الجزء التاسع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الرضا(ع)

باب معجزاته وغرائب شأنه (ع)

بعث الرضا (ع) إليّ بحمار ، فركبته وأتيته وأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء الله ، فلما أراد أن ينهض ، قال :
لا أراك أن تقدر على الرجوع إلى المدينة ، قلت : أجل جعلت فداك !.. قال : فبت عندنا الليلة واغد على بركة الله عزّ وجلّ ، قلت :
أفعل جعلت فداك !.. فقال :
يا جارية !.. افرشي له فراشي ، واطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها ، وضعي تحت رأسه مخادّي ، قلت في نفسي : من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه ؟.. لقد جعل الله لي من المنزلة عنده وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحداً من أصحابنا : بعث إليّ بحماره فركبته ، وفرش لي فراشه ، وبتّ في ملحفته ، ووُضِعت لي مخادّه .. ما أصاب مثل هذا أحد من أصحابنا .
قال : وهو قاعد معي وأنا أحدّث في نفسي ، فقال (ع) :
يا أحمد !.. إنّ أمير المؤمنين أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده ، فافتخر على الناس بذلك ، فلا تذهبن نفسك إلى الفخر ، وتذلّل لله عزّ وجلّ ، واعتمد على يده فقام (ع) . ص37
المصدر: العيون 2/212

لما توفي موسى (ع) وقف الناس في أمره ، فحججت في تلك السنة فإذا أنا بالرضا (ع) فأضمرت في قلبي أمراً فقلت :
{ أبشرا منا واحدا نتبعه } ، فمرّ (ع) كالبرق الخاطف عليّ فقال : أنا والله البشر الذي يجب عليك أن تتبعني ، فقلت : معذرة إلى الله وإليك ، فقال : مغفور لك . ص38
المصدر:العيون 2/217

قال لنا عبدالله بن المغيرة : كنت واقفياً وحججت على ذلك ، فلما صرت بمكة اختلج في صدري شيء ، فتعلقتُ بالملتزم ثم قلت :
اللهم!.. قد علمتَ طلبتي وإرادتي ، فأرشدني إلى خير الأديان .. فوقع في نفسي أن آتي الرضا (ع) فأتيت المدينة ، فوقفت ببابه فقلت للغلام :
قل لمولاك : رجلٌ من أهل العراق بالباب .. فسمعت نداءه (ع) وهو يقول : ادخل يا عبد الله بن المغيرة !.. فدخلت ، فلما نظر إليّ قال :
قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينه ، فقلت : أشهد أنك حجة الله وأمين الله على خلقه . ص39
المصدر: العيون 2/219

نزلت ببطن مرّ فأصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي ، فدخلت على الرضا (ع) بالمدينة فقال : ما لي أراك متوجعا ؟.. فقلت : إني لما أتيت بطن مر أصابني العرق المديني في جنبي وفي رجلي ، فأشار (ع) إلى الذي في جنبي تحت الإبط ، فتكلم بكلام وتفل عليه ، ثم قال (ع) : ليس عليك بأس من هذا ، ونظر إلى الذي في رجلي فقال :
قال أبو جعفر (ع) : من بُلي من شيعتنا ببلاءٍ فصبر ، كتب الله عزّ وجلّ له مثل أجر ألف شهيد .. فقلت في نفسي : لا أبرأ والله من رجلي أبدا .
قال الهيثم : فما زال يعرج منها حتى مات.ص42
المصدر: العيون 2/221

كنت مع الرضا (ع) بمنى فمرّ يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك ، فقال : مساكين هؤلاء !.. لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة ، ثم قال : هاه !.. وأعجب من هذا هارون وأنا كهاتين ، وضمّ بأصبعيه .. قال مسافر :
فو الله ما عرفت معنى حديثه حتى دفناه معه . ص44
المصدر: العيون 2/225

سمعت الأخرس بمكة يذكر الرضا (ع) فنال منه ، فدخلتُ مكة فاشتريت سكيناً فرأيته فقلت : والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد !.. فأقمت على ذلك فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن (ع) :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، بحقي عليك لما كففت عن الأخرس ، فإنّ الله ثقتي وهو حسبي ” . ص47
المصدر: البصائر ج5 ب12 ح6

قال إبراهيم بن موسى القزاز – وكان يؤمّ في مسجد الرضا بخراسان – : ألححت على الرضا (ع) في شيء طلبته منه ، فخرج يستقبل بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة فمال إلى قصر هناك ، فنزل تحت صخرة بقرب القصر وأنا معه وليس معنا ثالث ، فقال : أذِّن .. فقلت :
تنتظر يلحق بنا أصحابنا ، فقال : غفر الله لك ، لا تؤخّرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة عليك ، ابدأ بأول الوقت ، فأذّنت وصلينا .
فقلت يا بن رسول الله !.. قد طالت المدة في العدَة التي وعدتنيها ، وأنا محتاج وأنت كثير الشغل ولا أظفر بمسألتك كل وقت ، فحكّ بسوطه الأرض حكّاً شديداً ، ثم ضرب بيده إلى موضع الحكّ ، فأخرج سبيكة ذهب .
فقال : خذها بارك الله لك فيها ، وانتفع بها واكتم ما رأيت .
قال : فبورك لي فيها حتى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين ألف دينارا فصرت أغنى الناس من أمثالي هناك . ص49
المصدر: الخرائج ص230

خرجت إلى الرضا وامرأتي حبلى ، فقلت له : إني قد خلّفت أهلي وهي حامل فادع الله أن يجعله ذكراً ، فقال لي :
وهو ذكر فسمّه عمر!.. فقلتُ :
نويت أن اسميه عليا وأمرت الأهل به ، قال (ع) :
سمّه عمر!.. فوردت الكوفة وقد ولد ابن لي وسُمي عليا فسميته عمر ، فقال لي جيراني : لا نصدق بعدها بشيء ، مما كان يُحكى عنك .. فعلمت أنه كان أنظر إليّ من نفسي.ص52
المصدر: الخرائج

مرّ بنا الرضا (ع) فاختصمنا في إمامته ، فلما خرج خرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج من أهل برمة ونحن مخالفون له ، نرى رأي الزيدية .. فلما صرنا في الصحراء وإذا نحن بضياء ، فأومأ أبو الحسن (ع) إلى خشف منها فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه ، فأخذ أبو الحسن يمسح رأسه ورفعه إلى غلامه ، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه ، فكلّمه الرضا بكلام لا نفهمه ، فسكن .. ثم قال : يا عبد الله أوَ لم تؤمن ؟!..
قلت : بلى ، يا سيدي !.. أنت حجة الله على خلقه ، وأنا تائب إلى الله .
ثم قال للظبي : اذهب !.. فجاء الظبي وعيناه تدمعان ، فتمسّح بأبي الحسن (ع) ورعى ، فقال أبو الحسن (ع) : تدري ما تقول ؟.. قلنا :
الله ورسوله وابن رسوله أعلم .. قال : تقول : دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك ، وأحزنتني حين أمرتني بالذهاب . ص53
المصدر: الخرائج ص207

كنت مع أبي الحسن (ع) في مفازة ، فحمحم فرسه فخلّى عنه عنانه ، فمرّ الفرس يتخطّى إلى أن بال وراث ورجع .. فنظر إليّ أبو الحسن وقال :
إنه لم يُعطَ داود شيئاً إلا وأُعطي محمد وآل محمد أكثر منه . ص57
المصدر: المناقب 4/334

كنت عند أبي الحسن الرضا (ع) والبيت مملوء من الناس يسألونه وهو يجيبهم ، فقلت في نفسي : ينبغي أن يكونوا أنبياء.. فترك الناس ثم التفت إليّ فقال : يا سليمان !.. إنّ الأئمة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا أنبياء . ص57
المصدر: المناقب 4/334

دعاني سيدي الرضا (ع) بمرو ، فقال : يا حسن !.. مات علي بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم وأُدخل في قبره الساعة ، ودخلا عليه ملكا القبر فساءلاه مَن ربك ؟..
فقال : الله ، ثم قالا : من نبيك ؟..
فقال : محمد ، فقالا : من وليك ؟..
فقال : علي بن أبي طالب ، قالا : ثم من ؟..
قال : الحسن ، قالا : ثم من ؟..
قال : الحسين ، قالا : ثم من ؟..
قال : علي بن الحسين ، قالا : ثم من ؟..
قال : محمد بن علي ، قالا : ثم من ؟..
قال : جعفر بن محمد ، قالا : ثم من ؟..
قال : موسى بن جعفر ، قالا : ثم من ؟..
فلجلج ، فزجراه وقالا : ثم من ؟.. فسكت ، فقالا له :
أفموسى بن جعفر أمرك بهذا ، ثم ضرباه بمقعمة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة ، قال : فخرجتُ من عند سيدي فورّخت ذلك اليوم ، فما مضت الأيام حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم ، وأنه أُدخل قبره في تلك الساعة.ص58
المصدر: المناقب 3/449

دخلت على علي بن موسى الرضا (ع) فقلت له : قد كثُر الخوض فيك وفي عجائبك فلو شئت أتيت بشيء وحدّثته عنك ، فقال : وما تشاء ؟.. قال : تحيي لي أبي وأمي ، فقال : انصرف إلى منزلك فقد أحييتهما !.. فانصرفت والله وهما في البيت أحياء ، فأقاما عندي عشرة أيام ، ثم قبضهما الله تبارك وتعالى . ص60
المصدر: كتاب النجوم

قال لي الرضا (ع) : اشترِ لي جارية من صفتها كذا وكذا ، فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف ، فاشتريتها ودفعت الثمن إلى مولاها وجئت بها إليه ، فأعجبته ووقعت منه ، فمكثتُ أياماً ثم لقيني مولاها وهو يبكي فقال :
الله الله فيّ !.. لست أتهنّأ العيش وليس لي قرار ولا نوم ، فكلّمْ أبا الحسن يردّ عليّ الجارية ويأخذ الثمن ، فقلت : أمجنون أنت ؟.. أنا أجترئ أن أقول له يردّها عليك .. فدخلت على أبي الحسن (ع) فقال لي مبتدئا :
يا سليمان !.. صاحب الجارية يريد أن أردّها عليه ؟.. قلت : إي والله !.. قد سألني أن أسألك .
قال : فردّها عليه وخذ الثمن ، ففعلتُ ومكثنا أياماً ، ثم لقيني مولاها فقال : جعلت فداك !.. سل أبا الحسن يقبل الجارية ، فإني لا أنتفع بها ولا أقدر أدنو منها ، قلت : لا أقدر أبتدئه بهذا .. فدخلت على أبي الحسن فقال :
يا سليمان !.. صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه ، وأردّ عليه الثمن ؟.. قلت : قد سألني ذلك قال : فردّ عليَّ الجارية وخذ الثمن.ص63
المصدر: كشف الغمة 3/133

كتب إليه علي بن الحسين بن عبدالله يسأله الدعاء في زيادة عمره حتى يرى ما يحب ، فكتب إليه في جوابه :
” تصير إلى رحمة الله خيرٌ لك “.. فتوفى الرجل بالخزيمية . ص66
المصدر: الكشي ص430

قلت للرضا (ع) : إنّ يحيى بن خالد سمَّ أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ؟.. قال :
نعم ، سمّه في ثلاثين رطبة ، قلت له : فما كان يعلم أنها مسمومة ؟.. قال : غاب عنه المحدِّث ، قلت : ومن المحدِّث ؟.. قال :
ملكٌ أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله (ص) ، وهو مع الأئمة (ع) وليس كلما طُلب وُجِد ، ثم قال : إنك ستعمّر .. فعاش مائة سنة . ص66
المصدر: الكشي ص503

أمر أبو إبراهيم (ع) حين أُخرج به أبا الحسن (ع) أن ينام على بابه في كل ليلة أبداً مادام حيّاً إلى أن يأتيه خبره ، قال :
فكنا نفرش في كل ليلة لأبي الحسن في الدهليز ، ثم يأتي بعد العشاء الآخرة فينام ، فإذا أصبح انصرف إلى منزله ، وكنا ربما خبأنا الشيء منه مما يؤكل ، فيجيء ويُخرجه ويعلمنا أنه علم به ، ما كان ينبغي أن يُخبأ منه .
فلما كان ليلة ًأبطأ عنا ، واستوحش العيال وذعروا ، ودخلنا من ذلك مدخل عظيم ، فلما كان من الغد أتى الدار ودخل على العيال ، وقصد إلى أم أحمد وقال لها : هاتي الذي أودعك أبي ! .. فصرخت ولطمت وشقّت وقالت : مات سيدي !.. فكفّها وقال : لا تتكلمي حتى يجيء الخبر ، فدفعت إليه سفطاً . ص71
المصدر: الخرائج

لما قدم الرضا (ع) من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف ، وكان علي بن أسباط قد توجّه إليه بهدايا وتحف ، فأُخذت القافلة وأُخذ ماله وهداياه وضُرب على فيه فانتثرت نواجده ، فرجع إلى قرية هناك فنام ، فرأى الرضا (ع) في منامه وهو يقول :
لا تحزن إنّ هداياك ومالك وصلت إلينا ، وأما همّك بثناياك فخذ من السّعد المسحوق واحش به فاك ، فانتبه مسروراً وأخذ من السّعد وحشا به فاه ، فردّ الله عليه نواجده ، فلما وصل إلى الرضا (ع) ودخل عليه ، قال :
قد وجدتَ ما قلناه لك في السّعد حقّاً ، فادخل هذه الخزانة فانظر.. فدخل فإذا ماله وهداياه كلها على حدته . ص72
المصدر: مشارق الأنوار

قال الجواد (ع) : مرض رجلٌ من أصحاب الرضا (ع) فعاده فقال : كيف تجدك ؟.. قال : لقيت الموت بعدك ، يريد ما لقيه من شدّة مرضه .. فقال : كيف لقيته ؟.. قال : شديداً أليماً ، قال :
ما لقيته ، إنما لقيت ما يبدؤك به ويعرِّفك بعض حاله ، إنما الناس رجلان : مستريحٌ بالموت ، ومُستراح منه ، فجدّد الإيمان بالله وبالولاية تكن مستريحاً ، ففعل الرجل ذلك ثم قال :
يا بن رسول الله !.. هذه ملائكة ربي بالتحيّات والتّحف يسلّمون عليك ، وهم قيامٌ بين يديك فأذن لهم في الجلوس ، فقال الرضا (ع) : اجلسوا ملائكة ربي !.. ثم قال للمريض : سلهم ، أُمروا بالقيام بحضرتي ؟.. فقال المريض : سألتهم فذكروا أنه لو حضرك كل من خلقه الله من ملائكته ، لقاموا لك ولم يجلسوا حتى تأذن لهم ، هكذا أمرهم الله عزّ وجلّ ، ثم غمض الرجل عينيه وقال : السلام عليك يا بن رسول الله !.. هذا شخصك ماثلٌ لي مع أشخاص محمد (ص) ومن بعده من الأئمة .. وقضى الرجل . ص72
المصدر: دعوات الراوندي

كنت مع أبي الحسن الرضا (ع) في حائط له إذ جاء عصفور ، فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب ، فقال لي :
يا فلان !.. أتدري ما تقول هذا العصفور ؟.. قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم .. قال : إنها تقول : إنّ حية تريد أكل فراخي في البيت ، فقم فخذ تيك النبعة وادخل البيت واقتل الحية ، قال : فأخذت النبعة وهي العصا ، ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها . ص88
المصدر: بصائر الدرجات ج7 ب14 ح19

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى