الجزء السادس والاربعون كتاب تاريخ الأمام الباقر (ع)

باب معجزاته ومعالى أموره وغرائب شأنه صلوات الله عليه

كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر (ع) وكان مركزه بالمدينة ، يختلف إلى مجلس أبي جعفر يقول له :
يا محمد !.. ألا ترى أني إنما أغشى مجلسك حياء مني منك ، ولا أقول إن أحدا في الأرض أبغض إليّ منكم أهل البيت ، وأعلم أن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أميرالمؤمنين في بغضكم ، ولكن أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فإنما اختلافي إليك لحسْن أدبك ، وكان أبو جعفر يقول له خيرا ويقول : لن تخفى على الله خافية.
فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتدّ وجعه ، فلما ثقل دعا وليّه وقال له : إذا أنتَ مددت عليّ الثوب ، فائت محمد بن علي (ع) وسله أن يصلي عليّ ، وأعلمّه أني أنا الذي أمرتك بذلك .
فلما أن كان في نصف الليل ظنّوا أنه قد برد وسجّوه ، فلما أن أصبح الناس خرج وليّه إلى المسجد ، فلما أن صلى محمد بن علي (ع) وتورّك وكان إذا صلى عقّب في مجلسه ، قال له : يا أبا جعفر !.. إن فلان الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلي عليه ، فقال أبو جعفر :
كلا إن بلاد الشام بلاد صرد ، والحجاز بلاد حر ولهبها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم ، ثم قام (ع) من مجلسه .
فأخذ (ع) وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين ، ثم مدّ يده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خرّ ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض (ع) فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسُويق فسقاه وقال لأهله : املؤا جوفه وبرّدوا صدره بالطعام البارد.
ثم انصرف (ع) فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي ، فأتى أبا جعفر (ع) فقال : أخلني فأخلاه ، فقال : أشهد أنك حجة الله على خلقه ، وبابه الذي يؤتى منه ، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضلّ ضلالا بعيدا.
قال له أبوجعفر : وما بدا لك ؟.. قال : أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي ، أسمعه بأذني ينادي وما أنا بالنائم :
ردّوا عليه روحه ، فقد سألنا ذلك محمد بن علي .. فقال له أبوجعفر :
أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله ؟.. فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر (ع) .ص234
المصدر: أمالي الطوسي ص261

قلت للباقر (ع) : إني أظن أن لي عندك منزلة ؟.. قال : أجل .. قلت :
فإن لي إليك حاجة قال : وما هي ؟.. قلت : تعلمني الاسم الأعظم ، قال : وتطيقه ؟.. قلت : نعم ، قال : فادخل البيت .. فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت ، فارعدت فرائص عمر ، فقال :
ما تقول أعلّمك ؟.. فقال : لا .. فرفع يده فرجع البيت كما كان.ص235
المصدر: بصائر الدرجات 4/65

اشتقت إلى أبي جعفر (ع) وأنا بمكة فقدمت المدينة ، وما قدمتها إلا شوقا إليه ، فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد ، فانتهيت إلى بابه نصف الليل ، فقلت : ما أطرقه هذه الساعة ، وأنتظر حتى أصبح ، فإني لأفكر في ذلك إذ سمعته يقول :
يا جارية !.. افتحي الباب لابن عطا ، فقد أصابه في هذه الليلة برد وأذى .. فجاءت ففتحت الباب ، فدخلت عليه.ص236
المصدر: بصائر الدرجات 5/70

قال أبو بصير : دخلت على أبي عبدالله وأبي جعفر (ع) فقلت لهما : أنتما ورثة رسول الله (ص) قال : نعم ، قلت : فرسول الله (ص) وارث الأنبياء ، عَلِم كلما علِموا ؟.. فقال لي : نعم ، فقلت : أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص ؟.. فقال لي : نعم ، بإذن الله .. ثم قال : ادن مني يا أبا محمد !.. فمسح يده على عيني ووجهي ، فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت ، وكل شيء في الدار ، قال :
أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس ، وعليك ما عليهم يوم القيامة ، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟.. قلت : أعود كما كنت .. فمسح على عيني فعدت كما كنت .. قال علي : فحدثت به ابن أبي عمير فقال : أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق .ص237
المصدر: بصائر الدرجات 6/75

قال جابر : فخرجت إليه فقال لي :
يا جابر !.. ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم ، فقام وأخذ بيدي وأدخلني البيت ، وضرب برجله الأرض فإذا شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب ، ثم قال لي :
يا جابر !.. انظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلا من تثق به من إخوانك ، إن الله أقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها .ص240
المصدر: الاختصاص ص271 ، بصائر الدرجات 8/109

عن الصادق (ع) قال : دخل الناس على أبي (ع) قالوا : ما حدّ الإمام ؟.. قال : حدّه عظيم ، إذا دخلتم عليه فوقّروه وعظّموه وآمنوا بما جاء به من شيء، وعليه أن يهديكم ، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه إجلالا وهيبة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك كان ، وكذلك يكون الإمام ، قال : فيعرفُ شيعتُه ؟.. قال : نعم ، ساعة يراهم ، قالوا : فنحن لك شيعة ؟.. قال : نعم كلكم ، قالوا : أخبرنا بعلامة ذلك قال :
أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم وقبائلكم ؟.. قالوا : أخبرنا ، فأخبرهم ، قالوا : صدقت ، قال : وأخبركم عما أردتم أن تسألوا عنه في قوله تعالى : {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} نحن نعطي شيعتنا من نشاء من علمنا ، ثم قال : يقنعكم ؟.. قالوا : في دون هذا نقنع .
المصدر: الخرائج ص229
بيــان:
قوله : ” في قوله تعالى ” بيان لما أضمروا أن يسألوا عنه ، وقوله : ” نحن نعطي ” تفسير للآية ، أي إنما عنانا بالشجرة ، وإيتاء الأكل كناية عن إفاضة العلم كما مر في كتاب الإمامة ..ص244

روي عن أبي بصير قال : كنت أُقرئ امرأة القرآن بالكوفه فمازحتها بشيء ، فلما دخلت على الباقر (ع) عاتبني وقال : من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ الله به ، أي شيء قلت للمرأة ؟.. فغطيت وجهي حياء وتبت .. فقال الباقر (ع) : لا تعد .ص247
المصدر: الخرائج

روى جابر الجعفي ، قال : خرجت مع الباقر (ع) إلى الحج وأنا زميله ، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادتي محمله فترنم ، فذهبت لآخذه فصاح بي :
مه يا جابر !.. فإنه استجار بنا أهل البيت ، فقلت : وما الذي شكا إليك ؟.. فقال : شكا إليّ أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين وأن حية تأتيه فتأكل فراخه ، فسألني أن أدعو الله عليها ليقتلها ، ففعلتُ وقد قتلها الله ، ثم سرنا حتى إذا كان وجه السحر قال لي :
انزل يا جابر !.. فنزلت فأخذت بخطام الجمل ونزل فتنحّى عن الطريق ، ثم عمد إلى روضة من الأرض ذات رمل ، فأقبل فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول : ” اللهم اسقنا وطهّرنا ” إذ بدا حجر أبيض بين الرمل ، فاقتلعه فنبع له عين ماء أبيض صاف ، فتوضأ وشربنا منه . ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل ، فعمد الباقر إلى نخلة يابسة فيها ، فدنا منها وقال :
أيتها النخلة !.. أطعمينا مما خلق الله فيك ، فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل ، وإذا أعرابي يقول : ما رأيت ساحرا كاليوم .. فقال الباقر :
يا أعرابي !.. لا تكذبن علينا أهل البيت ، فإنه ليس منا ساحر ولا كاهن ، ولكن عُلّمنا أسماء من أسماء الله تعالى ، فنسأل بها فنُعطى وندعو فنُجاب .ص248
المصدر: الخرائج ص231

قلت للباقر : ما حق المؤمن على الله ؟.. فصرف وجهه فسألته عنه ثلاثا ، فقال : من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة اقبلي لأقبلت !.. قال عباد : فنظرت والله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحركت مقبلة ، فأشار إليها قّري !.. فلم أعنِكِ .ص248
المصدر: الخرائج ص196

صرت يوما إلى باب الباقر فقرعت الباب فخرجت إليّ وصيفة ناهد (أي كعب ثديها) فضربت بيدي على رأس ثديها ، فقلت لها : قولي لمولاكِ إني بالباب ، فصاح من آخر الدار أدخل لا أمّ لك ، فدخلت وقلت :
والله !.. ما أردت ريبة ولا قصدت إلا زيادة في يقيني .
فقال : صدقت ، لئن ظننتم أن هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم ، إذا لا فرق بيننا وبينكم ، فإياك أن تعاود لمثلها .ص249
المصدر: الخرائج

رُوي عن جابر قال : كنا عند الباقر (ع) نحواً من خمسين رجلا ، إذ دخل عليه كثير النوا – وكان من المغيرية – فسلم وجلس ، ثم قال :
إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفه يزعم أن معك مَلَكا يعرّفك الكافر من المؤمن ، وشيعتك من أعدائك ، قال : ما حرفتك ؟.. قال : أبيع الحنطة ، قال : كذبت .. قال : وربما أبيع الشعير ، قال :
ليس كما قلت : بل تبيع النوا ، قال : من أخبرك بهذا ؟.. قال :
المَلَك الذي يعرّفني شيعتي من عدوي ، لست تموت إلا تائها.. قال جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل فدُللنا على عجوز ، فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيام .ص250
المصدر: الخرائج
بيــان:
المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى أن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام لمحمد بن عبدالله بن الحسن وزعم أنه حي لم يمت.
والظاهر أن المراد بالتائه الذاهب العقل ، ويحتمل أن يكون المراد به التحير في الدين .ص251

كنت مع الباقر (ع) في المسجد إذ دخل عمر بن عبدالعزيز عليه ثوبان ممصّران (أي فيها صفرة خفيفة) متكا على مولى له .
فقال (ع) : ليَلينّ هذا الغلام فيُظهر العدل ، ويعيش أربع سنين ثم يموت ، فيبكي عليه أهل الأرض ويلعنه أهل السماء ، قال : يجلس في مجلس لاحق له فيه ، ثم مَلَك وأظهر العدل جهده .ص251
المصدر: الخرائج ص196

رُوي أنه (ع) جعل يحدّث أصحابه بأحاديث شداد وقد دخل عليه رجل يُقال له النضر بن قرواش ، فاغتمّ أصحابه لمكان الرجل مما يستمع حتى نهض ، فقالوا : قد سمع ما سمع وهو خبيث ، قال : لو سألتموه عما تكلّمتُ به اليوم ما حفظ منه شيئا ، قال بعضهم : فلقيته بعد ذلك ، فقلت :
الأحاديث الذي سمعتها من الباقر أحّب أن أسمعها ، فقال : لا ، والله ما فهمت منها قليلا ولا كثيرا .ص252
المصدر: الخرائج

قال الباقر (ع) : إني لفي عمرة اعتمرتها ، فأنا في الحجْر جالس إذ نظرت إلى جانّ قد أقبل من ناحية المشرق ، حتى دنا من الحجر الأسود فأقبلتُ ببصري نحوه فوقف طويلا ، ثم طاف بالبيت أسبوعا ، ثم بدأ بالمقام فقام على ذَنَبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس ، فبصر به عطاء وأناس معه فأتوني فقالوا : يا أبا جعفر!.. ما رأيت هذا الجانّ ؟..
فقلت : قد رأيته وما صنع ، ثم قلت لهم : انطلقوا إليه وقولوا له : يقول لك محمد بن علي : إن البيت يحضره أعبد وسودان فهذه ساعة خلوته منهم ، وقد قضيت نسكك ونحن نتخوّف عليك منهم ، فلو خفّفت وانطلقت قبل أن يأتوا ، قال : فكوّم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ، ثم مَثُل ( أي قام منتصباً ) في الهواء.ص253
المصدر: المناقب 3/320 ، الخرائج

رُوي أن جماعة استأذنوا على الباقر (ع) قالوا : فلما صرنا في الدهليز ، إذا قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي ، حتى أبكى بعضنا وما نفهم ما يقول ، فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه .
فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحداً ، قلنا : لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين ، قال : ذكرت مناجاة إليا النبي فأبكتني .ص254
المصدر: الخرائج ص197

كنت عند الباقر (ع) فقال – ابتداء من غير أن أسأله -: نحن حجة الله ، ونحن وجه الله ، ونحن عين الله في خلقه ، ونحن ولاة أمر الله في عباده ، ثم قال : إن بيننا وبين كل أرض تُرّاً ( أي خيطا ) مثل تُرّ البناء ، فإذا أمرنا في الأرض بأمر أخذنا ذلك التُرّ ، فأقبلت إلينا الأرض بكليتّها وأسواقها وكورها ، حتى ننفذ فينا من أمر الله ما أمر ، إن الريح كما كانت مسخرة لسليمان فقد سخّرها الله لمحمد وآله .ص255
المصدر: الخرائج

قال الباقر (ع) : لئن ظننتم أنا لا نراكم ، ولا نسمع كلامكم ، لبئس ما ظننتم ، لو كان كما تظنون أنا لا نعلم ما أنتم فيه وعليه ، ما كان لنا على الناس فضل .. قلت : أرني بعض ما أستدل به ، قال : وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيّرك بنا وبحبنا ومعرفتنا ، قلت :
إي والله لقد كان ذلك .. قال : فتراني قلت باطلاع الله ، ما أنا بساحر ولا كاهن ولا بمجنون ، لكنها من علم النبوة ، ونحدث بما يكون ، قلت :
من الذي يحدثكم بما نحن عليه ؟.. قال :
أحيانا يُنكت في قلوبنا ، ويوقر في آذاننا ، ومع ذلك فإن لنا خدماً من الجن مؤمنين وهم لنا شيعة ، وهم لنا أطوع منكم ، قلت : مع كل رجل واحد منهم ؟.. قال : نعم ، يخبرنا بجميع ما أنتم فيه وعليه .ص255
المصدر: الخرائج

قيل لأبي جعفر (ع) : محمد بن مسلم وَجِع ، فأرسلْ إليه بشرابٍ مع الغلام ، فقال الغلام : أمرني أن لا أرجع حتى تشربه ، فإذا شربت فأته ، ففكر محمد فيما قال وهو لا يقدر على النهوض ، فلما شرب واستقرّ الشراب في جوفه صار كأنما أُنشط من عقال ، فأتى بابه فاستؤذن عليه ، فصوّت له :
صحّ الجسم فادخل !.. فدخل وسلّم عليه وهو باك ، وقبل يده ورأسه ، فقال (ع) : ما يبكيك يا محمد ؟.. قال :
على اغترابي ، وبعُد الشقة ، وقلّة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك .
فقال : أما قلّة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا .. وأما ما ذكرتَ من الاغتراب فلك بأبي عبدالله أسوة بأرضٍ ناءٍ عنّا بالفرات صلى الله عليه ..
وأما ما ذكرتَ من بُعد الشقة ، فإن المؤمن في هذه الدار غريب ، وفي هذا الخلق منكوس ، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله ..
وأما ما ذكرتَ من حبّك قربنا والنظر إلينا وأنك لاتقدر على ذلك ، فلك ما في قلبك وجزاؤك عليه .ص257
المصدر: المناقب 3/316

كنت أُقرئ امرأة القرآن وأعلمها إياه ، قال : فمازحتها بشيء ، فلما قدمت على الباقر (ع) ، قال لي :
يا أبا بصير أي شئ قلت للمرأة ؟.. فقلت بيدي – هكذا يعني غطيت وجهي – فقال : لا تعودن إليها ..
وفي رواية حفص البختري أنه (ع) قال لأبي بصير : أبلغها السلام ، فقل :
الباقر يُقرئك السلام ، ويقول : ” زوّجي نفسكِِ من أبي بصير !.. ”
قال : فأتيتها فأخبرتها ، فقالت : الله !.. لقد قال لك الباقر (ع) هذا ؟.. فحلفت لها فزوّجت نفسها مني.ص258
المصدر: المناقب 3/317

قال أبو بصير للباقر (ع) : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج !.. فقال :
بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج !.. أتحب أن تعلم صدق ما أقوله ، وتراه عيانا ؟.. فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيراً ، فقال :
انظر يا أبا بصير إلى الحجيج ، قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير ، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء ، فقال أبو بصير :
صدقت يا مولاي ، ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج !.. ثم دعا بدعوات فعاد ضريراً ، فقال أبو بصير في ذلك ، فقال (ع) :
ما بخلنا عليك يا أبا بصير !.. وإن كان الله تعالى ما ظلمك ، وإنما خار لك ، وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل الله علينا ، ويجعلونا أربابا من دون الله ، ونحن له عبيد ، لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون .ص261
المصدر: المناقب 3/318

سمع الباقر (ع) عصافير يصحن قال : تدري يا أبا حمزة ما يقلن ؟.. قلت : لا ، قال : يسبّحن ربي عز وجل ، ويسألن قوت يومهن.ص261
المصدر: حلية الأولياء 3/187

قال الباقر (ع) : إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان ، وبحقيقة النفاق ، قال : جرى عند أبي عبدالله (ع) ذكر عمر بن سجنة الكندي فزكّوه ، فقال (ع) :
ما أرى لكم علما بالناس !.. إني لأكتفي من الرجل بلحظة ، إن ذا من أخبث الناس ، قال : وكان عمر بعد ما يدع محرمّا لله لا يركبه .ص263
المصدر: المناقب 3/321

يُروى أن زيد بن علي لما عزم على البيعة قال له الباقر (ع) :
يا زيد !.. إن مَثَل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديّهم ، مثل فرخ نهض من عشه من غير أن يستوي جناحاه ، فإذا فعل ذلك سقط ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به ، فاتق الله في نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة ، فكان كما قال .ص263
المصدر: المناقب 3/322

دخلت على الباقر (ع) وأنا اريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل.. فابتدأني فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته حيث توجهت به .ص269
المصدر: كشف الغمة 2/347

كنت قاعدا عند الباقر (ع) فنظرت إليه وجعلت أفكر في نفسي وأقول : لقد عظّمك الله و كرّمك وجعلك حجة على خلقه ، فالتفت إليّ وقال : يا مالك !.. الأمر أعظم مما تذهب إليه .ص270
المصدر: كشف الغمة 2/350

ركب الباقر (ع) يوما إلى حائط له من حيطان المدينة ، فركبت معه إلى ذلك الحائط ومعنا سليمان بن خالد ، فقال له سليمان بن خالد : جعلت فداك يعلم الإمام ما في يومه ؟.. فقال :
يا سليمان !.. والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه بالرسالة ، إنه ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته ..
ثم قال : يا سليمان !.. أما علمت أن روحا ينزل عليه في ليلة القدر ، فيعلم ما في تلك السنة إلى ما في مثلها من قابل ، وعلم ما يحدث في الليل والنهار والساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك ؟.. قال :
فوالله ما سرنا إلا ميلا ونحو ذلك حتى قال : الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقةً قد أضمرا عليها …. الخبر . ص272
المصدر: الكشي ص288

سألته عن قول الله عز وجل : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض } فكنت مطرقا إلى الارض ، فرفع يده إلى فوق ، ثم قال لي : ارفع رأسك !.. فرفعت رأسي ، فنظرت إلى السقف قد انفجر ، حتى خلص بصري إلى نور ساطعٍ حار بصري دونه .. ثم قال لي :
رأى إبراهيم (ع) ملكوت السماوات والأرض هكذا ، ثم قال لي : أطرق !.. فأطرقت ثم قال لي : ارفع رأسك !.. فرفعت رأسي ، فإذا السقف على حاله .. ثم أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه ، وأدخلني بيتا آخر ، فخلع ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها .. ثم قال لي :
غضّ بصرك !.. فغضضت بصري وقال لي : لا تفتح عينيك ، فلبثت ساعة ثم قال لي : أتدري أين أنت ؟.. قلت : لا، جعلت فداك !..فقال لي :
أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين ، فقلت له : جعلت فداك !..أتأذن لي أن أفتح عيني ؟.. فقال لي : افتح فإنك لا ترى شيئا ، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ، ثم سار قليلا ووقف ، فقال لي :
هل تدري أين أنت ؟.. قلت : لا ، قال : أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (ع) .. وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر ، فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه ومساكنه وأهله ، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأول والثاني ، حتى وردنا خمسة عوالم ، ثم قال :
هذه ملكوت الأرض ولم يرها إبراهيم ، وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنا عشر عالما ، كل عالم كهيئة ما رأيت ، كلما مضى منا إمام سكن أحد هذه العوالم ، حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه ..
ثم قال لي : غضّ بصرك !.. فغضضت بصري ، ثم أخذ بيدي فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه ، فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت : جعلت فداك !.. كم مضى من النهار ؟..
قال (ع) : ثلاث ساعات .ص281
المصدر: الاختصاص ص322 ، بصائر الدرجات 8/119

رُوي أن حبابة الوالبية رحمها الله ، بقيت إلى إمامة الباقر (ع) فدخلتْ عليه ، فقال : ما الذي أبطأ بكِ يا حبّابة ؟.. قالت : كبُر سنّي وابيضّ رأسي وكثرت همومي ، فقال (ع) : ادني مني .
فدنت منه فوضع يده (ع) في مفرق رأسها ودعا لها بكلام لم نفهمه ، فاسودّ شعر رأسها وعاد حالكا وصارت شابة ، فسُرّت بذلك وسر الباقر (ع) لسرورها فقالت : بالذي أخذ ميثاقك على النبيين ، أي شيء كنتم في الأظلة ؟.. فقال : يا حبّابة !.. نوراً قبل أن خلق الله آدم (ع) ، نسبح الله سبحانه فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، ولم تكن قبل ذلك ، فلما خلق الله تعالى آدم (ع) أجرى ذلك النور فيه .ص284
المصدر: عيون المعجزات ص68

قلت لأبي جعفر (ع) : أنا مولاك ومن شيعتك ، ضعيف ضرير ، فاضمن لي الجنة ، قال : أولا أُعطيك علامة الأئمة ؟.. قلت : وما عليك أن تجمعها لي ، قال : وتحب ذلك ؟.. قلت : وكيف لا أحّب ، فما زاد أن مسح على بصري ، فأبصرت جميع الأئمة عنده في السقيفة التي كان فيها جالسا ، قال : يا أبا محمد !.. مدّ بصرك فانظر ماذا ترى بعينك ؟.. قال : فوالله ما أبصرت إلا كلبا أو خنزيرا أو قردا ، قلت :
ما هذا الخلق الممسوخ ؟.. قال : هذا الذي ترى هو السواد الأعظم ، ولو كُشف للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة ، ثم قال :
يا أبا محمد !.. إن أحببتَ تركتك على حالك هذا وإن أحببتَ ضمنت لك على الله الجنة ، ورددتك إلى حالك الاول ، قلت : لاحاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس ، رُدّني رُدّني إلى حالتي ، فما للجنة عوض ، فمسح يده على عيني ، فرجعتُ كما كنت .ص285
المصدر: مختصر بصائر الدرجات ص112

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى