الجزء الخامس والاربعون كتاب تاريخ الأمام الحسين (ع)

باب ما ظهر بعد شهادته (ع)

عن رجل من أهل بيت المقدس أنه قال : والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشيّة قتل الحسين بن علي (ع) ، قلت : وكيف ذلك ؟.. قال : ما رفعنا حجرا ولا مدرا ولا صخرا ، إلا ورأينا تحتها دما يغلي واحمرّت الحيطان كالعلَق ، ومُطرنا ثلاثة أيام دما ًعبيطاً ، وسمعنا مناديا ينادي في جوف الليل يقول :

وانكسفت الشمس ثلاثا ، ثم تجلّت عنها وانشبكت النجوم ، فلما كان من الغد أرجفنا بقتله .
فلم يأت علينا كثير شيء حتى نُعي إلينا الحسين (ع).ص205
المصدر: كامل الزيارات ص77

قال الصادق (ع) : إن أبا عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام لما مضى بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ، ومن يتقلّب عليهن ، والجنة والنار ، ومن خلق ربنا ، وما يُرى وما لا يرى .ص206
المصدر: كامل الزيارات

قال الصادق (ع) : وما اختضب منا امرأة ، ولا ادّهنت ولا اكتحلت ولا رجّلت ، حتى أتانا رأس عبيدالله بن زياد لعنه الله ، وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته ، وحتى يبكي لبكائه رحمةً له من رآه ، و إن الملائكة الذين عند قبره ليبكون ، فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة .
ولقد خرجت نفسه (ع) فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها ، ولقد خرجت نفس عبيدالله بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم الله ، فشهقت جهنم شهقة لولا أن الله حبسها بخزّانها لأحرقت مَنْ على ظهر الأرض من فورها ، ولو يُؤذن لها ما بقي شيء إلا ابتلعته ، ولكنها مأمورة مصفودة ..
ولقد عتت على الخزان غير مرة ، حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت ، وإنها لتبكيه وتندبه ، وإنها لتتلظى على قاتله ، ولولا مَنْ على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض ، وأكفأت ما عليها ، وما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة ..
وما عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ، ووصل رسول الله (ص) وأدّى حقنا ، وما من عبد يُحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي ، فإنه يحشر وعينه قريرة ، والبشارة تلقاه والسرور على وجهه ، والخلق في الفزع وهم آمنون ، والخلق يُعرضون وهم حدّاث الحسين (ع) تحت العرش وفي ظل العرش ، لا يخافون سوء الحساب .. يُقال لهم : ادخلوا الجنة .. فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وإن الحور لترسل إليهم أنا قد اشتقناكم مع الولدان المخلدين ، فما يرفعون رؤسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة ..
وإن أعداءهم من بين مسحوبٍ بناصيته إلى النار ، ومن قائل : { ما لنا من شافعين ولا صديق حميم } وإنهم ليرون منزلهم وما يقدرون أن يدنوا إليهم ، ولا يصلون إليهم ، وإن الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خدّامهم على ما أُعطوا من الكرامة ، فيقولون : نأتيكم إن شاء الله !.. فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم ، فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبّروهم بما هم فيه من الكرامة وقربهم من الحسين (ع) فيقولون :
الحمد لله الذي كفانا الفزع الأكبر ، وأهوال القيامة ، ونجّانا مما كنا نخاف ، ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب ، فيستوون عليها وهم في الثناء على الله ، والحمد لله ، والصلاة على محمد وعلى آله ، حتى ينتهوا إلى منازلهم.ص208
المصدر: كامل الزيارات

كنت عند الصادق (ع) وأحدثه ، فدخل عليه ابنه فقال له : مرحبا وضمّه وقبله ، وقال : حقّر الله من حقّركم ، وانتقم ممن وتركم ، وخذل الله من خذلكم ، ولعن الله من قتلكم ، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا ، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصدّيقين ، والشهداء وملائكة السماء .
ثم بكى، وقال : يا أبا بصير !.. إذا نظرتُ إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أُتي إلى أبيهم وإليهم .
يا أبا بصير !.. إن فاطمة لتبكيه وتشهق ، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها ، وقد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها ، فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية ، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض ، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة .
وإن البحار تكاد تنفتق فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة إلا بها ملَك موكّل ، فإذا سمع الملَك صوتها أطفأ نأرها بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا ومن فيها ومن على الأرض.
فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون لبكائها ، ويدعون الله ويتضرعون إليه ويتضرع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض .. ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض ، لصعق أهل الأرض وتقلّعت الجبال ، وزلزلت الارض بأهلها ..
قلت : جعلت فداك!.. إن هذا الامر عظيم ، قال : غيره أعظم منه ما لم تسمعه ثم قال :
يا أبا بصير !.. أماتحب أن تكون فيمن يُسعد فاطمة ؟.. فبكيت حين قالها ، فما قدرت على المنطق ، وماقدرت على كلامي من البكاء ، ثم قام إلى المصلى يدعو وخرجت من عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام وماجاءني النوم ، وأصبحت صائما وجلا حتى أتيته ، فلما رأيته قد سكن سكنت ، وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة.ص209
المصدر: كامل الزيارات

قال الصادق (ع) : لما ضرب الحسين بن علي (ع) بالسيف ثم ابتدر ليُقطع رأسه ، نادى مناد ٍمن قِبَل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش فقال :
” ألا أيتها الأمة المتحيرة الظالمّة بعد نبيّها ، لا وفقكم الله لأضحىً ولا فطر ” .
ثم قال أبوعبدالله (ع) : لا جرم والله ما وُفقّوا ولا يوفقون أبدا ، حتى يقوم ثائر الحسين (ع).ص217
المصدر: أمالي الصدوق مجلس 31 رقم 5

بيــان: عدم توفيقهم للفطر والأضحى إما : لاشتباه الهلال في كثير من الأزمان في هذين الشهرين كما فهمه الأكثر .. أو لأنهم لعدم ظهور أئمة الحق وعدم استيلائهم لا يُوفقون للصلاتين إما كاملة أومطلقا بناء على اشتراط الإمام .. أو يخصُّ الحكم بالعامة كما هو الظاهر ، والأخير عندي أظهر ، والله يعلم.ص218
قال السجاد (ع) : إن الحسين بن علي عليهما السلام دخل يوما إلى الحسن (ع) فلما نظر إليه بكى فقال له : ما يبكيكَ يا أبا عبد الله ؟.. قال : أبكي لما يُصنع بك !.. فقال له الحسن (ع) : إن الذي يُؤتى إليّ سم يُدس إليّ فأُقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله !..
يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنهم من أمة جدنا محمد (ص) وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك ، وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك ، فعندها تحلّ ببني أمية اللعنة ، تمطر السماء رماداً ودما ً، ويبكي عليك كل شيء ، حتى الوحوش في الفلوات ، والحيتان في البحار.ص218
المصدر: أمالي الصدوق مجلس 24 رقم 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى