الجزء السادس والاربعون كتاب تاريخ الأمام السجاد (ع)

باب مكارم أخلاقه وعلمه ، وإقرار المخالف والمؤالف بفضله ، وحسن خلقه وخلقه وصوته وعبادته

ذُكر عند علي بن الحسين غلاء السعر ، فقال : وما عليّ من غلائه ، إن غلا فهو عليه ، وإن رخص فهو عليه .ص55
المصدر: الكافي 5/81

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) إذا حضر الصلاة اقشعرّ جلده ، واصفرّ لونه ، وارتعد كالسعفة .ص55
المصدر: فلاح السائل ص101

قال الزهري : دخلت مع علي بن الحسين (ع) على عبدالملك بن مروان ، فاستعظم عبدالملك ما رأى من أثر السجود بين عينيّ علي بن الحسين (ع) فقال :
يا أبا محمد !.. لقد بيّن عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من الله الحسنى ، وأنت بضعة من رسول الله (ص) قريب النسب ، وكيد السبب ، وإنك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يُؤته أحد مثلك ولا قبلك ، إلا من مضى من سلفك ، وأقبل يثني عليه ويطريه ..
فقال علي بن الحسين (ع) : كلما ذكرتَه ووصفتَه من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه ، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين ؟..
كان رسول الله (ص) يقف في الصلاة حتى تورم قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يعصب ( أي يجفّ ) فوه ، فقيل له : يا رسول الله !.. ألم يغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟.. فيقول (ص): أفلا أكون عبداً شكوراً ، الحمد لله على ما أولى وأبلى ، وله الحمد في الآخرة والأولى ..
والله لو تقطّعت أعضائي ، وسالت مقلتاي على صدري ، لن أقوم لله جل جلاله بشكرِ عشر العشير من نعمةٍ واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون ، ولا يبلغ حد نعمةٍ منها على جميع حمد الحامدين ، لا والله !.. أوْ يراني الله لا يشغلني شيء عن شكره وذكره ، في ليل ولا نهار ، ولا سر ولا علانية .
ولولا أن لأهلي عليّ حقا ، ولسائر الناس من خاصّهم وعامهم عليّ حقوقا لايسعني إلا القيام بها حسب الوسْع والطاقة حتى أؤديها إليهم ، لرميتُ بطرفي إلى السماء ، وبقلبي إلى الله ، ثم لم أرددهما حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين ، وبكى (ع) وبكى عبد الملك ، وقال :
شتان بين عبدٍ طَلَب الآخرة وسعى لها سعيها ، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ، ما له في الآخرة من خلاق !.. ثم أقبل يسأله عن حاجاته وعما قصد له ، فشفّعه فيمن شفع ، و وصله بمال.ص57
المصدر: فتح الأبواب

قال الصادق (ع) : إن علي بن الحسين (ع) استقبله مولى له في ليلة باردة ، وعليه جبّة خز ّ، ومطرف ( أي رداء ) خز ، وعمامة خز ، وهو متغلّف بالغالية ( أي الطيب ) فقال له :
جُعلت فداك !.. في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين ؟.. فقال : إلى مسجد جدي رسول الله (ص) أخطب الحور العين إلى الله عز وجل.ص59
المصدر: الكافي 7/517

قال الصادق (ع ) : مرض علي بن الحسين (ع) ثلاث مرضات ، في كل مرضةٍ يوصي بوصية ، فإذا أفاق أمضى وصيته .ص60
المصدر: الكافي 7/56

قال الباقر (ع) : كان علي بن الحسين (ع) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، كما كان يفعل أمير المؤمنين (ع) ..كانت له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله عز وجل ، وكان يصلي صلاة مودّع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا .
ولقد صلى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك ، فقال :
ويحك !.. أتدري بين يدي من كنت ؟.. إن العبد لا تُقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه ، فقال الرجل : هلكنا !.. فقال : كلا ، إن الله عز وجل متممٌ ذلك بالنوافل .
وكان (ع) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره ، وفيه الصرر من الدنانير والدراهم ، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرعه ، ثم يُناول من يخرج إليه ، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه ، فلما توفي (ع) فقدوا ذلك ، فعلموا أنه كان علي بن الحسين (ع) .
ولما وُضع (ع) على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين .. ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز ّ، فتعرّض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه ، وكان يشتري الخزّ في الشتاء وإذا جاء الصيف باعه فتصدّق بثمنه .
ولقد نظر (ع) يوم عرفة إلى قومٍ يسألون الناس ، فقال : ويحكم !.. أغير الله تسألون في مثل هذا اليوم ، إنه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا .
ولقد كان (ع) يأبى أن يواكل أمه ، فقيل له يا ابن رسول الله!.. أنت أبرّ الناس وأوصلهم للرحم ، فكيف لا تواكل أمك ؟.. فقال : إني أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه ، ولقد قال له رجل :
يا بن رسول الله !.. إني لأحبك في الله حبا شديدا ، فقال: اللهّم إني أعوذ بك أن أُحب فيك وأنت لي مبغض.
ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجة فما قرعها بسوط ، فلما نفقت ( أي ماتت ) أمر بدفنها لئلا يأكلها السباع .
ولقد سُئلت عنه مولاةٌ له ، فقالت : أُطنب أوأختصر ؟.. فقيل لها :
بل اختصري ، فقالت : ما أتيته بطعامٍ نهاراً قط ، وما فرشت له فراشا بليل قط ، ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم ، فقال لهم : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم .
وكان (ع) إذا جاءه طالبُ علم فقال : مرحبا بوصية رسول الله (ص) .. ثم يقول : إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه على رطب ولا يابس من الأرض ، إلا سبّحت له إلى الأرضين السابعة .
ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يُعجبه أن يحضر طعامَه اليتامى ، والأضرّاء ، والزمنى ، والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ، ومن كان منهم له عيال حمل له إلى عياله من طعامه ، وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله ، ولقد كان تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها فلما مات دفنت معه .
ولقد بكى على أبيه الحسين (ع) عشرين سنة ، ما وُضع بين يديه طعامٌ إلا بكى ، حتى قال له مولىً له : يا بن رسول الله!.. أما آن لحزنك أن ينقضي ؟.. فقال له :
ويحك !.. إن يعقوب النبي (ع) كان له إثنى عشر ابنا فغيّب الله عنه واحدا منهم ، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وكان ابنه حيّا في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني ؟!..ص63
المصدر: الخصال 2/100

قلت للزهري : لقيتَ علي بن الحسين (ع) ؟.. قال : نعم لقيتُه ، وما لقيت أحدا أفضل منه ، والله !..ما علمت له صديقا في السر ، ولا عدواً في العلانية .. فقيل له : وكيف ذلك ؟.. قال :
لأني لم أر أحدا – وإن كان يحبه – إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحدا – وإن كان يبغضه – إلا وهو لشدة مداراته له يداريه .ص64
المصدر: العلل ص88

كان علي بن الحسين (ع) إذا قام إلى الصلاة كأنه ساق شجرة .. لا يتحرك منه شيء إلا ما حركت الريح منه .ص64
المصدر: الكافي 3/300

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً . ص64
المصدر: الكافي 3/300

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير ، فإذا أفطر قال : اللهّم إن شئت أن تفعلَ فعلتَ .ص65
المصدر: الكافي 4/88

رأى الزهري علي بن الحسين (ع) ليلة باردة مطيرة ، وعلى ظهره دقيق وهو يمشي ، فقال : يا بن رسول الله ما هذا ؟.. قال :
أريد سفرا أعدّ له زاداً أحمله إلى موضع حريز ، فقال الزهري : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى .. قال :
أنا أحمله عنك ، فإني أرفعك عن حمله .. فقال علي بن الحسين (ع) :
لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ، ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك وتركتني .. فانصرف عنه ، فلما كان بعد أيام قال له :
يا بن رسول الله !.. لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً ، قال :
بلى يا زهري !.. ليس ما ظننت ، ولكنه الموت وله أستعدّ ، إنما الاستعداد للموت تجنّب الحرام ، وبذل الندى في الخير .ص66
المصدر: العلل ص88

قال علي بن الحسين (ع) مرضت مرضا شديدا ، فقال لي أبي (ع) :
ما تشتهي ؟.. فقلت : أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على الله ربي ما يدبره لي قال لي :
أحسنت!.. ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ، حيث قال جبرئيل (ع) : هل من حاجة ؟.. فقال :
لا أقترح على ربي ، بل حسبي الله ونعم الوكيل .ص67
المصدر: دعوات الراوندي

جعلتْ جارية لعلي بن الحسين (ع) تسكب الماء عليه – وهو يتوضأ للصلاة – فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه ، فشجّه ( أي جرحه ) فرفع علي بن الحسين (ع) رأسه إليها .. فقالت الجارية : إن الله عز وجل يقول :
{ والكاظمين الغيظ }.. فقال لها : قد كظمتُ غيظي .. قالت :
{ والعافين عن الناس } قال لها : قد عفا الله عنكِ .. قالت :
{ والله يحب المحسنين } قال : اذهبي فأنت حرة !..ص68
المصدر: أمالي الصدوق ص201

قال الصادق (ع) : كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه ، فقال : قد أعياني هذا الرجل أن أُضحكه – يعني علي بن الحسين – فمر عليّ (ع) وخلفه موليان له ، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته ثم مضى ، فلم يلتفت إليه علي (ع) .. فاتّبعوه وأخذوا الرداء منه فجاؤا به فطرحوه عليه ، فقال لهم : من هذا ؟.. فقالوا :
هذا رجل بطّال يُضحك أهل المدينة .. فقال : قولوا له :
إن لله يوما يخسر فيه المبطلون.ص68
المصدر: أمالي الصدوق ص220

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) لا يسافر إلا مع رفقة لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه ، فسافر مرة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم :
أتدرون من هذا ؟.. فقالوا : لا .. قال : هذا علي بن الحسين (ع) ، فوثبوا إليه فقبّلوا يده ورجله وقالوا :
يا بن رسول الله أردت أن تصلينا نار جهنم لو بدرت منا إليك يد أو لسان ، أما كنا قد هلكنا إلى آخر الدهر ؟.. فما الذي يحملك على هذا ؟.. فقال :
إني كنت سافرت مرة مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله صلى الله عليه وآله ما لا أستحق ، فإني أخاف أن تعطوني مثل ذلك ، فصار كتمان أمري أحبّ إليّ.ص69
المصدر: العيون 2/145

قيل لعلي بن الحسين (ع) : كيف أصحبت يا بن رسول الله ؟.. قال : أصبحتُ مطلوبا بثمان :
الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي (ص) بالسنّة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان باتّباعه ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوب.ص69
المصدر: أمالي الطوسي ص410

رُوي أن موسى بن جعفر (ع) كان حسن الصوت ، حسن القراءة ، وقال يوما من الأيام :
إن علي بن الحسين (ع) كان يقرأ القرآن ، فربما مرّ به المارّ فصعِق من حسن صوته ، وإن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس .. قيل له :
ألم يكن رسول الله (ص) يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟.. فقال :
إن رسول الله (ص) كان يحمّل من خلفه ما يطيقون .ص69
المصدر: الاحتجاج ص215

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان السقّاؤن يمرون فيقفون ببابه ، يستمعون قراءته .. وكان أبو جعفر (ع) أحسن الناس صوتا .ص70
المصدر: الكافي 2/616

قال الصادق (ع) : قال علي بن الحسين (ع) لابنه محمد (ع) حين حضرته الوفاة : إنني قد حججت على ناقتي هذه عشرين حجة ، فلم أقرعها بسوطٍ قرعةً ، فإذا نفقت فادفنها ، لا تأكل لحمها السباع ، فإن رسول الله (ص) قال :
ما من بعيرٍ يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج ، إلا جعله الله من نَعَم الجنة ، وبارك في نسله .
فلما نفقت حفر لها أبوجعفر (ع) ودفنها.ص70
المصدر: ثواب الأعمال ص46

قال الصادق (ع) لما أتي بعلي بن الحسين (ع) يزيدُ بن معاوية – عليهما لعائن الله – ومن معه ، جعلوه في بيتٍ فقال بعضهم : إنما جعَلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا ، فراطن ( أي تكلم بالأعجمية ) الحرس ، فقالوا :
انظروا إلى هؤلاء !.. يخافون أن يقع عليهم البيت ، وإنما يخرجون غدا فيُقتلون .
قال علي بن الحسين (ع) : لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري .
” والرطانة عند أهل المدينة الرومية “.ص70
المصدر: بصائر الدرجات ج7 باب12

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) يمشي مشيةً كأنّ على رأسه الطير لايسبق يمينُه شمالَه .ص71
المصدر: المناقب 3/301 ، المحاسن ص125

عن الزهري قال : حدثنا علي بن الحسين (ع) – وكان أفضل هاشمي أدركناه – قال : أحبّونا حب الإسلام ، فما زال حبكم لنا حتى صار شيناً علينا.
المصدر: الإرشاد ص271

بيــان: لعل المراد النهي عن الغلوّ ، أي أحبونا حبّا يكون موافقاً لقانون الإسلام ولا يُخرجكم عنه ، ولا زال حبكم كان لنا حتى أفرطتم وقلتم فينا ما لا نرضى به ، فصرتم شينا علينا وعيباً علينا ، حيث يعيبوننا الناس بما تنسبون إلينا .ص73
كانت أمي فاطمة بنت الحسين (ع) تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين (ع) ، فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته : إما خشيةٌ لله تحدث لله في قلبي لما أرى من خشيته لله ، أو علم استفدته منه .ص73
المصدر: الإرشاد ص271

ذُكر لعلي بن الحسين (ع) فضله ، فقال : حسبنا أن نكون من صالحي قومنا.ص74
المصدر: الإرشاد ص272

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) يقول : ما تجرّعت جرعةَ غيظٍ أحبُّ إليّ من جرعةِ غيظٍ أعقبها صبراً ، وما أحبّ أن لي بذلك حمر النعم .. وكان يقول : الصدقة تطفئ غضب الرب .. وكان لا تسبق يمينه شماله .. وكان يقبّل الصدقة قبل أن يعطيها السائل .
قيل له : ما يحملك على هذا ؟.. فقال :
لستُ أُقبّل يد السائل إنما أُقبّل يد ربي ، إنها تقع في يد ربي قبل أن تقع في يد السائل .
ولقد كان يمر على المدرة في وسط الطريق ، فينزل عن دابته حتى ينحّيها بيده عن الطريق .. ولقد مرّ بمجذومين فسلّم عليهم وهم يأكلون ، فمضى ثم قال :
إن الله لا يحب المتكبرين .. فرجع إليهم فقال : إني صائم ، وقال :
إئتوني بهم في المنزل ، فأتوه فأطعمهم ثم أعطاهم .ص74
المصدر: أمالي الطوسي ص604

قال طاووس : دخلت الحِجْر في الليل فإذا علي بن الحسين (ع) قد دخل فقام يصلي ، فصلى ما شاء الله ثم سجد ، فقلت :
رجلٌ صالحٌ من أهل بيت الخير ، لأستمعن إلى دعائه ، فسمعته يقول في سجوده :
” عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك ” .
قال طاووس : فما دعوت بهن في كرب إلا فُرّج عني.ص76
المصدر: الإرشاد ص272

حججت مع علي بن الحسين (ع) فالتاثت ( أي أبطأت ) الناقة عليه في سيرها ، فأشار إليها بالقضيب ، ثم قال :
آه لولا القصاص !.. وردّ يده عنها.ص76
المصدر: الإرشاد ص273

كان له خريطة فيها تربة الحسين (ع) ، وكان لا يسجد إلا على التراب.ص79
المصدر: مصباح المتهجد ص511

روي أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه ، وأصابته رعدة ، وحال أمره ، فربما سأله عن حاله من لا يعرف أمره في ذلك ، فيقول : إني أريد الوقوف بين يدي ملكٍ عظيم ، وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل بغيرها ، ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة . ص80
المصدر: المناقب 3/291

ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد ، فجعلوا يقولون : يا بن رسول الله النار!.. النار!.. فما رفع رأسه حتى أُطفئت .. فقيل له بعد قعوده : ما الذي ألهاك عنها ؟.. قال : ألهتني عنها النار الكبرى .ص80
المصدر: المناقب 3/291

قال الأصمعي : كنت أطوف حول الكعبة ليلة ، فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان ، وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول :
” نامت العيون ، وعلت النجوم ، وأنت الملك الحي القيوم ، غلّقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حرّاسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتُك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين !.. ” ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم***يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة***وأنت وحدك يا قيوم لم تنم
أدعوك ربِّ دعاءً قد أمرت به***فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف***فمن يجود على العاصين بالنعم
قال : فاقتفيته فإذا هو زين العابدين (ع) .ص81
المصدر: المناقب 3/291

قال طاووس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى سحرٍ ويتعبّد ، فلما لم يَرَ أحدا رمق السماء بطرفه ، وقال :
إلهي!.. غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتّحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني ، وتريني وجه جدي محمد (ص) في عرصات القيامة .. ثم بكى وقال :
وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاكٌّ ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولكن سوّلت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به عليّ ، فالآن من عذابك من يستنقذني ؟.. وبحبل من أعتصم إن قطعتَ حبلك عني ؟.. فوا سوأتاه غداً من الوقوف بين يديك !.. إذا قيل للمخفّين جوزوا ، وللمثقلين حطّوا ، أمع المخفّين أجوز ؟.. أم مع المثقلين أحطّ ؟..
ويلي !.. كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحي من ربي ؟!.. ثم بكى وأنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى***فأين رجائي ثم أين محبتي
أتيت بأعمال قباحٍ زرية***وما في الورى خلق جنى كجنايتي
ثم بكى وقال :
سبحانك تُعصى كأنك لا تُرى ، وتحلم كأنك لم تُعص ، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغنيّ عنهم .
ثم خر إلى الأرض ساجدا .. فدنوت منه وشلت برأسه ووضعته على ركبتي ، وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالسا وقال :
مَن الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟.. فقلت : أنا طاوس يا بن رسول الله !.. ما هذا الجزع والفزع ؟.. ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون .. أبوك الحسين بن علي ، وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول الله (ص) !..
فالتفت إليّ وقال : هيهات هيهات يا طاوس !..دع عني حديث أبي وأمي وجدي !.. خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى :
{ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } .. والله!.. لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدّمها من عمل صالح .ص82
المصدر: المناقب 3/291

كان إذا جنّه الليل ، وهدأت العيون قام إلى منزله ، فجمع ما يبقى فيه عن قوت أهله ، وجعله في جرابٍ ورمى به على عاتقه ، وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثّم ، ويفرّق عليهم ، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه ، فإذا رأوه تباشروا به ، وقالوا : جاء صاحب الجراب .ص89
المصدر: المناقب 3/294

كان علي بن الحسين (ع) يتصدق بالسكر واللوز ، فسُئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى :
{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وكان (ع) يحبه .ص98
المصدر: المناقب 3/294

وكان (ع) إذا انقضى الشتاء تصدّق بكسوته ، وإذا انقضى الصيف تصدّق بكسوته ، وكان يلبس من خزّ اللباس ، فقيل له : تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها ، فلو بعتَها فتصدّقت بثمنها ، فقال : إني أكره أن أبيع ثوبا صلّيت فيه .ص90
المصدر: المناقب 3/294

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) شديد الاجتهاد في العبادة : نهاره صائم ، وليله قائم ، فأضر ذلك بجسمه .. فقلت له : يا أبه!.. كم هذا الدؤوب ؟.. فقال له : أتحبّب إلى ربي لعله يُزلفني .
وحج (ع) ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة .ص91
المصدر: المناقب 3/294

حججت بعض السنين إلى مكة ، فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبيّ سباعيّ أو ثمانيّ وهو يسير في ناحية من الحاج ، بلا زادٍ ولا راحلةٍ ، فتقدّمت إليه وسلّمت عليه ، وقلت له : مع من قطعت البرّ ؟.. قال : مع الباري .. فكُبر في عيني ، فقلت :
يا ولدي!.. أين زادك وراحلتك ؟.. فقال :
زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي .. فعظُم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممن تكون ؟.. فقال : مطّلبي ، فقلت : أبِنْ لي ؟.. فقال : هاشميّ ، فقلت : أبِنْ لي .. فقال : علويُّ فاطميُّ .. فقلت :
يا سيدي !.. هل قلت شيئا من الشعر ؟.. فقال : نعم ، فقلت : أنشدني شيئا من شعرك ، فأنشد :
لنحن على الحوض روّاده***نذود ونسقي ورّاده
وما فاز من فاز إلا بنا***وما خاب من حبنا زاده
ومن سرّنا نال منا السرور***ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا***فيوم القيامة ميعاده
ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت ، فأتيت الأبطح فإذا بحلقة مستديرة ، فاطّلعت لأنظر من بها فإذا هو صاحبي ، فسألت عنه فقيل : هذا زين العابدين (ع) .. ويروى له (ع) :
نحن بنو المصطفى ذوو غصص***يجرعها في الأنام كاظمُنا
عظيمة في الأنام محنتنا***أولنا مبتلىً وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم***ونحن أعيادنا مآتمنا
والناس في الأمن والسرور وما***يأمن طول الزمان خائفنا
وما خُصصنا به من الشرف***الطائل بين الأنام آفتنا
يحكم فينا والحكم فيه لنا***جاحدُنا حقنا وغاصبنا
ص92
المصدر: المناقب 3/294

قال علي بن الحسين (ع) : ما عرض لي قط أمران : أحدهما للدنيا والآخر للآخرة ، فآثرت الدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي .ص92
المصدر: كتاب الحسين بن سعيد
قيل له (ع) : إذا سافرتَ كتمتَ نفسك أهل الرفقة ؟.. فقال : أكره أن آخذ برسول الله ما لا أُعطي مثله .ص93
المصدر: المناقب 3/300

قال (ع) : ما أكلت بقرابتي من رسول الله (ص) شيئا قط . ص93
المصدر: الأغاني 41/75

كان علي بن الحسين (ع) يدعو خدَمَه كل شهر ويقول : إني قد كبرت ولا أقدر على النساء ، فمن أراد منكن التزويج زوّجتها ، أو البيع بعتها ، أو العتق أعتقتها ، فإذا قالت إحداهن : لا ، قال : اللهم اشهد!.. حتى يقول ثلاثا ، وإن سكتت واحدة منهن ، قال لنسائه : سلوها ما تريد !.. وعمل على مرادها.ص39
المصدر: المناقب 3/301

سمع علي بن الحسين (ع) واعية في بيته – وعنده جماعة – فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه ، فقيل له : أمن حدثٍ كانت الواعية ؟..
قال : نعم ، فعزّوه وتعجبوا من صبره ، فقال :
إنا أهل بيت نطيع الله عز وجل فيما نحب ، ونحمده فيما نكره . ص95
المصدر: حلية الأولياء 3/138

قال علي بن الحسين (ع) – وكان من أفضل بني هاشم – لابنه :
يا بني!.. اصبر على النوائب ، ولا تتعرّض للحقوق ، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له .ص95
المصدر: حلية الأولياء 3/138

بلغ عبدالملك أن سيف رسول الله (ص) عنده ، فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة ، فأبى عليه ، فكتب إليه عبدالملك يهدده وأنه يقطع رزقه من بيت المال ، فأجابه (ع) :
أما بعد ، فإن الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جل ذكره :
{ إن الله لا يحب كل خوان كفور } فانظر أيّنا أولى بهذه الآية ؟..ص95
المصدر: المناقب 3/302

شتم بعضهم زين العابدين صلوات الله عليه ، فقصده غلمانه فقال : دعوه!.. فإن ما خفي منا أكثر مما قالوا ، ثم قال له :
ألك حاجة يا رجل ؟.. فخجل الرجل فأعطاه ثوبه ، وأمر له بألف درهم ، فانصرف الرجل صارخا يقول : أشهد أنك ابن رسول الله .ص95
المصدر: المناقب 3/296

نال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) فلم يكلمه ، ثم أتى منزله وصرخ به ، فخرج الحسن متوثّبا للشر ، فقال للحسن : يا أخي!.. إن كنت قلتَ ما فيّ فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلتَ ما ليس فيّ يغفر الله لك ، فقبّل الحسن بين عينيه وقال : بل قلتُ ما ليس فيك ، وأنا أحق به .
وشتمه آخر ، فقال : يا فتى!.. إن بين أيدينا عقبة كؤودا ، فإن جزتُ منها فلا أبالي بما تقول ، وإن أتحيّر فيها فأنا شرٌّ مما تقول .
و سبّه (ع) رجل ، فسكت .. فقال : إياك أعني .. فقال (ع) : وعنك أُغضي.ص96
المصدر: المناقب 3/296

كسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفرّ وجهها ، فقال لها : اذهبي فأنت حرة لوجه الله . ص96
المصدر: المناقب 3/296

وكان يقول : اللهم !.. إني أعوذ بك أن تحسن في لوامح العيون علانيتي ، وتقبح عندك سريرتي ، اللهم !.. كما أسأتُ وأحسنتَ إليّ ، فإذا عدتُ فعد عليّ .ص98
المصدر: كشف الغمة 2/262

كان إذا أتاه السائل يقول : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة .ص98
المصدر: كشف الغمة 2/262

كان (ع) لا يحب أن يعينه على طهوره أحدٌ ، وكان يستقي الماء لطهوره ويخمّره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ، ثم توضأ ثم يأخذ في صلاته ، وكان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار في الليل ، ويقول :
يا بني!.. ليس هذا عليكم بواجب ، ولكن أحبُّ لمن عوّد منكم نفسه عادةً من الخير أن يدوم عليها .. وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر .ص99
المصدر: كشف الغمة 2/263

كان عنده (ع) قوم أضياف ، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور ، فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود ( أي حديدة يُشوى عليها اللحم ) منه على رأس بنيّ لعلي بن الحسين (ع) تحت الدرجة ، فأصاب رأسه فقتله ، فقال عليّ (ع) للغلام وقد تحيّر الغلام واضطرب :
أنت حرٌّ!.. فإنك لم تعتمده ، وأخذ في جهاز ابنه ودفنه .ص99
المصدر: كشف الغمة 2/273

قال عبدالله بن علي بن الحسين (ع) : كان أبي يصلي بالليل ، حتى يزحف إلى فراشه.
المصدر: كشف الغمة 2/287

بيــان: الزحف : مشي الصبي بالانسحاب على الأرض ، أي كان يعسر عليه القيام لشدة الإعياء من العبادة .ص99

دخلت مسجد الكوفة ، فإذا شاب يناجي ربه وهو يقول في سجوده :
” سجد وجهي متعفّراً في التراب لخالقي ، وحقٌ له ” فقمت إليه ، فإذا هو علي بن الحسين (ع) .. فلما انفجر الفجر ، نهضت إليه فقلت له :
يا بن رسول الله !.. تعذب نفسك وقد فضّلك الله بما فضّلك ؟.. فبكى ثم قال : حدثني عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد قال :
قال رسول الله (ص): كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين فُقئت في سبيل الله ، وعين غضّت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة ساجدة ، يباهي بها الله الملائكة ويقول :
انظروا إلى عبدي!.. روحه عندي وجسده في طاعتي ، قد جافى بدنه عن المضاجع ، يدعوني خوفا من عذابي ، وطمعا في رحمتي ، اشهدوا أني قد غفرت له .ص100
المصدر: كشف الغمة 2/294

سقط له إبن في بئر فتفزّع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه ، وكان قائما يصلي ، فما زال عن محرابه .. فقيل له في ذلك ، فقال : ما شعرتُ ، إني كنت أناجي ربا عظيما .ص100
المصدر: كشف الغمة 2/303

كان له ابن عم يأتيه بالليل متنكرا فيناوله شيئا من الدنانير فيقول :
لكن علي بن الحسين لا يواصلني ، لا جزاه الله عني خيرا .. فيسمع ذلك ويحتمل ويصبر عليه و لا يعرّفه بنفسه ، فلما مات علي (ع) فقدها ، فحينئذ عَلِم أنه هو كان ، فجاء إلى قبره وبكى عليه .ص100
المصدر: كشف الغمة 2/303

كان (ع) يقول في دعائه : اللهّم !.. منْ أنا حتى تغضب عليّ ، فوعزتك ما يزين ملكَك إحساني ، ولا يقبّحه إساءتي ، ولا ينقص من خزائنك غناي ، ولا يزيد فيها فقري .ص101
المصدر: كشف الغمة 2/304

لما وجّه يزيد بن معاوية عسكره لاستباحة أهل المدينة ، ضمّ علي بن الحسين (ع) إلى نفسه أربعمائة منّا يعولهن ، إلى أن انقرض جيش مسلم بن عقبة.ص101
المصدر: كشف الغمة 2/304

قال طاووس : رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة ، فإذا هو علي بن الحسين (ع) ، فقلت له :
يا بن رسول الله!.. رأيتك على حالة كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف : أحدها : أنك ابن رسول الله ، والثاني : شفاعة جدك ، والثالث : رحمة الله .. فقال :
يا طاووس!.. أما أني ابن رسول الله (ص) فلا يؤمنني ، وقد سمعت الله تعالى يقول : { فلا أنساب بينهم يومئذ ولايتساءلون } .
وأما شفاعة جدي فلا تؤمنني لأن الله تعالى يقول : { ولايشفعون إلا لمن ارتضى } .
وأما رحمة الله فإن الله تعالى يقول : { إنها قريبة من المحسنين }، ولا أعلم أني محسن .ص102
المصدر: كشف الغمة 2/305
قال علي بن الحسين (ع) : ما احبُّ أن لي بذلّ نفسي حمر النعم ، وما تجرّعت من جرعة أحب إليّ من جرعة غيظٍ لا أكافئ بها صاحبها .ص102
المصدر: الكافي 2/109

أثنى رجل على علي بن الحسين (ع) في وجهه – وكان يبغضه -قال (ع) : أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك . ص103
المصدر: شرح النهج 17/46

قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا ًله ولا أمة ، وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده : أذنب فلان ، أذنبتْ فلانة يوم كذا وكذا ، ولم يعاقبه فيجتمع عليهم الأدب ، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان ، دعاهم وجمعهم حوله ثم أظهر الكتاب .
ثم قال : يا فلان فعلت كذا وكذا ولم أؤدبك ، أتذكر ذلك ؟.. فيقول : بلى يا بن رسول الله !.. حتى يأتي على آخرهم ، ويقرّرهم جميعا ، ثم يقوم وسطهم ويقول لهم :
ارفعوا أصواتكم ، وقولوا : يا علي بن الحسين!.. إن ربك قد أحصى عليكَ كلما عملتَ ، كما أحصيت علينا كلما عملنا ، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت إلا أحصاها ، وتجد كلما عملت لديه حاضرا ، كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضرا ، فاعف واصفح كما ترجو من المليك العفو ، وكما تحب أن يعفو المليك عنك فاعف عنا تجده عفوّا ، وبك رحيما ، ولك غفورا ، ولا يظلم ربك أحدا ، كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيناها إلا أحصاها .
فاذكر يا علي بن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربك الحكم العدل ، الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل ، ويأتي بها يوم القيامة وكفى بالله حسيبا وشهيدا ، فاعف واصفح يعف عنك المليك ويصفح ، فإنه يقول :
{ وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } وهو ينادي بذلك على نفسك ويلقنهم ، وهم ينادون معه وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول :
رب !.. إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد عفونا عمن ظلمنا كما أمرت فاعف عنا ، فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين .. وأمرتنا أن لا نردّ سائلا عن أبوابنا ، وقد أتيناك سؤّالا ومساكين ، وقد أنخنا بفنائك وببابك ، نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك ، فامنن بذلك علينا ، ولا تخيّبنا .. فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين .
إلهي كرمتَ فأكرمني إذ كنتُ من سؤّالك ، وجدتَ بالمعروف فأخلِطني بأهل نوالك يا كريم ، ثم يقبل عليهم فيقول :
قد عفوت عنكم ، فهل عفوتم عني ومما كان مني إليكم من سوء ملكة ؟.. فإني مليك سوءٍ لئيم ظالم مملوك ، لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل ؟.. فيقولون : قد عفونا عنك يا سيدنا ، وما أسأت .. فيقول لهم : قولوا : اللهم !.. اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا ، فاعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرق ، فيقولون ذلك ، فيقول :
اللهّم !.. آمين رب العالمين .. اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاءً للعفو عني ، وعتق رقبتي فيعتقهم .. فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائزِ تصونهم وتغنيهم عما في أيدي الناس ، وما من سنة إلا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان ما بين العشرين رأسا إلى أقل أو أكثر ، وكان يقول : إن لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار سبعين ألف ألف عتيق من النار، كلا قد استوجب النار ، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه ، وإني لأحب أن يراني الله وقد أعتقت رقابا في مِلكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار .
وما استخدم خادما فوق حول .. كان إذا ملك عبدا في أول السنة أو في وسط السنة – إذا كان ليلة الفطر – أعتق ، واستبدل سواهم في الحول الثاني ، ثم أعتق ، كذلك كان يفعل حتى لحق بالله تعالى .
ولقد كان يشتري السودان وما به إليهم من حاجة يأتي بهم عرفات، فيسد بهم تلك الفُرَج والخلال ، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم ، وجوائز لهم من المال .ص105
المصدر: الإقبال ص477
قال الصادق (ع) : إن علي بن الحسين صلوات الله عليهما تزوج سرية كانت للحسن بن علي (ع) ، فبلغ ذلك عبدالملك بن مروان ، فكتب إليه في ذلك كتابا : إنك صرت بعل الإماء ، فكتب إليه علي بن الحسين (ع) :
إن الله رفع بالإسلام الخسيسة ، وأتم به الناقصة ، وأكرم به من اللؤم ، فلا لؤم على مسلم ، إنما اللؤم لؤم الجاهلية .. إن رسول الله (ص) أنكح عبده ونكح أمته .
فلما انتهى الكتاب إلى عبدالملك قال لمن عنده : أخبروني عن رجل إذا أتى ما يضع الناس ، لم يزده إلا شرفا ً؟.. قالوا : ذاك أميرالمؤمنين قال :
لا والله ما هو ذاك ، قالوا : ما نعرف إلا أميرالمؤمنين ، قال : فلا والله ما هو بأمير المؤمنين ، ولكنه علي بن الحسين .ص105
المصدر: الكافي 5/345

رأيت علي بن الحسين (ع) في فناء الكعبة في الليل – وهو يصلي – فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ومرة على رجله اليسرى ، ثم سمعته يقول بصوت كأنه باكٍ :
يا سيدي!.. تعذبني وحبُّك في قلبي ، أما وعزتك !.. لئن فعلتَ لتجمعن بيني وبين قوم طالما عاديتهم فيك .ص107
المصدر: الكافي 2/579

قال علي بن الحسين (ع) : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي .. وكان (ع) إذا قرأ :
{ مالك يوم الدين } يكررها حتى كاد أن يموت .ص107
المصدر: الكافي 2/602

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى