الجزء الخمسون كتاب تاريخ الأمام الجواد(ع)

باب فضائله ، ومكارم أخلاقه ، وجوامع أحواله (ع) ، وأحوال خلفاء الجور في زمانه ، وأصحابه وما جرى بينه وبينهم

رافقت أبا جعفر (ع) في السنة التي حجّ فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له – وأنا معه على المائدة ، وهناك جماعةٌ من أولياء السلطان -:
إنّ والينا جُعلت فداك !.. رجلٌ يتولاّكم أهل البيت ويحبّكم ، وعليّ في ديوانه خراجٌ ، فإن رأيت جعلني الله فداك !.. أن تكتب إليه بالإحسان إليّ ، فقال : لا أعرفه ، فقلت : جُعلت فداك !.. إنه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده ، فأخذ القرطاس فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً ، وإنّ ما لك من عملك ما أحسنت فيه ، فأحسن إلى إخوانك واعلم أنّ الله عزّ وجلّ سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل ..
فلما وردتُ سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري – وهو الوالي – فاستقبلني على فرسخين من المدينة ، فدفعتُ إليه الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه ، وقال لي : حاجتك ؟.. فقلت :
خراجٌ عليّ في ديوانك ، فأمر بطرحه عني ، وقال :
لا تؤدِّ خراجاً مادام لي عملٌ ، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم ، فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلاً ، فما أدّيت في عمله خراجاً مادام حيّاً ، ولا قطع عني صلته حتى مات . ص87
المصدر:الكافي 5/111

أتيت الجواد (ع) ، فوجدتُ بالباب الذي في الفناء قوماً كثيراً ، فعدلتُ إلى سافر فجلستُ إليه حتى زالت الشمس ، فقمنا للصلاة فلما صلّينا الظهر وجدت حسّاً من ورائي ، فالتفت فإذا أبو جعفر (ع) ، فسرتُ إليه حتى قبّلتُ كفه ، ثم جلس و سأل عن مقدمي ثم قال :
سلّمْ !.. فقلت : جُعلت فداك !.. قد سلّمت ، فأعاد القول ثلاث مرات :
” سلّم !.. ” فتداركتها وقلت : سلّمت ورضيت يا بن رسول الله !..
فأجلى الله عمّا كان في قلبي ، حتى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشكّ ما وصلت إليه ..
فعدت من الغد باكراً ، فارتفعت عن الباب الأول وصرت قبل الخيل وما ورائي أحدٌ أعلمه ، وأنا أتوقع أن آخذ السبيل إلى الإرشاد إليه ، فلم أجد أحداً أخذ حتى اشتدّ الحرّ والجوع جداً ، حتى جعلت أشرب الماء أُطفئ به حرّ ما أجد من الجوع والجوى ، فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلامٌ قدحمل خواناً عليه طعامٌ وألوان ، وغلامٌ آخر عليه طستٌ وإبريق ، حتى وُضع بين يدي ، وقالا : أمرك أن تأكل فأكلت .
فلما فرغت أقبل فقمت إليه ، فأمرني بالجلوس وبالأكل فأكلت ، فنظر إلى الغلام فقال : كل معه ينشط !.. حتى إذا فرغتُ ورُفع الخوان ، وذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان من فتات الطعام ، فقال : مه ومه ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فالقطه ، ثم قال : سل !..
قلت : جعلني الله فداك !.. ما تقول في المسك ؟.. فقال : إنّ أبي أمر أن يُعمل له مسكٌ في فارة ( أي نافجة المسك ) ، فكتب إليه الفضل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك عليه ، فكتب : يا فضل !.. أما علمتَ أنّ يوسف كان يلبس ديباجاً مزروراً بالذهب ، ويجلس على كراسي الذهب فلم ينتقص من حكمته شيئاً ، وكذلك سليمان ، ثم أمر أن يُعمل له غالية بأربعة آلاف درهم. ثم قلت : ما لمواليكم في موالاتكم ؟..
فقال : إنّ أبا عبدالله (ع) كان عنده غلامٌ يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد ، فبينما هو جالسٌ ومعه بغلةٌ إذ أقبلت رفقةٌ من خراسان ، فقال له رجلٌ من الرفقة : هل لك يا غلام !.. أن تسأله أن يجعلني مكانك وأكون له مملوكاً ، وأجعل لك مالي كله ؟.. فإني كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه ، وأنا أقيم معه مكانك ، فقال : أسأله ذلك .
فدخل على أبي عبد الله ، فقال : جُعلت فداك !.. تعرف خدمتي وطول صحبتي فإن ساق الله إليّ خيراً تمنعنيه ؟.. قال :
أعطيك من عندي وأمنعك من غيري ، فحكى له قول الرجل ، فقال :
إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك ، فلما ولّى عنه دعاه ، فقال له : أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار ، فإذا كان يوم القيامة كان رسول الله (ص) متعلّقاً بنور الله ، وكان أمير المؤمنين (ع) متعلّقاً برسول الله ، وكان الأئمة متعلّقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا .. فقال الغلام :
بل أقيم في خدمتك ، وأؤثر الآخرة على الدنيا ، وخرج الغلام إلى الرجل ، فقال له الرجل : خرجت إليّ بغير الوجه الذي دخلت به ، فحكى له قوله ، وأدخله على أبي عبدالله (ع) ، فقبل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار ، ثم قام إليه فودّعه وسأله أن يدعو له ففعل .. فقلت :
يا سيدي !.. لولا عيالٌ بمكة وولدي ، سرّني أن أُطيل المقام بهذا الباب ، فأذن لي وقال لي : توافق غمّاً ثم وضعت بين يديه حُقّاً كان له ، فأمرني أن أحملها فتأبّيت وظننت أنّ ذلك موجدة .. فضحك إليّ وقال :
خذها إليك فإنك توافق حاجةً ، فجئت وقد ذهبت نفقتنا شطر منها فاحتجت إليه ساعة قدمت مكة . ص89
المصدر:الخرائج

استأذن على الجواد (ع) قومٌ من أهل النواحي ، فأذن لهم فدخلوا ، فسألوه في مجلسٍ واحدٍ عن ثلاثين ألف مسألة ، فأجاب وله عشر سنين . ص93
المصدر:كشف الغمة ص217
بيــان:
قوله : عن ثلاثين ألف مسألة أقول : يشكل هذا بأنه لو كان السؤال والجواب عن كلّ مسألة بيتاً واحداً أعني خمسين حرفاً ، لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن ، فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد ؟..
ولو قيل : جوابه (ع) كان في الأكثر بلا ونعم ، أو بالإعجاز في أسرع زمان ، ففي السؤال لا يمكن ذلك ، ويمكن الجواب بوجوه :
الأول : أنّ الكلام محمولٌ على المبالغة في كثرة الأسولة والأجوبة ، فإنّ عدّ مثل ذلك مستبعدٌ جدا .
الثاني : يمكن أن يكون في خواطر القوم أسولةٌ كثيرةٌ متّفقةٌ ، فلما أجاب (ع) عن واحد فقد أجاب عن الجميع .
الثالث : أن يكون إشارةً إلى كثرة ما يُستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة ، وهذا وجهٌ قريبٌ .
الرابع : أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية ، أو مكان واحد كمنى ، وإن كان في أيام متعددة .
الخامس : أن يكون مبنياً على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية ، لكنه ظاهراً من قبيل الخرافات .
السادس : أن يكون إعجازه (ع) أثّر في سرعة كلام القوم أيضاً ، أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم .
السابع : ما قيل : أنّ المراد السؤال بعرض المكتوبات والطّومارات ، فوقع الجواب بخرق العادة . ص94

قالت حكيمة عمة أبي محمد الحسن بن علي (ع) : لما مات محمد بن علي الرضا (ع) ، أتيت زوجته أم عيسى بنت المأمون فعزّيتها ووجدتها شديدة الحزن والجزع عليه ، تقتل نفسها بالبكاء والعويل ، فخفت عليها أن تتصدّع مرارتها ..
فبينما نحن في حديثه وكرمه ، ووصف خلقه ، وما أعطاه الله تعالى من الشرف والإخلاص ، ومنحه من العزّ والكرامة ، إذ قالت أم عيسى:
ألا أخبركِ عنه بشيءٍ عجيبٍ وأمرٍ جليلٍ فوق الوصف والمقدار ؟..
قلت : وما ذاك ؟.. قالت : كنت أغار عليه كثيراً وأراقبه أبداً وربما يُسمعني الكلام ، فأشكو ذلك إلى أبي فيقول : يا بنية !.. احتمليه فإنه بضعةٌ من رسول الله (ص) ..
فبينما أنا جالسةٌ ذات يوم إذ دخلت عليّ جاريةٌ فسلّمت عليّ ، فقلت :
من أنتِ ؟.. فقالت : أنا جاريةٌ من ولد عمّار بن ياسر ، وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا زوجك !..
فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، وهممتُ أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان يحملني على الإساءة إليها ، فكظمتُ غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها .. فلما خرجت من عندي المرأة ، نهضتُ ودخلتُ على أبي ، وأخبرته بالخبر وكان سكران لا يعقل ، فقال : يا غلام !.. عليّ بالسيف.. فأُتي به ، فركب وقال : والله لأقتلنّه ، فلما رأيت ذلك قلت :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي؟.. وجعلت ألطم حُرّ وجهي ( أي ما بدا من الوجنة ) ، فدخل عليه والدي ومازال يضربه بالسيف ، حتى قطعه ثم خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي .
فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعتَ البارحة ؟.. قال :
وما صنعتُ ؟.. قلت : قتلت ابن الرضا !.. فبرق عينه وغشي عليه ..
ثم أفاق بعد حين ، وقال : ويلكِ ما تقولين ؟.. قلت : نعم والله يا أبت !.. دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطراباً شديداً وقال : عليّ بياسر الخادم ، فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون وقال :
ويلك !.. ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟.. قال : صدقَتْ يا أمير المؤمنين !.. فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا بالله وعطبنا ، وافتضحنا إلى آخر الأبد ، ويلك يا ياسر !.. فانظر ما الخبر والقصة عنه ؟.. وعجّل عليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة .
فخرج ياسر وأنا ألطم حُرّ وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال : البشرى يا أمير المؤمنين !.. قال : لك البشرى فما عندك ؟..
قال ياسر : دخلتُ عليه فإذا هو جالسٌ وعليه قميص ودواج وهو يستاك ، فسلّمت عليه وقلت : يا بن رسول الله !.. أحبّ أن تهب لي قميصك هذا أُصلّي فيه وأتبرّك به ، وإنما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف ، فوالله كأنه العاج الذي مسّه صفرة ، ما به أثر .. فبكى المأمون طويلاً وقال :
ما بقى مع هذا شيءٌ إنّ هذا لعبرةٌ للأولين والآخرين ، وقال :يا ياسر !.. أما ركوبي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فإني ذاكرٌ له ، وخروجي عنه فلا أذكر شيئاً غيره ، ولا أذكر أيضاً انصرافي إلى مجلسي ، فكيف كان أمري وذهابي إليه ؟.. لعنة الله على هذه الابنة لعناً وبيلاً ، تقدّمْ إليها وقل لها : يقول لك أبوك : والله لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوتِ منه ، أو خرجتِ بغير إذنه لأنتقمنّ له منك ، ثم سرْ إلى ابن الرضا وأبلغه عني السلام ، واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدّم إليه الشِّهري الذي ركبته البارحة .
ثم أمر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ويسلّموا عليه .
قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا أيضا معهم ، وسلّمت عليه وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشّهري عليه ، فنظر إليه ساعةً ثم تبسّم فقال :
يا ياسر !.. هكذا كان العهد بينه وبين أبي وبيني وبينه ، حتى يهجم عليّ بالسيف ؟!.. أما علم أنّ لي ناصراً وحاجزاً يحجز بيني وبينه ؟.. فقلت :
يا سيدي !.. يا بن رسول الله !.. دع عنك هذا العتاب ، فوالله وحقّ جدّك رسول الله (ص) ما كان يعقل شيئاً من أمره ، وما علم أين هو من أرض الله ، وقد نذر لله نذراً صادقاً ، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبداً ، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا بن رسول الله !.. أتيته فلا تذكر له شيئاً ولا تعاتبه على ما كان منه ، فقال (ع) :
هكذا كان عزمي ورأيي والله ، ثم دعا بثيابه ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون .
فلما رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ، ورحّب به ولم يأذن لأحدٍ في الدخول عليه ، ولم يزل يحدّثه ويسامره ، فلما انقضى ذلك قال له أبو جعفر محمد بن علي الرضا (ع) : يا أمير المؤمنين !.. قال : لبيك وسعديك !..
قال : لك عندي نصيحةٌ فاقبلها ، قال المأمون : بالحمد والشكر .. ثم قال : فما ذاك يا بن رسول الله ؟.. قال :
أحبّ أن لا تخرج بالليل ، فإني لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس ، وعندي عقدٌ تحصّن به نفسك ، وتحترز به عن الشرور ، والبلايا ، والمكاره ، والآفات ، والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعاً ما تهيّأ لهم منك شيءٌ بإذن الله الجبّار ، وإن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك ، قال :
نعم ، فاكتبْ ذلك بخطك وابعثه إليّ ، قال (ع) : نعم .
قال ياسر : فلما أصبح أبو جعفر (ع) ، بعث إليّ فدعاني فلما سرت إليه وجلست بين يديه ، دعا برقّ ظبي تهامة .. ثم كتب بخطه هذا العقد ، ثم قال :
يا ياسر !.. احمل هذا إلى أمير المؤمنين !.. وقل حتى يُصاغ له قصبةٌ من فضةٍ منقوش عليه ما أذكره بعد ، فإذا أراد شدّه على عضده فليشدّه على عضد الأيمن ، وليتوضأ وضوءاً حسناً سابغاً ، وليصلِّ أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب ، وسبع مرات آية الكرسي ، وسبع مرات { شهد الله } ، وسبع مرات { والشمس وضحيها } ، وسبع مرات { والليل إذا يغشى } ، وسبع مرات { قل هو الله أحد } ، فإذا فرغ منها فليشدّه على عضده الأيمن عند الشدائد والنوائب بحول الله وقوته ، وكلّ شيء يخافه ويحذره ، وينبغي أن لا يكون طلوع القمر في برج العقرب ، ولو أنه غزا أهل الروم وملكهم ، لغلبهم بإذن الله وبركة هذا الحرز.. إلى آخر ما أوردته في كتاب الدعاء . ص98
المصدر:مهج الدعوات ص44

قلت للجواد (ع) : قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك ، فقيل لي :
إنّ الأوصياء لا يُطاف عنهم ، فقال لي : بل طف ما أمكنك فإنّ ذلك جائزٌ .. ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين :
إني كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك ، فأذنت لي في ذلك ، فطفت عنكما ما شاء الله ، ثم وقع في قلبي شيءٌ فعملت به .. قال :
وما هو ؟.. قلت : طفت يوماً عن رسول الله (ص) ، فقال ” ثلاث مرات “:
صلى الله على رسول الله ، ثم اليوم الثاني عن أمير المؤمنين ، ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن ، والرابع عن الحسين ، والخامس عن علي بن الحسين ، والسادس عن أبي جعفر محمد بن علي ، واليوم السابع عن جعفر بن محمد ، واليوم الثامن عن أبيك موسى ، واليوم التاسع عن أبيك علي ، واليوم العاشر عنك يا سيدي !.. وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم ، فقال :
إذاً والله تدين الله بالدّين الذي لا يُقبل من العباد غيره .. قلت :
وربما طفت عن أمك فاطمة ، وربما لم أطف ، فقال :
استكثر من هذا فإنه أفضل ما أنت عامله إن شاء الله . ص102
المصدر:الكافي 4/314

قرأتُ كتاب أبي الحسن الرضا (ع) إلى أبي جعفر (ع) : يا أبا جعفر !.. بلغني أنّ الموالي إذا ركبتَ أخرجوك من الباب الصغير ، وإنما ذلك من بخلٍ بهم لئلا ينال منك أحدٌ خيراً ، فأسألك بحقّي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلا من الباب الكبير ، وإذا ركبتَ فليكن معك ذهبٌ وفضةٌ ، ثم لا يسألك أحدٌ إلا أعطيته ، ومن سألك من عمومتك أن تبرّه فلا تعطه أقلّ من خمسين ديناراً والكثير إليك ، ومن سألك من عمّاتك فلا تعطها أقلّ من خمسة وعشرين ديناراً والكثير إليك ، إني أريد أن يرفعك الله ، فأنفقْ ولا تخشَ من ذي العرش إقتاراً . ص102
المصدر:العيون 2/8

روي أنه حُمل للجواد (ع) حمل بزّ ( أي نوع من القماش ) له قيمة كثيرة ، فسُلّ في الطريق ، فكتب إليه الذي حمله يعرّفه الخبر .. فوقّع بخطه إنّ أنفسنا وأموالنا من مواهب الله الهنيئة ، وعواريه المستودعة ، يمتّع بما متّع منها في سرور وغبطة ، ويأخذ ما أخذ منها في أجرٍ وحسبة ، فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ، نعوذ بالله من ذلك .
المصدر:
التحف ص479
بيــان:
السلّة السّرقة الخفيّة كالإسلال . ص103

كنت في ديوان أبي عباد ، فرأيت كتاباً يُنسخ فسألت عنه فقالوا : كتاب الرضا إلى ابنه (ع) من خراسان ، فسألتهم أن يدفعوه إليّ فإذا فيه :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، أبقاك الله طويلاً وأعاذ من عدوّك يا ولد !.. فداك أبوك !.. قد فسّرت ( أي فوضت الخيار ) لك مالي وأنا حيٌّ سويٌّ ، رجاءَ أن ينميك الله بالصّلة لقرابتك ولموالي موسى وجعفر رضي الله عنهما ، فأما سعيدة فإنها امرأةٌ قوية الحزم في النحل ، وليس ذلك كذلك قال الله :
{ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } ، وقال : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } .
وقد أوسع الله عليك كثيراً يا بني !.. فداك أبوك !.. لا تستر دوني الأمور لحبها فتخطئ حظك والسلام “. ص103
المصدر:تفسير العياشي 1/131

قال الحسين بن موسى بن جعفر (ع) : كنت عند أبي جعفر (ع) بالمدينة وعنده علي بن جعفر ، فدنا الطبيب ليقطع له العرق ، فقام علي بن جعفر فقال :
يا سيدي !.. يبدأ بي لتكون حدّة الحديد فيّ قبلك ؟.. قال : قلت : يهنئك هذا عمّ أبيه !.. فقطع له العرق ، ثم أراد أبو جعفر (ع) النهوض فقام علي بن جعفر فسوّى له نعليه حتى يلبسهما . ص104
المصدر:الكشي ص365

قرأت هذه الرسالة على علي بن مهزيار ، عن أبي جعفر الثاني بخطّه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي !.. أحسنَ الله جزاك ، وأسكنك جنته ، ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة ، وحشرك الله معنا .
يا علي !.. قد بلوتك وخيّرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك ، فلو قلت : إني لم أرَ مثلك ، لرجوت أن أكون صادقاً ، فجزاك الله جنات الفردوس نُزلاً ، فما خفي عليّ مقامك ، ولا خدمتك في الحرّ والبرد ، في الليل والنهار ، فأسأل الله إذا جمع الخلائق للقيامة ، أن يحبوك برحمة تغتبط بها إنه سميع الدعاء . ص105
المصدر:غيبة الشيخ ص226

فلما خرج صالح من عنده قال الجواد (ع) : أحدهم يثب على مال آل محمد (ص) وفقرائهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ، ثم يقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ بي أني أقول له لا أفعل ؟.. والله ليسألنّهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً . ص105
المصدر:الكافي 1/548 ، غيبة الشيخ ص227

رُوي أنه جيء بالجواد (ع) إلى مسجد رسول الله (ص) بعد موت أبيه – وهو طفلٌ – وجاء إلى المنبر ورقا منه درجةً ، ثم نطق فقال : أنا محمد بن علي الرضا ، أنا الجواد ، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم ، وما أنتم صائرون إليه ، علمٌ مُنحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين ، وبعد فناء السماوات والأرضين ، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ، ووثوب أهل الشكّ ، لقلت قولاً تعجب منه الأولون والآخرون ، ثم وضع يده الشريفة على فيه .. وقال :
يا محمد !.. اصمت كما صمت آباؤك من قبل . ص108
المصدر:مشارق الأنوار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى