الجزء السادس والاربعون كتاب تاريخ الأمام السجاد (ع)

باب نوادر أخباره صلوات الله عليه

ضاق علي بن الحسين (ع) ضيقة فأتى مولى له فقال له : أقرضني عشرة آلاف درهم إلى ميسرة ، فقال : لا لأنه ليس عندي ، ولكني أريد وثيقة قال : فنتف له من ردائه هدبة (أي طرف الثوب) فقال : هذه الوثيقة .. فكأن مولاه كره ذلك ، فغضب وقال :
أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة ؟.. فقال : أنت أولى بذلك منه ، قال : فكيف صار حاجب يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة حمالة ( أي ما يتحمله عن القوم من الغرامة ) وهو كافر فيفي ، وأنا لا أفي بهدبة ردائي .. فأخذها الرجل منه وأعطاه الدراهم ، وجعل الهدبة في حُقّ (أي وعاء من خشب) فسهل الله جل ذكره المال فحمله إلى الرجل ، ثم قال له : قد أحضرتُ مالك فهات وثيقتي فقال له :
جعلت فداك ضيّعتها !.. قال : إذاً لا تأخذ مالك مني ، ليس مثلي يُستخف بذمته ، فأخرج الرجل الحُقّ فإذا فيه الهدبة .. فأعطاه علي بن الحسين (ع) الدراهم وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف .ص147
المصدر: الكافي 5/96
بيــان: بيان (من هامش البحار ) : حاجب بن زرارة هو ذو القوس ، أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبي (ص) يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا ، فقال : إنكم معاشر العرب غدر حرص ، فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد ، قال حاجب : إنى ضامن للملك أن لا يفعلوا ، قال : فمن لى بأن تفي ؟..
قال : أرهنك قوسي ، فضحك مَن حولَه ، فقال كسرى : ما كان ليسلّمها أبدا ، فقبلها منه وأذن لهم ، ثم احيى الناس بدعوة النبي (ص) وقد مات حاجب ، فارتحل عطارد ابنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردّها عليه وكساه حلّة ، فلما رجع أهداها للنبي (ص) فلم يقبلها فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم.ص146

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى