الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الامام الحسن (ع)

باب أحوال أهل زمانه وعشائره وأصحابه (ع)

قال الصادق (ع) : كان للحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما صديق وكان ماجنا فتباطأ عليه أياما فجاءه يوما .. فقال له الحسن (ع) : كيف أصبحت ؟.. فقال يا بن رسول الله !.. أصبحت بخلاف ما أحب ويحب الله ويحب الشيطان ، فضحك الحسن (ع) ثم قال : وكيف ذاك ؟.. قال :
لأن الله عز وجل يحب أن أطيعه ولا أعصيه ولست كذلك ، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا أطيعه ولست كذلك ، وأنا أحب أن لا أموت ، ولست كذلك فقام إليه رجل ، فقال: يا بن رسول الله !.. ما بالنا نكره الموت ولا نحبه ؟.. فقال الحسن (ع) :
إنكم أخربتم آخرتكم وعمّرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون النُّقلة من العمران إلى الخراب.ص110
المصدر: معاني الأخبار ص389

رُوي أن معاوية كتب إلى مروان – وهو عامله على المدينة – أن يخطب على يزيد بنت عبدالله بن جعفر ، على حكم أبيها في الصداق ، وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيّّّّين : بني هاشم وبني أمية.. فبعث مروان إلى عبدالله بن جعفر يخطب إليه .. فقال عبدالله : إن أمر نسائنا إلى الحسن بن علي (ع) [ في المناقب الحسين ] فاخطب إليه ، فأتى مروان الحسن (ع) خاطبا .. فقال الحسن (ع) : اجمع من أردت !.. فأرسل مروان فجمع الحيين من بني هاشم وبني أمية ، فتكلّم مروان فحمدالله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد .. فإن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبدالله بن جعفر على يزيد بن معاوية ، على حكم أبيها في الصِّداق ، وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيّّين : بني هاشم وأمية ، ويزيد بن معاوية كفو من لا كفو له ، ولعمري لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم ، ويزيد ممن يُستسقى الغمام بوجهه ثم سكت.
فتكلم الحسن (ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما ما ذكرتَ من حكم أبيها في الصِّداق ، فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول الله (ص) في أهله وبناته ، وأما قضاء دين أبيها ، فمتى قضت نساؤنا ديون آبائهن ؟..
وأما صلح الحيّين ، فإنا عاديناكم لله وفي الله ، فلا نصالحكم للدنيا .
وأما قولك : من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ، فإن كانت الخلافة فاقت النبوة فنحن المغبوطون به ، وإن كانت النبوة فاقت الخلافة ، فهو المغبوط بنا .
وأما قولك : إن الغمام يُستسقى بوجه يزيد ، فإن ذلك لم يكن إلا لآل رسول الله (ص).
وقد رأينا أن نزوّجها من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر ، وقد زوّجتها منه ، وجعلت مهرها ضيعتي التي لي بالمدينة ، وكان معاوية أعطاني بها عشرة آلاف دينار ، ولها فيها غنى وكفاية.. فقال مروان :
أغدراً يا بني هاشم ؟.. فقال الحسن : واحدة بواحدة .. وكتب مروان بذلك إلى معاوية.. فقال معاوية : خطبنا إليهم فلم يفعلوا ، ولو خطبوا إلينا لما رددناهم.ص120
المصدر: المناقب 3/200 باختلاف

نادى منادي معاوية : أن برئت الذمة ممن روى حديثا في مناقب علي وفضل أهل بيته ، وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة ، لكثرة من بها من الشيعة ، فاستعمل زياد بن أبيه وضمّ إليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وصلبهم في جذوع النخل ، وسمل أعينهم وطردهم وشرّدهم حتى نُفوا عن العراق ، فلم يبق بها أحد معروف مشهور ، فهم بين مقتول أو مصلوب أو محبوس أو طريد أو شريد.
وكتب معاوية إلى جميع عمّاله في الأمصار : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة ، وانظروا من قِبَلكم من شيعة عثمان ومحبيه ، ومحبّي أهل بيته وأهل ولايته ، والذين يروون فضله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقرّبوهم وأكرموهم ، واكتبوا بمن يروي من مناقبه باسمه واسم أبيه وقبيلته ، ففعلوا حتى كثرت الرواية في عثمان ، وافتعلوها لما كان يُبعث إليهم من الصلات والخلع والقطائع من العرب والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في الأموال والدنيا ، فليس أحد يجيئ من مصر من الأمصار ، فيروي في عثمان منقبة أو فضيلة إلا كُتب اسمه وقُرّب وأُجيز ، فلبثوا بذلك ماشاء الله.
ثم كتب إلى عمّاله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية وفضله وسوابقه ، فإن ذلك أحب إلينا وأقرّ لأعيننا وأدحض لحجة أهل هذا البيت ، وأشد عليهم .
فقرأ كل أمير وقاض كتابه على الناس ، فأخذ الناس في الروايات في فضائل معاوية على المنبر ، في كل كورة وكل مسجد زورا ، وألقوا ذلك إلى معلّمي الكتاتيب ، فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن ، حتى علّموه بناتهم ونساءهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ماشاء الله.
وكتب زياد بن أبيه إليه في حق الحضرميين أنهم على دين عليّ وعلى رأيه ، فكتب إليه معاوية : اقتل كل من كان على دين علي ورأيه ، فقتلهم ومثّل بهم.
وكتب معاوية إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البيّنة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه عن الديوان .
وكتب كتابا آخر : انظروا من قِبَلكم من شيعة عليّ واتهمتموه بحبّه فاقتلوه ، وإن لم تقم عليه البيّنة ، فقتلوهم على التهمة والظنّة والشبهة ، تحت كل حجر حتى لو كان الرجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه ، وحتى كان الرجل يُرمى بالزندقة والكفر كان يكرم ويعظّم ، ولا يتعرّض له بمكروه ، والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان ، لا سيما الكوفة والبصرة ، حتى لو أن أحدا منهم أراد أن يلقي سرّاً إلى من يثق به لأتاه في بيته ، فيخاف خادمه ومملوكه فلا يحدثه ، إلا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلَّظة ليكتمنّ عليه .
ثم لا يزداد الأمر إلا شدة حتى كثر وظهر أحاديثهم الكاذبة ، ونشأ عليه الصبيان يتعلمون ذلك ، وكان أشد الناس في ذلك القرّاء المراؤن المتصنّعون الذين يُظهرون الخشوع والورع ، فكذّّبوا وانتحلوا الأحاديث وولدوها فيُحظون بذلك عند الولاة والقضاة ، ويدنون مجالسهم ، ويصيبون بذلك الأموال والقطائع والمنازل ، حتى صارت أحاديثهم ورواياتهم عندهم حقا وصدقا ، فرووها وقبلوها وتعلّموها وعلّموها ، وأحبّوا عليها وأبغضوا من ردّها أو شك فيها .
فاجتمعت على ذلك جماعتهم ، وصارت في يد المتنسكين والمتديّنين منهم الذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها ، فقبلوها وهم يرون أنها حق ، ولو علموا بطلانها وتيقّنوا أنها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها ، ولم يدينوا بها ، ولم يبغضوا من خالفها ، فصار الحق في ذلك الزمان عندهم باطلا والباطل حقا ، والكذب صدقا والصدق كذبا.
فلما مات الحسن بن علي (ع) ازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق لله وليّ إلا خائف على نفسه ، أو مقتول أوطريد أو شريد .
فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن علي ّ(ع) وعبدالله بن جعفر ، وعبدالله بن عباس معه ، وقد جمع الحسين بن علي ّ(ع) بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حج منهم ومن لم يحج ، ومن بالأمصار ممن يعرفونه وأهل بيته .
ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول الله (ص) ومن أبنائهم والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم ، فاجتمع إليهم بمنى أكثر من ألف رجل ، والحسين بن عليّ (ع) في سرادقه ، عامتهم التابعون وأبناء الصحابة.
فقام الحسين (ع) فيهم خطيبا فحمدالله وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد .. فإن هذا الطاغية ، قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ورأيتم ، وشهدتم ، وبلغكم .. وإني أريد أن أسألكم عن أشياء ، فإن صدقتُ فصدّقوني ، وإن كذبت فكذّبوني .
اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، من أمنتم ووثقتم به فادعُوهم إلى ما تعلمون ، فإني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ، والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون.
فما ترك الحسين (ع) شيئا أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسّره ، ولا شيئا قاله الرسول (ص) في أبيه وأمه وأهل بيته إلا رواه .
وكل ذلك يقول الصحابة : اللهم !.. نعم قد سمعناه وشهدناه ، ويقول التابعون : اللهم !.. قد حدّثناه من نصدّقه ونأتمنه ، حتى لم يترك شيئا إلا قاله .. ثم قال :
أنشدكم بالله !.. إلا رجعتم وحدّثتم به من تثقون به ، ثم نزل وتفرّق الناس عن ذلك.ص127
المصدر: الاحتجاج ص150
لما استوثق الأمر لمعاوية بن أبي سفيان ، أنفذ بسر بن أرطاة إلى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين (ع) ، وكان على مكة عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب ، فطلبه فلم يقدر عليه .
فأُخبر أن له ولدين صبيين فبحث عنهما فوجدهما ، فأخذهما وأخرجهما من الموضع الذي كانا فيه ، ولهما ذؤابتان ، فأمر بذبحهما فذُبحا .. وبلغ أمّهما الخبر فكادت نفسها تخرج ، ثم أنشأت تقول:
ها من أحس با بنّي اللذين هما***كالدّرتين تشظّا عنهما الصدف
ها من أحس با بنّي اللذين هما***سمعي وعيني فقلبي اليوم مُختَطف
نُبّئت بسرا وما صدَّقتُ ما زعموا*** من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أضحت على وَدَجي طفليّ مرهفة***مشحوذة وكذاك الظلم والسرف
من دلّ والهة عبراء مفجعة***على صبيّين فاتا إذ مضى السلف
ثم اجتمع عبيدالله بن العباس من بعد ، وبسر بن أرطاة عند معاوية ..فقال معاوية لعبيد الله : أتعرف هذا الشيخ قاتل الصبيين ؟.. قال بسر : نعم ، أنا قاتلهما ، فمه ؟.. فقال عبيد الله : لو أن لي سيفا ؟.. قال بسر : فهاك سيفي ، وأمأ إلى سيفه فزبره معاوية وانتهره ، وقال :
أفّ لك من شيخ ، ما أحمقك!.. تعمد إلى رجل قد قتلت ابنيه فتعطيه سيفك ، كأنك لا تعرف أكباد بني هاشم ، والله لو دفعته إليه لبدأ بك وثنّى بي .. فقال عبيدالله : بل والله كنت أبدأ بك وأُثنّي به .ص129
المصدر: مجالس المفيد ، أمالي الطوسي
قال الحسن ابن أبي الحسن البصري : كنت غازيا زمن معاوية بخراسان ، وكان علينا رجل من التابعين ، فصلى بنا يوماً الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال :
أيها الناس !.. ! إنه قد حدث في الإسلام حدث عظيم ، لم يكن منذ قبض الله نبيه (ص) مثله ، بلغني أن معاوية قتل حجرا وأصحابه ، فإن يك عند المسلمين غِيَر فسبيل ذلك ، وإن لم يكن عندهم غِيَر فأسأل الله أن يقبضني إليه وأن يعجّل ذلك . . قال الحسن بن أبي الحسن : فلا والله صلّى بنا صلاة غيرها ، حتى سمعنا عليه الصياح . ص129
المصدر: أمالي الطوسي

أرسل رسول الله صلى الله عليه واله سرية .. فقال لهم : إنكم تضلّون ساعة كذا من الليل ، فخذو ذات اليسار فإنكم تمرّون برجل في شاته ، فتسترشدونه فيأبى أن يرشدكم حتى تصيبوا من طعامه ، فيذبح لكم كبشا فيطعمكم ثم يقوم فيرشدكم فاقرئه مني السلام ، وأعلموه أني قد ظهرت بالمدينة.
فمضوا فضلّوا الطريق .. فقال قائل منهم : ألم يقل لكم رسول الله (ص) : تياسروا ، فافعلوا ، فمروا بالرجل الذي قال لهم رسول الله (ص) فاسترشدوه .. فقال لهم الرجل : لا أفعل حتى تصيبوا من طعامي ، ففعلوا فأرشدهم الطريق ونسوا أن يقرئوه السلام من رسول الله (ص).. فقال لهم الرجل – وهو عمرو بن الحمق -: أظَهَر النبي صلى الله عليه واله بالمدينة؟.. فقالوا : نعم ، فلحق به ولبث معه ما شاء الله ، ثم قال له رسول الله (ص): ارجع إلى الموضع الذي منه هاجرت ، فإذا تولى أمير المؤمنين فأته ، فانصرف الرجل ، حتى إذا نزل أمير المؤمنين (ع) الكوفة أتاه فأقام معه بالكوفة.
ثم إن أمير المؤمنين (ع) قال له: لك دار ؟.. قال : نعم ، قال : بعها واجعلها في الأزد ، فإني غدا لو غبتُ لطُلبتَ فمنعك الأزد حتى تخرج من الكوفة متوجها إلى حصن الموصل ، فتمر برجل مُقعد فتقعد عنده ، ثم تستسقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى الإسلام فإنه يسلم ، وامسح بيدك على وركيه فإن الله يمسح ما به ، وينهض قائما فيتبّعك.
وتمرّ برجل أعمى على ظهر الطريق ، فتستسقيه فيسقيك ويسألك عن شأنك ، فأخبرْه وادعه إلى الاسلام فانه يسلم ، وامسح بيدك على عينيه ، فان الله عز وجل يُعيده بصيرا فيتّعبك وهما يواريان بدنك في التراب .
ثم تتبعك الخيل فاذا صرت قريبا من الحصن في موضع كذا وكذا ، رهقتك الخيل فانزل عن فرسك ومرّ إلى الغار ، فإنه يشترك في دمك فسقة من الجن والإنس ، ففُعل ما قال أمير المؤمنين (ع).
فلما انتهى إلى الحصن قال للرجلين : اصعدا فانظرا هل تريان شيئا ، قالا : نرى خيلا مقبلة ، فنزل عن فرسه ودخل الغار وعار (أي انفلت) فرسه ، فلما دخل الغار ضربه أسود سالخ (أي حيّة سوداء) فيه ، وجاءت الخيل فلما رأوا فرسه عائراً (أي منفلتاً) قالوا : هذا فرسه ، وهو قريب وطلبه الرجال فأصابوه في الغار ، فكلما ضربوا أيديهم إلى شيء من جسمه تبعهم اللحم فأخذوا رأسه ، فأتوا به معاوية ، فنصبه على رمح ، وهو أول رأس نُصب في الإسلام ص131
المصدر: الكشي

قدم حارثة بن قدامة السعدي على معاوية ، ومع معاوية على السرير الأحنف بن قيس والحبّاب المجاشعي .. فقال له معاوية : من أنت ؟.. قال : أنا حارثة بن قدامة – وكان نبيلا – فقال له معاوية : ما عسيتَ أن تكون ، هل أنت إلا نحلة؟.. فقال :
لا تفعل يا معاوية ، قد شبّهتني بالنحلة وهي والله حامية اللسعة ، حلوة البصاق .. ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أمّية إلا تصغير أمة ..
فقال معاوية : لا تفعل !.. قال : إنك فعلت ففعلت ، قال له : فادن اجلس معي على السرير ! .. فقال : لا أفعل ، قال : ولِمَ ؟.. قال :
لأني رأيت هذين قد أماطاك عن مجلسك ، فلم أكن لأشاركهما ، قال له معاوية : ادن أسارّك ، فدنا منه ، فقال :
يا حارثة !.. إني اشتريت من هذين الرجلين دينَهما ، قال : ومني فاشتر يا معاوية !.. قال له : لا تجهر . ص133
المصدر: مجالس المفيد ، أمالي الطوسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى