الجزء الثامن والاربعون كتاب تاريخ الأمام الكاظم (ع)

باب عبادته ، وسيره ، ومكارم أخلاقه ووفور علمه (ع)

إنّ رجلاً من وُلد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى (ع) ويسبّه إذا رآه ، ويشتم علياً ، فقال له بعض حاشيته يوماً :
دعنا نقتل هذا الفاجر !.. فنهاهم عن ذلك أشد النهي وزجرهم ، وسأل عن العُمَري فذُكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العُمَري : لا توطئ زرعنا ، فتوطأه (ع) بالحمار حتى وصل إليه ، ونزل وجلس عنده ، وباسطه وضاحكه ، وقال له : كم غرمت على زرعك هذا ؟.. قال : مائة دينار ، قال :
فكم ترجو أن تصيب ؟.. قال : لست أعلم الغيب !.. قال له :
إنما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟.. قال : أرجو أن يجيء مائتا دينار .. فأخرج له أبو الحسن (ع) صرة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله .. والله يرزقك فيه ما ترجو ..
فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه .. فتبسّم إليه أبو الحسن وانصرف ، وراح إلى المسجد فوجد العمريّ جالساً فلما نظر إليه قال :
الله أعلم حيث يجعل رسالاته !.. فوثب أصحابه إليه فقالوا له :
ما قضيتك ؟.. قد كنت تقول غير هذا ، فقال لهم :
قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأبي الحسن (ع) فخاصموه وخاصمهم ، لما رجع أبو الحسن إلى داره ، قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري :
أيما كان خيرا ما أردتم ؟.. أم ما أردت ؟.. إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم ، وكفيت به شرّه! ..
وذكر جماعة من أهل العلم أنّ أبا الحسن (ع) كان يصل بالمائتي دينار إلى الثلاثمائة ، وكان صرار موسى مثلا . ص103
المصدر:إعلام الورى ص296 ، الارشاد ص317

لما دخل هارون الرشيد المدينة ، توجّه لزيارة النبي (ص) ومعه الناس ، فتقدّم الرشيد إلى قبر رسول الله (ص) وقال :
السلام عليك يا رسول الله !.. السلام عليك يا بن عم !.. مفتخراً بذلك على غيره ، فتقدّم أبو الحسن (ع) فقال :
السلام عليك يا رسول الله !.. السلام عليك يا أبتاه !.. فتغيّر وجه الرشيد ، وتبيّن الغيظ فيه . ص103
المصدر:إعلام الورى ص296 ، الارشاد ص318

كان (ع) يقول في سجوده : ” قبُح الذنب من عبدك ، فليحسن العفو والتجاوز من عندك “. ص108
المصدر:المناقب 3/432

وحُكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر (ع) بالجلوس للتهنية في يوم النيروز ، وقبض ما يُحمل إليه فقال (ع) :
إني قد فتّشت الأخبار عن جدي رسول الله (ص) فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وإنه سنّةٌ للفرس ومحاها الإسلام ، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الإسلام ..
فقال المنصور : إنما نفعل هذا سياسة للجند ، فسألتك بالله العظيم إلا جلستَ ، فجلس ودخلت عليه الملوك والأمراء والأجناد يهنئونه ، ويحملون إليه الهدايا والتّحف ، وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل ، فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن ، فقال له :
يا بن بنت رسول الله !.. إنني رجلٌ صعلوكٌ لا مال لي أتحفك ، ولكن أتحفك بثلاثة أبيات قالها جدي في جدك الحسين بن علي (ع) :
عجبت لمصقولٍ علاك فرنده***يوم الهياج وقد علاك غبار
ولأسهم نفذتك دون حرائر***يدعون جدك والدموع غزار
ألاّ تغضغضت السهام وعاقها***عن جسمك الإجلال والإكبار
قال : قبلت هديتك ، اجلس بارك الله فيك ، ورفع رأسه إلى الخادم وقال : امض إلى أمير المؤمنين وعرّفه بهذا المال ، وما يصنع به ، فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلها هبة مني له ، يفعل به ما أراد .. فقال موسى للشيخ :
اقبض جميع هذا المال فهو هبة مني لك .
المصدر:المناقب 3/432
بيــان:
فرند السيف بكسر الفاء والراء جوهره ووشيه ، والتغضغض الانتقاص.ص109

قال الكاظم (ع) : دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي ، فأجلسني أبي بين يديه وقال : يا بني !.. اكتب : تنحَّ عن القبيح ولا تردّه ، ثم قال : أجزه .. فقلت : ومن أوليته حسناً فزده ..
ثم قال : ستلقى من عدوك كل كيد .. فقلت : إذا كاد العدو فلا تكده .. فقال : ذرية بعضها من بعض.
المصدر:المناقب 3/434
بيــان:
قال الجوهري : الإجازة أن تتمّ مصراع غيرك.ص109

أولم الكاظم (ع) على بعض ولده ، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقة ، فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك ، فقال (ع) : ما آتى الله عزّ وجلّ نبياً من أنبيائه شيئاً إلا وقد آتى محمداً (ص) مثله ، وزاده ما لم يؤتهم ، قال لسليمان (ع) :
{ هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } ، وقال لمحمد (ص) :
{ وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا } . ص110
المصدر:الكافي 6/281

قال حفص : ما رأيت أحداً أشدّ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر (ع) ، ولا أرجى للناس منه .
وكانت قراءته حزناً ، فإذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا . ص111
المصدر:الكافي 2/606

كان الكاظم (ع) إذا اهتمّ ترك النافلة . ص114
المصدر:الكافي 3/454

رأيت الكاظم (ع) يعمل في أرضٍ له قد استنقعت قدماه في العرق ف، قلت : جعلت فداك !.. أين الرجال ؟.. فقال :
يا علي !.. قد عمل باليد من هو خيرٌ مني في أرضه ومن أبي ، فقلت : ومَن هو ؟.. فقال :
رسول الله (ص) ، وأمير المؤمنين (ع) ، وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين . ص115
المصدر:الكافي 5/75

كنت أسير مع الكاظم (ع) في بعض أطراف المدينة إذ ثنّى رجله عن دابته ، فخرّ ساجداً فأطال وأطال ، ثم رفع رأسه وركب دابته فقلت : جعلت فداك ، قد أطلت السجود ؟!.. فقال :
إنني ذكرت نعمة أنعم الله بها عليّ فأحببت أن أشكر ربي . ص116
المصدر:الكافي

بعث الكاظم (ع) غلاماً يشتري له بيضاً ، فأخذ الغلام بيضةً أو بيضتين فقامر بها ، فلما أتى به أكله فقال له مولى له : إنّ فيه من القمار ، فدعا بطشت ، فتقيّأ فقاءه . ص117
المصدر:الكافي 5/123

قال الكاظم (ع) : إني أستغفر الله في كل يوم خمسة آلاف مرة . ص119
المصدر:كتاب الحسين بن سعيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى