الجزء السادس والاربعون كتاب تاريخ الأمام السجاد (ع)

باب أحوال أولاده وأزواجه صلوات الله عليه

كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها ، وإن علي بن الحسين (ع) أعتق جارية له ثم تزوجها ، فكتب العين إلى عبد الملك.. فكتب عبد الملك إلى علي بن الحسين (ع) :
أما بعد !.. فقد بلغني تزويجك مولاتك ، وقد علمتَ أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر ، وتستنجبه في الولد ، فلا لنفسك نظرتَ ، ولا على ولدك أبقيت والسلام.
فكتب إليه علي بن الحسين عليهما السلام :
” أما بعد.. فقد بلغني كتابك تعنّفني بتزويجي مولاتي ، وتزعم أنه قد كان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر ، وأستنجبه في الولد ، وإنه ليس فوق رسول الله صلى الله عليه وآله مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم .. وإنما كانت ملك يميني خرجت مني ، أراد الله عز وجل مني بأمر التمست به ثوابه ، ثم ارتجعتها على سنته ، ومن كان زكيا في دين الله فليس يخل به شيء من أمره ، وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة ، وتمّم به النقيصة ، وأذهب اللؤم ، فلا لؤم على امرئ مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام ” .
فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان فقرأه ، فقال :
يا أمير المؤمنين !.. لشدّ ما فخر عليك علي بن الحسين !.. فقال :
يا بني !.. لا تقل ذلك فإنها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر ، وتغرف من بحر ، إن علي بن الحسين (ع) يا بني ، يرتفع من حيث يتضع الناس .ص165
المصدر: الكافي 5/344
قال عمر بن علي بن الحسين (ع) :
المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا ، لنا حقٌّ بقرابتنا من جدنا رسول الله (ص) ، وحقٌّ جعله الله لنا ، فمن تركه ترك عظيماً ، أنزِلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به ، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا ، إن يعذبنا الله فبذنوبنا ، وإن يرحمنا الله فبرحمته وفضله .ص167
المصدر: الإرشاد ص285
كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين (ع) يدعو ، فكنت أقول : لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعاً . ص167
المصدر: الإرشاد ص287
قال سعيد صاحب الحسن بن صالح :
إني لم أر أحدا أخوف من الحسن بن صالح حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين ، فلم أر أشد خوفا منه ، كأنما أُدخل النار ثم أُخرج منها لشدة خوفه.ص167
المصدر: الإرشاد ص287
حججت فأتيت علي بن الحسين (ع) فقال لي : يا أبا حمزة ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها ؟.. رأيت كأني أُدخلت الجنة ، فأتيت بحوراء لم أر أحسن منها ، فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول : يا علي بن الحسين !.. ليهنئك زيد ، يا علي بن الحسين !.. ليهنئك زيد فيهنئك زيد.
قال أبوحمزة : ثم حججت بعده فأتيت علي بن الحسين (ع) فقرعت الباب ففتح لي ودخلت ، فإذا هو حامل زيدا على يده – أو قال : حامل غلاما على يده – فقال لي : يا أبا حمزة !.. هذه تأويل رؤياي من قبل ، قد جعلها ربي حقا.ص170
المصدر: أمالي الصدوق ص335

إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) إذا أقبل زيد بن علي (ع) فلما نظر إليه أبوجعفر (ع) وهو مقبل قال : هذا سيد من أهل بيته ، والطالب بأوتارهم ، لقد أنجبت أمّ ولدتك يا زيد.ص170
المصدر: أمالي الصدوق ص335

دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد (ع) فقال لي : يا حمزة من أين أقبلت ؟.. قلت : من الكوفة ، فبكى (ع) حتى بلت دموعه لحيته .
فقلت له : يا بن رسول الله ما لك أكثرت البكاء ؟..
فقال : ذكرت عمي زيدا (ع) وما صُنع به فبكيت ، فقلت له : وما الذي ذكرت منه ؟.. فقال : ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم ، فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه ، وقال له :
ابشر يا أبتاه !.. فإنك ترد على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، قال : أجل يا بني !..
ثم دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه ، فكانت نفسه معه ، فجيئ به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر له فيها ودفن وأجرى عليه الماء ، وكان معهم غلام سندي لبعضهم ، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه ، فأخرجه يوسف بن عمر ، فصلبه في الكناسة أربع سنين ، ثم أمر به فأحرق بالنار وذري في الرياح .
فلعن الله قاتله وخاذله ، وإلى الله جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبّيه بعد موته ، وبه نستعين على عدونا وهو خير مستعان .ص173
المصدر: أمالي الصدوق ص392

لما حُمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون – وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس – وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا (ع) وقال له :
يا أبا الحسن !.. لئن خرج أخوك وفعل ما فعل ، لقد خرج قبله زيد بن علي فقُتل ، ولولا مكانك مني لقتلته ، فليس ما أتاه بصغير .
فقال الرضا (ع) : يا أميرالمؤمنين !.. لاتقس أخي زيدا إلى زيد بن علي (ع) فإنه كان من علماء آل محمد ، غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قُتل في سبيله ، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر (ع) أنه سمع أباه جعفر بن محمد يقول : رحم الله عمي زيدا !.. إنه دعا إلى الرضا من آل محمد ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ، وقد استشارني في خروجه ، فقلت له :
يا عم !.. إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك .. فلما ولى قال جعفر بن محمد :
ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه ، فقال المأمون : يا أبا الحسن !.. أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقها ما جاء ؟..
فقال الرضا (ع) إن زيد بن علي (ع) لم يدّع ما ليس له بحق ، وإنه كان أتقى لله من ذاك ، إنه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وإنما جاء ما جاء ، فيمن يدّعي أن الله نصّ عليه ، ثم يدعو إلى غير دين الله ، ويضلّ عن سبيله بغير علم وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الاية :
{ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتبيكم }.ص175
المصدر: العيون 1/248

كنت عند الرضا (ع) وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول :
يا زيد !.. اتق الله فإنا بلغنا ما بلغنا بالتقوى ، فمن لم يتّق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه .
يا زيد !.. إياك أن تعين على من به تصول من شيعتنا ، فيذهب نورك .
يا زيد !.. إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم ، واستحلّوا دماءهم وأموالهم ، لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا ، فإن أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك ، وأبطلت حقك .. قال الحسن بن الجهم : ثم التفت (ع) إليّ فقال لي :
يا بن الجهم !.. من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان ، من أي قبيلة كان ، ومن عادى الله فلا نواله كائنا من كان من أي قبيلة كان ، فقلت له :
يا بن رسول الله !.. ومن الذي يعادي الله ؟.. قال : من يعصيه.ص177
المصدر: العيون 2/235

سمعت الصادق (ع) يقول : اتقوا الله وانظروا لأنفسكم فإن أحق من نظر لها أنتم ، لو كان لأحدكم نفسان : فقدّم إحداهما وجرّب بها استقبل التوبة بالأخرى كان ، ولكنها نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة ، إن أتاكم منا آت يدعوكم إلى الرضا منا فنحن نستشهدكم أنا لا نرضى ، إنه لا يطيعنا اليوم وهو وحده ، فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والأعلام.ص178
المصدر: العلل ص577

كنا عند الصادق (ع) فذُكر زيد ومن خرج معه ، فهمّ بعض أصحاب المجلس يتناوله ، فانتهره أبو عبدالله (ع) قال :
مهلا !.. ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير ، إنه لم تمت نفسٌ منا إلا وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة .. قلت :
وما فواق ناقة ؟.. قال : حلابها.ص179
المصدر: معاني الأخبار ص392

قال الصادق (ع) : ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر ، قلت :
وأي شيء المطمر ؟.. قال : الذي تسمونه الترّ (أي خيط البناء) ، فمن خالفكم وجازه فابرؤا منه ، وإن كان علويا فاطميا .ص179
المصدر: معاني الأخبار ص213

قال للصادق (ع) : ما يزال يخرج رجل منكم أهل البيت ، فيقتل ويُقتل معه بشر كثير ، فأطرق طويلا ثم قال :
إن فيهم الكذّابين ، وفي غيرهم المكذبين.ص179
المصدر: الاحتجاج ص204

قال الصادق (ع): ليس منا أحد إلا وله عدو من أهل بيته ، فقيل له :
بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق ؟!.. قال : بلى ، ولكن يمنعهم الحسد.ص180
المصدر: الاحتجاج ص204

كان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين (ع) ، أنه دخل على هشام بن عبدالملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لايتمكن من الوصول إلى قُربه ، فقال له زيد :
إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يُوصَى بتقوى الله ، ولا من عباده أحد دون أن يُوصِي بتقوى الله ، وأنا أوصيك بتقوى الله يا أميرالمؤمنين ، فاتقه.
فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة ، الراجي لها ؟.. وما أنت وذاك لا أمّ لك وإنما أنت من أمَة ، فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عندالله من نبيّ بعثه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم (ع) ، فالنبوة أعظم منزلة عندالله أم الخلافة يا هشام ؟.. وبعدُ فما يقصر برجل أبوه رسول الله (ص) وهو ابن علي بن أبي طالب (ع) ؟.. فوثب هشام من مجلسه ودعا قهرمانه وقال :
لا يبيتن هذا في عسكري ، فخرج زيد وهو يقول :
إنه لم يكره قوم قط حرّ السيف إلا ذُلّوا . فلما وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ، ثم نقضوا بيعته وأسلموه ، فقُتل (ع) وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ، ولا يغيّر ذلك بيد ولا بلسان .
ولما قُتل بلغ ذلك من أبي عبدالله الصادق (ع) كل مبلغ ، وحزن له حزنا عظيما حتى بان عليه ، وفرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار ، وروى ذلك أبوخالد الواسطي قال : سلّم إليّ أبوعبدالله ألف دينار وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد .. فأصاب عيال عبدالله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير.ص187
المصدر: الإرشاد ص286

بلغ الصادق (ع) قول الحكيم بن العباس الكلبي :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة***ولم أر مهديا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليّا سفاهة***وعثمان خير من عليّ وأطيب
فرفع الصادق (ع) يديه إلى السماء وهما يرعشان ، فقال :
اللهم !.. إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك .
فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذا افترسه الأسد ، واتصل خبره بجعفر ، فخرّ لله ساجدا ثم قال :
الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا .ص192
المصدر: كشف الغمة 2/440 ، المناقب 3/360

سمعت أبا جعفر (ع) يقول : لا يخرج على هشام أحد إلا قتله ، فقلنا لزيد هذه المقالة فقال : إني شهدت هشاما ورسول الله (ص) يُسب عنده ، فلم ينكر ذلك ولم يغيره ، فوالله لو لم يكن إلا أنا وآخر ، لخرجت عليه.ص192
المصدر: كشف الغمة 2/350
*

المصدر: كفاية الأثر ص327
بيــان: فان قال قائل : فزيد بن علي (ع) إذا سمع هذه الاحاديث من الثقات المعصومين ، وآمن بها واعتقدها ، فلمَ خرج بالسيف وادّعى الإمامة لنفسه وأظهر الخلاف على جعفر بن محمد ؟.. وهو بالمحل الشريف الجليل ، معروف بالستر والصلاح ، مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد ، وهذا ما لا يفعله إلا معاند جاحد ، وحاشا زيدا أن يكون بهذا المحل !..
فأقول في ذلك وبالله التوفيق : إن زيد بن علي (ع) خرج على سبيل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد (ع) وإنما وقع الخلاف من جهة الناس ، وذلك أن زيد بن علي (ع) لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد (ع) توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة ، وإنما كان لضرب من التدبير ، فلما رأى الذين صاروا للزيدية سلفا ذلك ، قالوا : ليس الإمام من جلس في بيته ، وأغلق بابه ، وأرخى ستره ، وإنما الإمام من خرج بسيفه ، يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة.
وأما جعفر وزيد (ع) فما كان بينهما خلاف ، والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي (ع) : من أراد الجهاد فإلي ، ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ، ولو ادّعى الإمامة لنفسه ، لم ينف كمال العلم عن نفسه ، إذ الإمام أعلم من الرعية .
ومن مشهور قول جعفر بن محمد (ع) : رحم الله عمّي زيدا لو ظفر لوفى ، إنما دعا إلى الرضا من آل محمد وأنا الرضا.
وتصديق ذلك ما حدثَنا به علي بن الحسين ، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافي بمكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن محمد بن مطهر ، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكل بن هارون البجلي ، عن أبيه المتوكل بن هارون قال :
لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان ، فما رأيت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه ، فقال : إنه قُتل وصُلب بالكناسة .. ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه ، فلما سكن قلت له :
يا بن رسول الله !.. وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي ، وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟.. فقال : نعم ، لقد سألته عن ذلك ، فقال : سمعت أبي (ع) يحدث عن أبيه الحسين بن علي (ع) قال :
وضع رسول الله (ص) يده على صلبي ، فقال : يا حسين !.. يخرج من صلبك رجل يُقال له زيد يقتل شهيدا ، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ، ويدخل الجنة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله (ص).. ثم قال : رحم الله أبي زيدا ، كان والله أحد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره ، يجاهد في سبيل الله عز وجل حق جهاده .
فقلت : يا بن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة ؟.. فقال :
يا عبدالله إن أبي لم يكن بإمام ، ولكن من سادات الكرام وزهادهم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، قلت : يا بن رسول الله !.. أما إن أباك قد ادّعى الإمامة ، وخرج مجاهدا في سبيل الله ، وقد جاء عن رسول الله (ص) فيمن ادّعى الإمامة كاذبا .
فقال : مه يا عبدالله !.. إن أبي (ع) كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحق ، وإنما قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، عنى بذلك عمّي جعفرا ، قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟.. قال : نعم هو أفقه بني هاشم .. ثم قال :
يا عبدالله إني أخبرك عن أبي (ع) وزهده وعبادته ، إنه كان (ع) يصلي في نهاره ماشاء الله ، فإذا جنّ الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ، ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ، ويتضرّع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ، ثم يقوم يصلي الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار ، ثم يقوم في حاجته ساعة ، فإذا قرب الزوال قعد في مصلاه فسبّح الله ومجده إلى وقت الصلاة ، فإذا حان وقت الصلاة ، قام فصلى الأولى وجلس هنيئة وصلى العصر وقعد في تعقيبه ساعة ، ثم سجد سجدة ، فإذا غابت الشمس صلى العشاء والعتمة .
قلت : كان يصوم دهره ؟.. قال : لا ، ولكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر ، ويصوم في الشهر ثلاثة أيام ، قلت : وكان يفتي الناس في معالم دينهم ؟.. قال : ما أذكر ذلك عنه ، ثم أخرج إلي صحيفة كاملة أدعية علي بن الحسين (ع) .ص200
قال لي الصادق (ع) : كيف صنعتم بعمي زيد ؟..
قلت : إنهم كانوا يحرسونه ، فلما شف الناس ، أخذنا خشبته فدفناه في جرف على شاطئ الفرات ، فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه ، فوجدوه فأحرقوه ، فقال :
أفلا أو قرتموه حديدا ، وألقيتموه في الفرات ، صلى الله عليه ولعن الله قاتله . ص205
المصدر: الكافي 8/161

قال الصادق (ع) : إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام .ص205
المصدر: الكافي 8/161

بيــان: ثم اعلم أن الاخبار اختلفت وتعارضت في أحوال زيد وأضرابه كما عرفت ، لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد ومدحه ، وعدم كونه مدعيا لغير الحق أكثر ، وقد حكم أكثر الأصحاب بعلو شأنه ، فالمناسب حسن الظن به ، وعدم القدح فيه .
بل عدم التعرّض لأمثاله من أولاد المعصومين عليهم السلام إلا من ثبت من قبل الأئمة عليهم السلام الحكم بكفرهم ، ولزوم التبرّي عنهم . وسيأتي القول في الابواب الآتية فيهم مفصلا إن شاء الله تعالى .ص205
قال الصادق (ع) : بالكوفة مسجد يقال له مسجد السهلة ، لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه ، واستجار الله لأجاره عشرين سنة.ص207
المصدر: الكافي 3/495

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى