الجزء السابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الصادق(ع)

باب مداحيه صلوات الله عليه

عن موسى بن جعفر (ع) قال : كنت عند سيدنا الصادق (ع) إذ دخل عليه أشجع السلمي يمدحه ، فوجده عليلا فجلس وأمسك ، فقال له سيدنا الصادق (ع) : عَدِّ عن العلة ، واذكر ما جئت له !.. فقال له :
ألبسك الله منه عافية***في نومك المعتري وفي أرقك
يُخرج من جسمك السقام كما***أخرج ذلّ السؤال من عنقك
فقال : يا غلام !.. إيش معك ؟.. قال : أربعمائة درهم .. قال : أعطها للأشجع .. قال : فأخذها وشكر وولّى ، فقال : ردّوه !.. فقال : يا سيدي سألتُ فأعطيتَ وأغنيتَ ، فلم رددتني ؟.. قال :
حدثني أبي ، عن آبائه ، عن النبي (ص) أنه قال : خير العطاء ما أبقى نعمة باقية ، وإن الذي أعطيتك لا يُبقي لك نعمة باقية ، وهذا خاتمي ، فإن أعطيت به عشرة آلاف درهم ، وإلا فعد إليّ وقت كذا وكذا ، أوفك إياها .
قال : يا سيدي قد أغنيتني ، وأنا كثير الأسفار ، وأحصل في المواضع المفزعة فتعلّمني ما آمن به على نفسي !.. قال :
فإذا خفت أمرا فاترك يمينك على أم رأسك ، واقرأ برفيع صوتك :
{ أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون }.. قال أشجع : فحصلت في واد تعبث فيه الجن .. فسمعت قائلا يقول : خذوه !.. فقرأتها ، فقال قائل : كيف نأخذه ، وقد احتجز بآية طيبة ؟..ص311
المصدر:
أمالي الطوسي ص176

بلغ السيد الحميري أنه ذُكر عند الصادق (ع) فقال : السيد كافر !.. فأتاه وقال :
يا سيدي !.. أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم ؟.. قال : وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان ..
ثم أخذ بيده وأدخله بيتا فإذا في البيت قبر فصلى ركعتين ، ثم ضرب بيده على القبر ، فصار القبر قطعا ، فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته فقال له الصادق (ع) :
من أنت ؟.. قال : أنا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية ، فقال : فمن أنا ؟.. قال : جعفر بن محمد ، حجة الدهر والزمان فخرج السيد يقول : تجعفرت باسم الله فيمن تجعفر .ص320
المصدر:
المناقب 3/370

عن كميت بن زيد الاسدي قال : دخلت على أبي جعفر (ع) فقال :
والله يا كميت لو أن عندنا مالا لأعطيناك منه ، ولكن لك ما قال رسول الله (ص) لحسان : لا يزال معك روح القدس ما ذببت عنا .ص324
المصدر:
الكشي ص136

عن فضيل الرسان قال : دخلت على أبي عبد الله (ع) بعد ما قُتل زيد بن علي ، فأدخلت بيتا جوف بيت ، فقال لي : يا فضيل!.. قتل عمي زيد ؟.. قلت : جعلت فداك !.. قال :
رحمه الله ، أمَا إنه كان مؤمنا ، وكان عارفا ، وكان عالما ، وكان صدوقا .. أما إنه لو ظفر لوفى .. أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها ، قلت : يا سيدي !.. ألا أنشدك شعرا ؟.. قال : أمهل ، ثم أمر بستور فسُدلت ، وبأبواب ففتحت ، ثم قال : أنشد فأنشدته :
لأم عمرو باللوى مربع***طامسة أعلامه بلقع
لما وقفت العيس في رسمه***والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت أهوى به***فبتّ والقلب شجى موجع
عجبت من قوم أتوا أحمدا***بخطة ليس لها مدفع
قالوا له لو شئت أخبرتنا***إلى من الغاية والمفزع
إذا توليت وفارقتنا***ومنهم في الملك من يطمع
فقال لو أخبرتكم مفزعا***ماذا عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا***هارون فالترك له أودع
فالناس يوم البعث راياتهم***خمسٌ فمنها هالك أربع
قائدها العجل وفرعونها***وسامري الأمة المفظع
ومجدع من دينه مارق***أجدع عبد لكع أوكع
وراية قائدها وجهه***كأنه الشمس إذا تطلع
قال : سمعت نحيبا من وراء الستر ، وقال : من قال هذا الشعر ؟.. قلت : السيد بن محمد الحميري ، فقال : رحمه الله .. فقلت : إني رأيته يشرب النبيذ ، فقال : رحمه الله .. قلت : إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق .. قال : تعني الخمر ؟.. قلت : نعم ، قال : رحمه الله ، وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي (ع) ؟..ص326
المصدر:
الكشي ص184

دخلت على الامام علي بن موسى الرضا (ع) في بعض الأيام ، قبل أن يدخل عليه أحد من الناس ، فقال لي : مرحبا بك يا بن ذبيان !.. الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا ، فقلت : لماذا يا بن رسول الله ؟.. فقال : لمنام رأيته البارحة ، وقد أزعجني وأرّقني ، فقلت : خيرا يكون إن شاء الله تعالى!.. فقال :
يا بن ذبيان !.. رأيت كأني قد نُصب لي سلم فيه مائة مرقاة ، فصعدت إلى أعلاه ، فقلت :
يا مولاي!.. أهنّيك بطول العمر ، وربما تعيش مائة سنة ، لكل مرقاة سنة .. فقال لي (ع) : ما شاء الله كان .. ثم قال :
يا بن ذبيان !.. فلما صعدت إلى أعلى السلم ، رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يُرى ظاهرها من باطنها ، ورأيت جدي رسول الله (ص) جالسا فيها ، وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان ، يشرق النور من وجوههما ، ورأيت امرأة بهية الخلقة ، ورأيت بين يديه شخصا بهيّ الخلقة جالسا عنده ، ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة : ” لأم عمرو باللوى مربع “.
فلما رآني النبي (ص) قال لي : مرحباً بك ، يا ولدي يا علي بن موسى الرضا ، سلّم على أبيك عليّ ، فسلّمت عليه .. ثم قال لي :
سلّم على أمك فاطمة الزهراء ، فسلّمت عليها ، فقال لي :
وسلم على أبويك الحسن والحسين فسلّمت عليهما .. ثم قال لي :
وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري ، فسلّمت عليه وجلست ، فالتفت النبيّ (ص) إلى السيد إسماعيل فقال له :
عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة !.. فأنشد يقول :
لأم عمرو باللوى مربع***طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبي (ص) فلما بلغ إلى قوله :
ووجهه كالشمس إذ تطلع
بكى النبي (ص) وفاطمة (ع) معه ومن معه .. ولما بلغ إلى قوله :
قالوا له لو شئت أعلمتنا*** إلى من الغاية والمفزع
رفع النبي (ص) يديه وقال : إلهي !.. أنت الشاهد عليَّ وعليهم أني أعلمتهم أن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب ، وأشار بيده إليه ، وهو جالس بين يديه صلوات الله عليه .
قال علي بن موسى الرضا (ع) : فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفت النبي (ص) إليّ وقال لي :
يا عليّ بن موسى احفظ هذه القصيدة ، ومر شيعتنا بحفظها ، وأعلمهم أن من حفظها وأدمن قراءتها ضمنت له الجنة على الله تعالى .ص329
المصدر:
خصائص الأئمة للشريف الرضي ص44

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى