الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الحسين (ع)

باب أن مصيبته كان أعظم المصائب

عن عبدالله بن الفضل قال : قلت لأبي عبدالله (ع) :
يا بن رسول الله !.. كيف صار يوم عاشورا يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء ، دون اليوم الذي قُبض فيه رسول الله (ص) ؟.. واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام ؟.. واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين (ع) ؟.. واليوم الذي قتل فيه الحسن (ع) بالسم ؟.. فقال :
إنّ يوم قَتل الحسين (ع) أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام ، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة ..
فلما مضى عنهم النبي ، بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة .
فلما مضت فاطمة عليها السلام ، كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام للناس عزاء وسلوة .
فلما مضى منهم أمير المؤمنين ،كان للناس في الحسن والحسين (ع) عزاء وسلوة فلما مضى الحسن (ع) كان للناس في الحسين عزاء وسلوة .
فلما قُتل الحسين صلى الله عليه ، لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة ، فكان ذهابه كذهاب جميعهم ، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا بن رسول الله !.. فلِمَ لم يكن للناس في علي بن الحسين (ع) عزاء وسلوة ، مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السلام ؟.. فقال : بلى ، إن علي بن الحسين كان سيد العابدين ، وإماما وحجة على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنه لم يلق رسول الله (ص) ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة ًعن أبيه عن جده عن النبي (ص) ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قد شاهدهم الناس مع رسول الله (ص) في أحوالٍ تتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله من رسول الله (ص) وقول رسول الله (ص) له وفيه .
فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الأكرمين على الله عز وجل ، ولم يكن في أحد منهم فقْد جميعهم إلا في فقْد الحسين (ع) لأنه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا بن رسول الله !.. فكيف سمّت العامة يوم عاشورا يوم بركة ؟.. فبكى (ع) ثم قال :
لما قُتل الحسين (ع) تقرّب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه ، حكم الله بيننا وبينهم…. الخبر.ص270
المصدر: العلل 1/125

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى