الجزء الرابع والاربعون كتاب تاريخ الامام الحسن (ع)

باب كيفية مصالحة الحسن (ع) معاوية

دسّ معاوية إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وإلى حجر بن الحارث وشبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعينٍ من عيونه : أنك إن قتلت الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي .
فبلغ الحسن (ع) فاستلأم (أي لبس الدرع) ولبس درعا وكفرها (أي سترها) ، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك .. فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من الّلامة فلما صار في مظلم ساباط ، ضربه أحدهم بخنجرٍ مسموم فعمل فيه الخنجر ، فأمر (ع) أن يُعدل به إلى بطن جريحى ، وعليها عم المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن قيلة .. فقال المختار لعمه : تعالَ حتى نأخذ الحسن ونسلّمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق .
فنذر بذلك الشيعة من قول المختار لعمّه فهمّوا بقتل المختار ، فتلطّف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ، ففعلوا .
فقال الحسن (ع) : ويلكم !.. والله إن معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي ، وإني أظن أني إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين لدين جدي (ص) ، وإني أقدر أن أعبدالله عزوجل وحدي ، ولكني كأني أنظر إلى أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم ، يستسقونهم ويستطعمونهم ، بما جعله الله لهم فلا يُسقَون ولا يُطعَمون ، فبُعداً وسحقا لما كسبته أيديهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه ، فكتب الحسن من فوره ذلك إلى معاوية : أما بعد، فإن خطبي انتهى إلى اليأس من حقٍ أُحييه وباطل أُميته ، وخطبك خطْبُ من انتهى إلى مراده ، وإنني أعتزل هذا الأمر وأخلّيه لك ، وإن كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ، ولي شروط أشترطها ، لا تبهظنّك إن وفيتَ لي بها بعهدٍ ، ولا تخفُّ إن غدرتَ – وكتب الشروط في كتاب آخر فيه يمنّيه بالوفاء ، وترك الغدر – وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل ، أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم ، والسلام.ص34
المصدر: العلل

بيــان: فإن قال قائل : من هو النادم الناهض ؟.. والنادم القاعد ؟.. قلنا : هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما أيقن بخطأ ما أتاه ، وباطل ما قضاه ، وبتأويل ما عزّّاه ، فرجع عنه القهقرى ، ولو وفى بما كان في بيعته لمحا نكثه ، ولكنه أبان ظاهرا الندم والسريرة إلى عالمها.
وهذا عبدالله بن عمر بن الخطاب ، روى أصحاب الاثر في فضائله أنه قال : مهما آسا عليه من شيء فإني لا آسا على شيء ، أسفي على أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي .. فهذا ندم القاعد.
وهذه عائشة روى الرواة أنها لما أنبّها مؤنّب فيما أتته ، قالت : قُضي القضاء وجفّت الأقلام ، والله لو كان لي من رسول الله (ص) عشرون ذكرا ، كلهم مثل عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتُهم بموتٍ وقتلٍ كان أيسر عليّ من خروجي على عليّ ، ومسعاي التي سعيت ، فإلى الله شكواي لا إلى غيره .
وهذا سعد بن أبي وقاص لما أُنهى إليه أن عليا صلوات الله عليه قتل ذا الثدية ، أخذه ما قدّم وما أخّر ، وقلق ونزق ، وقال : والله لو علمت أن ذلك كذلك ، لمشيتُ إليه ولوحبواً.
ولما قدم معاوية دخل إليه سعد ، فقال له : يا أبا إسحاق !.. ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم الإمام المظلوم ؟.. فقال :
كنت أقاتل معك عليا ؟.. وقد سمعت رسول الله (ص) يقول :
أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟.. قال : أنت سمعت هذا من رسول الله (ص) ؟.. قال : نعم ، وإلا صُمّتا ، قال : أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة ، فو الله لو سمعتُ هذا من رسول الله (ص) ما قاتلته.
وقد أحال ، فقد سمع رسول الله (ص) يقول لعلي (ع) أكثر من ذلك فقاتله ، وهو بعد مفارقته للدنيا يلعنه ويشتمه ، ويرى أن ملكه وثبات قدرته بذلك ، إلا أنه أراد أن يقطع عذر سعد في القعود عن نصره والله المستعان.ص35

قال معاوية للحسن (ع) بعد الصلح : اذكر فضلنا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد النبي وآله ثم قال :
من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن المصطفى بالرسالة ، أنا ابن من صلّت عليه الملائكة ، أنا ابن من شرفت به الأمة ، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله إليه ، أنا ابن من بُعث رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وآله أجمعين .
فلم يقدر معاوية يكتم عداوته وحسده .. فقال : يا حسن !.. عليك بالرطب فانعته لنا ، قال : نعم يا معاوية !.. الريح تلقّحه ، والشمس تنفخه ، والقمر يلوّنه ، والحر ينضجه ، والليل يبرده – ثم أقبل على منطقه – فقال :
أنا ابن المستجاب الدعوة .
أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى.
أنا ابن الشفيع المطاع .
أنا ابن مكة ومنى .
أنا ابن من خضعت له قريش رغما .
أنا ابن من سعد تابعه ، وشقي خاذله .
أنا ابن من جعلت الأرض له طهورا ومسجدا.
أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى .
أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
فقال معاوية : أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة.. فقال :
ويلك يا معاوية !.. إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله ، وعمل بطاعة الله ، ولعمري إنا لأعلام الهدى ومنار التقى ، ولكنك يا معاوية ممن أباد السنن ، وأحيا البدع ، واتخذ عباد الله خولا ، ودين الله لعبا ، فكأن قد أخمل ما أنت فيه ، فعشت يسيرا ، وبقيت عليك تبعاته .
يا معاوية !.. والله لقد خلق الله مدينتين : إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب أسماؤهما جابلقا وجابلسا ، ما بعث الله إليهما أحدا غير جدي رسول الله (ص)…. الخبر .ص42
المصدر: التحف

روي عن الحارث الهمداني قال : لما مات علي (ع) جاء الناس إلى الحسن (ع) وقالوا : أنت خليفة أبيك ووصيه ، ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك.. فقال (ع) : كذبتم ، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني ، فكيف تفون لي ؟.. وكيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم ؟.. إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن ، فوافوا إلى هناك .
فركب وركب معه من أراد الخروج ، وتخلّف عنه كثير ، فما وفوا بما قالوه وبما وعدوه ، وغرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين (ع) من قبله .. فقام خطيبا ، وقال :
غررتموني كما غررتم من كان من قبلي ، مع أي إمام تقاتلون بعدي ، مع الكافر الظالم الذي لم يؤمن بالله ولا برسوله قط ، ولا أظهر الإسلام هو وبني أمية إلا فرقا من السيف ؟..
ولو لم يبق لبني أمية إلا عجوز درداء (أي ليست في فمها أسنان) ، لبغت دين الله عوجا ، وهكذا قال رسول الله (ص).
ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف – وكان من كندة – وأمره أن يعسكر بالأنبار ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره.
فلما توجه إلى الأنبار ونزل بها ، وعلم معاوية بذلك ، بعث إليه رسلا وكتب إليه معهم : أنك إن أقبلت إليّ أولّك بعض كور الشام والجزيرة ، غير مُنفسٍ عليك ، وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم ، فقبض الكندي عدو الله المال ، وقلب على الحسن ، وصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته ، فبلغ ذلك الحسن (ع) فقام خطيبا وقال :
هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم ، وقد أخبرتكم مرة بعد مرة أنه لا وفاء لكم ، أنتم عبيد الدنيا ، وأنا موجّه رجلا آخر مكانه ، وإني أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه ، ولا يراقب الله فيّ ولا فيكم ، فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف ، وتقدم إليه بمشهد من الناس ، وتوكد عليه وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي ، فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل .. فقال الحسن : إنه سيغدر.
فلما توجّه إلى الأنبار ، أرسل معاوية إليه رسلاً وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه ، وبعث إليه بخمسة آلاف درهم ، ومنّاه أي ولاية أحبّ من كور الشام والجزيرة ، فقلب على الحسن ، وأخذ طريقه إلى معاوية ، ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود ، وبلغ الحسن ما فعل المرادي فقام خطيبا ، فقال :
قد أخبرتكم مرة بعد اخرى أنكم لا تفون لله بعهود ، وهذا صاحبكم المرادي غدر بي وبكم ، وصار إلى معاوية ، ثم كتب معاوية إلى الحسن :
يا بن عم ، لا تقطع الرحم الذي بينك وبيني ، فإن الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك .. فقالوا : إن خانك الرجلان وغدروا بك فإنا مناصحون لك .. فقال لهم الحسن (ع) :
لأعودنّ هذه المرة فيما بيني وبينكم ، وإني لأعلم أنكم غادرون ما بيني وبينكم ، إنّ معسكري بالنخيلة فوافوني هناك ، والله لا تفون لي بعهدي ، ولتنقضن الميثاق بيني وبينكم.
ثم إن الحسن (ع) أخذ طريق النخيلة ، فعسكر عشرة أيام ، فلم يحضره إلا أربعة آلاف ، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين ، ولو سلّمت له الامر فأيم الله لاترون فرجا أبدا مع بني أمية ، والله ليسومونكم سوء العذاب حتى تتمنوا أنّ عليكم جيشا جيشا ، ولو وجدت أعواناً ما سلّمت له الأمر ، لأنه محرّم على بني أمية .. فأفٍّ وترحاً يا عبيد الدنيا !..
وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية : فإنا معك ، وإن شئتَ أخذنا الحسن وبعثناه إليك ، ثم أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة ، وأُخذ مجروحا ، ثم كتب جوابا لمعاوية : إنما هذا الأمر لي والخلافة لي ولأهل بيتي ، وإنها لمحرّمة عليك وعلى أهل بيتك ، سمعته من رسول الله (ص) ، والله لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين ، ما سلّمت لك ولا أعطيتك ما تريد ، وانصرف إلى الكوفة.ص45
المصدر: الخرائج

سار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلما بلغ جسر منبج تحرّك الحسن (ع) وبعث حجر بن عدي يأمر العمال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثم خفّوا ومعه أخلاط من الناس : بعضهم شيعة له ولأبيه ، وبعضهم محكّمة (أي أصحاب التحكيم وهم الخوارج) يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكّاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين .
فسار حتى أتى حمّام عمر ، ثم أخذ على دير كعب ، فنزل ساباط دون القنطرة وبات هناك ، فلما أصبح أراد (ع) أن يمتحن أصحابه ، ويستبرئ أحوالهم له في الطاعة ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه ، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام ، فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم .. فقال :
الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، كلما شهد له شاهد وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا وائتمنه على الوحي (ص).
أما بعد ، فإني والله لأرجو أن أكون قد أصبحت – بحمد الله ومنّه – وأنا أنصح خلق الله لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردّوا عليّ رأيي ، غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا.
فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟.. قالوا : نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ، ويسلم الأمر إليه .. فقالوا : كفر والله الرجل !.. ثم شدّوا على فسطاطه وانتهبوه ، حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شدّ عليه عبدالرحمن بن عبدالله بن جعال الأزدي ، فنزع مطرفةً عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا بالسيف بغير رداء ، ثم دعا بفرسه وركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده .. فقال (ع) :
أُدعوا لي ربيعة وهمدان ، فدُعوا له فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه (ع) وسار ومعه شوب من غيرهم….ص47
المصدر: الإرشاد ص170

فازدادت بصيرة الحسن (ع) بخذلان القوم له ، وفساد نيات المحكّمة فيه بما أظهروه له من السبّ والتكفير له ، واستحلال دمه ، ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا يقوم لأجناد الشام .
فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة ، وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن ، وعلم باحتياله بذلك واغتياله ، غير أنه لم يجد بدّاًً من إجابته إلى ما التمس منه من ترك الحرب ، وإنفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان من خذلان ابن عمه له ، ومصيره إلى عدوه ، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة.
فتوثّق (ع) لنفسه من معاوية لتوكيد الحجّة عليه ، والإعذار فيما بينه وبينه عند الله تعالى وعند كافة المسلمين ، واشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين (ع) والعدول عن القنوت عليه في الصلوات ، وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ، ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وأجابه معاوية إلى ذلك كله ، وعاهد عليه وحلف له بالوفاء له .
فلما استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة ، فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته :
إني والله ما قاتلتكم لتصلّّوا ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإني كنت منّيتُ الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له.
ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما ، فلما استتمت البيعة له من أهلها صعد المنبر ، فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين (ع) ونال منه ، ونال من الحسن (ع) ما نال ، وكان الحسن والحسين (ع) حاضرين ، فقام الحسين (ع) ليردّ عليه ، فأخذ بيده الحسن (ع) فأجلسه ، ثم قام .. فقال :
أيها الذاكر علياّ !.. أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله (ص) وجدك حرب ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذِكرا وألأمنا حسبا ، وشرنا قدما ، وأقدمنا كفرا ونفاقا .. فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين.ص49
المصدر: الإرشاد ص170

بينما علي بن أبي طالب (ع) على منبر الكوفة إذ دخل رجل .. فقال :
يا أمير المؤمنين !.. مات خالد بن عرفطة .. فقال :
لا والله مامات ولا يموت حتى يدخل من باب المسجد – وأشار إلى باب الفيل – ومعه راية ضلالة يحملها حبيب بن حمّار ، فوثب إليه رجل ، فقال :
يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن حمّار ، وأنا لك شيعة.. فقال : فإنه كما أقول .. قال : فو الله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية ، يحمل رايته حبيب بن حمّار.ص53
المصدر: المقاتل ص49

دخل الحسين (ع) على أخيه باكيا ثم خرج ضاحكا .. فقال له مواليه :
ما هذا ؟.. قال : العجب من دخولي على إمام أريد أن أُعلّمه .. فقلت :
ماذا دعاك إلى تسليم الخلافة ؟.. فقال : الذي دعا أباك فيما تقدم.
فطلب معاوية البيعة من الحسين (ع) .. فقال الحسن (ع) : يا معاوية !.. لا تكرهه فإنه لا يبايع أبدا أو يُقتل ، ولن يُقتل حتى يُقتل أهل بيته ، ولن يُقتل أهل بيته حتى يَقتل أهل الشام.ص57
المصدر: المناقب 4/34

قال حجر بن عدي : أما والله لوددت أنك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم ، فإنا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبّوا .. فلما خلا به الحسن (ع) قال :
يا حجر !.. قد سمعت كلامك في مجلس معاوية ، وليس كل إنسان يحب ما تحب ، ولا رأيه كرأيك ، وإني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاءً عليكم ، والله تعالى كل يوم هو في شأن…. الخبر .ص57
المصدر: المناقب 4/34

لما وادع الحسن بن علي (ع) معاوية ، صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس فخطبهم وقال : إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا ، وكان الحسن (ع) أسفل منه بمرقاة .. فلما فرغ من كلامه قام الحسن (ع) فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة ، فقال :
فجاء رسول الله (ص) من الأنفس بأبي ، ومن الأبناء بي وبأخي ، ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن آله ، وهو منا ونحن منه .. ولما نزلتْ آية التطهير جمعنا رسول الله (ص) في كساء لأم سلمة رضي الله عنها خيبري ثم قال :
اللهم !.. هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي ، ولم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد فيه إلا النبي (ص) وأبي ، تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (ص) ، وأمر بسد الأبواب فسدّها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك ، فقال :
أما إني لم أسدها وأفتح بابه ، ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه ، وإن معاوية زعم لكم أني رأيتُه للخلافة أهلاً ، ولم أر نفسي لها أهلاً فكذب معاوية ، نحن أولى بالناس في كتاب الله عزوجل وعلى لسان نبيه (ص) ولم نزل أهل البيت مظلومين ، منذ قبض الله نبيه (ص) .
فالله بيننا وبين من ظلمنا حقَّنا ، وتوثّب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع أُمّنا وما جعل لها رسول الله (ص)…. الخبر .ص63
المصدر: أمالي الطوسي

ومن كلامه (ع) ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقر بينه وبين معاوية حيث رأى حقن الدماء وإطفاء الفتنة ، وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان : صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين ، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنّة رسوله (ص) وسيرة الخلفاء الصالحين.
وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم ، وحجازهم ويمنهم ، وعلى أن أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم .
وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه ، وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء ، وبما أعطى الله من نفسه .. وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ، ولا لأحد من أهل بيت رسول الله (ص) غائلة سرّاًً ولا جهراً ، ولا يُخيف أحدا منهم في أُفقٍ من الآفاق.. شهد عليه بذلك – وكفى بالله شهيدا – فلان وفلان ، والسلام.ص65
المصدر: كشف الغمة 2/145

قال الباقر (ع) لبعض أصحابه : يا فلان !.. ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس ؟..
إن رسول الله (ص) قُبض و قد أخبر أنّا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش ، حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجّتنا تداولتها قريش واحدٌ بعد واحد ، حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ، ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤد حتى قتل.
فبويع الحسن ابنه وعوهد ، ثم غدر به وأُسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طُعن بخنجر في جنبه وانتُهب عسكره ، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليل حق قليل.
ثم بايع الحسين (ع) من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به ، وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم فقتلوه.
ثم لم نزل أهل البيت نُستذل ونُستضام ، ونُقصى ونُمتهن ، ونُحرم ، ونُقتل ونُخاف ، ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقرّبون به إلى أوليائهم ، وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغّضونا إلى الناس .
وكان عظم ذلك وكبرُه زمن معاوية ، بعد موت الحسن (ع) فقُتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطِّعت الأيدي والأرجل على الظنّة ، وكان من ذُكر بحبنا والانقطاع إلينا سُجن أو نُهب ماله ، أو هُدمت داره.
ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد ، إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين (ع) ، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة ، وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال له : زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال : شيعة علي ، وحتى صار الرجل الذي يُذكر بالخير ولعله يكون ورعا صدوقا ، يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة ، من تفضيل من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يُعرف بكذب ولا بقلّة ورع.ص69
المصدر: شرح النهج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى