الجزء التاسع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الرضا(ع)

باب أسباب شهادته (ع)

سألت أبا الصلت الهروي فقلت : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (ع) مع إكرامه ومحبته له ، وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟.. فقال : إنّ المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولاية العهد من بعده ليُري الناس أنه راغبٌ في الدنيا ، فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلما لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاًّ في نفوسهم ، جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحدٌ منهم فيسقط محلّه عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة ..
فكان لا يكلّمه خصمٌ من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ، ولا خصمٌ من فرق المسلمين المخالفين له إلا قطعه وألزمه الحجّة ، وكان الناس يقولون : والله إنه أولى بالخلافة من المأمون ، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه ، فيغتاظ من ذلك ويشتدّ حسده .
وكان الرضا (ع) لا يحابي المأمون من حقّ ، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ، ويحقده عليه ، ولا يظهره له ، فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله ، فقتله بالسمّ . ص290
المصدر: العيون 2/239

لما عقد المأمون البيعة لعلي بن موسى الرضا (ع) قال له الرضا (ع) :
يا أمير المؤمنين !.. إنّ النصح واجبٌ لك ، والغشّ لا ينبغي لمؤمن ، إنّ العامّة لتكره ما فعلت بي ، والخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل ، والرأي لك أن تبعدنا عنك حتى يصلح لك أمرك.
قال إبراهيم : فكان والله قوله هذا ، السبب في الذي آل الأمر إليه . ص291
المصدر: العيون 2/145

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى