الجزء الثاني والخمسون كتاب تاريخ الحجة(ع)

باب فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة وما ينبغي فعله في ذلك الزمان

قال السجاد (ع) : تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله (ص) والأئمة بعده ، يا أبا خالد !.. إنّ أهل زمان غيبته ، القائلون بإمامته ، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان ، لأنّ الله – تعالى ذكره – أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله (ص) بالسيف ، أولئك المخلصون حقا ، وشيعتنا صدقاً ، والدعاة إلى دين الله سرّاً وجهراً ، وقال (ع) : انتظار الفرج من أعظم الفرج . ص122
المصدر:الاحتجاج

دخلنا على الباقر (ع) ونحن جماعة بعدما قضينا نسكنا فودّعناه وقلنا له : أوصنا يا بن رسول الله !.. فقال : ليُعِن قويُّكم ضعيفَكم ، وليعطف غنيّكم على فقيركم ، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه ، واكتموا أسرارنا ، ولا تحملوا الناس على أعناقنا ..
وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا !.. فإن وجدتموه في القرآن موافقاً فخذوا به !.. وإن لم تجدوه موافقاً فردّوه !..
وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده!.. وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شُرح لنا ، فإذا كنتم كما أوصيناكم ، ولم تعدوا إلى غيره ، فمات منكم ميّتٌ قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً ، ومن أدرك قائمنا فقُتل معه كان له أجر شهيدين ، ومن قتل بين يديه عدوّاً لنا كان له أجر عشرين شهيداً . ص123
المصدر:أمالي الطوسي

قال رسول الله (ص) ذات يوم – وعنده جماعة من أصحابه – : ” اللهم !.. لقّني إخواني ” مرتين ، فقال مَن حوله من أصحابه : أمَا نحن إخوانك يا رسول الله ؟!.. فقال : لا ، إنكم أصحابي ، وإخواني قومٌ في آخر الزمان آمنوا ولم يروني ، لقد عرّفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم ، من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدُهم أشدُّ بقيّةً على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغضا ، أولئك مصابيج الدجى ، ينجيهم الله من كلّ فتنةٍ غبراء مظلمة . ص124
المصدر:بصائر الدرجات

قال النبي (ص) لعلي (ع) : يا علي !.. واعلم أنّ أعظم الناس يقيناً قومٌ يكونون في آخر الزمان ، لم يلحقوا النبي وحُجب عنهم الحجة ، فآمنوا بسواد في بياض . ص125
المصدر:إكمال الدين

قيل للصادق (ع) : ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظراً له ؟.. قال : هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه ، ثم سكت هنيئةً ، ثم قال : هو كمن كان مع رسول الله (ص) . ص125
المصدر:المحاسن ص172

قلت للصادق (ع) : العبادة مع الإمام منكم المستتر في السرّ في دولة الباطل أفضل ؟.. أم العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الإمام الظاهر منكم ؟..
فقال : يا عمار !.. الصدقة في السرّ والله أفضل من الصدقة في العلانية ، وكذلك عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل ، لخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة ، ممن يعبد الله في ظهور الحقّ مع الإمام الظاهر في دولة الحقّ ، وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحقّ .
اعلموا أنّ مَن صلّى منكم صلاة فريضة وحداناً ، مستتراً بها من عدوه في وقتها فأتمّها ، كتب الله عزّ وجلّ له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية ، ومن صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمها ، كتب الله عزّ وجلّ له بها عشر صلوات نوافل ، ومن عمل منكم حسنةً كتب الله له بها عشرين حسنة ، ويُضاعف الله تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ، ودان الله بالتقية على دينه وعلى إمامه وعلى نفسه ، وأمسك من لسانه أضعافا مضاعفة كثيرة ، إنّ الله عزّ وجلّ كريم .
فقلت : جعلت فداك !.. قد رغّبتني في العمل ، وحثثتني عليه ، ولكني أحب أن أعلم : كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحق ، ونحن وهم على دينٍ واحدٍ ، وهو دين الله عزّ وجلّ ؟..
فقال (ع) : إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله وإلى الصلاة والصوم والحجّ وإلى كل فقه وخير ، وإلى عبادة الله سرّاً من عدوكم مع الإمام المستتر ، مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحق ، خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم من الملوك ، تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقكم في أيدي الظلمة ، قد منعوكم ذلك واضطروكم إلى جذب الدنيا وطلب المعاش ، مع الصبر على دينكم ، وعبادتكم ، وطاعة ربكم ، والخوف من عدوكم ، فبذلك ضاعف الله أعمالكم ، فهنيئاً لكم هنيئاً .
فقلت : جعلت فداك !.. فما نتمنى إذاً أن نكون من أصحاب القائم (ع) في ظهور الحق ؟.. ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أعمال أصحاب دولة الحق ؟.. فقال : سبحان الله !.. أما تحبون أن يُظهر الله عزّ وجل الحقّ والعدل في البلاد ، ويحسّن حال عامة الناس ، ويجمع الله الكلمة ، ويؤلف بين القلوب المختلفة ، ولا يُعصى الله في أرضه ، ويُقام حدود الله في خلقه ، ويُردّ الحقّ إلى أهله ، فيظهروه حتى لا يستخفي بشيءٍ من الحقّ مخافة أحدٍ من الخلق ؟.. أما والله يا عمار !.. لا يموت منكم ميّتٌ على الحال التي أنتم عليها ، إلا كان أفضل عند الله عزّ وجلّ من كثير ممن شهد بدراً وأُحداً ، فأبشروا !.. ص128
المصدر:إكمال الدين 2/357

سئل الرضا (ع) عن شيءٍ من الفرج ، فقال : أليس انتظار الفرج من الفرج ؟.. إنّ الله عزّ وجلّ يقول : { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } . ص128
المصدر:إكمال الدين

قال الرضا (ع) : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج !.. أما سمعت قول الله تعالى : { فارتقبوا إني معكم رقيب } ، وقوله عزّ وجلّ : { وانتظروا إني معكم من المنتظرين } ؟.. فعليكم بالصبر!.. فإنه إنما يجيئ الفرج على اليأس ، فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم . ص129
المصدر:إكمال الدين

قال رسول الله (ص) : طوبى !.. لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتدٍ به قبل قيامه ، يتولّى وليه ، ويتبرّأ من عدوه ، ويتولى الأئمة الهادية من قبله ، أولئك رفقائي وذوو ودّي ومودتي ، وأكرم أمتي عليَّ ، قال رفاعة : وأكرم خلق الله عليَّ . ص130
المصدر:غيبة الشيخ ص290

قال رسول الله (ص) : سيأتي قومٌ من بعدكم ، الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم ، قالوا : يا رسول الله !.. نحن كنا معك ببدر وأُحد وحنين ، ونزل فينا القرآن !.. فقال : إنكم لو تحمّلوا لما حُمّلوا لم تصبروا صبرهم.ص130
المصدر:غيبة الشيخ ص291

قلت لأبي : ما أشدّ اجتهادك !.. فقال : يا بنية !.. سيجيء قومٌ بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أوّليهم . ص130
المصدر:المحاسن ص251

قال الصادق (ع) : فما تمدون أعينكم ؟.. فما تستعجلون ؟.. ألستم آمنين ؟.. أليس الرجل منكم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثم يرجع لم يُختطف ؟.. إن كان من قبلكم على ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم فتُقطع يداه ورجلاه ، ويُصلب على جذوع النخل ، ويُنشر بالمنشار ثم لا يعدو ذنب نفسه ، ثم تلا هذه الآية :
{ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } . ص130
المصدر:غيبة الشيخ
بيــان:
قوله ” ثم لا يعدو ذنب نفسه ” أي لا ينسب تلك المصائب إلا إلى نفسه وذنبه ، أو لا يلتفت مع تلك البلايا إلا إلى إصلاح نفسه وتدارك ذنبه . ص130

لما قتل أمير المؤمنين (ع) الخوارج يوم النهروان ، قام إليه رجلٌ فقال : يا أمير المؤمنين !.. طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف ، وقتلنا معك هؤلاء الخوارج ، فقال أمير المؤمنين (ع) :
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة !.. لقد شهدَنا في هذا الموقف أناسٌ لم يخلق الله آباءهم ولا أجدادهم بعد ، فقال الرجل : وكيف يشهدنا قومٌ لم يُخلقوا ؟..
قال : بلى ، قومٌ يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ، ويسلّمون لنا ، فأولئك شركاؤنا فيما كنا فيه حقّاً حقّاً . ص131
المصدر:المحاسن

قال رسول الله (ص) ذات يوم : يا ليتني قد لقيت إخواني !.. فقال له أبو بكر وعمر :
أوَ لسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك ؟.. قال : قد آمنتم وهاجرتم ، ويا ليتني قد لقيت إخواني ، فأعادا القول ، فقال رسول الله (ص) :
أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم ، يؤمنون بي ويحبوني وينصروني ويصدقوني ، وما رأوني ، فيا ليتني قد لقيت إخواني . ص132
المصدر:مجالس المفيد

قال الباقر (ع) : مَثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم ، مثل فرخ طار ووقع في كوّة ، فتلاعبت به الصبيان . ص139
المصدر:غيبة النعماني

*
المصدر:غيبة النعماني ص106
بيــان:
قال النعماني رحمه الله : انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من الأئمة ، وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكفّ والانتظار للفرج ، وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين ، وكذب المتمنين ، ووصفهم نجاة المسلمين ، ومدحهم الصابرين الثابتين ، وتشبيههم إياهم على الثبات كثبات الحصن على أوتادها .
فتأدّبوا رحمكم الله بتأديبهم ، وسلّموا لقولهم ، ولا تجاوزوا رسمهم إلى آخر ما قال . ص140

قال الصادق (ع) ذات يوم : ألا أخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملاً إلا به ؟.. فقلت : بلى ، فقال :
شهادة أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، والإقرار بما أمر الله ، والولاية لنا ، والبراءة من أعدائنا ، يعني أئمة خاصة والتسليم لهم ، والورع ، والاجتهاد ، والطمأنينة ، والانتظار للقائم ، ثم قال :
إنّ لنا دولةً يجيء الله بها إذا شاء .. ثم قال :
من سُرّ أن يكون من أصحاب القائم ، فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا وانتظروا !.. هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة !.. ص140
المصدر:غيبة النعماني

قلت للصادق (ع) : جعلت فداك !.. متى الفرج ؟.. فقال : يا أبا بصير !.. أنت ممن يريد الدنيا ؟.. من عرف هذا الأمر فقد فُرّج عنه بانتظاره . ص142
المصدر:غيبة النعماني

قد مضى بأسانيدٍ في خبر اللوح : ثم أُكمّل ذلك بابنه رحمةً للعالمين عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى ، وصبر أيوب ، سيذلّ أوليائي في زمانه ، ويتهادون رؤوسهم كما يتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيُقتلون ويُحرقون ، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين ، تُصبغ الأرض بدمائهم ، ويفشو الويل والرنين في نسائهم ، أولئك أوليائي حقاً ، بهم أرفع كلّ فتنةٍ عمياء حندس ( أي الشديد الظلمة ) ، وبهم أكشف الزلازل ، وأدفع الآصار ( أي الأثقال ) والأغلال أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ ، وأولئك هم المهتدون.ص143
المصدر:الكافي 1/527

قال الباقر (ع) : يأتي على الناس زمانٌ يغيب عنهم إمامهم ، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان!.. إنّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري عزّ وجل :
عبادي !.. آمنتم بسرّي ، وصدقتم بغيبي ، فأبشروا بحسن الثواب مني !.. فأنتم عبادي وإمائي حقا ، منكم أتقبّل ، وعنكم أعفو ، ولكم أغفر ، وبكم أسقي عبادي الغيث ، وأدفع عنهم البلاء ، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي ..
قال جابر : فقلت :
يا بن رسول الله !.. فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان ؟.. قال : حفظ اللسان ولزوم البيت . ص145
المصدر:إكمال الدين 1/446

قال الصادق (ع) : ستصيبكم شبهةٌ فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ، لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق ، قلت : وكيف دعاء الغريق ؟.. قال : تقول :
يا الله !.. يا رحمن !.. يا رحيم !.. يا مقلّب القلوب !.. ثبّت قلبي على دينك ، فقلت : يا مقلّب القلوب والأبصار!.. ثبّت قلبي على دينك ، فقال : إنّ الله عزّ وجلّ مقلّب القلوب والأبصار ، ولكن قل كما أقول :
يا مقلّب القلوب !.. ثبّت قلبي على دينك . ص149
المصدر:إكمال الدين 2/21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى