الجزء الثامن والاربعون كتاب تاريخ الأمام الكاظم (ع)

باب خاتمة شريفة في فضيلة بقعة الرضا (ع)

قال الرضا (ع) : إنّ في أرض خراسان بقعة من الأرض ، يأتي عليها زمان تكون مهبطاً للملائكة ، ففي كل وقت ينزل إليها فوجٌ إلى يوم نفخ الصور .. فقيل له (ع) : وأي بقعة هذه ؟.. فقال :
هي أرض طوس ، وهي والله روضةٌ من رياض الجنة .. ص321
المصدر: التهذيب

قال الصادق (ع) : أربعة بقاع من الأرض ضجّت إلى الله تعالى في أيام طوفان نوح من استيلاء الماء عليها ، فرحمها الله تعالى وأنجاها من الغرق وهي : البيت المعمور فرفعها الله إلى السماء ، والغري ، وكربلاء ، وطوس .
المصدر: بحار الانوارج48/321
بيــان:
ولما ضجّت تلك البقاع ، كان ضجيجها إلى الله من جهة عدم وجود من يعبد الله على وجهها ، فجعلها الله مدفن أوليائه ، فأول مدفن بنيت في تلك الأرض المقدسة سناباد ، بناها اسكندر ذو القرنين صاحب السد ، وكانت دائرة إلى زمان بناء طوس . ص321

وأيضا عن الحسن بن جهم قال : حضرت مجلس المأمون يوماً ، عنده علي بن موسى الرضا ، وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام ، وذكر أسئلة القوم وسؤال المأمون عنه (ع) وجواباته ، وساق الكلام إلى أن قال :
فلما قام الرضا (ع) تبعته فانصرفت إلى منزله فدخلت عليه ، وقلت له :
يا بن رسول الله !.. الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك ، وقبوله لقولك .. فقال (ع) :
يا بن الجهم !.. لا يغرنّك ما ألفيته عليه من إكرامي ، والاستماع مني فإنه سيقتلني بالسمّ وهو ظالمٌ لي ، أعرف بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول الله (ص) فاكتم عليّ هذا مادمتُ حيّاً ..
قال الحسن بن الجهم : فما حدّثت بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا (ع) بطوس مقتولاً بالسمّ . ص322
المصدر: العيون

وبالجملة فالظاهر أنّ سناباد كانت بلدة صغيرة بطوس ، وكانت لحميد بن قحطبة فيها داراً وبستاناً ، ولما مات هارون الرشيد في طوس دُفن في بيت حميد ، ثم بنى المأمون قبة على تربة أبيه ، ولما توفي الإمام (ع) دُفن بجنب هارون في تلك القبة التي بناها المأمون ، فلا وجه لما هو الشائع على الألسنة أنّ قبته المباركة من بناء ذي القرنين . ص323
المصدر: بحار الانوارج48/323

وفيه أيضا وقد روي عن بريدة بن الحصيب أحد أصحاب النبي (ص) أنه قال : قال رسول الله (ص) : يا بريدة !.. إنه سيبعث بعوث فإذا بعثت فكن في بعث المشرق ، ثم كن في بعث خراسان ، ثم كن في بعث أرض يقال لها مرو إذا أتيتها فانزل مدينتها ، فإنه بناها ذو القرنين ، وصلّى فيها عزير ، أنهارها تجري البركة ، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة . ص323
المصدر: بحار الانوارج48/323

وكانت مرو دار الإمارة للملوك من آل طاهر ، ومن المحتمل أنّ اسكندر من حيث كان من المقرّبين عند الله ، أُلهم من عالم الغيب أنه يدفن في هذه البقعة من الأرض أحد الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين فبنى هذه البلدة ، وسماها سناباد كما رواه الصدوق – رحمه الله – في إكمال الدين ، وفيه يقتله عفريت متكبر ، ويُدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين ، ويُدفن إلى جنب شر خلق الله ، ولنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضي الله عنه :
أربع بطوس على قبر الزكي إذا***ما كنت ترفع من دين على فطر
قبران في طوس خير الناس كلهم***وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قبر الزكي وما***على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت***به يداه فخذ ما شئت أو فذر
وعليه فإنّ اسكندر لم يبنِ القبة بل إنما هو الممصّر لتلك البلدة .ص324
المصدر: بحار الانوارج48/324

ويظهر من الخبر المروي عن الرضا (ع) أني ادفن في دار موحشة ، وبلاد غريبة ، أنه في مدة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالي مرقده الشريف دار ولا سكنة ، وكانت نوقان في كمال العمران مع أنه ما بين نوقان وسناباد من البعد إلا حدّ مدّ الصوت .
وقال في كشف الغمة : إنّ امرأة كانت تأتي إلى مشهد الإمام (ع) في النهار وتخدم الزوار ، فإذا جاء الليل سدّت باب الروضة وذهبت إلى سناباد ..
وربما يقال أنّ بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة إلى أن خربه الأمير سبكتكين ، وذلك لتعّصبه وشدته على الشيعة ، وكان خراباً إلى زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين . ص325
المصدر: بحار الانوارج48/325

قال ابن الأثير في الكامل ضمن حوادث سنة 421 : وجدّد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا (ع) والرشيد وأحسن عمارته وكان أبوه سبكتكين أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك ، وكان سبب فعله أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في المنام وهو يقول له : إلى متى هذا ؟.. فعلم أنه يريد أمر المشهد فأمر بعمارته . ص325
المصدر: بحار الانوارج48/325

وفي فردوس التواريخ نقلا من بعض التواريخ : أن كان للسلطان سنجر أو أحد وزرائه ولد أُصيب بالدقّ ، فحكم الأطباء عليه بالتفرج والاشتغال بالصيد ، فكان من أمره أن خرج يوما مع بعض غلمانه وحاشيته في طلب الصيد ، فبينما هو كذلك فإذا هو بغزال مارق من بين يديه فأرسل فرسه في طلبه ، وجدّ في العدْو فالتجأ الغزال إلى قبر الإمام علي بن موسى الرضا (ع) فوصل ابن الملك إلى ذلك المقام المنيع ، والمأمن الرفيع الذي مَن دخله كان آمنا ، وحاول صيد الغزال فلم تجسر خيله على الإقدام عليه ، فتحيّروا من ذلك ، فأمر ابن الملك غلمانه وحاشيته بالنزول من خيولهم ، ونزل هو معهم ومشى حافياً مع كمال الأدب نحو المرقد الشريف ، وألقى نفسه على المرقد وأخذ في الابتهال إلى حضرة ذي الجلال ، ويسأل شفاء علته من صاحب المرقد ، فعوفي فأخذوا جميعا في الفرح والسرور ، وبشّروا الملك بما لاقاه ولده من الصحة ببركة صاحب المرقد ، وقالوا له : إنه مقيم عليه ولا يتحوّل منه حتى يصل البنّاؤون إليه فيبني عليه قبة ، ويستحدث هناك بلدا ويشيده ليبقى بعده تذكاراً ، ولما بلغ السلطان ذلك ، سجد لله شكراً ، ومن حينه وجّه نحوه المعمارين ، وبنوا على مشهده بقعة وقبة وسورا يدور على البلد . ص328
المصدر: بحار الانوارج48/328

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى