الجزء السابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الصادق(ع)

باب معجزاته واستجابة دعواته (ع)

كنت جالساً عند الصادق (ع) إذ قال لي مبتدئا من قبَل نفسه :
يا داود !.. لقد عُرضت علي أعمالكم يوم الخميس ، فرأيتُ فيما عُرض عليّ من عملك صلتك لابن عمك فلان ، فسرّني ذلك .. إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله .. قال داود : وكان لي ابن عم معاندا خبيثا بلغني عنه وعن عياله سوء حال ، فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة ، فلما صرت بالمدينة خبّرني الصادق (ع) بذلك . ص64
المصدر:أمالي الطوسي ص263

حُمل إلى الصادق (ع) مال من خراسان مع رجلين من أصحابه ، لم يزالا يتفقدان المال حتى مرّا بالري ، فرفع إليهما رجل من أصحابهما كيساً فيه ألفا درهم ، فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنَيَا من المدينة ، فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى ننظر ما حال المال ؟..
فنظرا فإذا المال على حاله ما خلا كيس الرازي ، فقال أحدهما لصاحبه :
الله المستعان .. ما نقول الساعة للصادق (ع) ؟.. فقال أحدهما : إنه (ع) كريم ، وأنا أرجو أن يكون علم ما نقول عنده ، فلما دخلا المدينة قصدا إليه ، فسلّما إليه المال ، فقال لهما : أين كيس الرازي ؟.. فأخبراه بالقصة ، فقال لهما : إن رأيتما الكيس تعرفانه ؟.. قالا : نعم ، قال : يا جارية !.. عليّ بكيس كذا وكذا ، فأخرجت الكيس فرفعه الصادق (ع) إليهما فقال :
أتعرفانه ؟.. قالا : هو ذاك ، قال : إني احتجت في جوف الليل إلى مال ، فوجّهت رجلا من الجن من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما . ص65
المصدر:بصائر الدرجات 2/27

كنّا بالمدينة ، حين بعث داود بن علي إلى المعلى بن خنيس فقتله ..
فجلس الصادق (ع) فلم يأته شهراً ، فبعث إليه أن ائتني!.. فأبى أن يأتيه ، فبعث إليه خمس نفر من الحرس ، فقال : ائتوني به ، فإن أبى فائتوني به أو برأسه !..
فدخلوا عليه وهو يصلي ونحن نصلي معه الزوال ، فقالوا : أجب داود بن علي !.. قال : فإن لم أجب ؟.. قال : أمرَنا أن نأتيه برأسك ، فقال :
وما أظنكم تقتلون ابن رسول الله !.. قالوا : ما ندري ما تقول ، وما نعرف إلا الطاعة !.. قال : انصرفوا !.. فإنه خير لكم في دنياكم وآخرتكم ..
قالوا : والله لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك .
فلما علم أن القوم لا يذهبون إلا بذهاب رأسه وخاف على نفسه ، قالوا : رأيناه قد رفع يديه فوضعهما على منكبيه ، ثم بسطهما ، ثم دعا بسبابته ، فسمعناه يقول : الساعة الساعة !.. فسمعنا صراخاً عالياً فقالوا له : قم !..
فقال لهم : أما إن صاحبكم قد مات ، وهذا الصراخ عليه ، فابعثوا رجلا منكم فإن لم يكن هذا الصراخ عليه ، قمت معكم .. فبعثوا رجلا منهم فما لبث أن أقبل فقال : يا هؤلاء قد مات صاحبكم ، وهذا الصراخ عليه فانصرفوا.. فقلت له : جعلنا الله فداك ! .. ما كان حاله ؟.. قال :
قُتل مولاي المعلى بن خنيس ، فلم آته منذ شهر فبعث إليّ أن آتيه ، فلما أن كان الساعة لم آته ، فبعث إليّ ليضرب عنقي ، فدعوت الله باسمه الأعظم ، فبعث الله إليه ملَكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله ، فقلت له : فرفْع اليدين ما هو ؟.. قال : الابتهال ، فقلت : فوضْع يديك وجمعها ؟.. فقال : التضرّع ، قلت : ورفْع الإصبع قال : البصبصة ص 67
المصدر:بصائر الدرجات 5/58

قال عمر بن يزيد : كنت عند الصادق (ع) ليلة من الليالي ، ولم يكن عنده أحد غيري ، فمدّ رجله في حجري ..فقال : اغمزها يا عمر !.. قال :
فغمزت رجله ، فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقيه ، فأردت أن أسأله إلى من الأمر من بعده ، فأشار إليّ ، فقال : لا تسألني في هذه الليلة عن شيء فإني لست أجيبك . ص67
المصدر:بصائر الدرجات 5/63

كنت عند الصادق (ع) وهو وَجِع فولاّني ظهره ، ووجهه إلى الحائط ، فقلت في نفسي : ما أدري ما يصيبه في مرضه ، وما سألته عن الإمام بعده ، فأنا أفكر في ذلك إذ حوّل وجهه إليّ ، فقال :
إنّ الأمر ليس كما تظن ، ليس عليّ من وجعي هذا بأس . ص70
المصدر:بصائر الدرجات 5/64

خرجت أنا وجميل بن درّاج وعائذ الأحمسي حاجّين .. وكان يقول عائذ لنا : إن لي حاجة إلى الصادق (ع) أريد أن أسأله عنها .. فدخلنا عليه ، فلما جلسنا قال لنا مبتدئا :
من أتى الله بما افترض عليه ، لم يسأله عما سوى ذلك .. فغمزنا عائذ ، فلما قمنا قلنا : ما حاجتك ؟.. قال : الذي سمعنا منه إني رجل لا أطيق القيام بالليل ، فخفت أن أكون مأثوماً مأخوذاً به فأهلك . ص70
المصدر:بصائر الدرجات 5/64

أصابت جُبّة لي من نضح بول شككتُ فيه ، فغمرتها ماء في ليلة باردة ، فلما دخلت على الصادق (ع) ابتدأني فقال :
إن الفرو إذا غسلته بالماء فسد . ص71
المصدر:بصائر الدرجات 5/65

كنّا نزولاً بالمدينة ، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني وإني أتيت الباب فاستفتحتُ ، ففتحتْ لي الجارية ، فغمزت ثديها ، فلمّا كان من الغد ، دخلت على الصادق (ع) فقال :
يا مهزم ! .. أين كان أقصى أثرك اليوم ؟.. فقلت له : ما برحتُ المسجد ، فقال : أما تعلم أن أمرنا هذا لا يُنال إلا بالورع . ص71
المصدر:بصائر الدرجات 5/65

خرجتُ من عند الصادق (ع) ليلة ممسياً فأتيت منزلي بالمدينة ، وكانت أمي معي ، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها ، فلما أن كان من الغد صليت الغداة ، وأتيت الصادق (ع) فلما دخلت عليه ، فقال لي مبتدئا :
يا أبا مهزم ما لك والوالدة ! .. أغلظتَ في كلامها البارحة ، أما علمتَ أن بطنها منزل قد سكنتَه ، وأن حجرها مهد قد غمزتَه ، وثديها وعاء قد شربتَه ؟.. قلت : بلى ، قال : فلا تغلظ لها . ص72
المصدر:بصائر الدرجات 5/66

قدم رجل من أهل الكوفة إلى خراسان ، فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد (ع) ففرقة أطاعت وأجابت ، وفرقة جحدت وأنكرت ، وفرقة ورعت ووقفت .. فخرج من كل فرقة رجل ، فدخلوا على الصادق (ع) قال :
فكان المتكلم منهم الذي ورع ووقف ، وقد كان مع بعض القوم جارية ، فخلا بها الرجل ووقع عليها ، فلما دخلنا على الصادق (ع) – وكان هو المتكلم – فقال له : أصلحك الله ! .. قدم علينا رجل من أهل الكوفة فدعا الناس إلى طاعتك وولايتك ، فأجاب قوم ، وأنكر قوم ، وورع قوم ووقفوا ، قال :
فمن أي الثلاث أنت ؟.. قال : أنا من الفرقة التي ورعت ووقفت ، قال :
فأين كان ورعك ليلة كذا وكذا ؟.. قال : فارتاب الرجل . ص73
المصدر:بصائر الدرجات 5/66

كان عبدالله النجاشي منقطعا إلى عبدالله بن الحسن يقول بالزيدية ، فقضي أني خرجت وهو إلى مكة ، فذهب هذا إلى عبدالله بن الحسن ، وجئت أنا إلى الصادق (ع) ، قال : فلقيني بعد فقال : استأذن لي على صاحبك ، قلت للصادق (ع) : إنه سألني الإذن له عليك ، فقال : ائذن له !.. قال :
فدخل عليه فسأله ، فقال له الصادق (ع) : ما دعاك إلى ما صنعت ؟.. تذكر يوم كذا ، يوم مررت على باب قومٍ ، فسال عليك ميزابٌ من الدار ، فسألتهم فقالوا : إنه قذر ، فطرحت نفسك في النهر مع ثيابك وعليك مصبغة ، فاجتمعوا عليك الصبيان ، يُضحكونك ويضحكون منك ؟..
قال عمار : فالتفت الرجل إليّ فقال : ما دعاك أن تُخبر بخبري أبا عبد الله (ع) ، قال : قلت : لا والله !.. ما أخبرته ، هو ذا قدامي يسمع كلامي ، قال : فلما خرجنا قال لي : يا عمار !.. هذا صاحبي دون غيره . ص73
المصدر:بصائر الدرجات 5/66

بعث معي رجل بألف درهم ، فقال : إني أحب أن أعرف فضل الصادق على أهل بيته ، قال : خذ خمسة دراهم سُتّوقة اجعلها في الدراهم ، وخذ من الدراهم خمسة فصرها في لبنة قميصك ، فإنك ستعرف فضله ، فأتيت بها الصادق (ع) ، فنشرها وأخذ الخمسة ، فقال : هاك خمستك ، وهات خمستنا !.. ص74
المصدر:بصائر الدرجات 5/66

جاء رجل إلى الصادق (ع) وكان له أخ جارودي ، فقال له الصادق (ع) : كيف أخوك ؟.. قال : جعلت فداك ! .. خلّفته صالحاً ، قال : وكيف هو؟.. قلت : هو مرضيٌّ في جميع حالاته ، وعنده خير ، إلا أنه لا يقول بكم ، قال : وما يمنعه ؟.. قلت :
جعلت فداك !.. يتورّع من ذلك ، فقال لي : إذا رجعت إليه فقل له : أين كان ورعك ليلة نهر بلخ أن تتورّع ؟.. قال : فانصرفتُ إلى منزله ، فقلت لأخي : ما كانت قصّتك ليلة نهر بلخ ؟.. أتتورّع من أن تقول بإمامة جعفر (ع) ، ولا تتورّع من ليلة نهر بلخ ؟.. قال : ومن أخبرك ؟.. قلت :
إن الصادق (ع) سألني فأخبرت أنك لا تقول به تورّعاً ، فقال لي قل له :
أين كان ورعك ليلة نهر بلخ ؟.. فقال :
يا أخي أشهد أنه ” كذا ” كلمة لا يجوز أن تذكر ، قلت : ويحك !.. اتق الله ، كل ذا ، ليس هو هكذا ، فقال : ما علمه ؟.. والله ما علِم به أحد من خلق الله إلا أنا والجارية ورب العالمين ، قلت : وما كانت قصتك ؟..
قال : خرجتُ من وراء النهر وقد فرغت من تجارتي ، وأنا أريد بلخ فصحبني رجل معه جارية له حسناً ، حتى عبرنا نهر بلخ ، فأتيناه ليلا فقال الرجل مولى الجارية : إمّا أحفظ عليك وتقدم أنت وتطلب لنا شيئا ، وتقتبس نارا ، أو تحفظ عليّ وأذهب أنا ، فقلت : أنا أحفظ عليك ، واذهب أنت .
فذهب الرجل وكنا إلى جانب غيضة (أي مجمع ماء يجتمع فيه الشجر) ، فأخذتُ الجارية فأدخلتها الغيضة وواقعتها ، وانصرفتُ إلى موضعي ، ثم أتى مولاها فاضطجعنا حتى قدمنا العراق ، فما علم به أحد ولم أزل به حتى سكن ، ثم قال به ، وحججتُ من قابل فأدخلته إليه ، فأخبره بالقصة فقال :
تستغفر الله ولا تعود ، واستقامت طريقته . ص76
المصدر:بصائر الدرجات 5/68
بيــان:
قوله : ” إنه كذا ” لعله نسبه (ع) إلى السحر والكهانة قوله : ” كل ذا ” أي أتظن به وتنسب إليه كلّ ذا ، ويحتمل أن يكون نسبه (ع) إلى الربوبية ، فقال : تقول فيه وتغلو كلّ ذا . ص76

عن أبي بصير قال : قدم إلينا رجل من أهل الشام فعرضت عليه هذا الأمر فقبله ، فدخلت عليه وهو في سكرات الموت ، فقال لي :
يا أبا بصير !.. قد قبلتُ ما قلت لي ، فكيف لي بالجنة ؟.. فقلت :
أنا ضامن لك على الصادق (ع) بالجنة ، فمات .. فدخلت على الصادق (ع) فابتدأني ، فقال لي : قد وُفي لصاحبك بالجنة . ص76
المصدر:بصائر الدرجات 5/68

عن أبي بصير قال : قال الصادق (ع) :
يا أبا محمد !.. ما فعل أبو حمزة ؟.. قال : جُعلت فداك خلّفته صالحاً ، فقال : إذا رجعت إليه فاقرئه السلام ، وأعلمه أنه يموت يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا ، قال أبو بصير :
جعلت فداك !.. لقد كان فيه أُنس وكان لكم شيعة ، قال : صدقت يا أبا محمد !.. ما عندنا خير له ، قلت : جعلت فداك ، شيعتكم ؟..
قال : نعم ، إذا خاف الله وراقبه ، وتوقى الذنوب ، فإذا فعل ذلك كان معنا في درجتنا .. قال أبو بصير :
فرجعت ، فما لبث أبو حمزة حتى هلك تلك الساعة في ذلك اليوم . ص78
المصدر:بصائر الدرجات 6/73

قال الصادق (ع) : يا ميسّر !.. لقد زِيد في عمرك ، فأي شئ تعمل ؟.. قال : كنت أجيراً وأنا غلام بخمسة دراهم ، فكنت أُجريها على خالي . ص78
المصدر:بصائر الدرجات 6/73

عن أبي بصير قال : حججت مع الصادق (ع) فلما كنا في الطواف قلت له :
جعلت فداك يا بن رسول الله !.. يغفر الله لهذا الخلق ؟.. فقال :
يا أبا بصير !.. إن أكثر من ترى قردة وخنازير ، قلت له : أرنيهم .. فتكلّم بكلمات ثم أمرَّ يده على بصري فرأيتهم قردة وخنازير ، فهالني ذلك ، ثم أمرّ يده على بصري فرأيتهم كما كانوا في المرة الأولى ، ثم قال :
يا أبا محمد ! .. أنتم في الجنة تحبرون ، وبين أطباق النار تُطلبون فلا توجدون ، والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة ، لا والله !.. ولا إثنان ، لا والله !.. ولا واحد . ص79
المصدر:بصائر الدرجات 6/75

كنت عند الصادق (ع) فدخلت عليه امرأة ، فذكرت أنها تركتْ ابنها بالملحفة على وجهه ميتا ، قال لها : لعله لم يمت !.. فقومي فاذهبي إلى بيتك واغتسلي وصلي ركعتين ، وادعي وقولي :
” يا من وهبه لي ولم يكُ شيئاً ، جدّد لي هبته ” .. ثمّ حرّكيه ولا تخبري بذلك أحداً ، قال : ففعلت فجاءت فحرّكته ، فإذا هو قد بكى.ص80
المصدر:بصائر الدرجات 6/76

دخل عليه قوم من أهل خراسان ، فقال الصادق (ع ) ابتداء من غير مسألة : من جمع مالاً من مهاوش ( أي الغصب والسرقة ) أذهبه الله في نهابر ، فقالوا : جُعلنا فداك !.. لا نفهم هذا الكلام ، فقال (ع) :
” از باد آيد بدم بشود “. ص84
المصدر:المناقب 3/346 ، بصائر الدرجات 7/96

كنا في حائط للصادق(ع) ونفر معي فصاحت العصافير ، فقال : أتدري ما تقول ؟.. فقلنا : جعلنا الله فداك !.. لا ندري ما تقول .. قال : تقول :
اللهم !.. إ نّا خلقٌ من خلقك ، لا بد لنا من رزقك ، فأطعمنا واسقنا .ص86
المصدر:بصائر الدرجات 7/99

كان معه أبو عبد الله البلخي في سفر ، فقال له : انظر هل ترى ههنا جبّا ؟.. فنظر البلخي يمنة ويسرة ثم انصرف ، فقال : ما رأيت شيئا ، قال : بلى انظر !.. فعاد أيضا ثم رجع إليه ، ثم قال (ع) بأعلى صوته :
ألا يا أيها الجبّ الزاخر السامع المطيع لربه ، اسقنا مما جعل الله فيك .
فنبع منه أعذب ماء وأطيبه وأرقّه وأحلاه ، فقال له البلخي : جعلت فداك !.. سنّة فيكم كسنّة موسى .ص93
المصدر:بصائر الدرجات 01/149

كنت عند الصادق (ع) إذ جاءه رجل أو مولى له ، يشكو زوجته وسوء خلقها ، قال : فائتني بها !.. فقال لها : ما لزوجكِ ؟.. قالتْ : فعل الله به وفعل !.. فقال لها :
إن ثبتِّ على هذا لم تعيشي إلا ثلاثة أيام ، قالت : ما أبالي أن لا أراه أبدا .. فقال له : خذ بيد زوجتك ، فليس بينك وبينها إلا ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الثالث ، دخل عليه الرجل فقال (ع) : ما فعلتْ زوجتك ؟.. قال :
قد والله دفنتها الساعة !.. قلت : ما كان حالها ؟.. قال : كانت متعدية فبتر الله عمرها ، وأراحه منها .ص97
المصدر:المناقب 3/351 ، الخرائج

روي أن داود بن علي قتل المعلى بن خنيس ، فقال له الصادق (ع):
قتلتَ قيّمي في مالي وعيالي ثم قال : لأدعونّ الله عليك ، قال داود :
اصنع ما شئت!.. فلما جنّ الليل ، قال (ع) :
” اللهم!.. ارمه بسهم من سهامك ، تنفلق به قلبه ” .
فأصبح وقد مات داود ، فقال (ع) لقد مات على دين أبي لهب ، وقد دعوت الله فأجاب فيه الدعوة ، وبعث إليه مَلَكاً معه مرزبة من حديد ، فضربه ضربة فما كانت إلا صيحة .. فسألنا الخدم قالوا : صاح في فراشه .. فدنونا منه فإذا هو ميت .ص98
المصدر:الخرائج

كنا نتغدّى مع الصادق (ع) فقال لغلامه : انطلق وائتنا بماء زمزم !.. فانطلق الغلام ، فما لبث أن جاء وليس معه ماء ، فقال : إن غلاما من غلمان زمزم منعني الماء ، وقال : تريد لإله العراق!..
فتغيّر لون الصادق (ع) ورفع يده عن الطعام ، وتحرّكت شفتاه ، ثم قال للغلام : ارجع فجئنا بالماء !.. ثم أكل فلم يلبث أن جاء الغلام بالماء ، وهو متغيّر اللون فقال : ما وراك ؟.. قال : سقط ذلك الغلام في بئر زمزم ، فتقطّع وهم يُخرجونه ، فحمد الله عليه .ص98
المصدر:الخرائج

المناقب ، دخلت على الصادق (ع) فدخل عليه موسى ابنه وهو ينتفض ، فقال له الصادق (ع) : كيف أصبحت ؟.. قال : أصبحت في كنف الله ، متقلبا في نعم الله ، أشتهي عنقود عنب حرشي ورمّانة .. قلت : سبحان الله هذا الشتاء !.. فقال :
يا داود !.. إنّ الله قادر على كل شيء ، أُدخل البستان فإذا شجرة عليها عنقود من عنب حرشي ورمانة .. فقلت : آمنت بسركم وعلانيتكم ، فقطعتها وأخرجتها إلى موسى ، فقعد يأكل فقال :
يا داود !.. والله لهذا فضلٌ من رزق قديم ، خصّ الله به مريم بنت عمران من الأفق الأعلى .ص100
المصدر:الخرائج ص232

روي أن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كنت مع الصادق (ع) بين مكة والمدينة ، وهو على بغلة وأنا على حمار ، وليس معنا أحد ، فقلت : يا سيدي ما علامة الإمام ؟.. قال : يا عبد الرحمن ! .. لو قال لهذا الجبل : سرْ !.. لسار ، فنظرت والله إلى الجبل يسير ، فنظر إليه فقال : إني لم أعنكِ .ص101
المصدر:الخرائج ص233

عن أبي بصير قال : قال الصادق (ع) : اكتم عليّ ما أقول لك في المعلى بن خنيس ! .. قلت : أفعل ، قال : أمَا إنه ما كان ينال درجته إلا بما ينال من داود بن علي ، قلت : وما الذي يصيبه من داود بن علي ؟.. قال : يدعو به فيضرب عنقه ويصلبه ، قلت : متى ذلك ؟.. قال : من قابل .
فلما كان من قابل ولي داود المدينة ، فقصد قتل المعلى ، فدعاه وسأله عن أصحاب الصادق (ع) ، وسأله أن يكتبهم له .. فقال : ما أعرف من أصحابه أحدا ، وإنما أنا رجل أختلف في حوائجه ، قال : تكتمني ! .. أما إنك إن كتمتني قتلتك ، فقال له المعلّى : أبالقتل تهدّدني؟!.. لو كانوا تحت قدميّ ما رفعت قدميّ.. فقتله وصلبه كما قال (ع) .ص110
المصدر:المناقب 3/352 ، الخرائج ص234

روي أن رجلا دخل على الصادق (ع) وشكا إليه فاقته فقال (ع) : طب نفسا فإنّ الله يسهّل الأمر ، فخرج الرجل فلقي في طريقه همياناً فيه سبعمائة دينار ، فأخذ منه ثلاثين دينارا ، وانصرف إلى أبي عبد الله (ع) وحدّثه بما وجد ، فقال له : اخرج وناد عليه سنة لعلك تظفر بصاحبه ، فخرج الرجل وقال : لا أنادي في الأسواق ، وفي مجمع الناس ، وخرج إلى سكّة في آخر البلد وقال : من ضاع له شيء ؟..
فإذا رجل قال : ذهب مني سبعمائة دينار في كذا ، قال : معي ذلك ، فلما رآه وكان معه ميزان فوزنها ، فكان كما كان لم تنقص ، فأخذ منها سبعين دينارا وأعطاها الرجل ، فأخذها وخرج إلى أبي عبد الله (ع) فلما رآه تبسّم وقال :
يا هذه هاتي الصرّة !.. فأُتي بها ، فقال : هذا ثلاثون ، وقد أخذت سبعين من الرجل ، وسبعون حلالا خير من سبعمائة حرام . ص117
المصدر:الخرائج ص242

كنت عند أبي عبد الله الصادق (ع) فدخلتْ عليه حبابة الوالبية ، وكانت خيّرة ، فسألته عن مسائل في الحلال والحرام ، فتعجّبنا من حسن تلك المسائل إذ قال لنا : أرأيتم مسائل أحسن من مسائل حبابة الوالبية ؟.. فقلنا :
جعلنا فداك ! .. لقد وقّرت ذلك في عيوننا وقلوبنا .. فسالت دموعها ، فقال الصادق (ع) : ما لي أرى عينيكِ قد سالتا ؟.. قالت :
يا بن رسول الله ! ..داء قد ظهر بي من الأدواء الخبيثة التي كانت تصيب الأنبياء عليهم السلام والأولياء ، وإنّ قرابتي وأهل بيتي يقولون قد أصابتها الخبيثة ، ولو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعا لها ، فكان الله تعالى يُذهب عنها .. وأنا والله سررت بذلك ، وعلمت أنه تمحيص وكفّارات ، وأنه داء الصالحين ، فقال لها الصادق (ع) :
وقد قالوا ذلك قد أصابتك الخبيثة ؟.. قالت : نعم يا بن رسول الله ! .. قال : فحرّك الصادق (ع) شفتيه بشيء ما أدري أي دعاء كان ، فقال : ادخلي دار النساء حتى تنظرين إلى جسدك .
فدخلتْ فكشفت عن ثيابها ، ثم قامت ولم يبق في صدرها ولا في جسدها شيء ، فقال (ع) : اذهبي الآن إليهم ، وقولي لهم : هذا الذي يُتقرب إلى الله بإمامته !.. ص122
المصدر:طب الأئمة ص110

كان الصادق (ع) تحت الميزاب ومعه جماعة إذ جاءه شيخ فسلّم ، ثم قال : يا بن رسول الله !.. إني لأحبّكم أهل البيت ، وأبرأ من عدوّكم ، وإني بليت ببلاء شديد ، وقد أتيت البيت متعوّذا به مما أجد .
ثم بكى وأكب على الصادق(ع) يقبّل رأسه ورجليه ، وجعل الصادق(ع) يتنحّى عنه ، فرحمه وبكى ، ثم قال : هذا أخوكم وقد أتاكم متعوّذا بكم ، فارفعوا أيديكم !.. فرفع الصادق (ع) يديه ، ورفعنا أيدينا ثم قال :
” اللهم !.. إنك خلقت هذه النفس من طينة أخلصتها ، وجعلت منها أولياءك ، وأولياء أوليائك ، وإن شئت أن تنحي عنها الآفات فعلتَ .
اللهم !.. وقد تعوَّذنا ببيتك الحرام الذي يأمن به كل شيء ، وقد تعوَّذَ بنا ، وأنا أسألك يا من احتجب بنوره عن خلقه ، أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، يا غاية كل محزون وملهوف ومكروب ومضطر مبتلى ، أن تؤمنه بأماننا مما يجد ، وأن تمحو من طينته ما قُدر عليها من البلاء ، وأن تفرّج كربته يا أرحم الراحمين ” .
فلما فرغ من الدعاء انطلق الرجل ، فلما بلغ باب المسجد رجع وبكى .
ثم قال : الله أعلم حيث يجعل رسالته!.. والله ما بلغت باب المسجد وبي مما أجد قليل ولا كثير ، ثم ولى .ص122
المصدر:دعوات الراوندي

قال مغيث للصادق (ع) – ورآه يضحك في بيته – : جعلت فداك ! .. لست أدري بأيهما أنا أشدّ سروراً : بجلوسك في بيتي أو لضحكك ؟..
قال : إنه هدَرَ الحمام الذكر على الأنثى ، فقال : أنتِ سكني وعرسي ، والجالس على الفراش أحبّ إليّ منكِ ، فضحكتُ من قوله . ص124
المصدر:المناقب 3/346

قال الصادق (ع) : يا شعيب !.. أحسن إلى نفسك ، وصِل قرابتك ، وتعاهد إخوانك ، ولا تستبدّ بالشيء فتقول : ذا لنفسي وعيالي ، إنّ الذي خَلَقهم هو الذي يرزقهم ، فقلت : نُعى والله إليّ نفسي ، فرجع شعيب .
فوالله ما لبث إلا شهراً حتى مات . ص126
المصدر:المناقب 3/350

قال أبو بصير : دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي فأصبت منها ، ثم خرجت إلى الحمّام ، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجّهون إلى الصادق (ع) ، فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول عليه ، فمشيت معهم حتى دخلت الدار معهم ، فلما مثلت بين يدي الصادق(ع) نظر إليّ ، ثم قال :
يا أبا بصير !..أما علمت أن بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء ، لا يدخلها الجنب ؟.. فاستحييت وقلت : يا بن رسول الله !..إني لقيت أصحابنا ، وخفت أن يفوتني الدخول معهم ، ولن أعود إلى مثلها أبداً . ص129
المصدر:المناقب 3/353

قال سدير الصيرفي : دخلت على الصادق (ع) وقد اجتمع إليّ ماله فأحببت دفعه إليه ، وكنت حبست منه ديناراً ، لكي أعلم أقاويل الناس ، فوضعتُ المال بين يديه فقال لي : يا سدير خنتنا !.. ولم تُرد بخيانتك إيّانا قطيعتنا ، قلت : جُعلت فداك وما ذاك ؟!.. قال :
أخذتَ شيئاً من حقنا لتعلم كيف مذهبنا ، قلت : صدقتَ جُعلت فداك ، إنما أردتُ أن أعلم قول أصحابي ، فقال لي : أما علمتَ أن كل ما يُحتاج إليه نعلمه ، وعندنا ذلك ، أما سمعتَ قول الله تعالى :
{ وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } .
اعلم !..أنّ علم الأنبياء محفوظ في علمنا ، مجتمع عندنا ، وعلمنا من علم الأنبياء ، فأين يُذهب بك ؟.. قلت :
صدقتَ جُعلت فداك!.. ص131
المصدر:المناقب 3/354

قال محمد بن عبدالله بن الحسن للصادق (ع) :
والله إني لأعلم منك ، وأسخى وأشجع !.. فقال له :
أمّا ما قلت : إنك أعلم مني ، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كدّ يده ، فسمّهم لي !.. وإن أحببت أن أسمّيهم لك إلى آدم فعلتُ ..
وأمّا ما قلتَ : إنك أسخى مني ، فوالله ما بتُّ ليلة ولله عليّ حق يطالبني به .. وأمّا ما قلتَ : إنك أشجع مني ، فكأني أرى رأسك وقد جيء به ووُضع على جحر الزنابير ، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا .. فحكى ذلك لأبيه ، فقال :
يا بني !.. آجرني الله فيك ، إنّ جعفراً أخبرني أنك صاحب جحر الزنابير. ص131
المصدر:المناقب 3/355

استحال وجه يونس إلى البياض فنظر الصادق (ع) إلى جبهته فصلى ركعتين ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي (ص) ، ثم قال :
” يا الله يا الله يا الله !.. يا رحمن يا رحمن يا رحمن !.. يا رحيم يا رحيم يا رحيم !.. يا أرحم الراحمين !.. يا سميع الدعوات !.. يا معطي الخيرات !.. صلّ على محمد وعلى أهل بيته الطاهرين الطيبين ، واصرف عني شرّ الدنيا وشرّ الآخرة ، وأذهب عني شرّ الدنيا وشر الآخرة ، وأذهب عني ما بي ، فقد غاظني ذلك وأحزنني “.
فوالله ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة وذهب .
قال الحكم بن مسكين : ورأيت البياض بوجهه ، ثم انصرف وليس في وجهه شيء . ص134
المصدر:المناقب 3/358

كان رجل من ملوك أهل الجبل ، يأتي الصادق (ع) في حجة كل سنة ، فيُنزله الصادق (ع) في دارٍ من دوره في المدينة ، وطال حجّه ونزوله ، فأعطى الصادق (ع) عشرة آلاف درهم ليشتري له داراً ، وخرج إلى الحج ، فلما انصرف قال :
جعلت فداك !.. اشتريتَ لي الدار ؟.. قال : نعم ، وأتى بصكّ فيه :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى جعفر بن محمد لفلان بن فلان الجبلي .. اشترى له داراً في الفردوس : حدّها الأول رسول الله (ص) ، والحدّ الثاني أمير المؤمنين ، والحدّ الثالث الحسن بن علي ، والحد الرابع الحسين بن علي “.
فلما قرأ الرجل ذلك قال : قد رضيتُ جعلني الله فداك !.. فقال الصادق (ع) : إني أخذت ذلك المال ففرّقته في ولد الحسن والحسين ، وأرجو أن يتقبّل الله ذلك ، ويثيبك به الجنة .
فانصرف الرجل إلى منزله وكان الصكّ معه ، ثم اعتلّ علة الموت ، فلما حضرته الوفاة جمع أهله وحلّفهم أن يجعلوا الصكّ معه ، ففعلوا ذلك ، فلما أصبح القوم غدوا إلى قبره ، فوجدوا الصكّ على ظهر القبر مكتوب عليه :
” وفى لي والله جعفر بن محمد بما قال ” . ص134
المصدر:الخرائج ص200 ، المناقب 3/359

وجّه المنصور إلى حسن بن زيد _ وهو واليه على الحرمين _ أن أحرق على جعفر بن محمد داره !.. فألقى النار في دار الصادق (ع) ، فأخذت النار في الباب والدهليز ، فخرج الصادق (ع) يتخطّى النار ويمشي فيها ويقول : أنا ابن أعراق الثرى ، أنا ابن إبراهيم خليل الله .
المصدر:المناقب 3/362
بيــان:
رأيت في بعض الكتب أنّ أعراق الثرى كناية عن إسماعيل (ع) ، ولعلّه إنّما كنّى عنه بذلك لأنّ أولاده انتشروا في البراري . ص136

دخلت على الصادق (ع) قال : ما فعل زيد ؟.. قلت : صُلب في كناسة بني أسد ، فبكى حتى بكت النساء من خلف الستور ، ثمّ قال :
أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه ، فكنت أتفكّر من قوله ، حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه ، فقلت : هذه الطلبة التي قال لي . ص137
المصدر:المناقب 3/362

كان لي صديق من كتّاب بني أميّة ، فقال لي : استأذنْ لي على الصادق (ع) ، فاستأذنت له ، فلما دخل سلّم وجلس ، ثم قال : جعلت فداك !.. إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً وأغمضت في مطالبه ، فقال الصادق (ع) :
لولا أن بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ، ويجبي لهم الفيء ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، ما وجدوا شيئاً إلا ما وقع في أيديهم .. فقال الفتى : جعلت فداك !.. فهل لي من مخرج منه ؟.. قال : إن قلتَ لك تفعل ؟.. قال : أفعل ، قال :
اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقتَ به وأنا أضمن لك على الله الجنة ..
فأطرق الفتى طويلاً ، فقال : قد فعلتُ جعلت فداك !.. فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه ، حتى ثيابه التي كانت على بدنه ..فقسّمنا له قسمة واشترينا له ثياباً ، وبعثنا له بنفقة ..
فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض ، فكنّا نعوده .. فدخلت عليه يوماً وهو في السياق ففتح عينيه ثم قال : يا عليُّ ! .. وفى لي والله صاحبك ، ثم مات
فولّينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على الصادق (ع) ، فلما نظر إليّ قال :
يا علي وفينا – والله – لصاحبك .. فقلت : صدقتَ جُعلت فداك !..هكذا قال لي والله عند موته. ص138
المصدر:المناقب 3/365

عن داود الرقي قال : خرج أخوان لي يريدان المزار ، فعطش أحدهما عطشاً شديداً حتى سقط من الحمار ، وسقط الآخر في يده ..
فصلّى ودعا الله ومحمداً وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ، كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ إلى آخرهم : جعفر بن محمد عليهما السلام ، فلم يزل يدعوه ويلوذ به ، فإذا هو برجل قد قام عليه وهو يقول :
يا هذا !.. ما قصّتك ؟.. فذكر له حاله فناوله قطعة عود وقال : ضع هذا بين شفتيه !.. ففعل ذلك ، فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالساً ، ولا عطش به..
فمضى حتى زار القبر ، فلما انصرفا إلى الكوفة ، أتى صاحب الدعاء المدينة ، فدخل على الصادق (ع) ، فقال له : اجلس ، ما حال أخيك ؟.. أين العود ؟.. فقال :
يا سيدي ! .. إني لما أُصبت بأخي اغتممت غمّاً شديداً ، فلمّا رد الله عليه روحه نسيتُ العود من الفرح ، فقال الصادق (ع) :
أماَ إنه ساعة صرت إلى غمّ أخيك أتاني أخي الخضر ، فبعثتُ إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى ، ثم التفت إلى خادم له فقال : عليّ بالسفط !.. فأتى به ، ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها ، ثم أراها إياه حتى عرفها ثم ردها إلى السفط ( أي وعاء يوضع فيه الشئ ) . ص139
المصدر:المناقب 3/366

قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه ، وذلك على عهد المنصور ، وقدِمها جعفر بن محمد العلوي .. فخرج جعفر (ع) يريد الرجوع إلى المدينة ، فشيّعه العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة ، وكان فيمن شيّعه سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، فتقدّم المشيّعون له فإذا هم بأسد على الطريق ، فقال لهم إبراهيم بن أدهم :
قفوا حتى يأتي جعفر ، فننظر ما يصنع .. فجاء جعفر (ع) فذكروا له الأسد ، فأقبل حتى دنا من الأسد فأخذ بأذنه فنحّاه عن الطريق ، ثم أقبل عليهم ، فقال : أما إن الناس لو أطاعوا الله حقّ طاعته ، لحملوا عليه أثقالهم !.. ص140
المصدر:المناقب 3/366

دخل رجل من أهل خراسان على الصادق (ع) ، فقال له : جُعلت فداك !.. إن فلان بن فلان بعث معي بجارية ، وأمرني أن أدفعها إليك .. قال : لا حاجة لي فيها ، وإنّا أهل بيت لا يدخل الدّنس بيوتنا ، فقال له الرجل : والله جُعلت فداك !.. لقد أخبرني أنها مولّدة بيته ، وأنا ربيبته في حجره .. قال : إنها قد فسدت عليه ، قال : لا علم لي بهذا ، فقال الصادق (ع) : ولكني أعلم أن هذا هكذا . ص140
المصدر:المناقب 3/368

إني يوماً عند الصادق (ع) ، وأنا أحدّث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت ، إذ أقبل عليَّ الصادق (ع) فقال :
يا مالك ! .. أنتم والله شيعتنا حقاً ، لا ترى أنك أفرطت في القول وفي فضلنا.
يا مالك ! .. إنه ليس يقدر على صفة الله وكنه قدرته وعظمته ، ولله المثل الأعلى ، وكذلك لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن ويقوم به كما أوجب الله له على أخيه المؤمن .
يا مالك !.. إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كل واحد منهما صاحبه ، فلا يزال الله ناظراً إليهما بالمحبة والمغفرة ، وإنّ الذنوب لتتحاتّ عن وجوههما حتى يفترقا ، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند الله ؟. ص144
المصدر:كشف الغمة 2/423

حَبَس أبو جعفر أبي ، فخرجت إلى الصادق (ع) فأعلمته ذلك ، فقال : إني مشغول بابني إسماعيل ، ولكن سأدعو له .. فمكثت أياماً بالمدينة فأرسل إليّ أن ارحل ، فإن الله قد كفاك أمر أبيك ، فأمّا إسماعيل فقد أبى الله إلا قبضَه ، فرحلتُ وأتيت مدينة ابن هبيرة .. فصادفت أبا جعفر راكباً ، فصحت إليه : أبي أبو بكر الحضرمي شيخ كبير ، فقال :
إن ابنه لا يحفظ لسانه ، خلّوا سبيله.ص145
المصدر:كشف الغمة 2/425

قال أبو بصير : كان لي جار يتبع السلطان ، فأصاب مالاً فاتّخذ قياناً ، وكان يجمع الجموع ويشرب المسكر ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرّة ، فلم ينته ، فلما ألححت عليه قال :
يا هذا !.. أنا رجل مبتلىً ، وأنت رجل معافىً ، فلو عرّفتني لصاحبك رجوت أن يستنقذني الله بك ، فوقع ذلك في قلبي .
فلما صرت إلى الصادق (ع) ذكرت له حاله ، فقال لي :
إذا رجعت إلى الكوفة ، فإنه سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمد : دع ما أنت عليه !.. وأضمن لك على الله الجنة .
فلما رجعتُ إلى الكوفة ، أتاني فيمن أتى فاحتبسته حتى خلا منزلي ، فقلت : يا هذا !.. إني ذكرتك للصادق (ع) فقال : أقرئه السلام وقل له : يترك ما هو عليه ، وأضمن له على الله الجنة ، فبكى ثم قال : الله !.. قال لك جعفر (ع) هذا ؟.. فحلفت له أنه قال لي ما قلت لك ، فقال لي : حسبك ومضى .
فلما كان بعد أيام بعث إليّ ودعاني ، فإذا هو خلف باب داره عريان ، فقال : يا أبا بصير ! .. ما بقي في منزلي شيء إلا وخرجت عنه ، وأنا كما ترى ، فمشيت إلى إخواني فجمعت له ما كسوته به .
ثم لم يأت عليه إلا أيام يسيرة حتى بعث إلي أني عليل فائتني ، فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت .. فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه ثم غُشي عليه غشية ثم أفاق فقال : يا أبا بصير !.. قد وفى صاحبك لنا ، ثم مات .
فحججت فأتيت الصادق (ع) فاستأذنت عليه ، فلما دخلت قال مبتدئاً من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره :
يا أبا بصير!.. قد وفينا لصاحبك . ص146
المصدر:كشف الغمة 2/426
بيــان:
يتبع السّلطان : أي يوالي خليفة الجور ، ويتولّى من قبله ، والقيان : جمع قينة بالفتح وهي الأمة المغنّية ..
يؤذيني : أي بالغناء ونحوه .. مبتلى أي مُمتحن بالأموال والمناصب مغرور بها ، فتسلّط الشيطان عليّ فلا يمكنني تركها ، أو أني مع تلك الأحوال لا أرجو المغفرة ، فلذا لا أترك لذّاتي ..
” اللهِ ” بالجر بتقدير حرف القسم .. حسبك : أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه .. وفي النهاية يجود بنفسه : أي يخرجها ويدفعها ، كما يدفع الإنسان ماله يجود به ، والجود : الكرم ، يريد به أنه كان في النزع وسياق الموت . ص146

كنّا بالمدينة حين أُجليت الشيعة ، وصاروا فرقاً فتنحّينا عن المدينة ناحية ، ثّم خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة ، إلى أن خطر ببالنا الربوبية فما شعرنا بشيء إذا نحن بالصادق (ع) واقف على حمار ، فلم ندرِ من أين جاء ، فقال :
يا مالك ويا خالد !.. متى أحدثتما الكلام في الربوبية ؟.. فقلنا :
ما خطر ببالنا إلا الساعة ، فقال : اعلما أن لنا ربّاً يكلؤنا بالليل والنهار نعبده ، يا مالك ويا خالد !..قولوا فينا ما شئتم ، واجعلونا مخلوقين .
فكرّرها علينا مراراً وهو واقف على حماره .ص148
المصدر:كشف الغمة 2/431

أتى إلى الصادق (ع) رجل فقال : يا بن رسول الله !.. رأيت في منامي كأني خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكأن شبحا من خشب ، أو رجلا منحوتا من خشب ، على فرس من خشب ، يلوّح بسيفه وأنا أشاهده فزعاً مرعوباً .. فقال له (ع) :
أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته ، فاتّقِ الله الذي خلقك ثم يميتك ، فقال الرجل : أشهد أنك قد أوتيتَ علماً ، واستنبطّته من معدنه ، أُخبرك يا بن رسول الله عمّا قد فسّرتَ لي ..
إنّ رجلا من جيراني جاءني وعرض عليّ ضيعته ، فهممت أن أملكها بوكْس (أي بخسارة) كثير ، لما عرفتُ أنه ليس لها طالب غيري ، فقال الصادق (ع) : وصاحبُك يتوالانا ويبرأ من عدونا ؟.. فقال :
نعم يا بن رسول الله !.. لو كان ناصبيّاً حلّ لي اغتياله ؟.. فقال : أدِّ الأمانة لمن ائتمنك ، وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين (ع).ص155
المصدر:الكافي 7/293

كنت لا أزيد على أكلة بالليل والنهار ، فربما استأذنت على الصادق (ع) وأجد المائدة قد رُفعت ، لعلي لا أراها بين يديه ، فإذا دخلتُ دعا بها فأصيب معه من الطعام ، ولا أتأذّى بذلك ، وإذا أعقبت بالطعام عند غيره لم أقدر على أن أقرّ ولم أنم من النفخة .. فشكوت ذلك إليه ، وأخبرته بأني إذا أكلت عنده لم أتأذّ به ، فقال :
يا أبا سيّار !..إنك تأكل طعام قوم صالحين ، تصافحهم الملائكة على فُرُشهم .. قلت : ويظهرون لكم ؟.. فمسح يده على بعض صبيانه فقال : هم ألطف بصبياننا منّا بهم .ص158
المصدر:الكافي 1/393

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى