الجزء التاسع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الرضا(ع)

باب أحوال أزواجه وأولاده وإخوانه (ع) ، وعشائره وما جرى بينه وبينهم (ع)

لما جيء بزيد بن موسى أخي الرضا (ع) إلى المأمون ، وقد خرج إلى البصرة وأحرق دور العباسيين ، وذلك في سنة تسع وتسعين ومائة فسُمّي زيد النار ، قال له المأمون :
يا زيد !.. خرجت بالبصرة ، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من أمية ، وثقيف ، وغني ، وباهلة ، وآل زياد ، وقصدت دور بني عمك ..
فقال – وكان مزّاحاً – : أخطأتَُ يا أمير المؤمنين من كل جهة ، وإن عدتُ بدأت بأعدائنا .. فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا (ع) وقال له : قد وهبت جرمه لك ، فلما جاؤا به عنّفه وخلّى سبيله ، وحلف أن لا يكلّمه أبداً ما عاش.ص216
المصدر:العيون 2/232

خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (ع) بالمدينة ، وأحرق وقتل وكان يُسمّى زيد النار ، فبعث إليه المأمون فأُسر وحُمل إلى المأمون ، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن .. فلما أُدخل إليه قال له أبو الحسن (ع) :
يا زيد !.. أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّم الله ذريتها على النار ؟.. ذاك للحسن والحسين (ع) خاصةً ..
إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة ، وموسى بن جعفر (ع) أطاع الله ودخل الجنة ، فأنت إذاً أكرم على الله عزّ وجلّ من موسى بن جعفر (ع) ، والله ما ينال أحدٌ ما عند الله عزّ وجلّ إلا بطاعته ، وزعمت أنك تناله بمعصيته ، فبئس ما زعمت!. .
فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك ، فقال له أبو الحسن (ع) :
أنت أخي ما أطعت الله عزّ وجلّ ، إنّ نوحاً (ع) قال :
{ رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } ، فقال الله عزّ وجلّ :
{ يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } .. فأخرجه الله عزّ وجلّ من أن يكون من أهله بمعصيته . ص218
المصدر:العيون 2/234

كنت عند الرضا (ع) وعنده زيد بن موسى أخوه ، وهو يقول :
يا زيد !.. اتق الله فإنا بلغْنا ما بلغْنا بالتقوى ، فمن لم يتّقِ ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه .. يا زيد !.. إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا ، فيذهب نورك يا زيد !.. إنّ شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم واستحلّوا دماءهم وأموالهم ، لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا ، فإن أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك ، وأبطلت حقك .
قال الحسن بن الجهم : ثم التفت (ع) إليّ فقال لي : يا بن الجهم !.. مَن خالف دين الله فابرأ منه كائناً مَن كان ، من أي قبيلة كان ، ومن عادى الله فلا تواله كائناً من كان ، من أي قبيلة كان ، فقلت له :
يا بن رسول الله !.. ومن ذا الذي يعادي الله ؟.. قال : من يعصيه . ص219
المصدر:العيون 2/235

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى