الجزء الثامن والاربعون كتاب تاريخ الأمام الكاظم (ع)

باب فيما يتعلق بأحوال أولاده (ع)

وظاهر المفيد في الإرشاد ، والطبرسي في إعلام الورى ، وابن شهر آشوب في المناقب ، والأربلي في كشف الغمة أنّ المسمى بإبراهيم من أولاد أبي الحسن (ع) رجل واحد ولكن عبارة صاحب العمدة ، تعطي أنّ إبراهيم من ولده اثنان : إبراهيم الأكبر وإبراهيم الأصغر ، وأنه يُلقّب بالمرتضى والعقب منه وأمه أم ولد نوبية اسمها نجية ، والظاهر التعدد ، فإنّ علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن ، والظاهر أنّ المسؤول عن أبيه والمخبر بحياته هو إبراهيم الأكبر ، وأنّ الذي هو جد المرتضى والرضي هو الأصغر كما صرّح به جدِّي بحر العلوم ، وقد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين (ع) .
وكيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى ، واقعة في محلّة ” لب آب ” بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة 1240، ولكن لم أعثر على مستند قوي ، يدلّ على صحة النسبة . ص306
المصدر:بحار الانوارج48/306

فلما شاع خبر وفاة الإمام موسى بن جعفر (ع) في المدينة ، اجتمع أهلها على باب أم أحمد ، وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة ، ووفور العبادة ، ونشر الشرايع ، وظهور الكرامات ، ظنوا به أنه الخليفة والإمام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة ، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية البلاغة ، وكمال الفصاحة ، ثم قال :
أيها الناس !. كما أنكم جميعا في بيعتي ، فإني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا ، واعلموا أنه الإمام والخليفة من بعد أبي ، وهو ولي الله والفرض عليّ وعليكم من الله ورسوله طاعته ، بكل ما يأمرنا.
فكل من كان حاضرا خضع لكلامه ، وخرجوا من المسجد ، يقدمهم أحمد بن موسى (ع) ، وحضروا باب دار الرضا (ع) فجدّدوا معه البيعة ، فدعا له الرضا (ع) وكان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا (ع) ، وأشخصه إلى خراسان وعقد له خلافة العهد .. وهو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات ، ويعرف عند أهل شيراز بشاه جراغ .
وفي عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة ، وكان من قصده الوصول إلى أخيه الرضا (ع) فلما سمع به ” قتلغ خان ” عامل المأمون على شيراز ، توجّه إليه خارج البلد في مكان يقال له خان زينان ، على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز ، فتلاقى الفريقان ووقع الحرب بينهما .
فنادى رجل من أصحاب قتلغ : إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات ، فحينما سمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرّقوا عنه ، ولم يبق معه إلا بعض عشيرته وأخوته ، فلما لم يتيسر له الرجوع ، توجّه نحو شيراز فاتبعه المخالفون وقتلوه حيث مرقده هناك .
وكتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية ، واشتغل بعبادة ربه حتى توفي لأجله ، ولم يطّلع على مرقده أحد، إلى زمان الأمير مقرّب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقرّبين لأتابك أبي بكر بن سعد بن زنكي ، فإنه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن ، ظهر له قبر وجسد صحيح غير متغيّر ، وفي أصبعه خاتم منقوش فيه :
” العزة لله . أحمد بن موسى “.ص309
المصدر:بحار الانوارج48/ص309

وأما الحسين بن موسى ويُلقّب بالسيد علاء الدين ، فقبره أيضا في شيراز معروف ، ذكره شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الخير حمزة بن حسن بن مودود ، حفيد الخواجه عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي ، المنسوب من طرف الأم إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان ، وتوفي في حدود سنة 800 .. ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه.
وملخص ما ذكره : أنّ ” قتلغ خان ” كان واليا على شيراز ، وكان له حديقة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور ، وكان بوّاب تلك الحديقة رجلاً من أهل الدين والمروة .
وكان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة ، فأبدى حقيقة الحال إلى الأمير قتلغ ، وبعد مشاهدته لما كان يشاهده البوّاب وزيادة تجسسه وكشفه عن ذلك المكان ظهر له قبر ، وفيه جسد عظيم في كمال العظمة والجلال ، والطراوة والجمال ، بيده مصحف ، وبالأخرى سيف مصلت فبالعلامات والقرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى ، فبنى له قبة ورواقاً.ص312
المصدر:بحار الانوارج48/312

وأما حمزة بن موسى ، فهو المدفون في الريّ في القرية المعروفة بشاه زاده عبد العظيم ، وله قبة وصحن وخدام ، وكان الشاهزادة عبد العظيم على جلالة شأنه وعظم قدره ، يزوره أيام إقامته في الري ، وكان يُخفي ذلك على عامة الناس ، وقد أسرّ إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر (ع).ص313
المصدر:بحار الانورج48/313

وقال ابن شهر آشوب في المعالم : حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) قالت : لما حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر (ع) دعاني الرضا (ع) فقال : يا حكيمة !.. احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتاً ، ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علينا .
فلما أخذها الطلق طُفيء المصباح ، وبين يديها طشت ، فاغتممت بطفي المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر (ع) في الطشت ، وإذا عليه شيءٌ رقيق كهيئة الثوب ، يسطع نوره حتى أضاء البيت ، فأبصرناه فأخذته فوضعته في حجري ، ونزعت عنه ذلك الغشاء .
فجاء الرضا (ع) ففتح الباب ، وقد فرغنا من أمره ، فأخذه فوضعه في المهد ، وقال : يا حكيمة !.. الزمي مهده .. قالت : فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله ، فقمت ذَعِرة فأتيت أبا الحسن (ع) فقلت له :
قد سمعت عجباً من هذا الصبي فقال : ما ذاك ؟.. فأخبرته الخبر فقال :
يا حكيمة !.. ما ترون من عجائبه أكثر .. انتهى .
وحكيمة بالكاف كما صرّح به جدّي بحر العلوم قال رحمه الله : وأما حليمة باللام فمن تصحيف العوام .. قلت : وفي جبال طريق بهبهان مزار ينسب إليها يزوره المترددون من الشيعة . ص316
المصدر:بحار الانوارج48/316

وأما فاطمة فقد روى الصدوق في ثواب الأعمال والعيون أيضا بإسناده قال : سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن فاطمة بنت موسى بن جعفر (ع) فقال : من زارها فله الجنة .
وفي كامل الزيارة مثله وفيه أيضا بإسناده عن ابن الرضا أعني الجواد (ع) قال : من زار عمتي بقم فله الجنة ، وفي مزار البحار : رأيت في بعض كتب الزيارات حدّث علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن سعد ، عن علي بن موسى الرضا (ع) قال : قال : يا سعد عندكم لنا قبر ؟.. قلت : جعلت فداك !.. قبر فاطمة بنت موسى ؟.. قال : نعم ، من زارها عارفاً بحقها فله الجنة .ص317
المصدر:بحار النوارج48/317

عن تاريخ قم ، للحسن بن محمد القمي عن الصادق (ع) إن لله حرماً وهو مكة ، ولرسوله حرماً وهو المدينة ، ولأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة ، ولنا حرماً وهو قم ، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة ، من زارها وجبت له الجنة .. قال (ع) ذلك ولم تحمل بموسى (ع) أمه .
وبسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة ، قلت : وهي المعروفة اليوم بمعصومة ، ولها مزار عظيم .
ويذكر في بعض كتب التاريخ، أنّ القبة الحالية التي على قبرها من بناء سنة 529هـ ، بأمر المرحومة شاه بيكَم بنت عماد بيك ، وأما تذهيب القبة مع بعض الجواهر الموضوعة على القبر ، فهي من آثار السلطان فتح علي شاه القاجاري . ص317
المصدر:بحار الانوارج48/317

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى