الجزء السادس والخمسون كتاب السماء والعالم

باب الأيام والساعات والليل والنهار

دخلتُ على الهادي (ع) ، وقد نكيت إصبعي ، وتلقّاني راكبٌ وصدم كتفي ، ودخلتُ في زحمةٍ ، فخرقوا عليّ بعض ثيابي ، فقلت : كفاني الله شرّك من يومٍ فما أشأمك !.. فقال لي : يا حسن !.. هذا وأنت تغشانا ، ترمي بذنبك من لا ذنب له ؟!.. فأثاب إليّ عقلي ، وتبيّنتُ خطائي ، فقلت : مولاي !.. أستغفر الله ، فقال : يا حسن !.. ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشأمون بها ، إذا جُوزيتم بأعمالكم فيها ؟.. قال الحسن : أنا أستغفر الله أبداً وهي توبتي يا بن رسول الله !.. قال : والله ما ينفعكم ، ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه .. أما علمت يا حسن !.. أنّ الله هو المثيب والمعاقب ، والمجازي بالأعمال عاجلاً وآجلاً ؟.. قلت :
بلى ، يا مولاي !.. قال : لا تعد ، ولا تجعل للأيام صنعاً في حكم الله . ص3
المصدر: التحف ص482
بيــان:
” هذا ” : أي تقول هذا ..” وأنت تغشانا ” : أي تدخل علينا .. ” فأثاب “: أي أرجع الإمام ” إليّ عقلي ” .. ويدلّ على أنه ليس لحركات الأفلاك ، وحدوث الأزمنة مدخلٌ في الحوادث ، وهذا لا ينافي ما وقع من التحرّز عن بعض الساعات والأيام للأعمال ، لأنها بأمره تعالى تحرّزاً عما قدّر الله حدوثه فيها ، كما قال أمير المؤمنين (ع) :
” أفرّ من قضاء الله إلى قدره “. ص3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى