الجزء السابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الصادق(ع)

باب أحوال أقربائه وعشائره (ع)

عن ابن خنيس قال : كنت عند أبي عبد الله (ع) إذ أقبل محمد بن عبد الله بن الحسن فسلم عليه ثم ذهب ، ورقّ له الصادق (ع) ودمعت عينه ، فقلت له : لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع ؟.. قال :
رققت له لأنه ينسب في أمر ليس له ، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الأمة ولا ملوكها.ص272
المصدر:بصائر الدرجات 4/45

قال الصادق (ع): ليس منا إلا وله عدو من أهل بيته ، فقيل له : بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق ؟.. قال : بلى ، ولكن يمنعهم الحسد .ص273
المصدر:الاحتجاج ص204

قال الصادق (ع): لو توفي الحسن بن الحسن بالزنا والربا وشرب الخمر ، كان خيرا مما توفي عليه .ص273
المصدر:الاحتجاج ص204

وقع بين جعفر (ع) وعبد الله بن الحسن كلامٌ في صدر يوم ، فأغلظ له في القول عبد الله بن حسن ، ثم افترقا وراحا إلى المسجد ، فالتقيا على باب المسجد ، فقال الصادق جعفر بن محمد (ع) لعبد الله بن الحسن : كيف أمسيت يا أبا محمد ؟.. فقال : بخير ، كما يقول المغضب .. فقال :
يا أبا محمد!.. أما علمت أن صلة الرحم تخفّف الحساب ، فقال :
لا تزال تجئ بالشيء لا نعرفه ، قال : فإني أتلو عليك به قرآنا ، قال :
وذلك أيضا؟.. قال : نعم ، قال : فهاته !.. قال : قول الله عز وجل :
{ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب} قال : فلا تراني بعدها قاطعا رحمنا .ص274
المصدر:كشف الغمة 2/381

قالت خديجة بنت عمر بن علي بن أبي طالب (ع) : سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يقول :
إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح ، لتسيل دمعتها ، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح .ص279
المصدر:الكافي 1/358

كنت عند أبي عبد الله (ع) فأتاه كتاب أبي مسلم ، فقال : ليس لكتابك جواب ، اخرج عنا !.. فجعلنا يسار بعضنا بعضا ، فقال : أي شيء تسارون يا فضل ؟.. إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد ، ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال مُلك لم ينقض أجله …. الخبر.ص297
المصدر:الكافي 8/274

كتب الصادق (ع) إلى عبد الله بن الحسن ، حين حُمل هو وأهل بيته يعزّيه عما صار إليه :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه .. أما بعد : فلئن كنتَ قد تفرّدتَ أنت وأهل بيتك ممن حُمل معك بما أصابكم ، ما انفردتَ بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، ولقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك ..
ولكن رجعت إلى ما أمر الله جلّ وعزّ به المتقين ، من الصبر وحسن العزاء ، حين يقول لنبيه صلى الله عليه وآله الطيبين : { فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } وحين يقول: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } .
وحين يقول لنبيه (ص) حين مُثّل بحمزة : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } ، فصبر رسول الله (ص) ولم يعاقب . .
وحين يقول : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى }.
وحين يقول : { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون } .
وحين يقول : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }.
وحين يقول لقمان لابنه : { واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } .
وحين يقول عن موسى : { وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } .
وحين يقول : { الذين آمنوا وعملوا الصالحات و تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }.
وحين يقول : { ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة }. وحين يقول : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين } .
وحين يقول : { وكأين من نبيّ قاتل معه ربيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين } .
وحين يقول : { والصابرين والصابرات } ، وحين يقول : { واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين } .. وأمثال ذلك من القرآن كثير ..
واعلم أي عم وابن عم !.. أن الله عز وجل لم يبال بضر الدنيا لوليّه ساعة قط ولا شيء أحب إليه من الضر والجهد والبلاء مع الصبر ، وأنه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط..
ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخوّفونهم ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ، ولولا ذلك لما قُتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغيّ من البغايا .
ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب (ع) لما قام بأمر الله عز وجل ظلما ، وعمك الحسين بن فاطمة صلى الله عليهم اضطهادا وعدوانا ..
ولولا ذلك ما قال الله عز وجل في كتابه : { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون }.
ولولا ذلك لما قال في كتابه : { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لولا أن يحزن المؤمن ، لجعلت للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا ..
ولولا ذلك لما جاء في الحديث: إن الدنيا لا تساوي عند الله عز وجل جناح بعوضة ..
ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء ..
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث الله له كافرا أو منافقا يؤذيه ..
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : إنه إذا أحب الله قوما أو أحبّ عبدا صبّ عليه البلاء صبّا ، فلا يخرج من غم إلا وقع في غم ..
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : ما من جرعتين أحبّ إلى الله عز وجل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا ، من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ..
ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد..
ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا خصّ رجلا بالترحم عليه والاستغفار استُشهد.
فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي واخوتي!.. بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله عز وجل والرضا بالصبر على قضائه ، والتمسك بطاعته ، والنزول عند أمره .. أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذنا وإياكم من كل هلكة ، بحوله وقوته إنه سميع قريب ، وصلى الله على صفوته من خلقه محمد النبي وأهل بيته .ص301
المصدر:إقبال ص 49

عن إسماعيل بن الأرقط وأمه أم سلمة أخت أبي عبد الله (ع) قال : مرضت في شهر رمضان مرضا شديدا حتى ثقلتُ ، واجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة وهم يرون أني ميت ، فجزعتْ أمي عليّ ..
فقال لها الصادق (ع) خالي : اصعدي إلى فوق البيت فابرزي إلى السماء ، وصلي ركعتين فإذا سلّمتِ قولي :
اللهم !.. إنك وهبته لي ولم يك شيئا ، اللهم !.. وإني أستوهبكه مبتدئا فأعرنيه.
ففعلتْ فأفقت ُوقعدت ُ، ودعوا بسحور لهم هريسة ، فتسحّروا بها وتسحّرت معهم .ص304
المصدر:الكافي 3/478

لما بنى المنصور الأبنية ببغداد ، جعل يطلب العلوية طلبا شديدا ويجعل من ظفر به منهم في الاسطوانات المجوّفة المبنية من الجص والآجر .
فظفر ذات يوم بغلام منهم حسن الوجه ، عليه شعر أسود من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) فسلّمه إلى البنّاء الذي كان يبني له ، وأمره أن يجعله في جوف أسطوانة ويبني عليه ، ووكّل به من ثقاته من يراعي ذلك ، حتى يجعله في جوف أسطوانة بمشهده ، فجعله البنّاء في جوف أسطوانة .
فدخلته رقّة عليه ورحمة له ، فترك في الأسطوانة فرجة يدخل منها الروح ، وقال للغلام : لا بأس عليك ، فاصبر فاني سأخرجك من جوف هذه الأسطوانة إذا جن الليل .. ولما جن الليل جاء البنّاء في ظلمته وأخرج ذلك العلوي من جوف تلك الأسطوانة ، وقال له :
اتق الله في دمي ودم الفعلة الذين معي وغيّب شخصك ، فاني إنما أخرجتك في ظلمة هذه الليلة من جوف هذه الأسطوانة ، لأني خفت إن تركتك في جوفها أن يكون جدك رسول الله (ص) يوم القيامة خصمي بين يدي الله عز وجل .
ثم أخذ شعره بآلات الجصاصين كما أمكن ، وقال له : غيّب شخصك وانج بنفسك ، ولا ترجع إلى أمك .
قال الغلام : فإن كان هذا هكذا ، فعرّف أمي أني قد نجوت وهربت ، لتطيب نفسها ، ويقلّ جزعها وبكاؤها ، إن لم يكن لعودي إليها وجه ..
فهرب الغلام ، ولا يدري أين قصد من أرض الله ، ولا إلى أي بلد وقع ..
قال ذلك البنّاء : وقد كان الغلام عرّفني مكان أُمه ، وأعطاني العلامة شعره ، فانتهيت إليها في الموضع الذي كان دلّني عليه ، فسمعت دويا كدوي النحل من البكاء ، فعلمتُ أنها أمه .
فدنوت منها وعرّفتها خبر ابنها ، وأعطيتها شعره ، وانصرفت .ص307
المصدر:العيون 1/111

لما حبس المنصور عبد الله بن الحسن وجماعة من آل أبي طالب ، وقتل ولديه محمدا وإبراهيم ، أخذ داود بن الحسن بن الحسن ، وهو ابن داية أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) ، لأن أم داود أرضعت الصادق (ع) منها بلبن ولدها داود ، وحمله مكبلا بالحديد ، قالت أم داود :
فغاب عني حينا بالعراق ولم أسمع له خبرا ، ولم أزل أدعو وأتضرّع إلى الله جلّ اسمه ، وأسأل إخواني من أهل الديانة والجد والاجتهاد أن يدعوا الله تعالى ، وأنا في ذلك كله لا أرى في دعائي الإجابة .
فدخلت ُعلى أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات عليهما يوما أعوده في علة وجدها ، فسألته عن حاله ودعوت له ، فقال لي :
يا أم داود ! ..وما فعل داود ؟.. – وكنت قد أرضعته بلبنه – فقلت :
يا سيدي وأين داود ؟.. وقد فارقني منذ مدة طويلة ، وهو محبوس بالعراق .
فقال (ع) : وأين أنت عن دعاء الاستفتاح ، وهو الدعاء الذي تفتح له أبواب السماء ، ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته ، وليس لصاحبه عند الله تعالى جزاء إلا الجنة ؟.. فقلت له : كيف ذلك يا بن الصادقين ؟.. فقال لي :
يا أم داود !.. قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب ، وهو شهر مسموع فيه الدعاء ، شهر الله الأصمّ وصومي الثلاثة الأيام البيض :
وهو يوم الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، واغتسلي في يوم الخامس عشر وقت الزوال ..
ثم علّمها (ع) دعاء وعملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه .ص308
المصدر:الإقبال 147

قالت أم داود : فمضيت به إلى أبي عبد الله فقال (ع) : إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليا (ع) في المنام ، يقول له :
“أطلق ولدي ، وإلا القيك في النار ، ورأى كأن تحت قدميه النار “.
فاستيقظ وقد سقط في يديه ، فأطلقك يا داود !..ص308
المصدر:الإقبال ص153

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى