الجزء السادس والاربعون كتاب تاريخ الأمام الباقر (ع)

باب مناظراته (ع) مع المخالفين

عن عيسى بن عبدالله العلوي قال : وحدثني الاسيدي ومحمد بن مبشّر أن عبدالله بن نافع الأزرق كان يقول : لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا (ع) قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه ، فقيل له : ولا ولده ؟.. فقال : أفي ولده عالم ؟!.. فقيل له : هذا أول جهلك ، وهم يخلون من عالم ؟.. قال : فمن عالمهم اليوم ؟..
\قيل : محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ..
فرحل إليه في صناديد أصحابه ، حتى أتى المدينة فاستأذن على الباقر (ع) فقيل له : هذا عبدالله بن نافع فقال : وما يصنع بي ، وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار ؟…. يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار !.. من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي طالب ، فليقم وليتحدّث !.. فقام الناس فسردوا تلك المناقب ، فقال عبدالله : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين ، حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرّارا غير فرّار حتى لا يرجع ، يفتح الله على يديه .
فقال الباقر (ع) : ما تقول في هذا الحديث ؟.. فقال : هو حق لا شكّ فيه ، ولكن أحدث الكفر بعدُ..
فقال له الباقر (ع) : ثكلتك أمك!.. أخبرني عن الله عز وجل أحبّ علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم ؟.. فإن قلتَ : لا، كفرت !.. فقال : قد علم ، قال : فأحبهّ الله على أن يعمل بطاعته ، أو على أن يعمل بمعصيته ؟..
فقال : على أن يعمل بطاعته ، فقال له الباقر (ع) : فقم مخصوما ..
فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم حيث يجعل رسالته .ص348
المصدر: الكافي 8/349

رُوي أن عبد الله بن معمر الليثي قال للباقر (ع) : بلغني أنك تفتي في المتعة ؟.. فقال : أحلّها الله في كتابه ، وسنّها رسول الله (ص) وعمل بها أصحابه ، فقال عبدالله : فقد نهى عنها عمر ، قال : فأنت على قول صاحبك ، وأنا على قول رسول الله (ص).. قال عبدالله : فيسرك أن نساءك فعلن ذلك ؟.. قال الباقر (ع) : وما ذكر النساء ههنا يا أنوك ( أي أحمق )؟..
إن الذي أحلها في كتابه وأباحها لعباده ، أغير منك وممن نهى عنها تكلفا ، بل يسرك أن بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا ؟.. قال : لا، قال : فلمَ تحرّم ما أحلّ الله ؟.. قال : لا أحرّم ، ولكن الحائك ما هو لي بكفؤ ..
قال : فإن الله ارتضى عمله ، ورغِب فيه وزوّجه حورا ، أفترغب عمن رغب الله فيه ، وتستنكف ممن هو كفو لحور الجنان كبرا وعتوا ؟..
فضحك عبدالله ، وقال : ما أحسب صدوركم إلا منابت أشجار العلم ، فصار لكم ثمره ، وللناس ورقه.ص356
المصدر: كشف الغمة 2/362

أقبل الباقر (ع) في المسجد الحرام ، فنظر إليه قوم من قريش فقالوا : من هذا ؟.. فقيل لهم : إمام أهل العراق ، فقال بعضهم :
لو بعثتم إليه بعضكم فسأله .. فأتاه شاب منهم فقال له :
يا عم ما أكبر الكبائر ؟.. فقال : شرب الخمر ، فأتاهم فأخبرهم ، فقالوا له : عد إليه ، فعاد إليه .. فقال له : ألم أقل لك يا بن أخ شرب الخمر ؟.. إن شرب الخمر يُدخل صاحبه في الزنا ، والسرقة ، وقتل النفس التي حرّم الله عز وجل ، وفي الشرك بالله عز وجل .. وأفاعيل الخمر تعلو على كل ذنب ، كما تعلو شجرها على كل شجر .ص358
المصدر: الكافي 6/429

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى