الجزء السابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الصادق(ع)

باب مناظراته (ع)

دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خزّ دكناء وكساء خزّ فجعلت أنظر إليه تعجبا ، فقال لي : يا ثوري ما لك تنظر إلينا ؟.. لعلك تعجب مما ترى ؟.. فقلت : يا بن رسول الله ، ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك !.. قال :
يا ثوري!.. كان ذلك زمان إقتار وافتقار ، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وافتقاره ، وهذا زمان قد أسبل كل شيء عزاليه ( كناية عن انتشار البركة ) ، ثم حسر ردن جبّته ، فإذا تحتها جبة صوف بيضاء ، يقصر الذيل عن الذيل ، والردن عن الردن ، وقال :
يا ثوري!.. لبسنا هذا لله تعالى وهذا لكم ، وما كان لله أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه .ص221
المصدر: كشف الغمة

سمعت الصادق (ع) يقول وقد قال أبو حنيفة : عجبَ الناس منك أمس ، وأنت بعرفة تماكس ( أي تُنقص الثمن ) ببُدنك ( أي الإبل ) أشدّ مكاساً يكون ، فقال له الصادق (ع) : وما لله من الرضا أن أُغبن في مالي ؟.. فقال أبو حنيفة : لا ، والله ما لله في هذا من الرضا قليل ولا كثير ، وما نجيئك بشيء إلا جئتنا بما لا مخرج لنا منه !.ص222
المصدر: الكافي 4/546

عن محمد بن مسلم قال : دخلت على الصادق (ع) وعنده أبو حنيفة فقلت له : جعلت فداك !.. رأيت رؤيا عجيبة فقال :
يا بن مسلم هاتها !.. فإنّ العالم بها جالس ، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة .. فقلت : رأيت كأني دخلت داري ، وإذا أهلي قد خرجت عليّ فكسرت جوزا كثيرا ، ونثرته عليّ فتعجّبت من هذه الرؤيا .. فقال أبو حنيفة :
أنت رجل تخاصم وتجادل لئاماً في مواريث أهلك ، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله .. فقال الصادق (ع) : أصبتَ والله يا أبا حنيفة !.. ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت :
جعلت فداك!.. إني كرهت تعبير هذا الناصب ، فقال :
يا بن مسلم!.. لا يسؤك الله ، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ، ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التعبير كما عبره .. فقلت له : جعلت فداك !.. فقولك أصبتَ وتحلف عليه وهو مخطئ ؟!.. قال : نعم ، حلفتُ عليه أنه أصاب الخطأ ، فقلت له : فما تأولها ؟.. قال :
يا بن مسلم !.. إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتخرق عليك ثيابا جدُدا ، فإن القشر كسوة اللب .. قال ابن مسلم :
فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة ، فلما كان غداة الجمعة ، أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردّها ، ثم أدخلها داري فتمتعت بها ، فأحست بي وبها أهلي ، فدخلت علينا البيت ، فبادرت الجارية نحو الباب ، فبقيت أنا فمزقت عليّ ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد .ص224
المصدر: الكافي 8/292

دخل أبو حنيفة على الصادق (ع) فقال له :
يا أبا حنيفة !.. بلغني أنك تقيس ؟.. قال : نعم ، قال :
لا تقس !.. فإن أول من قاس إبليس حين قال : {خلقتني من نار وخلقته من طين }.
فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار ، عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر .ص227
المصدر: الكافي 1/58

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى