الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الأمام الحسين (ع)

باب إخبار الله تعالى بشهادته

عن سليمان الأعمش قال : بينا أنا في الطواف أيام الموسم إذا رجل يقول : اللهم !.. اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر ، فسألته عن السبب ، فقال : كنتُ أحد الأربعين الذين حملوا رأس الحسين إلى يزيد، على طريق الشام فنزلنا أول مرحلة رحلنا من كربلا على ديرٍ للنصارى ، والرأس مركوز على رمح فوضعنا الطعام ونحن نأكل ، إذا بكف على حائط الدير ، يكتب عليه بقلمٍ حديدٍٍ سطراً بدم .

فجزعنا جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذه فغابت ، فعاد أصحابي.ص224
المصدر: مثير الأحزان

قال الصادق (ع) :كان النبي (ص) في بيت أم سلمة .. فقال لها :
لا يدخل عليّ أحد، فجاء الحسين (ع) وهو طفل فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي ، فدخلت أم سلمة على أثره ، فإذا الحسين على صدره وإذا النبي يبكي وإذا في يده شيء يقلّّبه ، فقال النبي :
يا أم سلمة !.. إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول ، وهذه التربة التي يُقتل عليها فضعيه عندكِ ، فإذا صارت دما فقد قُتل حبيبي .. فقالت أم سلمة :
يا رسول الله !.. سل الله أن يدفع ذلك عنه ؟.. قال :
قد فعلتُ .. فأوحى الله عز وجل إليّ : أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين ، وأن له شيعة يشفعون فيُشفَّعون ، وأن المهدي من ولده .. فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته !.. هم والله الفائزون يوم القيامة. ص225
المصدر: أمالي الصدوق مجلس 29 رقم 3

قال الرضا (ع) : لما أمر الله عز وجل إبراهيم (ع) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبشَ الذي أنزله عليه ، تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده ، وأنه لم يُؤمر بذبح الكبش مكانه ، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده ، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب…. الخبر.ص225
المصدر: العيون 1/209 ، أمالي الصدوق

قال علي (ع) : زارنا رسول الله ذات يوم ، فقدّمنا إليه طعاماً ، وأهدت إلينا أم أيمن صحفةً من تمر وقعباً من لبن وزبد ، فقدّمنا إليه فأكل منه ، فلما فرغ قمت فسكبت على يده ماءً ، فلما غسل يده مسح وجهه ولحيته ببلة يديه ، ثم قام إلى مسجد في جانب البيت ، فخرّ ساجداً فبكى فأطال البكاء ، ثم رفع رأسه فما اجترأ منا أهل البيت أحدٌ يسأله عن شيء .. فقام الحسين يدرج حتى يصعد على فخذي رسول الله ، فأخذ برأسه إلى صدره ووضع ذقنه على رأس رسول الله (ص) ، ثم قال :
يا أبه !.. ما يبكيك ؟.. فقال :
يا بني !.. إني نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سروراً لم أُسرّ بكم مثله قط ، فهبط إليّ جبرائيل فأخبرني أنكم قتلى ، وأنّ مصارعكم شتّى ، فحمدت الله على ذلك ، وسألته لكم الخيرة .. فقال له : يا أبه !.. فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها ؟.. قال :
طوائفٌ من أمتي يريدون بذلك برّي وصلتي ، أتعاهدهم في الموقف وآخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده . ص235
المصدر: كامل الزيارات ص58

دخلت أم الفضل بنت الحارث على رسول الله (ص) ، فقالت : يا رسول الله !.. رأيت الليلة حلماً منكراً ، قال : وما هو ؟.. قالت : إنه شديدٌ ، قال : وما هو ؟.. قالت :
رأيت كأنّ قطعةً من جسدك قد قُطّعت ووُضعت في حجري ، فقال رسول الله : خيراً رأيتِ ، تلد فاطمة غلاماً فيكون في حجرك !.. فولدت فاطمة (ع) الحسين (ع) .
قالت : وكان في حجري كما قال رسول الله ، فدخلت به يوماً على النبي فوضعته في حجر رسول الله (ص) ، ثم حانت مني التفاتةٌ ، فإذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !.. ما لك ؟.. قال :
أتاني جبرائيل فأخبرني أن أمتي تقتل ابني هذا ، وأتاني بتربةٍ حمراء من تربته . ص239
المصدر: الإرشاد ص234

روي أنّ رسول الله كان يوماً مع جماعة من أصحابه مارّاً في بعض الطريق ، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق ، فجلس النبي (ص) عند صبيٍّ منهم ، وجعل يقبّل ما بين عينيه ويلاطفه ، ثم أقعده على حجره وكان يُكثر تقبيله ، فسُئل عن علّة ذلك ، فقال (ص) :
إني رأيت هذا الصبي يوماً يلعب مع الحسين ، ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه ، ويمسح به وجهه وعينيه ، فأنا أحبه لحبه لولدي الحسين ، ولقد أخبرني جبرائيل أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء . ص242
المصدر: بحار الانوارج44/ص242

روي أنّ آدم لما هبط إلى الأرض لم يرَ حواء ، فصار يطوف الأرض في طلبها ، فمرّ بكربلاء فاغتمّ ، وضاق صدره من غير سببٍ ، وعثر في الموضع الذي قُتل فيه الحسين ، حتى سال الدم من رجله ، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي !.. هل حدث مني ذنبٌ آخر فعاقبتني به ؟.. فإني طفت جميع الأرض ، وما أصابني سوءٌ مثل ما أصابني في هذه الأرض ، فأوحى الله إليه : يا آدم !.. ما حدث منك ذنبٌ ، ولكن يُقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً ، فسال دمك موافقةً لدمه ، فقال آدم :
يا ربّ !.. أيكون الحسين نبياً ، قال : لا ، ولكنه سبط النبي محمد ، فقال : ومن القاتل له ؟.. قال : قاتله يزيد لعين أهل السموات والأرض ، فقال آدم :
فأي شيء أصنع يا جبرائيل ؟!.. فقال : العنه يا آدم !.. فلعنه أربع مرات ، ومشى خطوات إلى جبل عرفات ، فوجد حواء هناك . ص243
المصدر: درر الأخبار ص310

رُوي أن نوحا لما ركب في السفينة ، طافت به جميع الدنيا فلما مرت بكربلا أخذته الأرض ، وخاف نوح الغرق ، فدعا ربه وقال :
إلهي !.. طفت جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض ، فنزل جبرئيل وقال : يا نوح !.. في هذا الموضع يُقتل الحسين …. الخبر .ص243
المصدر: بحار الانوارج44/ص243

روي أنّ إبراهيم (ع) مرّ في أرض كربلا – وهو راكب فرسا – فعثرت به وسقط إبراهيم وشج رأسه وسال دمه ، فأخذ في الاستغفار ، وقال :
إلهي !.. أي شئ حدث منّي ؟.. فنزل جبرئيل وقال : يا إبراهيم !.. ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يُقتل سبط خاتم الأنبياء ، وابن خاتم الأوصياء…. الخبر ص243
المصدر: بحار الانوارج44/ص243

رُوي أنّ إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات ، فأخبره الراعي أنها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما ، فسأل ربه عن سبب ذلك ، فنزل جبرئيل وقال :
يا إسماعيل !.. سل غنمك فإنها تجيبك عن سبب ذلك ؟.. فقال لها : لِمَ لا تشربين من هذا الماء ؟.. فقالت بلسان فصيح : قد بلغنا أن ولدك الحسين (ع) سبط محمد يُقتل هنا عطشانا ، فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزناً عليه…. الخبرص243
المصدر: بحار الانوارج44/ص243

رُوي أنّ موسى كان ذات يوم سائرا ومعه يوشع بن نون ، فلما جاء إلى أرض كربلا انخرق نعله ، وانقطع شراكه ، ودخل الخسك في رجليه ، وسال دمه ، فقال : إلهي !.. أي شيء حدث مني ؟..
فأوحى إليه أن : هنا يقتل الحسين (ع) وهنا يُسفك دمه ، فسال دمك موافقةً لدمه ، فقال :
رب ومن يكون الحسين ؟.. فقيل له : هو سبط محمد المصطفى ، وابن علي المرتضى…. الخبر.ص244
المصدر: بحار الانوارج44/ص244

في تفسير قوله تعالى : { فتلقى آدم من ربه كلمات } ، أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة (ع) ، فلقّنه جبرائيل قل :
يا حميد !.. بحقّ محمد ، يا عالي !.. بحقّ علي ، يا فاطر !.. بحقّ فاطمة ، يا محسن !.. بحقّ الحسن والحسين ، ومنك الإحسان .
فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه ، وقال :
يا أخي جبرائيل !.. في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ؟.. قال جبرائيل : ولدك هذا يُصاب بمصيبةٍ تصغر عندها المصائب ، فقال :
يا أخي وما هي ؟.. قال : يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ، ليس له ناصرٌ ولا معينٌ ، ولو تراه يا آدم وهو يقول :
واعطشاه !.. واقلة ناصراه !.. حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ، فلم يجبه أحدٌ إلا بالسيوف ، وشرب الحتوف ، فيُذبح ذبح الشاة من قفاه ، وينهب رحله أعداؤه ، وتُشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان ، ومعهم النسوان ، كذلك سبق في علم الواحد المنّان ، فبكى آدم وجبرائيل بكاء الثكلى . ص245
المصدر: الدر الثمين

دخلنا مع عليّ (ع) إلى صفين ، فلما حاذى نينوى نادى :
صبراً يا أبا عبد الله !.. فقال : دخلت على رسول الله وعيناه تفيضان ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !.. ما لعينيك تفيضان ؟.. أغْضبَك أحدٌ ؟.. قال :
لا ، بل كان عندي جبرائيل ، فأخبرني أنّ الحسين يُقتل بشاطئ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمّك من تربته ؟.. قلت : نعم ، فمدّ يده فأخذ قبضةً من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا ، واسم الأرض كربلاء .
فلما أتت عليه سنتان خرج النبي إلى سفرٍ ، فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه ، فسُئل عن ذلك ، فقال :
هذا جبرائيل يخبرني عن أرضٍ بشط الفرات يقال لها كربلاء ، يُقتل فيها ولدي الحسين ، وكأني أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها ، وكأني أنظر على السبايا على أقتاب المطايا ، وقد أُهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه الله ، فوالله ما ينظر أحدٌ إلى رأس الحسين ويفرح إلا خالف الله بين قلبه ولسانه ، وعذّبه الله عذاباً أليماً .
ثم رجع النبي من سفره مغموماً مهموماً كئيباً حزيناً ، فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين ، وخطب ووعظ الناس ، فلما فرغ من خطبته ، وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين ، وقال :
اللهم !.. إنّ محمداً عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي ، وخيار أرومتي ، وأفضل ذريتي ومن أخلفهما في أمتي ، وقد أخبرني جبرائيل أنّ ولدي هذا مقتولٌ بالسمّ ، والآخر شهيدٌ مضرّجٌ بالدم .
اللهم !.. فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء .
اللهم !.. ولا تبارك في قاتله وخاذله ، وأصلِه حرّ نارك ، واحشره في أسفل درك الجحيم .
فضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبي : أيها الناس !.. أتبكونه ولا تنصرونه ؟..
اللهم !.. كن أنت له وليّاً وناصراً ، ثم قال :
ياقوم !.. إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، وأرومتي ، ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ، ومهجتي .. لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ألا وإني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم عنه ، أسألكم عن المودة في القربى ، واحذروا أن تلقوني غداً على الحوض وقد آذيتم عترتي ، وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم .
ألا إنه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة :
الأولى : رايةٌ سوداء مظلمةٌ قد فزعت منها الملائكة ، فتقف عليّ فأقول لهم : من أنتم ؟.. فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول لهم : أنا أحمد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمتك ، فأقول : كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربي ؟..
فيقولون : أما الكتاب فضيّعناه ، وأما العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض ، فلما أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي ، فيصدرون عطاشى مسوّدة وجوههم ..
ثم ترد عليّ رايةٌ أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ؟.. فيقولون :
أما الأكبر فخالفناه ، وأما الأصغر فمزّقناهم كلّ ممزق، فأقول : إليكم عني !.. فيصدرون عطاشى مسوّدة وجوههم ..
ثم ترد عليّ رايةٌ تلمع وجوههم نوراً ، فأقول لهم : من أنتم ؟.. فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى من أمة محمد المصطفى ، ونحن بقية أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربنا ، وحلّلنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرية نبينا محمد ، ونصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم مَن ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا !.. فأنا نبيكم محمد ولقد كنتم في الدنيا كما قلتم ، ثم أسقيهم من حوضي ، فيصدرون مرويين مستبشرين ، ثم يدخلون الجنة خالدين فيها أبد الآبدين . ص249
المصدر: مثير الأحزان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى