الجزء السابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الصادق(ع)

باب مكارم سيره ، ومحاسن أخلاقه (ع)

سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول : كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد (ع) فيقدّم لي مخدّة ، ويعرف لي قدرا ويقول :
يا مالك !.. إني أحبك ، فكنت أُسرُّ بذلك وأحمد الله عليه ، قال :
وكان (ع) رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما صائما ، وإما قائما ، وإما ذاكرا .. وكان من عظماء العبّاد ، وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عز وجل ، وكان كثير الحديث ، طيّب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال :
قال رسول الله (ص) اخضرّ مرة ، واصفرّ أخرى ، حتى ينكره من كان يعرفه .
ولقد حججت معه سنة ، فلما استوت به راحلته عند الإحرام ، كان كلما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد أن يخرّ من راحلته ، فقلت :
قل يا بن رسول الله !.. ولا بد لك من أن تقول ، فقال : يا بن أبي عامر !.. كيف أجسر أن أقول : لبيك اللهم لبيك ، وأخشى أن يقول عز وجل لي :
لا لبيك ولا سعديك !.. ص16
المصدر: الخصال باب3 ص79 ، العلل ص234 ، أمالي الصدوق ص169

سمعت الصادق (ع) يقول وهو ساجد :
اللهم !.. اغفر لي ولأصحاب أبي ، فإني أعلم أن فيهم من ينقّصني .ص17
المصدر: قرب الإسناد ص101

قال موسى بن جعفر (ع) : نُعي إلى الصادق جعفر بن محمد (ع) ابنه إسماعيل بن جعفر ، وهو أكبر أولاده ، وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه ، فتبسم ثم دعا بطعامه ، وقعد مع ندمائه ، وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام ، ويحثّ ندماءه ، ويضع بين أيديهم ، ويعجبون منه أن لا يروا للحزن أثرا ، فلما فرغ قالوا :
يا بن رسول الله !.. لقد رأينا عجباً ، أُصبت بمثل هذا الابن ، وأنت كما نرى ؟.. قال : وما لي لا أكون كما ترون ، وقد جاءني خبر أصدق الصادقين : أني ميت وإياكم ، إن قوما عرفوا الموت فجعلوه نُصب أعينهم ، ولم ينكروا من تخطّفه الموت منهم ، وسلّموا لأمر خالقهم عز وجل .ص18
المصدر: العيون 2/2

كان للصادق (ع) ابنٌ ، فبينا هو يمشي بين يديه إذ غصّ فمات ، فبكى وقال :
لئن أخذتَ لقد أبقيتَ ، ولئن ابتليتَ لقد عافيت .. ثم حُمل إلى النساء ، فلما رأينه صرخن ، فأقسم عليهن أن لا يصرخن ، فلما أخرجه للدفن قال :
سبحان من يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبّا ، فلما دفنه قال :
يا بني !.. وسّع الله في ضريحك ، وجمع بينك وبين نبيك .. وقال (ع) :
إنّا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا ، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا .ص18
المصدر: دعوات الراوندي

دخل عمرو بن عبيد البصري على الصادق (ع) فلما سلّم وجلس عنده ، تلا هذه الآية : { الذين يجتنبون كبائر الإثم } ثم سأل عن الكبائر فأجابه (ع) ، فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه ، وهو يقول : هلك والله من قال برأيه ، ونازعكم في الفضل والعلم !.. ص19
المصدر: العيون 1/285

خرج الصادق (ع) في ليلة قد رشّت السماء ، وهو يريد ظلّة بني ساعدة ، فاتّبعته فإذا هو قد سقط منه شيء ، فقال :
بسم الله ، اللهم ردّه علينا !.. قال : فأتيته فسلّمت عليه فقال : معلّى ؟.. قلت : نعم ، جعلت فداك !.. فقال لي : التمس بيدك ، فما وجدت من شيء فادفعه إليّ ، قال : فإذا أنا بخبزٍ منتشر ، فجعلت أدفع إليه ما وجدت ، فإذا أنا بجراب من خبز ، فقلت : جُعلت فداك أحملهْ عليَّ عنك ، فقال : لا ، أنا أولى به منك ، ولكن امض معي !.. قال :
فأتينا ظلّة بني ساعدة ، فإذا نحن بقوم نيام ، فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم ، حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا ، فقلتُ : جعلت فداك !.. يعرف هؤلاء الحق ؟.. فقال :
لو عرفوا لواسيناهم بالدّقة !.. والدّقة هي الملح .ص21
المصدر: ثواب الأعمال ص129

كنت مع الصادق (ع) بالمدينة وهو راكب حماره ، فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق أو قريباً من السوق ، فنزل وسجد وأطال السجود وأنا أنتظره ، ثم رفع رأسه .. قلت :
جعلت فداك !.. رأيتك نزلت فسجدت !.. قال :
إني ذكرت نعمة الله عليّ ، قلت : قرب السوق ، والناس يجيئون ويذهبون ؟.. قال : إنه لم يرني أحد . ص21
المصدر: بصائر الدرجات 10/145

روي أن أبا جعفر (ع) كان في الحج ومعه ابنه جعفر (ع) فأتاه رجل فسلم عليه وجلس بين يديه ، ثم قال : إني أريد أن أسألك قال :
سل ابني جعفراً !.. قال : فتحوّل الرجل فجلس إليه ثم قال : أسألك ؟..
قال : سل عما بدا لك .. قال : أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما .
قال : أفطر يوما في شهر رمضان متعمّدا ؟..قال : أعظم من ذلك .
قال : زنى في شهر رمضان؟..قال : أعظم من ذلك ، قال : قتل النفس ؟..
قال : أعظم من ذلك ، قال :
إن كان من شيعة علي (ع) مشى إلى بيت الله الحرام ، وحلف أن لا يعود ، وإن لم يكن من شيعته فلا بأس ، فقال له الرجل : رحمكم الله يا ولد فاطمة !.. – ثلاثاً – هكذا سمعته من رسول الله (ص) ، ثم إن الرجل ذهب فالتفت أبو جعفر (ع) فقال : عرفت الرجل ؟..
قال : لا ، قال : ذلك الخضر ، إنما أردت أن أعرّفكه .
المصدر: الخرائج
بيــان:
قوله (ع) : ” لا بأس ” لعل المراد به أنه ليس كفارة ولا تنفعه ، لاشتراط قبولها بالإيمان ، وما فيه من الكفر أعظم من كل إثم .ص22

أعطاني الصادق (ع) صرة فقال لي : ادفعها إلى رجل من بني هاشم ، ولا تُعلمه أني أعطيتك شيئا ، قال : فأتيته ، قال :
جزاه الله خيرا ، ما يزال كل حين يبعث بها فنعيش به إلى قابل ، ولكني لا يصلني جعفر بدرهم في كثرة ماله .ص23
المصدر: المناقب 3/394

دخل سفيان الثوري على الصادق (ع) ، فرآه متغير اللون فسأله عن ذلك فقال : كنت نهيتُ أن يصعدوا فوق البيت ، فدخلتُ فإذا جارية من جواري ممن تُربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها ، فلما بصرتْ بي ارتعدتْ وتحيّرتْ وسقط الصبي إلى الأرض فمات ، فما تغير لوني لموت الصبي وإنما تغير لوني لما أدخلتُ عليها من الرعب!..
وكان (ع) قال لها : أنت حرة لوجه الله ، لا بأس عليكِ – مرتين -.ص24
المصدر: المناقب 3/397

روي عن الصادق (ع) :
تعصي الإله وأنت تُظهر حبهّ***هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته***إن المحب لمن يحب مطيع
ص24
المصدر: المناقب 3/397

قال الصادق (ع) : إنّ عندي سيف رسول الله ، وإن عندي لراية رسول الله المغلّبة ، وإن عندي لخاتم سليمان بن داود ، وإن عندي الطست الذي كان موسى يقرّب بها القربان ، وإن عندي الاسم الذي كان رسول الله إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشّابة ، وإن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة .
ومثَل السلاح فينا كمثَل التابوت في بني إسرائيل ” يعني أنه كان دلالة على الإمامة “.
وفي رواية الأعمش قال (ع) : ألواح موسى عندنا ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثة النبيين . ص26
المصدر: المناقب 3/396

وقال (ع) : علمُنا غابر ومزبور ، ونكتٌ في القلوب ، ونقرٌ في الأسماع ، وإن عندنا الجفر الأحمر ، والجفر الأبيض ، ومصحف فاطمة ، وإن عندنا الجامعة : فيها جميع ما يحتاج الناس إليه . ص26
المصدر: المناقب 3/396

ويروى له (ع) :
في الأصل كنا نجوما يُستضاء بنا***وللبرية نحن اليوم برهان
نحن البحور التي فيها لغائصكم***درٌّ ثمين وياقوت ومرجان
مساكن القدس والفردوس نملكها ***ونحن للقدس والفردوس خزّان
من شذّ عنا فبرهوت مساكنه***ومن أتانا فجنات وولدان
ص26
المصدر: المناقب 3/396

لما توفي الباقر (ع) قلت لأصحابي : انتظروني حتى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) فأُعزّيه ، فدخلت عليه فعزّيته ثم قلت :
إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ذهب والله من كان يقول : قال رسول الله (ص).. فلا يُسأل عمن بينه وبين رسول الله (ص) ، لا والله لا يُرى مثله أبدا .
فسكت الصادق (ع) ساعة ، ثم قال : قال الله عز وجل :
” إنّ من يتصدق بشق تمرة فأربيها له كما يربي أحدكم فُلوه حتى أجعلها له مثل أُحد “.. فخرجت إلى أصحابي فقلت :
ما رأيت أعجب من هذا ، كنا نستعظم قول أبي جعفر (ع) : قال رسول الله (ص) بلا واسطة ، فقال لي الصادق (ع) :
قال الله عز وجل .. بلا واسطة . ص27
المصدر: مجالس المفيد ص190

يُنقل عن الصادق (ع) من العلوم ما لا يُنقل عن أحد ، وقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات ، وكانوا أربعة آلاف رجل .
المصدر: المناقب 3/372

*
المصدر: المناقب 3/372
بيــان:
أن ابن عقدة صنّف كتاب الرجال لأبي عبد الله (ع) عدّدهم فيه وكان حفص بن غياث إذا حدّث عنه قال : حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد ، وكان علي بن غراب يقول : حدثني الصادق جعفر بن محمد .
حلية أبي نعيم : إن جعفر الصادق (ع) حدث عنه من الأئمة والأعلام : مالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، وابن جريج ، وعبد الله بن عمرو ، وروح بن القاسم ، وسفيان بن عيينة ، وسليمان بن بلال ، وإسماعيل بن جعفر ، وحاتم بن إسماعيل ، وعبد العزيز بن المختار ، ووهيب بن خالد ، وإبراهيم بن طهمان في آخرين قال : وأخرج عنه مسلم في صحيحه محتجا بحديثه .

وقال غيره : روى عنه : مالك ، والشافعي ، والحسن بن صالح ، وأبو أيّوب السختياني ، وعمر بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وقال مالك بن أنس : ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر ، أفضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعاً . ص28
المصدر: المناقب 3/372

جاء أبو حنيفة إليه ليسمع منه ، وخرج الصادق يتوكأ على عصاً ، فقال له أبو حنيفة :
يا بن رسول الله !.. ما بلغتَ من السن ما تحتاج معه إلى العصا ، قال : هو كذلك ، ولكنها عصا رسول الله أردت التبرّك بها ، فوثب أبو حنيفة إليه وقال له : أُقبّلها يا بن رسول الله ؟..
فحسر الصادق (ع) عن ذراعه وقال له : والله لقد علمتَ أنّ هذا بَشَرُ رسول الله (ص) ، وأنّ هذا من شعره ، فما قبّلته وتقبّل عصا !.. ص28
المصدر: المناقب 3/372

كان إبراهيم بن أدهم ، ومالك بن دينار من غلمانه ، ودخل إليه سفيان الثوري يوما فسمع منه كلاماً أعجبه ، فقال :
هذا والله يا بن رسول الله الجوهر!.. فقال له :
بل هذا خير من الجوهر ، وهل الجوهر إلا حجر ؟.. ص29
المصدر: المناقب 3/373

دخل عليه سفيان الثوري فقال (ع) : أنت رجل مطلوب ، وللسلطان علينا عيون ، فاخرج عنا غير مطرود !..ص29
المصدر: المناقب 3/373

سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي .ص33
المصدر: كشف الغمة 2/380

كنت في حلقة عبدالله بن الحسن فقال : يا بن النجاشي !.. اتقوا الله ، ما عندنا إلا ما عند الناس .
فدخلت على الصادق (ع) فأخبرته بقوله ، فقال : والله إن فينا من يُنكت في قلبه ، ويُنقر في أذنه ، وتصافحه الملائكة ، فقلت : اليوم ، أو كان قبل اليوم ؟.. فقال : اليوم ، والله يا بن النجاشي!.. .ص34
المصدر: كشف الغمة 2/416

قلت للصادق (ع) إني أريد العمرة فأوصني!.. فقال : اتق الله ولا تعجل !.. فقلت : أوصني ! .. فلم يزدني على هذا ، فخرجت من عنده من المدينة ، فلقيني رجل شامي يريد مكة فصحبني ، وكان معي سفرة ، فأخرجتها وأخرج سفرته وجعلنا نأكل ، فذكر أهل البصرة فشتمهم ، ثم ذكر أهل الكوفة فشتمهم ، ثم ذكر الصادق (ع) فوقع فيه ، فأردت أن أرفع يدي فأُهشّم أنفه وأُحدّث نفسي بقتله أحيانا ، فجعلتُ أتذكر قوله : اتق الله ولا تعجل !.. وأنا أسمع شتمه ، فلم أعدُ ما أمرني .ص34
المصدر:كشف الغمة 2/416

رآني الصادق (ع) وأنا أصلي ، فأرسل إليّ ودعاني ، فقال لي : من أين أنت ؟.. قلت : من مواليك ، قال :
فأي موالي ؟.. قلت : من الكوفة ، فقال : من تعرف من الكوفة ؟..
قلت : بشير النبّال ، وشجرة ، قال : وكيف صنيعتهما إليك ؟..
قلت : وما أحسن صنيعتهما إلي!.. قال : خير المسلمين من وصل وأعان ونفع ، ما بتُّ ليلة قط ، والله وفي مالي حق يسألنيه ، ثم قال :
أي شيء معكم من النفقة ؟.. قلت : عندي مائتا درهم ، قال : أرنيها ، فأتيته بها ، فزادني فيها ثلاثين درهما ودينارين ، ثم قال : تعشَّ عندي !..
فجئت فتعشيت عنده ، فلما كان من القابلة لم أذهب إليه ، فأرسل إليّ فدعاني من غده ، فقال : ما لك لم تأتني البارحة ؟.. قد شفقتَ عليّ ، قلت : لم يجئني رسولك .. فقال :
أنا رسول نفسي إليك ما دمتَ مقيما في هذه البلدة .. أي شيء تشتهي من الطعام ؟.. قلت : اللبن ، فاشترى من أجلي شاةً لبوناً ، فقلت له :
علّمني دعاءً ، قال : اكتب :
” بسم الله الرحمن الرحيم ، يا من أرجوه لكل خير ، وآمن سخطه عند كل عثرة يا من يعطي الكثير بالقليل ، ويا من أعطى من سأله تحنّنا منه ورحمة ، يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه ، صلّ على محمد وأهل بيته ، وأعطني بمسألتك خير الدنيا وجميع خير الآخرة ، فإنه غير منقوص ما أعطيت ، وزدني من سعة فضلك ، يا كريم ” .
ثم رفع يديه فقال :
” يا ذا المن والطول ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا النعماء والجود ، ارحم شيبتي من النار ” ثم وضع يديه على لحيته ولم يرفعهما إلا وقد امتلأ ظهر كفّيه دموعاً .ص36
المصدر: الكشي ص235

كان الصادق (ع) إذا أعتم وذهب من الليل شطره ، أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم ، فحمله على عنقه ، ثم ذهب إلى أهل الحاجة من أهل المدينة ، فقسمه فيهم ولا يعرفونه ، فلما مضى الصادق (ع) فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان الصادق صلوات الله عليه .ص38
المصدر: الكافي 4/8

قال الصادق (ع) لمحمد ابنه : كم فضُل معك من تلك النفقة ؟.. قال : أربعون دينارا ، قال : أخرج وتصدّق بها .. قال : إنه لم يبق معي غيرها قال : تصدّق بها ، فإن الله عز وجل يخلفها .. أما علمت أن لكل شيء مفتاحا ؟.. ومفتاح الرزق الصدقة ، فتصدق بها !.. ففعل ، فما لبث الصادق (ع) إلا عشرة ، حتى جاءه من موضع أربعة آلاف دينار ، فقال :
يا بني !.. أعطينا لله أربعين دينارا ، فأعطانا الله أربعة آلاف دينار .ص38
المصدر: الكافي 4/9

قال الصادق (ع) : ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرّع بذريعة أقرب له إلى ما يريده مني ، من رجل سلف إليه مني يد أتبعتُها أختها وأحسنتُ ربها ، فإني رأيت منع الأواخر ، يقطع لسان شكر الأوائل ، ولا سَخَت نفسي بردّ بكر الحوائج ، وقد قال الشاعر :
وإذا بليت ببذل وجهك سائلا***فابذله للمتكرّم المفضال
إن الجواد إذا حباك بموعد***أعطاكه سلسا بغير مطال
وإذا السؤال مع النوال قرنته*** رجح السؤال وخف كل نوال
المصدر: الكافي 4/24
بيــان:
وأحسنت ربها ” أي تربيتها بعدم المنع بعد ذلك العطاء ، فإن منع النعم للأواخر يقطع لسان شكر المنعم عليه على النعم الأوائل ، ولما ذكر أنه يحب إتباع النعمة بالنعمة ، بيّن أنه لا يردّ بكر الحوائج أيضا ، أي الحاجة الأولى التي لم يسأل السائل قبلها .. والسلس : ككتف السهل اللين المنقاد .ص39

كنت عند الصادق (ع) فقدّم إلينا طعاما فيه شواء وأشياء بعده ، ثم جاء بقصعة من أرز ، فأكلت معه فقال : كُل !.. قلت : قد أكلت ، قال :
كُل ، فإنه يعتبر حب الرجل لأخيه بانبساطه في طعامه ، ثم حاز لي حوزاً بإصبعه من القصعة ، فقال لي : لتأكلن ذا بعد ما أكلتَ ، فأكلته .ص40
المصدر: الكافي 6/279

دعا الصادق (ع) بطعام ، فأُتي بهريسة ، فقال لنا : ادنوا وكلوا ! .. فأقبل القوم يقصّرون فقال (ع) : كلوا !.. فإنما تستبين مودة الرجل لأخيه في أكله .. فأقبلنا نغصّ أنفسنا كما يغصّ الإبل .ص40
المصدر: الكافي 6/279

كنّا عند الصادق (ع) جماعة فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة وطيباً ، وأوتينا بتمرٍ ننظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه ، فقال رجل :
لتُسألن عن هذا النعيم الذي نعمتم به عند ابن رسول الله (ص).. فقال الصادق (ع) :
الله أكرم وأجلّ من أن يُطعمكم طعاماً فيسوّغكموه ثم يسألكم عنه ، ولكن يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد وآل محمد (ص) .ص41
المصدر: الكافي 6/283

كان عند الصادق (ع) ضيفا ، فقام يوما في بعض الحوائج ، فنهاه عن ذلك وقام بنفسه إلى تلك الحاجة ، وقال : نهى رسول الله (كان عند الصادق (ع) ضيفا ، فقام يوما في بعض الحوائج ، فنهاه عن ذلك وقام بنفسه إلى تلك الحاجة ، وقال : نهى رسول الله (ص) عن أن يُستخدم الضيف .ص41ص) عن أن يُستخدم الضيف .ص41
المصدر: الكافي 6/328

رأيت داية أبي الحسن موسى (ع) تلقّمه الأرز وتضربه عليه ، فغمّني ما رأيته ، فلما دخلت على الصادق (ع) قال لي :
أحسبك غمّك الذي رأيت من داية أبي الحسن موسى (ع) ؟.. فقلت له : نعم ، جعلت فداك ! .. فقال لي :
نعم الطعام الأرز ، يوسّع الأمعاء ، ويقطع البواسير ، وإنّا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرز والبسر ، فإنهما يوسّعان الأمعاء ، ويقطعان البواسير .ص42
المصدر: الكافي 6/341

دخل الصادق (ع) الحمام ، فقال له صاحب الحمام : أخلّيه لك ؟.. فقال : لا حاجة لي في ذلك ، المؤمن أخفّ من ذلك .ص47
المصدر: الكافي 6/503

أتيت الصادق (ع) أعود ابنا له ، فوجدته على الباب ، فإذا هو مهتمٌّ حزين فقلت : جعلت فداك ، كيف الصبي ؟.. فقال : والله إنه لما به .
ثم دخل فمكث ساعة ثم خرج إلينا وقد أسفر وجهه ، وذهب التغير والحزن ، فطمعت أن يكون قد صلح الصبي ، فقلت : كيف الصبي ؟.. جعلت فداك !.. فقال : لقد مضى لسبيله ، فقلت :
جعلت فداك !.. لقد كنتَ وهو حي مهتما حزينا ، وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال ، فكيف هذا ؟.. فقال : إنا أهل بيت إنما نجزع قبل المصيبة ، فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه ، وسلّمنا لأمره .ص49
المصدر: الكافي 3/225

قال الصادق (ع): كان بيني وبين رجل قسمة أرض ، وكان الرجل صاحب نجوم ، وكان يتوخّى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس ، فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين ، فضرب الرجل بيده اليمنى على اليُسرى ، ثم قال : ما رأيت كاليوم قط ! .. قلت :
ويك ألا أخبَرك ذاك ؟.. قال : إني صاحب نجوم أخرجتُك في ساعة النحوس ، فخرجتُ أنا في ساعة السعود ثم قسّمنا ، فخرج لك خير القسمين ، فقلت :
ألا أحدثّك بحديث حدثني به أبي (ع) قال : قال رسول الله (ص) :
من سره أن يدفع الله عنه نحس يومه ، فليفتتح يومه بصدقة يُذهب الله بها عنه نحس يومه ، ومن أحبّ أن يُذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة ، يدفع الله عنه نحس ليلته . . فقلت :
إني افتتحت خروجي بصدقة ، فهذا خير لك من علم النجوم .ص53
المصدر: الكافي 4/6

عن الصادق(ع) أنه كان يتصدّق بالسكر ، فقيل له : أتتصدّق بالسكر ؟.. فقال : نعم ! .. إنه ليس شيء أحب إلي منه ، فأنا أحب أن أتصدّق بأحبّ الأشياء إلي .ص53
المصدر: الكافي 4/61

كان الصادق (ع) مريضا مدنفاً ، فأمر فأُخرج إلى مسجد رسول الله (ص) فكان فيه ، حتى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان .ص53
المصدر: أمالي الطوسي ص66

قال الصادق (ع) : مرَّ بي أبي وأنا بالطواف ، وأنا حدثٌ وقد اجتهدت في العبادة ، فرآني وأنا أتصابّ عرقاً ، فقال لي :
يا جعفر ، يا بني !.. إن الله إذا أحبّ عبداً أدخله الجنة ، ورضي منه باليسير .ص55
المصدر: الكافي 2/86

استقبلت الصادق (ع) في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحرّ فقلت : جعلت فداك ! ..حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله (ص) وأنت ُتجهد نفسك في مثل هذا اليوم ! .. فقال :
يا عبد الأعلى ! .. خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك .ص56
المصدر: الكافي 5/74

بعث الصادق (ع) غلاماً له في حاجة ، فأبطأ فخرج الصادق (ع) على أثره لمّا أبطأ ، فوجده نائماً فجلس عند رأسه يروّحه حتى انتبه .. فلمّا انتبه قال له الصادق (ع) : يا فلان ! ..والله ما ذلك لك ، تنام الليل والنهار !.. لك الليل ولنا منك النهار .ص56
المصدر: الكافي 8/87

أعطى الصادق (ع) أبي ألفاً وسبعمائة دينار ، فقال له : اتّجر لي بها ، ثم قال : أما إنه ليس لي رغبة في ربحها – وإن كان الربح مرغوباً فيه – ولكني أحببت أن يراني الله عز وجل متعرّضاً لفوائده .. فربحتُ له فيه مائة دينار ثم لقيته فقلت له : قد ربحتُ لك فيها مائة دينار .. ففرح الصادق (ع) بذلك فرحا شديدا ، ثم قال لي : أثبتْها في رأس مالي .. فمات أبي والمال عنده ، فأرسل إليّ الصادق (ع) وكتب :
عافانا الله وإياك ، إن لي عند أبي محمد ألفا وثمان مائة دينار ، أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد .. فنظرت في كتاب أبي ، فإذا فيه :
” لأبي موسى عندي ألف وسبعمائة دينار ، واتّجر له فيها مائة دينار .. عبدالله بن سنان ، وعمر بن يزيد يعرفانه “.ص56
المصدر: الكافي 5/76

تكارينا للصادق(ع) قوما يعملون في بستان له ، وكان أجلُهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتّب : أعطهم أجورهم قبل أن يجفَّ عرقهم..ص57
المصدر: الكافي 5/289

مرَّ بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ، ثم قال لنا : تعالوا إلى المنزل فأتيناه ، فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه قال : أما إنها ليست من مالي ، ولكن الصادق (ع) أمرني : إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما ، وأفتديهما من ماله ، فهذا من مال الصادق (ع) .ص58
المصدر: الكافي 2/209

روي أن مولانا الصادق (ع) كان يتلو القرآن في صلاته ، فغُشي عليه ، فلما أفاق سُئل ما الذي أوجب ما انتهت حاله إليه ؟.. فقال ما معناه :
مازلت أُكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حالٍ ، كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها .ص58
المصدر: فلاح السائل

سمعت أبا الحسن (ع) يقول : إنّ رجلاً أتى جعفراً صلوات الله عليه شبيهاً بالمستنصح له ، فقال له :
يا أبا عبد الله !.. كيف صرت اتّخذت الأموال قِطعاً متفرقة ، ولو كانت في موضع واحد كان أيسر لمؤنتها ، وأعظم لمنفعتها ؟.. فقال الصادق (ع) : اتخذتُها متفرقة ، فإن أصاب هذا المال شيء سلم هذا ، والصرة تجمع هذا كله .ص58
المصدر: الكافي 5/91

شهدت الصادق (ع) وهو يحاسب وكيلاً له ، والوكيل يكثر أن يقول :
والله ما خنت ، فقال له الصادق (ع) : يا هذا خيانتك وتضييعك عليّ مالي سواء !.. إلا أنّ الخيانة شرّها عليك .ص60
المصدر: الكافي 5/304

كان الصادق (ع) يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير ، فيقول للرسول :
اذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته ، وقل لهم : هذه بُعث بها إليكم من العراق ، فيذهب بها الرسول إليهم فيقول ما قال ، فيقولون :
أما أنت فجزاك الله خيرا بصلتك قرابة رسول الله (ص) ، وأما جعفر فحَكَم الله بيننا وبينه ، قال : فيخرّ الصادق (ع) ساجدا ويقول :
اللهم !.. أذلَّ رقبتي لوُلد أبي .ص60
المصدر: تنبيه الخواطر ص490

قال الثوري لجعفر بن محمد (ع) : يا ابن رسول الله اعتزلت الناس!.. فقال : يا سفيان ، فسد الزمان ، وتغيّر الإخوان ، فرأيت الإنفراد أسكن للفؤاد .. ثم قال :
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب***والناس بين مخاتل ومواربِ
يفشون بينهم المودة والصفا***وقلوبهم محشوّة بعقارب
ص61
المصدر: العدد

كنت عند الصادق (ع) وعنده المعلى بن خنيس ، إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فقال : يا بن رسول الله !.. أنا من مواليكم أهل البيت ، وبيني وبينكم شقة بعيدة وقد قلّ ذات يدي ، ولا أقدر أن أتوجّه إلى أهلي إلا أن تعينني .. فنظر الصادق (ع) يمينا وشمالا وقال :
ألا تسمعون ما يقول أخوكم ؟.. إنما المعروف ابتداء ، فأما ما أعطيت بعد ما سأل ، فإنما هو مكافأة لما بذل لك من ماء وجهه ..
فيبيت ليلته متأرّقاً متململا بين اليأس والرجاء لا يدري أين يتوجّه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يجبّ (أي يضطرب) وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الردّ ، أم بسرور النجح ؟.. فإن أعطيتَه رأيتَ أنك قد وصلته ، وقد قال رسول الله (ص) :
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، وبعثني بالحق نبيّاً ! .. لَمَا يتجشّم من مسألته إياك ، أعظم مما ناله من معروفك .
فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم ، ودفعوها إليه .ص62
المصدر: قضاء الحقوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى