الجزء الثالث والخمسون كتاب تاريخ الحجة (ع)

فائدتان مهمتان

الفائدة الأولى :
روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ، عن الحسن بن أحمد المكتب ، والطبرسي في الاحتجاج مرسلاً : أنه خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري :
يا علي بن محمد السمري !.. اسمع ، أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميتٌ ما بينك وما بين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توصِ إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذّابٌ مفترٍ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
المصدر:غيبة الشيخ ص257
بيــان:
وهذا الخبر بظاهره ينافي الحكايات السابقة وغيرها مما هو مذكورٌ في البحار ، والجواب عنه من وجوه :
الأول : أنه خبرٌ واحدٌ مرسلٌ ، غير موجب علماً ، فلا يعارض تلك الوقائع والقصص ، التي يحصل القطع عن مجموعها ، بل ومن بعضها المتضمن لكرامات ومفاخر ، لا يمكن صدورها من غيره (ع) ، فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف لم يعمل به ناقله ؟..
وهو الشيخ في الكتاب المذكور كما يأتي كلامه فيه ، فكيف بغيره والعلماء الأعلام تلقّوها بالقبول ، وذكروها في زبرهم وتصانيفهم ، معوّلين عليها معتنين بها .
الثاني : ما ذكره في البحار بعد ذكر الخبر المزبور ما لفظه : لعله محمولٌ على من يدّعي المشاهدة مع النيابة ، وإيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء ، لئلا ينافي الأخبار التي مضت ، وسيأتي فيمن رآه (ع) والله يعلم .
الثالث : ما يظهر من قصة الجزيرة الخضراء ، قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل المازندراني : فقلت للسيد شمس الدين محمد ، وهو العقب السادس من أولاده (ع) : يا سيدي !.. قد روينا عن مشايخنا أحاديث رُويت عن صاحب الأمر (ع) أنه قال – لما أُمر بالغيبة الكبرى – : من رآني بعد غيبتي فقد كذب ، فكيف فيكم من يراه ؟..
فقال : صدقت ، إنه (ع) إنما قال ذلك في ذلك الزمان ، لكثرة أعدائه من أهل بيته ، وغيرهم من فراعنة بني العباس ، حتى أن الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الأعداء ، وبلادنا نائية عنهم ، وعن ظلمهم وعنائهم .
وهذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه (ع) .
الرابع : ما ذكره العلامة الطباطبائي في رجاله ، في ترجمة الشيخ المفيد ، بعد ذكر التوقيعات المشهورة الصادرة منه (ع) في حقه ما لفظه : وقد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى ، مع جهالة المبلّغ ، ودعواه المشاهدة المنافية بعد الغيبة الصغرى.
ويمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن ، واشتمال التوقيع على الملاحم ، والإخبار عن الغيب الذي لا يطّلع عليه إلا الله وأولياؤه بإظهاره لهم ، وأنّ المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام (ع) ، ويعلم أنه الحجة (ع) حال مشاهدته له ، ولم يعلم من المبلّغ ادعاؤه لذلك . ص319

الفائدة الثانية :
أنه قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة ، والمواظبة على التضرّع والإنابة ، في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة ، أو ليلة الجمعة فيها ، أو في مسجد الكوفة ، أو الحائر الحسيني – على مشرّفه السلام – أو أربعين ليلةً من أي الليالي في أي محلٍّ ومكانٍ ، كما في قصة الرمان المنقولة في البحار ، طريقٌ إلى الفوز بلقائه (ع) ومشاهدة جماله ، وهذا عملٌ شائعٌ ، معروفٌ في المشهدين الشريفين ، ولهم في ذلك حكاياتٌ كثيرةٌ ، ولم نتعرّض لذكر أكثرها ، لعدم وصول كل واحد منها إلينا بطريقٍ يُعتمد عليه .
إلا أنّ الظاهر أنّ العمل من الأعمال المجرَّبة ، وعليه العلماء والصلحاء والأتقياء ، ولم نعثر لهم على مستندٍ خاصٍ وخبرٍ مخصوصٍ ، ولعلهم عثروا عليه ، أو استنبطوا ذلك من كثير من الأخبار ، التي يُستظهر منها أنّ للمداومة على عملٍ مخصوصٍ ، من دعاءٍ أو صلاةٍ أو قراءةٍ أو ذكرٍ ، أو أكل شيءٍ مخصوص أو تركه في أربعين يوماً تأثيراً في الانتقال والترقي من درجةٍ إلى درجةٍ ، ومن حالةٍ إلى حالةٍ ، بل في النزول كذلك ، فيُستظهر منها أنّ في المواظبة عليه في تلك الأيام ، تأثيرٌ لإنجاح كل مهمٍّ أراده . ص325
المصدر:بحار الانوارج53/ص325

ما أخلص عبدٌ الإيمان بالله ، وفي رواية ما أجمل عبدٌ ذكر الله أربعين صباحاً ، إلا زهدّه في الدنيا ، وبصّره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . ص326
المصدر:الكافي 2/16

ومن أخلص العبادة لله أربعين صباحاً ، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . ص326
المصدر:لب اللباب للقطب الراوندي

وفي أخبارٍ كثيرةٍ ما حاصلها : النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً ، ثم تصير علقةً أربعين يوماً ، ثم تصير مضغةً أربعين يوماً ، فمن أراد أن يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكراً سوياً ، يدعو ما بينه وبين تلك الأربعة أشهر . ص326
المصدر:الكافي 6/16باختلاف

قيل للكاظم (ع) : إنا روينا عن النبي (ص) أنه قال : من شرب الخمر لم يحتسب له صلاته أربعين يوماً إلى أن قال :
إذا شرب الخمر بقي في مشاشه أربعين يوماً ، على قدر انتقال خلقته ، ثم قال : كذلك جميع غذاء أكله وشربه ، يبقى في مشاشه أربعين . ص326
المصدر:الكافي 6/402

وورد أنّ من ترك اللحم أربعين صباحاً ساء خلقه ، لأنّ انتقال النطفة في أربعين يوماً ، ومن أكل اللحم أربعين صباحاً ساء خلقه .ص326
المصدر:دعوات الراوندي ص153 باختلاف

ومن أكل الزيت وادّهن به ، لم يقربه الشيطان أربعين يوماً .ص326
المصدر:المحاسن 2/485

ومن شرب السويق أربعين صباحاً ، امتلأت كتفاه قوةً . ص326
المصدر:المحاسن 2/489

ومن أكل الحلال أربعين يوماً ، نوّر الله قلبه . ص326
المصدر:عدة الداعي ص140

في خبر بهلول النبّاش ، والتجاؤه إلى بعض جبال المدينة ، وتضرّعه وإنابته أربعين يوماً ، وقبول توبته في يوم الأربعين ، ونزول الآية فيه ، وذهاب النبي (ص) عنده ، وقراءتها عليه ، وبشارته بقبول التوبة ، ثم قال (ص) لأصحابه : هكذا تدارك الذنوب ، كما تداركها بهلول.ص326
المصدر:أمالي الصدوق

وورد أنّ داود (ع) بكى على الخطيئة أربعين يوماً . ص326
المصدر:بحار الانوارج53/ص326

وأحسن من الجميع شاهداً ، أنه تعالى جعل ميقات نبيه موسى أربعين يوماً ، وفي النبوي [ مصباح الشريعة ص196 :[ أنه ما أكل وما شرب ولا نام ولا اشتهى شيئاً من ذلك ، في ذهابه ومجيئه أربعين يوماً ، شوقاً إلى ربه . ص327
المصدر:بحار الانوارج53/ص327

بل ورد أنّ النبي (ص) أُمر أن يهجر خديجة أربعين يوماً قبل يوم بعثته .. ومن الشواهد التي تناسب المقام ، ما رُوي بالأسانيد المعتبرة عن الصادق (ع) أنه قال :
من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحاً بهذا العهد ، كان من أنصار قائمنا ، فإن مات قبله أخرجه الله من قبره ، وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ، ومحي عنه ألف سيئة ، وهو : اللهم!.. ربّ النور العظيم …. ص327
المصدر:مصباح الزائر ص95

واعلم أنا قد ذكرنا في الفصل الأول – من المجلد الثاني من كتابنا دار السلام – أعمالاً مخصوصةً عند المنام ، للتوسل إلى رؤية النبي (ص) ، وأمير المؤمنين (ع) ، والأئمة (ع) في المنام ، وأكثرها مختصٌّ بالنبي وبعضها بالوصي (ع) – ولعله يجري في سائر الأئمة ما جرى لهما صلوات الله عليهما لبعض عمومات المنزلة .
وبذلك صرّح المحقق الجليل المولى زين العابدين الجرفادقاني – رحمه الله – في شرح المنظومة حيث قال في شرح قوله في غايات الغسل :

أنه يدلّ عليه النبوي المروي في الإقبال ، في أعمال ليلة النصف من شعبان ” فأحسن الطهر – إلى أن قال – : ثم سأل الله تعالى أن يراني من ليلته يراني ” ولكن فيه مضافاً إلى استهجان خروج المورد عن البيت ، إلا بتكلف لا يخفى أنّ الظاهر بل المقطوع أنّ نظر السيد – رحمه الله – إلى ما رواه الشيخ المفيد – رحمه الله – في الاختصاص عن أبي المغرى ، عن موسى بن جعفر (ع) قال : سمعته يقول :
من كانت له إلى الله حاجةٌ وأراد أن يرانا ، وأن يعرف موضعه ، فليغتسل ثلاث ليالٍ يناجي بنا ، فإنه يرانا ويُغفر له بنا ، ولا يخفى عليه موضعه .
المصدر:دار السلام
بيــان:
قوله (ع) : ” يناجي بنا ” أي يناجي الله تعالى بنا ، ويعزم عليه ويتوسّل إليه بنا أن يرينا إياه ، ويعرف موضعه عندنا ، وقيل أي يهتم برؤيتنا ، ويحدّث نفسه بنا ، ورؤيتنا ومحبتنا ، فإنه يراهم أو يسألنا ذلك . ص328
H [ الجنة الواقية :[ رأيتُ في بعض كتب أصحابنا أنه من أراد رؤية أحدٍ من الأنبياء والأئمة (ع) ، أو الوالدان في نومه فليقرأ : والشمس ، والقدر ، والجحد ، والإخلاص ، والمعوذتين ، ثم يقرأ الإخلاص مائة مرة ، ويصلّى على النبي (ص) مائة مرة ، وينام على الجانب الأيمن على وضوئه ، فإنه يرى من يريده إن شاء الله تعالى ، ويكلّمهم بما يريد من سؤالٍ وجوابٍ . ص329

ورأيتُ في نسخةٍ أخرى هذا بعينه غير أنه ، يفعل ذلك سبع ليالٍ بعد الدعاء الذي أوله : اللهم !.. أنت الحي الذي …. الخ ، وهذا الدعاء رواه السيد علي بن طاووس في فلاح السائل ، مسنداً عن بعض الأئمة (ع) ، قال : إذا أردتَ أن ترى ميتك ، فبت على طهر ، وانضجع على يمينك ، وسبّح تسبيح فاطمة (ع) . ص329
المصدر:بحار الانوارج53/ص329

ومن أراد رؤيا ميت في منامه ، فليقل في منامه :
اللهم!.. أنت الحي الذي لا يوصف ، والإيمان يُعرف منه ، منك بدأت الأشياء ، وإليك تعود ، فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه ، وما أُدبر منها لم يكن له ملجأ ولا منجا منك إلا إليك .
فأسألك بلا إله إلا أنت ، وأسألك ببسم الله الرحمن الرحيم ، وبحق حبيبك محمد (ص) سيد النبيين ، وبحق علي خير الوصيين ، وبحق فاطمة سيدة نساء العالمين ، وبحق الحسن والحسين ، الذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنة أجمعين ، أن تصلي على محمد وآله وأهل بيته ، وأن تريني ميتي في الحال التي هو فيها ، فإنك تراه إن شاء الله تعالى . ص329
المصدر:مصباح الشيخ

فمنها ما في فلاح السائل ، للسيد علي بن طاووس لرؤيا أمير المؤمنين (ع) في المنام ، قال : إذا أردت ذلك ، فقل عند مضجعك :
” اللهم إني أسألك يا من لطفه خفي !.. وأياديه باسطة لا تنقضي !.. أسألك بلطفك الخفي ، الذي ما لطفت به لعبدٍ إلا كُفي ، أن تريني مولاي علي بن أبي طالب (ع) في منامي “.
وحدثني بعض الصلحاء الأبرار – طاب ثراه – أنه جرّبه مرارا . ص330
المصدر:فلاح السائل

قال الصادق (ع) : إن من أدمن قراءة سورة المزمّل ، رأى النبي (ص) وسأله ما يريد ، وأعطاه الله كل ما يريد من الخير . ص330
المصدر:مصباح الكفعمي

ومنها ما رواه الأول : أنّ من قرأ سورة القدر ، عند زوال الشمس مائة مرة ، رأى النبي (ص) في منامه . ص330
المصدر:فلاح السائل

من أدمن تلاوة سورة الجن ، رأى النبي (ص) وسأله ما يريد . ص330
المصدر:المجموع الرائق

ومنها ما فيه : أنّ من قرأ سورة الكافرون ، نصف الليل من ليلة الجمعة ، رأى النبي (ص) . 330
المصدر:بحار الانوارج53/ص330

ومنها قراءة دعاء المجير ، على طهارةٍ سبعاً عند النوم ، بعد صوم سبعة أيام . ص330
المصدر:جنة الكفعمي

ومنها قراءة الدعاء المعروف بالصحيفة ، المروي في مهج الدعوات ، خمس مراتٍ على طهارةٍ . ص330
المصدر:مهج الدعوات

قال الصادق (ع) : من قرأ سورة القدر ، بعد صلاة الزوال وقبل الظهر ، إحدى وعشرين مرة ، لم يمت حتى يرى النبي (ص) . ص331
المصدر:جنة الكفعمي

ومنها ما في بعض المجاميع المعتبرة ، أنّ من أراد أن يرى سيد البريات في المنام ، فليصلِّ ركعتين بعد صلاة العشاء بأي سورةٍ أراد ، ثم يقرأ هذا الدعاء مائة مرة : ” بسم الله الرحمن الرحيم ، يا نور النور !.. يا مدبّر الأمور !.. بلّغ مني روح محمد وأرواح آل محمد تحيةً وسلاماً “. ص331
المصدر:بحار الانوارج53/ص331

ومنها ما في جنة الكفعمي ، عن كتاب خواص القرآن : أنه من قرأ ليلة الجمعة بعد صلاةٍ يصليها من الليل ، الكوثر ألف مرة ، وصلى على محمد وآل محمد ألف مرة ، رأى النبي (ص) في نومه . ص331
المصدر:جنة الكفعمي
بيــان:
تلك عشرةٌ كاملةٌ ، وباقي الأعمال والأوراد والصلوات يُطلب من كتابنا المذكور ، فإنّ فيه ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين . ص331

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى