الجزء التاسع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الرضا(ع)

باب ما أُنشد من المراثي فيه (ع)

ووجدت في كتاب لمحمد بن حبيب الضبي :
قبرٌ بطوس به أقام إمام***حتم إليه زيارة ولمامٌ
قبرٌ أقام به السلام وإذ غدا***تهدي إليه تحية وسلام
قبرٌ سنا أنواره تجلو العمى***وبتربه قد تُدفع الأسقام
قبرٌ إذا حلّ الوفود بربعه***رحلوا وحطّت عنهم الآثام
قبرٌ عليٌّ ابن موسى حلّه***بثراه يزهو الحلّ والإحرام
فرض إليه السعي كالبيت الذي***من دونه حقّ له الإعظام
من زاره في الله عارفَ حقه***فالمسّ منه على الجحيم حرام
ومقامه لا شكّ يُحمد في غد***وله بجنات الخلود مقام
صلّى الإله على النبي محمد***وعلت عليّا نضرة وسلام
وعلى الرضا بن الرضا الحسن الذي***عمّ البلاد لفقده الإظلامد
وعلى خليفته الذي لكم به***تمّ النظام فكان فيه تمام
فهو المؤمّل أن يعود به الهدى***غضّاً وأن تستوسق الأحكام
لولا الأئمة واحد عن واحد***درس الهدى واستسلم الإسلام
كلٌّ يقوم مقام صاحبه إلى*** أن ينبري بالقائم الأعلام
يا بن النبي وحجّة الله التي***هي للصلاة وللصيام قيام
أنتم ولاة الدين والدنيا ومَن***لله فيه حرمة وذمام
ما الناس إلا من أقرّ بفضلكم***والجاحدون بهائم وسوام
بل هم أضلّ عن السبيل بكفرهم***والمقتدى منهم بهم أزلام
يرعون في دنياكم وكأنهم***في جحدهم إنعامكم أنعام
إن غاب منك الجسم عنا إنه*** للروح منك إقامة ونظام
أرواحكم موجودة أعيانها*** إن عن عيون غيّبت أجسام
الفرق بينك والنبي نبوّة***إذ بعد ذلك تستوي الأقدام
قبران في طوس الهدى في واحد***والغيّ في لحد يراه ضرام
قرب الغويّ من الزكيّ مُضاعف***لعذابه ولأنفه الإرغام
إن يدن منه فإنه لمباعد***وعليه من خلع العذاب ركام
وكذاك ليس يضرّك الرجس الذي***تدنيه منك جنادل ورخام
لا بل يريك عليه أعظم حسرة***إذ أنت تُكرم واللعين يسام
سوء العذاب مضاعفٌ تجري به***الساعات والأيام والأعوام
يا ليت شعري هل بقائمكم غدا***يغدو بكفّي للقراع حسام
تطفي يداي به غليلاً فيكم***بين الحشا لم ترق منه أُوام
ولقد يهيّجني قبور كم إذا***هاجت سواي معالم وخيام
من كان يغرم بامتداح ذوي الغنى***فبمدحكم لي صبوة وغرام
وإلى أبي الحسن الرضا أهديتها***مرضية تلتذّها الأفهام
خذها عن الضّبي عبدكم الذي***هانت عليه فيكم الألوام
أن أقض حقّ الله فيك وإنّ لي***حقّ القرى للضّيف إذ يعتام
من كان بالتعليم أدرك حبكم***فمحبتي إياكم إلهام
ص321
المصدر: بحار الانوارج49/ص321

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى