الجزء الخمسون كتاب تاريخ الامام العسكري(ع)

باب مكارم أخلاقه ، ونوادر أحواله ، وما جرى بينه وبين خلفاء الجور وغيرهم ، وأحوال أصحابه وأهل زمانه (ع)

جلس العسكري (ع) عند علي بن أوتاش ، وكان شديد العداوة لآل محمد (ع) ، غليظاً على آل أبي طالب ، وقيل له افعل به وافعل ، فما أقام إلا يوماً حتى وضع خدّه له ، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً وإعظاماً ، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرةً وأحسنهم قولاً فيه . ص307
المصدر:إعلام الورى ص359 ، الإرشاد ص322

دخل العباسيون على صالح بن وصيف ، ودخل صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حُبس أبو محمد (ع) ، فقال له :
ضيّقْ عليه ولا توسّعْ !.. فقال لهم صالح : ما أصنع به ؟.. وقد وكلت به رجلين شرّ من قدرتُ عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة إلى أمرٍ عظيمٍ .. ثم أمر بإحضار الموكّلين ، فقال لهما :
ويحكما !.. ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟.. فقالا له :
ما نقول في رجلٍ يصوم نهاره ، ويقوم ليله كلّه ، لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلما سمع ذلك العبّاسيون انصرفوا خاسئين . ص309
المصدر:إعلام الورى ص360 ، الإرشاد ص324

إنّ إسحاق الكندي – كان فيلسوف العراق في زمانه – أخذ في تأليف تناقض القرآن ، وشغل نفسه بذلك ، وتفرّد به في منزله ، وإنّ بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام الحسن العسكري (ع) فقال له أبو محمد (ع) :
أما فيكم رجلٌ رشيدٌ يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟.. فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟.. فقال العسكري (ع) : أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك ؟..
قال : نعم ، قال : فصر إليه ، وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأُنسة في ذلك فقل : قد حضرتني مسألةٌ أسألك عنها ، فإنه يستدعي ذلك منك ، فقل له :
إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها ؟.. فإنه سيقول إنه من الجائز ، لأنه رجلٌ يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك فقل له :
فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعاً لغير معانيه ، فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد عليّ !.. فأعاد عليه ، فتفكّر في نفسه ، ورأى ذلك محتملاً في اللغة ، وسائغاً في النظر . ص311
المصدر:المناقب 4/424

دخلت على سيدي الحسن العسكري ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، وقال : مرحباً بك يا بن عاصم !.. اجلس هنيئا لك يا بن عاصم !.. أتدري ما تحت قدميك ؟.. فقلت :
يا مولاي إني أرى تحت قدمي هذا البساط كرّم الله وجه صاحبه ، فقال لي :
يا بن عاصم !.. اعلم أنك على بساطٍ جلس عليه كثيرٌ من النبيين والمرسلين ،
فقلت : يا سيدي !.. ليتني كنت لا أفارقك ما دمت في دار الدنيا ، ثم قلت في نفسي : ليتني كنت أرى هذا البساط !..
فعلم الإمام (ع) ما في ضميري فقال : ادنُ مني !.. فدنوت منه فمسح يده على وجهي ، فصرت بصيراً بإذن الله .
ثم قال : هذا قدم أبينا آدم ، وهذا أثر هابيل ، وهذا أثر شيث ، وهذا أثر إدريس ، وهذا أثر هود ، وهذا أثر صالح ، وهذا أثر لقمان ، وهذا أثر إبراهيم ، وهذا أثر لوط ، وهذا أثر شعيب ، وهذا أثر موسى ، وهذا أثر داود ، وهذا أثر سليمان ، وهذا أثر الخضر ، وهذا أثر دانيال ، وهذا أثر ذي القرنين ، وهذا أثر عدنان ، وهذا أثر عبد المطلب ، وهذا أثر عبد الله ، وهذا أثر عبد مناف ، وهذا أثر جدي رسول الله (ص) ، وهذا أثر جدي علي بن أبي طالب (ع) ..
قال علي بن عاصم : فأهويت على الأقدام كلّها فقبّلتها ، وقبّلت يد الإمام (ع) ، وقلت له : إني عاجزٌ عن نصرتكم بيدي ، وليس أملك غير موالاتكم ، والبراءة من أعدائكم ، واللعن لهم في خلواتي ، فكيف حالي يا سيدي ؟!.. فقال (ع) : حدّثني أبي عن جدي رسول الله (ص) قال :
من ضعف على نصرتنا أهل البيت ، ولعن في خلواته أعداءنا بلّغ الله صوته إلى جميع الملائكة ، فكلّما لعن أحدكم أعداءنا صاعدته الملائكة ، ولعنوا من لا يلعنهم ، فإذا بلغ صوته إلى الملائكة ، استغفروا له وأثنوا عليه ، وقالوا : اللهم!.. صلّ على روح عبدك هذا الذي بذل في نصرة أوليائه جهده ، ولو قدر على أكثر من ذلك لفعل ، فإذا النداء من قِبَل الله تعالى يقول :
يا ملائكتي !.. إني قد أجبت دعاءكم في عبدي هذا ، وسمعت نداءكم وصلّيت على روحه مع أرواح الأبرار ، وجعلته من المصطفين الأخيار . ص317
المصدر:بحار الانوارج50/317

ومما كتب (ع) إلى علي بن الحسين بن بابويه القمّي : واعتصمت بحبل الله ، بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله ربّ العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والجنّة للموحّدين ، والنار للملحدين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، ولا إله إلا الله أحسن الخالقين ، والصلاة على خير خلقه محمد وعترته الطاهرين .. منها : وعليك بالصّبر وانتظار الفرج ، فإنّ النبي (ص) قال : أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج ، ولا تزال شيعتنا في حزنٍ حتى يظهر ولدي الذي بشّر به النبي (ص) ” يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً “.
فاصبر يا شيخي يا أبا الحسن ، عليَّ أمرُ جميع شيعتي بالصبر ، فإنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، والسلام عليك وعلى جميع شيعتنا ، ورحمة الله وبركاته ، وصلّى الله على محمد وآله . ص318
المصدر:المناقب 4/425

ورد على القاسم بن العلا نسخة ما كان خرج من لعن ابن هلال ، وكان ابتداء ذلك أن كتب (ع) إلى قوّامه بالعراق :
احذروا الصوفي المتصنّع .. قال : وكان من شأن أحمد بن هلال أنه قد كان حجّ أربعاً وخمسين حجّةً ، عشرون منها على قدميه ، وكان رواة أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا منه .. فأنكروا ما ورد في مذمّته ، فحملوا القاسم بن العلا على أن يراجع في أمره .. فخرج إليه :
” قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنّع ابن هلال – لا رحمه الله – بما قد علمت لم يزل – لا غفر الله له ذنبه ، ولا أقاله عثرته – دخل في أمرنا بلا إذنٍ منّا ولا رضىً ، يستبّد برأيه فيتحامى من ديوننا ، لا يمضي من أمرنا إياه إلا بما يهواه ويريد ، أرداه الله في نار جهنم ، فصبرنا عليه حتى بتر الله عمره بدعوتنا .
وكنا قد عرّفنا خبره قوماً من موالينا في أيامه لا رحمه الله ، وأمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخلّص من موالينا ، ونحن نبرأ إلى الله من ابن هلال لا رحمه الله ، وممن لا يبرأ منه .
وأعلمْ الإسحاقي – سلّمه الله وأهل بيته – مما أعلمناك من حال أمر هذا الفاجر ، وجميع من كان سألك ويسألك عنه من أهل بلده والخارجين ، ومن كان يستحق أن يطّلع على ذلك ، فإنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنا ثقاتنا ، قد عرفوا بأننا نفاوضهم سرّنا ، ونحمله إياه إليهم ، وعرفنا ما يكون من ذلك إن شاء الله ” . ص319
المصدر:الكشي ص449

حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمد (ع) توقيع : يا إسحاق بن إسماعيل !.. سترنا الله وإياك بستره ، وتولاّك في جميع أمورك بصنعه ، قد فهمت كتابك رحمك الله ، ونحن بحمد الله ونعمته ، أهل بيتٍ نرقّ على موالينا ، ونسرّ بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم ، ونعتدّ بكل نعمة ينعمها الله عزّ وجلّ عليهم .
فأتمّ الله عليكم بالحقّ ، ومن كان مثلك ممّن قد رحمه وبصّره بصيرتك ، ونزع عن الباطل ، ولم يعم في طغيانه بعَمَه ، فإنّ تمام النعمة دخولك الجنة .
وليس من نعمةٍ – وإن جلّ أمرها وعظُم خطرها – إلا والحمد لله تقدّست أسماؤه عليها يؤدّي شكرها .
وأنا أقول : الحمد لله مثل ما حمد الله به حامد إلى أبد الأبد ، بما منّ به عليك من نعمته ، ونجّاك من الهلكة ، وسهّل سبيلك على العقبة .
وأيم الله إنها لعقبة كؤد ، شديدٌ أمرها ، صعبٌ مسلكها ، عظيمٌ بلاؤها ، طويلٌ عذابها ، قديمٌ في الزبر الأولى ذكرها .. ولقد كانت منكم أمورٌ في أيام الماضي ، إلى أن مضى لسبيله صلى الله على روحه وفي أيامي هذه ، كنتم فيها غير محمودي الشأن ولا مسدَّدي التوفيق .
واعلم يقيناً يا إسحاق !.. أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا .. إنها يا بن إسماعيل !.. ليس تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في محكم كتابه للظالم : { ربّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا } ، قال الله عزّ وجلّ : { كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ، وأي آية يا إسحاق أعظم من حجّة الله عزّ وجلّ على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين رحمة الله وبركاته .
فأين يُتاه بكم ؟.. وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم ؟..
عن الحقّ تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون أو تكذّبون !..
فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك والله الخزي العظيم .
إنّ الله – بفضله ومنّه – لما فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم ، بل رحمة منه – لا إله إلا هو – عليكم ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحّص ما في قلوبكم ، ولتألفوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته .
ففرض عليكم الحجّ والعمرة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفا بهم لكم باباً ليفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله .
ولولا محمد (ص) والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل يدخل قرية إلا من بابها .
فلما منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه ، قال الله عزّ وجلّ لنبيه (ص) :
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ، وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرّفكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال الله عزّ وجلّ :
{ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } .
واعلموا أنّ من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، وأنّ الله هو الغني وأنتم الفقراء لا إله إلا هو .
ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما يجب من تمام النعمة من الله عزّ وجلّ عليكم ، لما أريتكم مني خطّاً ، ولا سمعتم مني حرفاً من بعد الماضي (ع) .
أنتم في غفلة عما إليه معادكم ، ومن بعدالثاني رسولي ، وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة ، وفّقه الله لمرضاته وأعانه على طاعته ، وكتابه الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري
والله المستعان على كلّ حال ، وإني أراكم مفرطين في جنب الله فتكونون من الخاسرين .. فبُعداً وسحقاً لمن رغب عن طاعة الله ، ولم يقبل مواعظ أوليائه وقد أمركم الله عزّ وجلّ بطاعته لا إله إلا هو ، وطاعة رسوله (ص) ، وبطاعة أولي الأمر (ع) ، فرحم الله ضعفكم ، وقلّة صبركم عمّا أمامكم ، فما أغر الإنسان بربه الكريم ، واستجاب الله تعالى دعائي فيكم ، وأصلح أموركم على يدي ، فقد قال الله جلّ جلاله :
{ يوم ندعو كل أناس بإمامهم } ، وقال جلّ جلاله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ، وقال الله جلّ جلاله :
{ كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر } .
فما أُحبّ أن يدعو الله جلّ جلاله بي ولا بمن هو في أيامي إلا حسب رقتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعاً ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة .
فقد – يا إسحاق !.. يرحمك الله ويرحم من هو وراءك – بيّنت لك بياناً وفسّرت لك تفسيراً ، وفعلت بكم فعْل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ، ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصّلاب بعض ما في هذا الكتاب ، لتصدّعت قلقاً خوفاً من خشية الله ، ورجوعاً إلى طاعة الله عزّ وجلّ .
فاعملوا من بعد ما شئتم { فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين } ، والحمد لله كثيراً ربّ العالمين .
وأنت رسولي يا إسحاق !.. إلى إبراهيم بن عبده – وفّقه الله – أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء الله ، ورسولي إلى نفسك ، وإلى كلّ من خلّفت ببلدك ، أن تعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء الله .
ويقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا على من خلفه ببلده حتى لا يتساءلون ،
وبطاعة الله يعتصمون ، والشيطان بالله عن أنفسهم يجتنبون ولا يطيعون ، وعلى إبراهيم بن عبده سلام الله ورحمته وعليك يا إسحاق !.. وعلى جميع مواليّ السلام كثيراً سدّدكم الله جميعاً بتوفيقه .
وكلّ من قرأ كتابنا هذا من مواليّ من أهل بلدك ومن هو بناحيتكم ، ونزع عمّا هو عليه من الانحراف عن الحقّ ، فليؤدِّ حقوقنا إلى إبراهيم ، وليحمل ذلك إبراهيم بن عبده إلى الرازي – رضي الله عنه – أو إلى من يسمّي له الرازي ، فإنّ ذلك عن أمري ورأيي إن شاء الله .
ويا إسحاق !.. اقرأ كتابي على البلالي – رضي الله عنه – فإنه الثقة المأمون ، العارف بما يجب عليه ، واقرأه على المحمودي – عافاه الله – فما أحمدنا له لطاعته ، فإذا وردتَ بغداد ، فاقرأه على الدهقان وكيلنا وثقتنا ، والذي يقبض من موالينا وكل من أمكنك من موالينا ، فأقرئهم هذا الكتاب ، وينسخه من أراد منهم نسخة إن شاء الله .
ولا يكتم أمر هذا عمّن شاهده من موالينا ، إلا من شيطانٍ مخالفٍ لكم ، فلا تنثرنّ الدّر بين أظلاف الخنازير ، ولا كرامة لهم .
وقد وقّعنا في كتابك بالوصول ، والدعاء لك ولمن شئت ، وقد أجبنا سعيدا عن مسألته والحمد لله ، فماذا بعد الحقّ إلا الضلال ، فلا تخرجنّ من البلد حتى تلقى العمري – رضي الله عنه برضاي عنه – وتسلّم عليه وتعرفه ويعرفك ، فإنه الطاهر الأمين العفيف القريب منا وإلينا ، فكل ما يحمل إلينا من شيء من النواحي فإليه يصير آخر أمره ، ليوصل ذلك إلينا ، والحمد لله كثيرا .
سترنا الله وإياكم يا إسحاق !.. بستره وتولاّك في جميع أمورك بصنعه ، والسلام عليك وعلى جميع مواليّ ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله على سيدنا النبي (ص) تسليما كثيراً . ص323
المصدر:الكشي ص481

إنّ الحسين بن الحسن بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق (ع) كان بقم يشرب الخمر علانيةً ، فقصد يوماً لحاجة باب أحمد بن إسحاق الأشعري – وكان وكيلاً في الأوقاف بقم – فلم يأذن له ورجع إلى بيته مهموماً .. فتوجّه أحمد بن إسحاق إلى الحجّ ، فلما بلغ سرّ من رأى ، استأذن على أبي محمد الحسن العسكري (ع) ، فلم يأذن له ، فبكى أحمد لذلك طويلاً وتضرّع حتى أذن له .
فلما دخل قال : يا بن رسول الله !.. لِمَ منعتني الدخول عليك ؟.. وأنا من شيعتك ومواليك ؟..
قال (ع) : لأنك طردت ابن عمنا عن بابك ، فبكى أحمد وحلف بالله أنه لم يمنعه من الدخول عليه ، إلا لأن يتوب من شرب الخمر ، قال :
صدقت ، ولكن لا بدّ عن إكرامهم واحترامهم على كلّ حال ، وأن لا تحقّرهم ولا تستهين بهم لانتسابهم إلينا ، فتكون من الخاسرين .
فلما رجع أحمد إلى قم أتاه أشرافهم ، وكان الحسين معهم ، فلما رآه أحمد وثب إليه واستقبله وأكرمه وأجلسه في صدر المجلس ، فاستغرب الحسين ذلك منه واستبدعه وسأله عن سببه ، فذكر له ما جرى بينه وبين العسكري (ع) في ذلك .
فلما سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة ، وتاب منها ، ورجع إلى بيته وأهرق الخمور وكسر آلاتها ، وصار من الأتقياء المتورعين ، والصلحاء المتعبّدين ، وكان ملازماً للمساجد معتكفاً فيها حتى أدركه الموت ، ودُفن قريبا من مزار فاطمة رضي الله عنهما . ص324
المصدر:تاريخ قم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى