الجزء الواحد والخمسون كتاب تاريخ الحجة(ع)

باب ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة (رحمه الله ) على إثبات الغيبة

*
المصدر:بحار الانوارج51/ص200
بيــان:
وكان المرتضى – ره – يقول : سؤال المخالف لنا : ” لِمَ لا يظهر الإمام للأولياء ؟..” غير لازم ، لأنه إن كان غرضه أنّ لطف الولي غير حاصل ، فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجّه ، فإنّ لطف الولي حاصل لأنه إذا علم الولي أن له إماماً غائباً يتوقع ظهوره ساعة ، ويجوّز انبساط يده في كل حال ، فإنّ خوفه من تأديبه حاصل ، وينزجر لمكانه عن المقبّحات ، ويفعل كثيراً من الواجبات .
فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر، بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ ، لأنه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده وفي جواره ، ويشاهده من حيث لا يعرفه ولا يقف على أخباره ، وإذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره ، فصار حال الغيبة الإنزجار حاصلاً عن القبيح على ما قلناه ، وإذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم ، وإن سلّم أنه يحصل ما هو لطف لهم ، ومع ذلك يُقال : لِمَ لا يظهر لهم ؟.. قلنا : ذلك غير واجب على كل حال ، فسقط السؤال من أصله . ص200

*
المصدر:بحارالانوارج51/ص207
بيــان:
ذكر السيد المرتضى – ره – أخبار المعمّرين على ما سنذكره ، ثم قال : إن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجّمين وأصحاب الطبايع ، فالكلام لهم في أصل هذه المسألة ، فإنّ العالم مصنوعٌ وله صانعٌ أجرى العادة بقصر الأعمار وطولها ، وأنه قادرٌ على إطالتها وعلى إفنائها ، فإذا بيّن ذلك سهل الكلام .
وإن كان المخالف في ذلك من يسلّم ذلك غير أنه يقول : هذا خارجٌ عن العادات ، فقد بيّنا أنه ليس بخارج عن جميع العادات ، ومتى قالوا : خارج عن عاداتنا ، قلنا : وما المانع منه ؟..
فإن قيل : ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء ، قلنا : نحن ننازع في ذلك ، وعندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء والأئمة والصالحين ، وأكثر أصحاب الحديث يجوّزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية ، وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة ، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا ، وبيّنا أنّ المعجز إنما يدلّ على صدق من يظهر على يده ، ثم نعلمه نبياً أو إماماً أو صالحاً بقوله ، وكلما يذكرونه من شبههم قد بيّنا الوجه فيه في كتبنا لا نطول بذكره ههنا .
فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان ، وعلو السن ، وتناقض بنية الإنسان فليس مما لا بدّ منه ، وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك ، وهو تعالى قادرٌ أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله ، وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول الأعمار ممكن غير مستحيل .
وقد ذكرنا فيما تقدّم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم ، وكيف ينكر ذلك من يقرّ بأنّ الله تعالى يخلّد المؤمنين في الجنة شبانا لا يبلون ؟.. وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة ، وتأثير الكواكب الذي قد دلّ الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا ومن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع ، فسقطت الشبهة من كل وجه . ص207

*
المصدر:بحار الانوارج51/ص215
بيــان:
حاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن والقبح العقليين ، وأنّ العقل يحكم بأنّ اللطف على الله تعالى واجبٌ ، وأنّ وجود الإمام لطفٌ باتفاق جميع العقلاء ، على أنّ المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، وأنّ وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم ، وأنه لا بدّ أن يكون معصوماً ، وأنّ العصمة لا تُعلم إلا من جهته تعالى ، وأنّ الإجماع واقعٌ على عدم عصمة غير صاحب الزمان (ع) يثبت وجوده .
وأما غيبته عن المخالفين فظاهر أنه مستندٌ إلى تقصيرهم ، وأما عن المقرّين فيمكن أن يكون بعضهم مقصّرين ، وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره (ع) لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين ، أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الأمر وظهور الشبه ، وشدة المشقة ، فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الإمام فوائده وهداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه (ع) إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه ، كما سيأتي عنه (ع) أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب .. على أنّ في غيبات الأنبياء دليلاً بيّناً على أنّ في هذا النوع من وجود الحجّة مصلحة ، وإلا لم يصدر منه تعالى . ص215

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى