؟.. قال : مني .. قال : فالشفاء ؟.. قال : مني .. قال : فما يصنع عبادك بالمعالج ؟.. قال : يطيب بأنفسهم .. فيومئذٍ سمي المعالج الطبيب . ص62
المصدر: روضة الكافي ص88
بيــان:
يطيب بأنفسهم ” في بعض النسخ بالباء الموحدة ، وفي بعضها بالياء المثنّاة من تحت .. قال الفيروز آبادي : طبّ : تأنّى للأمور وتلطّف .. أي إنما سموا بالطبيب ، لرفعهم الهمّ عن النفوس المرضى بالرفق ولطف التدبير ، وليس شفاء الأبدان منهم .
وأما على الثاني : فليس المراد أنّ مبدأ اشتقاق الطبيب الطيب والتطييب ، فإنّ أحدهما من المضاعف والآخر من المعتل .
بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ، ليست لتداوي الأبدان عن الأمراض ، بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان ، فتطيب بذلك .. قال الفيروز آبادي : الطب – مثلّثة الفاء – علاج الجسم والنفس . ص63

قال الكاظم (ع) : ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع المداواة عنكم ، فإنه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثيره . ص63
المصدر: العلل 2/151

قال النبي (ص) : اثنان عليلان : صحيحٌ محتمٍ ، وعليلٌ مخلّط . ص66
المصدر: مكارم الأخلاق ص418

قال النبي (ص) : تجنّب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء . ص66
المصدر: مكارم الأخلاق ص418

قال الصادق (ع) : إنّ نبياً من الأنبياء مرض ، فقال : لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني .. فاوحى الله تعالى إليه : لا أشفيك حتى تتداوى ، فإنّ الشفاء مني . ص66
المصدر: مكارم الأخلاق ص419

قال أبو الحسن (ع) : ليس من دواءٍ إلا وهو يهيّج داءً ، وليس شيءٌ في البدن أنفع من إمساك اليد ، إلا عما يحتاج إليه . ص68
المصدر: روضة الكافي ص273

بيــان:
” إلا وهو ” أي نفسه أو معالجته .. ” إلا عما يحتاج إليه ” من الأكل بأن يحتمي عن الأشياء المضرّة ، ولا يأكل أزيد من الشبع ، أو من المعالجة ، أو منهما . ص68
ويؤيد ذلك أنا ألفينا جماعةً من الشيعة المخلصين ، كان مدار علمهم ومعالجتهم على الأخبار المروية عنهم (ع) ، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيبٍ ، وكانوا أصحّ أبداناً ، وأطول أعماراً من الذين يرجعون إلى الأطباء والمعالجين .
ونظير ذلك أنّ الذين لا يبالون بالساعات النجومية ، ولا يرجعون إلى أصحابها ، ولا يعتمدون عليها ، بل يتوكلون على ربهم ، ويستعيذون من الساعات المنحوسة ، ومن شرّ البلايا والأعادي بالآيات والأدعية ، أحسن أحوالاً ، وأثرى أموالاً ، وأبلغ آمالاً من الذين يرجعون في دقيق الأمور وجليلها إلى اختيار الساعات ، وبذلك يستعيذون من الشرور والآفات ، كما مر في باب النجوم ، والتكلان على الحي القيوم . ص76
ومدار ذلك على ثلاثة أشياء : حفظ الصحة ، والاحتماء عن المؤذي ، واستفراغ المادة الفاسدة .. وقد أُشير إلى الثلاثة في القرآن :
فالأول : من قوله تعالى في القرآن : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } ، وذلك أنّ السفر مظنة النصب ، وهو من مغيّرات الصحة ، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأُبيح الفطر إبقاءً على الجسد ، وكذا القول في المرض .
والثاني : وهو الحمية من قوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } ، وإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد .
والثالث : عن قوله : { أو به أذى من رأسه ففدية } ، وإنه أُشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي مُنع منه المحرم ، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس . ص79

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى