الجزء الثامن والاربعون كتاب تاريخ الأمام الكاظم (ع)

باب النصوص عليه صلوات الله عليه

لقينا الصادق (ع) في طريق مكة ونحن جماعة فقلت له : بأبي أنت وأمي !.. أنتم الأئمة المطهرون ، والموت لا يعرى منه أحد ، فأحدث إليّ شيئاً أُلقيه إلى من يخلفني ..
فقال لي : نعم ، هؤلاء ولدي وهذا سيدهم – وأشار إلى ابنه موسى (ع) – وفيه علم الحكم ، والفهم ، والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج الناس إليه ، فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم ، وفيه حُسن الخلق ، وحُسن الجوار ، وهو باب من أبواب الله عزّ وجلّ وفيه أخرى هي خيرٌ من هذا كله .
فقال له أبي : وما هي بأبي أنت وأمي ؟!.. قال : يُخرج الله تعالى منه غوث هذه الأمة ، وغياثها ، وعلمها ، ونورها ، وفهمها ، وحكمها ، خير مولود وخير ناشئ ، يحقن الله به الدماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلمّ به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل به القطر ، ويأتمر له العباد ، خير كهل ، وخير ناشئ يبشّر به عشيرته قبل أوان حلمه ، قوله حكمٌ ، وصمته علمٌ ، يبين للناس ما يختلفون فيه ، فقال أبي : بأبي أنت وأمي !.. فيكون له ولد بعده ؟.. قال : نعم ، ثم قطع الكلام .
قال يزيد : ثم لقيت أبا الحسن – يعني موسى بن جعفر (ع) – بعد فقلت له : بأبي أنت وأمي !.. إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك ، فقال :
كان أبي (ع) في زمن ليس هذا مثله ، قال يزيد : فقلت :
من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله ، فضحك ثم قال :
أخبرك يا أبا عمارة !.. إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ وأشركتهم مع عليّ ابني ، وأفردته بوصيتي في الباطن ، ولقد رأيت رسول الله (ص) في المنام وأمير المؤمنين صلوات الله عليه معه ، ومعه خاتم ، وسيف ، وعصا ، وكتاب ، وعمامة ، فقلت له : ما هذا ؟..
فقال : أما العمامة : فسلطان الله عزّ وجلّ ، وأما السيف : فعزة الله عزّ وجلّ ، وأما الكتاب : فنور الله عزّ وجلّ ، وأما العصا : فقوة الله عزّ وجلّ ، وأما الخاتم : فجامع هذه الأمور ، ثم قال رسول الله (ص) :
والأمر يخرج إلى عليّ ابنك ، ثم قال : يا يزيد !.. إنها وديعة عندك ، فلا تخبر بها إلا عاقلاً ، أو عبداً امتحن الله قلبه للإيمان ، أو صادقاً ، ولا تكفر نعم الله تعالى ، وإن سُئلت عن الشهادة فأدّها ، فإنّ الله تبارك وتعالى يقول :
{ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ، وقال عزّ وجلّ :
{ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله } ، فقلت : والله ما كنت لأفعل هذا أبداً ، ثم قال أبو الحسن (ع) : ثم وصفه لي رسول الله (ص) ، فقال : عليّ ابنك الذي ينظر بنور الله ، ويسمع بتفهيمه ، وينطق بحكمته ، يصيب ولا يخطئ ، ويعلم ولا يجهل ، قد مُلئ حكماً وعلماً ، وما أقلّ مقامك معه ، إنما هو شيءٌ كأن لم يكن ، فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك ، وافرغ مما أردت فإنك منتقلٌ عنه ، ومجاورٌ غيره ، فاجمع ولدك ، وأشهد الله عليهم جميعاً ، وكفى بالله شهيدا …. الخبر .ص13
المصدر: العيون 1/23

خلتت على الصادق (ع) فإني لجالس عنده ، إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر وهو غلام ، فقمت إليه فقبّلته وجلست ، فقال الصادق (ع) :
يا إبراهيم !.. أما إنه صاحبك من بعدي ، أمَا ليهلكنّ فيه قومٌ ، ويسعد آخرون ، فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب.
أمَا ليُخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه ، سميّ جده ، ووارث علمه ، وأحكامه وفضائله ، معدن الإمامة ، ورأس الحكمة ، يقتله جبّار بني فلان ، بعد عجائب طريفة حسداً له ، ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون .
يُخرج الله من صلبه تمام اثني عشر مهدياً ، اختصّهم الله بكرامته وأحلّهم دار قدسه ، المقرّ بالثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله (ص) يذبّ عنه …. الخبر .ص15
المصدر: إكمال الدين 2/3

دخلت على الصادق (ع) وهو واقفٌ على رأس أبي الحسن موسى ، وهو في المهد فجعل يسارُّه طويلاً ، فجلست حتى فرغ فقمتُ إليه ، فقال :
أُدن إلى مولاك فسلّم عليه !.. فدنوت فسلّمت عليه .. فردّ عليّ بلسانٍ فصيحٍ ، ثم قال لي : اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سميّتها أمس ، فإنه اسمٌ يبغضه الله – وكانت وُلِدت لي بنتٌ ، وسميّتها بالحميراء – فقال الصادق (ع) : انتهِ إلى أمره تُرشد ، فغيّرت اسمها . ص19
المصدر: إعلام الورى ص290 ، الارشاد ص309

سئل الصادق (ع) عن صاحب هذا الأمر ، قال : صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب ، وأقبل أبو الحسن وهو صغير ومعه بهمة عناق مكية ويقول لها : اسجدي لربك !.. فأخذه الصادق (ع) وضمّه إليه وقال : بأبي أنت وأمي !.. من لا يلهو ولا يلعب . ص19
المصدر: الارشاد ص309
بيــان:
البهمة الواحد من أولاد الضأن ، والعناق كسحاب الأنثى من أولاد المعز ، ما لم يتم لها سنة . ص20

سأل المفضل الصادق (ع) : هل يفرض الله طاعة عبد ثم يكنّه خبر السماء ؟.. فقال له الصادق (ع) : الله أجلّ وأكرم وأرأف بعباده ، وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم يكنّه خبر السماء ، صباحاً ومساءً .. ثم طلع أبو الحسن موسى (ع) فقال له الصادق (ع) :
يسرّك أن تنظر إلى صاحب كتاب عليّ ؟.. فقال له المفضل : وأي شيء يسرّني إذاً أعظم من ذلك ؟.. فقال : هو هذا ، صاحب كتاب عليّ الكتاب المكنون الذي قال الله عزّ وجلّ : { لا يمسه إلا المطهرون } . ص23
المصدر: غيبة النعماني ص178

قال الصادق (ع) عند وقوفه على قبر إسماعيل : غلبني لك الحزن عليك ، اللهم وهبت لإسماعيل جميع ما قصّر عنه ، مما افترضت عليه من حقي ، فهب لي جميع ما قصّر عنه فيما افترضت عليه من حقك . ص23
المصدر: غيبة النعماني ص179

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى