الجزء الثالث والخمسون كتاب تاريخ الحجة (ع)

باب ما خرج من توقيعاته (ع)

روي في ثواب القرآن في الفرائض وغيره أنّ العالم (ع) قال : عجباً لمن لم يقرأ في صلاته { إنا أنزلناه في ليلة القدر } كيف تُقبل صلاته ؟..
وروي ما زكت صلاةٌ لم يقرأ فيها ب { قل هو الله أحد } .
وروي أنّ من قرأ في فرائضه “الهُمزة ” أُعطي من الدنيا .. فهل يجوز أن يقرأ ” الهُمزة ” ، ويدع هذه السور التي ذكرناها ، مع ما قد روي أنه لا تقبل الصلاة ولا تزكو إلا بهما ؟..
التوقيع : الثواب في السور على ما قد رُوي ، وإذا ترك سورةً مما فيها الثواب وقرأ { قل هو الله أحد } و{ إنا أنزلناه } لفضلهما ، أُعطي ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك ، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين ، وتكون صلاته تامة ، ولكن يكون قد ترك الفضل . ص153
المصدر:غيبة الشيخ

وعن وداع شهر رمضان متى يكون ؟.. فقد اختلف فيه أصحابنا ، فبعضهم يقول : يقرأ في آخر ليلة منه ، وبعضهم يقول هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال .
التوقيع : العمل في شهر رمضان في لياليه ، والوداع يقع في آخر ليلةٍ منه ، فإن خاف أن ينقص جعله في ليلتين . ص153
المصدر:غيبة الشيخ

وتفضل عليّ بدعاءٍ جامعٍ لي ولإخواني للدنيا والآخرة ، فعلت مثاباً إن شاء الله .
التوقيع : جمع الله لك ولإخوانك خير الدنيا والآخرة . ص153
المصدر:غيبة الشيخ

وسأل عن أهل الجنة ، هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا ؟..
فأجاب (ع) : إنّ الجنة لا حمل فيها للنساء ، ولا ولادة ، ولا طمث ، ولا نفاس ، ولا شقاء بالطفولية ، وفيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذّ الأعين كما قال سبحانه .. فإذا اشتهى المؤمن ولداً خلقه الله عزّ وجل بغير حملٍ ولا ولادةٍ على الصورة التي يريد ، كما خلق آدم (ع) عبرةً . ص163
المصدر:الاحتجاج ص249

وسأل هل يجوز أن يُسبِّح الرجل بطين القبر ؟.. وهل فيه فضلٌ ؟..
فأجاب (ع) : يُسبّح به ، فما من شيءٍ من التسبيح أفضل منه ، ومن فضله أنّ الرجل ينسى التسبيح ، ويدير السبحة فيُكتب له التسبيح . ص165
المصدر:الاحتجاج

وسأل عن الرجل يزور قبور الأئمة (ع) ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟.. وهل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم (ع) ، أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلةً ؟.. أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟.. وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلي ، ويجعل القبر خلفه أم لا ؟..
فأجاب (ع) : أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلةٍ ولا فريضةٍ ولا زيارةٍ ، والذي عليه العمل أن يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ، لأنّ الإمام (ع) لا يُتقدّم عليه ، ولا يُساوى . ص165
المصدر:الاحتجاج

شكوت إلى أبي جعفر محمد بن عثمان شوقي إلى رؤية مولانا (ع) ، فقال لي : مع الشوق تشتهي أن تراه ؟.. فقلت له : نعم ، فقال لي : شكّر الله لك شوقك ، وأراك وجهه في يسرٍ وعافيةٍ ، لا تلتمس يا أبا عبدالله أن تراه ، فإنّ أيام الغيبة يُشتاق إليه ، ولا يُسأل الاجتماع معه ..
إنه عزائم الله ، والتسليم لها أولى ، ولكن توجّه إليه بالزيارة ، فأما كيف يعمل وما أملاه عند محمد بن علي فانسخوه من عنده ، وهو التوجّه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة تقرأ : { قل هو الله أحد } في جميعها ركعتين ركعتين ، ثم تصلي على محمد وآله ، وتقول قول الله جلّ اسمه :
سلامٌ على آل ياسين ، ذلك هو الفضل المبين من عند الله ، والله ذو الفضل العظيم ، إمامه من يهديه صراطه المستقيم ، قد آتاكم الله خلافته يا آل ياسين.ص174
المصدر:المزار الكبير

ذُكر كتابٌ ورد من الناحية المقدّسة – حرسها الله ورعاها – في أيامٍ بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة ، على الشيخ أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان – قدّس الله روحه ونوّر ضريحه – ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته :
للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان – أدام الله إعزازه – من مستودع العهد المأخوذ على العباد .
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ، سلامٌ عليك أيها المولى المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين !.. فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين..
ونعلمك – أدام الله توفيقك لنصرة الحقّ ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق – أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك ، أعزهم الله بطاعته ، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته .
فقف – أمدّك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه – على ما نذكره ، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله ، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم ، ولا يعزب عنا شيءٌ من أخباركم ، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم ، مذ جنح كثيرٌ منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون .
إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم ( أي أستأصلكم ) الأعداء ، فاتقوا الله جلّ جلاله ، وظاهرونا على انتياشكم ( أي تناولكم ) من فتنةٍ قد أنافت عليكم ، يهلك فيها من حُمّ ( أي قُدّر ) أجله ، ويحمى عليه من أدرك أمله ، وهي أمارةٌ لأُزوف حركتنا ومباثّتكم بأمرنا ونهينا ، والله متمّ نوره ولو كره المشركون .
اعتصموا بالتقية من شبّ نار الجاهلية ، يحششها ( أي يوقدها ) عصبٌ أموية ، تهول بها فرقة مهدية ، أنا زعيمٌ بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية ، وسلك في الطعن منها السبل الرضية .. إذا حلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه ، فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه ، ستظهر لكم من السماء آيةً جليةً ، ومن الأرض مثلها بالسوية ، ويحدث في أرض الشرق ما يُحزن ويُقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائفٌ عن الإسلام مرّاق ، يضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق .
ثم تتفرّج الغمة من بعده ، ببوار طاغوت من الأشرار ، يُسرّ بهلاكه المتقون الأخيار ، ويتفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجّهم على الاختيار منهم والوفاق شأنٌ يظهر على نظامٍ واتّساق ، فيعمل كل امرئٍ منكم ما يقرب به من محبتنا ، وليتجنّب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا ، فإنّ امرأً يبغته فجأةً حين لا تنفعه توبة ، ولا ينجيه من عقابنا ندمٌ على حوبةٍ ، والله يلهمك الرشد ، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته .
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام :
هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بما له ضمنّاه أحداً ، وأدِّ ما فيه إلى ما تسكن إليه ، وأوصِ جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . ص176
المصدر:الاحتجاج

ورد عليه كتابٌ آخر من قِبَله صلوات الله عليه ، يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته :
من عبدالله المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سلامٌ عليك أيها الناصر للحق ، الداعي إلى كلمة الصدق !.. فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، إلهنا وإله آبائنا الأولين ، ونسأله الصلاة على نبينا وسيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين .
وبعد : فقد كنا نظرنا مناجاتك – عصمك الله – بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه ، وحرسك من كيد أعدائه ، وشفّعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا ، يُنصب في شمراخ ( أي رأس الجبل ) من بهماء ( أي مجهولة ) ، صرنا إليه آنفا من غماليل ( أي الوادي أو الشجر ، أو كل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أو غمام أو ظلمة ) ألجأ إليه السباريت ( أي القفر لا نبات به ، والفقير ) من الإيمان ، ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح من غير بُعدٍ من الدهر ، ولا تطاولٍ من الزمان ، ويأتيك نبأٌ منا بما يتجدّد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما تعتمده من الزّلفة إلينا بالأعمال ، والله موفقك لذلك برحمته .
فلتكن – حرسك الله بعينه التي لا تنام – أن تقابل بذلك ، ففيه تبسل ( أي تسلم للهلكة ) نفوس قومٍ حرثت باطلاً لاسترهاب المبطلين ، وتبتهج لدمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون .
وآية حركتنا من هذه اللوثة ( أي الشر والدنس ) حادثةٌ بالحرم المعظّم ، من رجس منافقٍ مذمّم ، مستحلّ للدم المحرّم ، يعمد بكيده أهل الإيمان ، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان ، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يُحجب عن ملك الأرض والسماء ، فليطمئن بذلك من أوليائنا القلوب ، وليثقوا بالكفاية منه ، وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة لجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ، ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب .
ونحن نعهد إليك أيها الولي المخلص ، المجاهد فينا الظالمين – أيدّك الله بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين – أنه من اتّقى ربه من إخوانك في الدين ، وخرج عليه بما هو مستحقّه كان آمنا من الفتنة المظلّة ( أي المشرفة ) ، ومحنها المظلمة المضلّة ، ومن بخل منهم بما أعاره الله من نعمته ، على من أمره بصلته ، فإنه يكون خاسراً بذلك لأُولاه وآخرته .
ولو أنّ أشياعنا – وفّقهم الله لطاعته – على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا ، ولتعجّلت لهم سعادةٌ بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ، ولا نؤثره منهم ، والله المستعان ، وهو حسبنا ونِعْمَ الوكيل ، وصلواته على سيدنا البشير النذير ، محمد وآله الطاهرين وسلّم ..
وكتب في غرّة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة .
نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها : هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي !.. بإملائنا وخطّ ثقتنا فأخفه عن كلّ أحدٍ ، واطوه واجعل له نسخةً يطّلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا ، شملهم الله ببركتنا ودعائنا إن شاء الله ، والحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين . ص178
المصدر:الاحتجاج

عن الشيخ الموثق أبي عمر العامري – رحمة الله عليه – قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف ، فذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمد (ع) مضى ولا خلف له ، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموا بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، عافانا الله وإياكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب .
إنه أُنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشكّ والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمّنا ذلك لكم لا لنا وسأونا ( أي ساءنا ) فيكم لا فينا ، لأنّ الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنا ، ونحن صنائع ( أي اختيارات ) ربنا ، والخلق بعد صنائعنا .
يا هؤلاء !.. ما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تنعكسون ؟.. أوَ ما سمعتم الله عزّ وجلّ يقول : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ؟.. أوَ ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم ؟.. على الماضين والباقين منهم عليهم السلام .
أوَ ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقلَ تأوون إليها ، وأعلاماً تهتدون بها ، من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي (ع) ؟.. كلما غاب علمٌ بدا علمٌ ، وإذا أفل نجمٌ طلع نجمٌ ، فلما قبضه الله إليه ظننتم أنّ الله أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلاّ ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ، ويظهر أمر الله وهم كارهون .
وإنّ الماضي (ع) مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه (ع) حذو النّعل بالنّعل ، وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ، ومن يسدّ مسدّه ، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالمٌ آثمٌ ، ولا يدّعيه دوننا إلا جاحدٌ كافرٌ ، ولولا أنّ أمر الله لا يُغلب ، وسرّه لا يُظهر ولا يُعلن ، لظهر لكم من حقنا ما تبهر منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنه ما شاء الله كان ، ولكلّ أجلٍ كتاب .
فاتقوا الله !.. وسلّموا لنا !.. وردّوا الأمر إلينا !.. فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد ، ولا تحاولوا كشف ما غُطّي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين ، وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودة على السنّة الواضحة ، فقد نصحتُ لكم والله شاهدٌ عليّ وعليكم .
ولولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم ، والإشفاق عليكم ، لكنا عن مخاطبتكم في شغلٍ مما قد امتُحنا من منازعة الظالم العتلّ الضالّ المتابع في غيه ، المضادّ لربه ، المدَّعي ما ليس له ، الجاحد حقّ من افترض الله طاعته ، الظالم الغاصب .
وفي ابنة رسول الله (ص) لي أسوةٌ حسنةٌ ، وسيُردي ( يهلك ) الجاهل رداءة عمله ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، عصمنا الله وإياكم من المهالك والأسواء ، والآفات والعاهات كلها برحمته فإنه ولي ذلك ، والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم ولياً وحافظاً ، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على محمد النبي وسلم تسليماً.ص180
المصدر:الاحتجاج

سألت محمد بن عثمان العمري – رحمه الله – أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أُشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (ع) :
أما ما سألتَ عنه – أرشدك الله ، وثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا – فاعلم أنه ليس بين الله عزّ وجلّ وبين أحدٍ قرابةٌ ، من أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح .
وأما سبيل عمي جعفر وولده ، فسبيل أخوة يوسف (ع) .
وأما الفقاع فشربه حرامٌ ، ولا بأس بالشلماب ( ماء الشلجم يطبخ ويعصر ) .
وأما أموالكم فما نقبلها إلا لتطهروا ، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع ، فما آتانا الله خير مما آتاكم .
وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله وكذب الوقّاتون .
وأما قول من زعم أنّ الحسين (ع) لم يُقتل ، فكفرٌ وتكذيبٌ وضلالٌ .
وأما الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا .. فإنهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله عليكم .
وأما محمد بن عثمان العمري – رضي الله عنه وعن أبيه من قبل – فإنه ثقتي وكتابه كتابي .
وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي ، فسيصلح الله قلبه ، ويزيل عنه شكّه .
وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر ، وثمن المغنّية حرامٌ .
وأما محمد بن شاذان بن نعيم ، فإنه رجلٌ من شيعتنا أهل البيت .
وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع ، فإنه ملعونٌ وأصحابه ملعونون ، فلا تجالس أهل مقالتهم ، فإني منهم بريءٌ وآبائي (ع) منهم براء .
وأما المتلبّسون بأموالنا ، فمن استحلّ شيئاً منها فأكله فإنما يأكل النيران .
وأما الخمس فقد أُبيح لشيعتنا ، وجُعلوا منه في حلٍّ إلى وقت ظهور أمرنا ، لتطيب ولادتهم ولا تخبث .
وأما ندامة قومٍ شكّوا في دين الله على ما وصلونا به ، فقد أقلنا من استقال ولا حاجة لنا إلى صلة الشاكّين .
وأما علّة ما وقع من الغيبة ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ، إنه لم يكن أحدٌ من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعةٌ لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعةَ لأحدٍ من الطواغيت في عنقي .
وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمانٌ لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمانٌ لأهل السماء ، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم !.. ولا تتكلّفوا علم ما قد كُفيتم .
وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإنّ ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب !.. وعلى من اتّبع الهدى . ص182
المصدر:الاحتجاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى