الجزء السادس والاربعون كتاب تاريخ الأمام السجاد (ع)

باب وفاته (ع)

قال الصادق (ع) : لما كان الليلة التي وُعدها علي بن الحسين (ع) قال لمحمد :
يا بني أبغني وضوءاً .. فقمت فجئت بوضوء فقال : لا ينبغي هذا فإن فيه شيئا ميّتاً .. فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة ، فجئته بوضوء غيره ، فقال :
يا بني !.. هذه الليلة التي وُعدتها ، فأوصى بناقته أن يحضر لها عصام ( أي حبل ) ، ويقام لها علف فجعلت فيه .
فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها ، فاتي محمد بن علي (ع) فقيل : إن الناقة قد خرجت إلى القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها ، فأتاها فقال :
مه الآن ، قومي بارك الله فيك!.. فثارت ودخلت موضعها ، فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها ، فأُتي محمد بن علي (ع) فقيل له : إن الناقة قد خرجت ، فأتاها ، فقال :
مه الآن !.. قومي فلم تفعل ، قال : دعوها فانها مودّعة ، فلم تلبث إلا ثلاثة حتى نفقت ، وإن كان ليخرج عليها إلى مكة فيعلّق السوط بالرحل ، فما يقرعها قرعة حتى يدخل المدينة .ص149
المصدر: مختصر بصائر الدرجات ص7 ، بصائر الدرجات ج10 باب 9

كان القوم لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين سيد العابدين ، فخرج (ع) فخرجتُ معه فنزل في بعض المنازل ، فصلى ركعتين فسبّح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبّحوا معه، ففزعنا فرفع رأسه وقال :
يا سعيد أفزعت ؟.. فقلت : نعم يا بن رسول الله فقال :
هذا التسبيح الأعظم حدثني أبي عن جدي عن رسول الله (ص) أنه قال : لاتبقى الذنوب مع هذا التسبيح ، فقلت : علّمنا .
وفي رواية علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أنه سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة إلا سبّحت بتسبيحه ، ففزعت من ذلك وأصحابي ، ثم قال : يا سعيد إن الله جل جلاله لما خلق جبرئيل ، ألهمه هذا التسبيح فسبّحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه الأعظم ، وهو اسم الله عز وجل الأكبر.
يا سعيد أخبرني أبي الحسين ، عن أبيه ، عن رسول الله (ص) عن جبرئيل ، عن الله جل جلاله أنه قال :
ما من عبد من عبادي آمن بي وصدّق بك ، وصلى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس ، إلا غفرت له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلم أر شاهداً أفضل من علي بن الحسين (ع) حيث حدثني بهذا الحديث ، فلما أن مات شهد جنازته البر والفاجر ، وأثنى عليه الصالح والطالح ، وانهال يتبعونه حتى وضعت الجنازة فقلت : إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو ، ولم يبق إلا رجل وامرأة ، ثم خرجا إلى الجنازة ، وثبتُ لأصلّي فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض ، وأجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من الأرض .
ففزعت وسقطت على وجهي ، فكبّر من في السماء سبعا ، ومن في الأرض سبعا ، وصلى على علي بن الحسين صلوات الله عليهما ، ودخل الناس المسجد فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسين صلوات الله عليهما ، فقلت :
يا سعيد !.. لو كنت أنا لم أختر إلا الصلاة على علي بن الحسين ، إن هذا لهو الخسران المبين ، فبكى سعيد ، ثم قال : ما أردتُ إلا الخير ، ليتني كنت صلّيت عليه ، فإنه ما رؤي مثله .ص150
المصدر: الكشي ص76

قال أبو الحسن (ع) : إن علي بن الحسين (ع) لما حضرته الوفاة أُغمي عليه ثم فتح عينيه وقرأ : { إذا وقعت الواقعة } ، { وإنا فتحنا لك } .. وقال :
الحمدلله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوّأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجرالعاملين ، ثم قُبض من ساعته ولم يقل شيئا .ص152
المصدر: الكافي 1/468

قال الباقر (ع) لما حضر علي بن الحسين (ع) الوفاة ضمّني إلى صدره وقال : يا بني !.. أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة ، ومما ذكر أن أباه أوصاه به قال :
يا بني!.. إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله .ص154
المصدر: الكافي 2/331

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى