الجزء الثالث والاربعون كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع)

باب مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها (ع)

كان النبي (ص) إذا قدم من سفرٍ ، بدأ بفاطمة (ع) فدخل عليها فأطال عندها المكث ، فخرج مرة في سفرٍ ، فصنعت فاطمة (ع) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وستراً لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها عليهما السلام .
فلما قدم رسول الله (ص) دخل عليها ، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون ، لطول مكثه عندها ، فخرج عليهم رسول الله (ص) وقد عُرف الغضب في وجهه ، حتى جلس عند المنبر فظنّت فاطمة (ع) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (ص) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر ، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ، ونزعت الستر ، فبعثت به إلى رسول الله (ص) وقالت للرسول : قل له : تقرأ عليك ابنتك السلام ، وتقول : اجعل هذا في سبيل الله .
فلما أتاه قال : فعلت ، فداها أبوها !.. (ثلاث مرات ).. ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ، ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ، ثم قام فدخل عليها .ص20
المصدر: أمالي الصدوق

قال الصادق (ع) : إن رسول الله (ص) قال لفاطمة :
يا فاطمة!.. إن الله عز وجل يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاكِ .
فقال المحدثون بها ، فأتاه ابن جريح فقال : يا أبا عبد الله !.. حدثنا اليوم حديثا أستشهره الناس ، قال : وما هو ؟.. قال :
حدثتَ أن رسول الله (ص) قال لفاطمة : إن الله ليغضب لغضبكِ ، ويرضى لرضاك ِ.. فقال (ع) :
نعم !.. إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ، ويرضى لرضاه ؟.. فقال : نعم ، فقال (ع) : فما تنكرون أن تكون ابنة رسول الله (ص) مؤمنة ، يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ؟.. قال : صدقت ، الله أعلم حيث يجعل رسالته.ص21
المصدر: الاحتجاج

قالت فاطمة (ع) لرسول الله (ص) : يا أبتاه !.. أين ألقاك يوم الموقف الأعظم ، ويوم الأهوال ويوم الفزع الأكبر ؟.. قال :
يا فاطمة !.. عند باب الجنة ومعي لواء ( الحمد الله ) ، وأنا الشفيع لأمتي إلى ربي .
قالت : يا أبتاه!.. فإن لم ألقك هناك ، قال : القيني على الحوض وأنا أسقي أمتي .
قالت : يا أبتاه !.. فإن لم ألقك هناك ، قال : القيني على الصراط وأنا قائم أقول : رب سلّم أمتي.
قالت : فإن لم ألقك هناك ، قال : القيني وأنا عند الميزان أقول : رب سلّم أمتي .
قالت : فإن لم ألقك هناك ، قال : القيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي.
فاستبشرت فاطمة بذلك ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .ص21
المصدر: أمالي الصدوق

عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة (ع) تمشي ، لا والله الذي لا إله إلا هو ، ما مشيها يخرم ( أي ينقص ) من مشية رسول الله (ص) .. فلما رآها قال : مرحبا بابنتي !.. – مرتين – .. قالت فاطمة (ع) فقال لي : أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة .ص23
المصدر: أمالي الطوسي

قال النبي (ص) : فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات ، وصامت شهر رمضان ، وحجّت بيت الله الحرام ، وزكت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليا بعدي ، دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة ، وإنها لسيدة نساء العالمين .
فقيل : يا رسول الله !.. أهي سيدة نساء عالمها ؟.. فقال (ص) : ذاك لمريم بنت عمران ، فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة {إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين }.
ثم التفت إلى علي (ع) فقال : يا علي!.. إن فاطمة بضعة مني ، وهي نور عيني ، وثمرة فؤادي ، يسوؤني ماساءها ، ويسرّني ماسرّها ، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي ، فأحسنْ إليها بعدي ، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة ، فليكرُما عليك كسمعك وبصرك . ثم رفع (ص) يده إلى السماء فقال :اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدو لمن عاداهم ، وولي لمن والاهم .ص25
المصدر: أمالي الصدوق

عن عائشة قالت : ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله (ص) من فاطمة ، كانت إذا دخلتْ عليه رحّب بها ، وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبّلت يديه .
ودخلت عليه في مرضه فسارّها فبكت ، ثم سارّها فضحكت ، فقلت : كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء ، بينما هي تبكي إذ ضحكت ، فسألتها فقالت : إذاً إني لبَذِرة ( أي التي تفشي السر ).
فلما توفي رسول الله (ص) سألتها ، فقالت : إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكتُ .ص25
المصدر: أمالي الطوسي

كنت عند النبي (ص) جالسا إذ أقبلت فاطمة (ع) وقد تغير وجهها من الجوع ، فقال لها : ادني !.. فدنت منه ، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة وهي صغيرة ، ثم قال :
اللهم مشبع الجاعة ، ورافع الوضعة ، لا تجُع فاطمة ، قال :
فرأيت الدم على وجهها كما كانت الصفرة .. فقالت : ما جعت بعد ذلك .ص27
المصدر: الخرائج

قال الصادق (ع) : إن خديجة لما توفيت ، جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (ص) وتدور حوله وتسأله : يا رسول الله ، أين أمي ؟.. فجعل النبي (ص) لا يجيبها ، فجعلت تدور على من تسأله ، ورسول الله لا يدري ما يقول ، فنزل جبرائيل فقال :
إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام ، وتقول لها : إن أمكِ في بيت من قصب ، كعابه من ذهب ، وعُمَده من ياقوت أحمر ، بين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة :
إن الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام .ص28
المصدر: الخرائج

روي أن أم أيمن لما توفيت فاطمة ، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها ، فخرجت إلى مكة ، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا فرفعت يديها قالت : يا رب !.. أنا خادمة فاطمة تقتلني عطشا ؟.. فأنزل الله عليها دلوا من السماء ، فشربت فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين .. وكان الناس يبعثونها في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش .ص28
المصدر: الخرائج

كانت فاطمة (ع) جالسة ، قدامها رحى تطحن بها الشعير ، وعلى عمود الرحى دم سائل ، والحسين في ناحية الدار يتضوّر من الجوع ، فقلت : يا بنت رسول الله !.. دبرُت كفاك ، وهذه فضة.. فقالت أوصاني رسول الله (ص) أن تكون الخدمة لها يوما ، فكان أمس يوم خدمتها .
قال سلمان : قلت : إني مولى عتاقه ، إما أنا أطحن الشعير أو اسكّت الحسين لك ؟.. فقالت : أنا بتسكينه أرفق ، وأنت تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالإقامة ، فمضيت وصليت مع رسول الله (ص) فلما فرغتُ قلت لعليّ ما رأيت .. فبكى وخرج ثم عاد فتبسم ، فسأله عن ذلك رسول الله (ص) قال : دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها ، والحسين نائم على صدرها ، وقدّامها رحىً تدور من غير يد ، فتبسم رسول الله (ص) وقال :
يا علي !.. أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض ، يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقوم الساعة .ص29
المصدر: الخرائج

قال أبوذر : بعثني رسول الله (ص) أدعو عليا ، فأتيت بيته فناديته فلم يجبني أحد ، والرحى تطحن وليس معها أحد ، فناديته فخرج وأصغى إليه رسول الله ، فقال له شيئا لم أفهمه ، فقلت :
عجبا من رحى في بيت عليّ تدور وليس معها أحد ، قال :
إن ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا ، وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها ، أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد (ص) .ص29
المصدر: الخرائج

روي أن عليا استقرض من يهودي شعيرا فاسترهنه شيئا ، فدفع إليه ملاءة فاطمة رهنا – وكانت من الصوف – فأدخلها اليهودي إلى دار ووضعها في بيتٍ ، فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغلٍ ، فرأت نورا ساطعا في البيت أضاء به كله .
فانصرفت إلى زوجها فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا عظيما ، فتعجب اليهودي زوجها ، وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة ، فنهض مسرعا ودخل البيت ، فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها ، كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب ، فتعجب من ذلك ، فأنعم النظر في موضع الملاءة ، فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة ، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه ، وزوجته تعدو إلى أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم .ص30
المصدر: المناقب ، الخرائج
روي أن اليهود كان لهم عرس ، فجاءوا إلى رسول الله (ص) وقالوا : لنا حق الجوار ، فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزداد عرسنا بها ، وألحوا عليه ، فقال : إنها زوجة علي بن أبي طالب وهي بحكمه ، وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك .
وقد جمع اليهود الطم والرم ( أي المال الكثير ) من الحلي والحلل ، وظن اليهود أن فاطمة تدخل في بذلتها وأرادوا استهانة بها ، فجاء جبرائيل بثياب من الجنة وحلي ّوحلل لم يروا مثلها ، فلبستها فاطمة وتحلّت بها ، فتعجب الناس من زينتها وألوانها وطيبها ، فلما دخلت فاطمة دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبلّن الأرض بين يديها ، وأسلم بسبب ما رأوا خلق كثير من اليهود .ص30
المصدر: الخرائج

قال الباقر (ع) : إن فاطمة (ع) ضمنت لعلي (ع) عمل البيت والعجين والخبز وقمّ البيت ، وضمن لها علي (ع) ما كان خلف الباب : نقل الحطب وأن يجيء بالطعام ، فقال لها يوما : يا فاطمة هل عندك شيء ؟.. قالت : والذي عظم حقك ، ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به ، قال : أفلا أخبرتني ؟.. قالت :
كان رسول الله (ص) نهاني أن أسألك شيئا ، فقال : لا تسألين ابن عمك شيئا ، إن جاءك ِبشيءٍ عفو وإلا فلا تسأليه .
فخرج (ع) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ، ثم أقبل به وقد أمسى ، فلقي مقداد بن الأسود ، فقال للمقداد : ما أخرجك في هذه الساعة ؟.. قال : الجوع ، والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين !.. – قال : قلت للباقر (ع) : ورسول الله (ص) حي ؟.. قال : ورسول الله (ص) حيّ – قال :
فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا ، وسأؤثرك به فدفعه إليه ، فأقبل فوجد رسول الله (ص) جالسا ، وفاطمة تصلي وبينهما شيء مغطى ، فلما فرغت اجترّت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال :
يا فاطمة !.. أنّى لكِ هذا ؟.. قالت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب .. فقال له رسول الله (ص) :
ألا أحدثك بمثلك ومثلها ؟.. قال : بلى !.. قال :
مثلَك مثَل زكريا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا {قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } .. فأكلوا منها شهرا ، وهي الجفنة التي يأكل منها القائم (ع) وهي عندنا .ص31
المصدر: تفسير العياشي 1/171

قالت فاطمة (ع) : لما نزلت : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } رهبتُ رسول الله (ص) أن أقول له : يا أبة ، فكنت أقول يا رسول الله !.. فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ، ثم أقبل عليّ فقال : يا فاطمة !.. إنها لم تنزل فيكِ ، ولا في أهلكِ ولا في نسلكِ ، أنتِ مني وأنا منكِ ، إنما نزلتْ في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر.. قولي : يا أبة !.. فإنها أحيى للقلب ، وأرضى للرب .ص33
المصدر: المناقب

كان رسول الله (ص) يهتم لعشرة أشياء فآمنه الله منها وبشّره بها :
لفراقه وطنه ، فأنزل الله : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد }.
ولتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب ، فنزل : { إنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون } .
ولأمته من العذاب ، فنزل : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } .
ولظهور الدين ، فنزل : { ليظهره على الدين كله } .
وللمؤمنين بعده ، فنزل : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } .
ولخصمائهم فنزل : { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا } .
والشفاعة فنزل : {ولسوف يعطيك ربك فترضى } .
وللفتنة بعده على وصيه ، فنزل : { فإما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون } يعني بعليّ .
ولثبات الخلافة في أولاده ، فنزل : {ليستخلفنهم في الارض } .
ولابنته حال الهجرة ، فنزل : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا } .ص35
المصدر: المناقب

رأس البكائين ثمانية : آدم ، ونوح ، ويعقوب ، ويوسف ، وشعيب ، وداود وفاطمة ، وزين العابدين (ع) .
قال الصادق (ع): أما فاطمة فبكت على رسول الله (ص) حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتينا بكثرة بكائكِ ، إما أن تبكي بالليل وإما أن تبكي بالنهار ، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي .ص36
المصدر: المناقب

دخل النبي (ص) على فاطمة فقال : كيف تجدينكِ يا بنية ؟.. قالت : إني لوجعة وإنه ليزيدني أنه ما لي طعام آكله ، قال :
يا بنية !.. أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين ؟.. قالت : يا أبة فأين مريم بنت عمران ؟.. قال : تلك سيدة نساء عالمها وإنك سيدة نساء عالمك ، أمَ والله زوّجتكِ سيدا في الدنيا والآخرة .ص37
المصدر: المناقب

قال علي للنبي (ص) لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان :
أينا أحب إليك : أنا أو هي ؟.. فقال (ص) : هي أحبّ إلي ، وأنتِ أعزّ علي منها.ص38
المصدر: المناقب

كان رسول الله (ص) إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة ، فدخل عليها فقامت إليه واعتنقته ، وقبّلت بين عينيه .ص40
المصدر: المناقب

كان النبي (ص) إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة ، وإذا قدم كان أول الناس عهدا بفاطمة ، ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (ص) يفعل معها ذلك ، إذ كانت ولده وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد ، ولا يجوز أن يفعل معها ذلك ، وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى.ص40
المصدر: المناقب

دخل رسول الله (ص) على فاطمة ، فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ، ثم قال : يا بنية !.. هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام ، فجعلت فاطمة تبكي ورسول الله يمسح وجهها بيده .ص40
المصدر: المناقب

دخل النبي (ص) على فاطمة فرآها منزعجة فقال لها : ما بكِ ؟.. فقالت : الحميرا افتخرت على أميّ أنها لم تعرف رجلا قبلك ، وأن أميّ عرفتَها مسنّة فقال (ص) : إن بطن أمكِ كان للإمامة وعاء ص43
المصدر: المناقب

روي أن فاطمة تمنت وكيلا عند غزاة علي (ع) فنزل :
{ رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } .ص43
المصدر: المناقب

أمر رسول الله (ص) بقطع لص ، فقال اللص : يا رسول الله!.. قدّمتهَ في الإسلام وتأمره بالقطع ؟.. فقال : لو كانت ابنتي فاطمة ، فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرائيل بقوله :
{ لئن أشركت ليحبطن عملك } فحزن رسول الله (ص) فنزل :
{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } فتعجب النبي من ذلك ، فنزل جبرائيل وقال : كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى .ص44
المصدر: المناقب

بيــان: لعل المعنى أن هذه الآيات نزلت لتعلم فاطمة (ع) أن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته ، لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول (ص) من الله عز وجل ، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك ، أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الأمة ، إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للأولى ، والأول أصوب وأوفق بالأصول .ص44
في معنى قوله : {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } أنه قال ابن عباس : بينا أهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوا ، رأوا نورا أضاء الجنان ، فيقول أهل الجنة :
يا رب !.. إنك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل : { لا يرون فيها شمسا } .. فينادي مناد : ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر ، وإن عليا وفاطمة تعجبا من شيء فضحكا ، فأشرقت الجنان من نورهما .ص45
المصدر: المناقب

رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة نحيفة ، والناس ينصحونها لتنكص (لترجع ) فلما توسّطنا البادية ، كلّت دابتها فعذلتها في إتيانها ، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت :
لا في بيتي تركتني ، ولا إلى بيتك حملتني ، فوعزتك وجلالك ، لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك .. فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها : اركبي !.. فركبتْ وسارتْ الناقة كالبرق الخاطف ، فلما بلغتْ المطاف رأيتها تطوف ، فحلّفتها من أنتِ ؟..
فقالت : أنا شهرة بنت مسكة بنت فضة خادمة الزهراء (ع) .ص46
المصدر: المناقب

رهنت (ع) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة ، واستقرضت الشعير ، فلما دخل زيد داره قال : ما هذه الأنوار في دارنا ؟.. قالت : لكسوة فاطمة !.. فأسلم في الحال ، وأسلمت امرأته وجيرانه ، حتى أسلم ثمانون نفسا .ص47
المصدر: المناقب

قال الصادق (ع) : : أنه لما أُستخرج أمير المؤمنين (ع) من منزله ، خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت :
خلوا عن ابن عمي!.. فو الذي بعث محمدا بالحق !.. لئن لم تخلوا عنه لأنشرنّ شعري ، ولأضعنّ قميص رسول الله (ص) على رأسي ، ولأصرخنّ إلى الله ، فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي .
قال سلمان : فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فدنوت منها ، وقلت : يا سيدتي ومولاتي !.. إن الله تبارك وتعالى بعث أباكِ رحمة ، فلا تكوني نقمة .. فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها ، فدخلت في خياشيمنا .ص47
المصدر: المناقب

بكت أم أيمن وقالت : يا رسول الله!.. فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا ، فقال : يا أم أيمن !.. لِمَ كذبين؟.. فان الله تعالى لما زوّج فاطمة علياّ أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليّها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها ، فأخذوا منها ما لا يعلمون .ص94
المصدر: المناقب

شهدتُ رسول الله (ص) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة ، مرّ بباب فاطمة (ع) فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته .. الصلاة { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }.ص53
المصدر: كشف الغمة

قال علي (ع): كنا جلوسا عند رسول الله (ص) فقال : أخبروني أي شيء خير للنساء ؟.. فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا ، فرجعتُ إلى فاطمة (ع) فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله (ص) وليس أحد منا علِمه ولا عرِفه .. فقالت : ولكني أعرفه : خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال .
فرجعتُ إلى رسول الله (ص) فقلت : يا رسول الله !.. سألتنا أي شيء خير للنساء ؟.. وخير لهن أن لايرين الرجال ولا يراهن الرجال ، قال : من أخبركَ فلم تعلمْه وأنت عندي ؟.. قلت : فاطمة !.. فأعجب ذلك رسول الله (ص) وقال : إن فاطمة بضعة مني .ص54
المصدر: كشف الغمة

قال النبي (ص) : أتاني الروح – يعني جبرائيل (ع) – أنها إذا هي قُبضت ودُفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربك ؟.. فتقول : الله ربي ، فيقولان : فمن نبيك ؟.. فتقول : أبي ، فيقولان : فمن وليك ؟.. فتقول : هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (ع) .
ألا وأزيدكم من فضلها : إن الله قد وكل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها ، وعند موتها يُكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .. فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن زار فاطمة فكأنما زارني ، ومن زار علي بن أبي طالب فكأنما زار فاطمة ، ومن زار الحسن والحسين فكأنما زار علياّ ، ومن زار ذريتهما فكأنما زارهما .ص58
المصدر: بشارة المصطفى

قال رسول الله (ص) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش :
يا معشر الخلائق !.. غضوا أبصاركم حتى تمر بنت حبيب الله إلى قصرها ، فتمر إلى قصرها فاطمة ابنتي ، وعليها ريطتان خضراوان ، حواليها سبعون ألف حوراء .
فإذا بلغت إلى باب قصرها ، وجدت الحسن قائما والحسين نائما مقطوع الرأس فتقول للحسن : من هذا ؟.. فيقول :
هذا أخي !.. إن أمّة أبيك قتلوه وقطعوا رأسه ، فيأتيها النداء من عند الله :
يا بنت حبيب الله !.. إني إنما أريتك ما فعلتْ به أمة أبيك ، لأني ادخرت لكِ عندي تعزية بمصيبتك فيه ، إني جعلت تعزيتك اليوم أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخل الجنة أنتِ وذريتك وشيعتكِ ومن أولاكم معروفا ، ممن ليس هو من شيعتكِ قبل أن أنظر في محاسبة العباد …. الخبر .ص63
المصدر: تفسير الفرات

قال الباقر (ع) : ما عُبد الله بشيء من التمجيد أفضل من تسبيح فاطمة (ع) ، ولو كان شيء أفضل منه لنحَله رسول الله (ص) فاطمة .ص64
المصدر: الكافي

قال جابر للباقر (ع) : جعلت فداك يا بن رسول الله !.. حدثني بحديث في فضل جدتك فاطمة إذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك .. قال الباقر (ع) : …. فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول الله : يا بنت حبيبي !.. ما التفاتكِ وقد أمرت بكِِ إلى جنتي ؟.. فتقول :
يا رب!.. أحببت أن يُعرف قدري في مثل هذا اليوم .. فيقول الله :
يا بنت حبيبي !.. إرجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لكِِ أو لأحد من ذريتك ِ ، خذي بيده فأدخليه الجنة .. قال الباقر (ع) :
والله يا جابر!.. إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها ، كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء .. فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة ، يُلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا فإذا التفتوا فيقول الله عز وجل :
يا أحبائي !.. ما التفاتكم وقد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي؟.. فيقولون : يا ربّ أحببنا أن يعُرف قدرنا في مثل هذا اليوم ..فيقول الله :
يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبّكم لحب ّفاطمة .. إنظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة.. انظروا من كساكم لحب ّفاطمة .. انظروا من سقاكم شربة في حبّ فاطمة..
انظروا من رد عنكم غيبة في حبّ فاطمة .. خذوا بيده وأدخلوه الجنة .
قال الباقر (ع) : والله لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق ، فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال الله تعالى : { فما لنا من شافعين ، ولا صديق حميم }.. فيقولون : { فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين } .
قال الباقر (ع) : هيهات هيهات!.. منُعوا ما طلبوا { ولو رُدّوا لعادوا لما نُهوا عنه وإنهم لكاذبون }.ص65
المصدر: تفسير الفرات

خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (ص) بعشرة أيام ، فلقيني علي بن أبي طالب (ع) ابن عم الرسول محمد (ص) فقال لي :
يا سلمان!.. جفوتنا بعد رسول الله (ص) ، فقلت : حبيبي أبا الحسن !.. مثلكم لا يُجفي غير أن حزني على رسول الله (ص) طال ، فهو الذي منعني من زيارتكم ، فقال (ع) :
يا سلمان !.. إئت منزل فاطمة بنت رسول الله (ص) ، فانها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قدا تحفت بها من الجنة .. قلت لعلي (ع) :
قد أُتحفت فاطمة (ع) بشيء من الجنة بعد وفاة رسول الله (ص) ؟.. قال : نعم بالأمس!.. قال سلمان الفارسي :
فهرولتُ إلى منزل فاطمة (ع) بنت محمد (ص) ، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها ، وإذا غطّت ساقها انكشف رأسها ، فلما نظرت إليّ اعتجرت ( أي لفّت العمامة على الرأس ) ..ثم قالت :
يا سلمان !.. جفوتني بعد وفاة أبي (ص) قلت : حبيبتي أأجفاكم ؟.. قالت : فمه !.. إجلس واعقل ما أقول لك ….
قال سلمان : علّمني الكلام يا سيدتي !.. فقالت : إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه !.. ثم قال سلمان : علمتنْي هذا الحرز فقالت :
بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله النور ، بسم الله نور النور ، بسم الله نور على نور ، بسم الله الذي هو مدبر الأمور ، بسم الله الذي خلق النور من النور ، الحمد الله الذي خلق النور من النور ، وأنزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، في رق منشور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ..
الحمد الله الذي هو بالعز مذكور ، وبالفخر مشهور ، وعلى السراء والضراء مشكور ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .. قال سلمان :
فتعلمتهن ، فوالله لقد علمتهن أكثر من ألف نفْس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمى ، فكلٌّ برئ من مرضه بإذن الله تعالى .ص68
المصدر: مهج الدعوات

سأل الصادق (ع) بعضُ أصحابنا عن الجفر ، فقال :
هو جلد ثور مملوء علما ، فقال له : ما الجامعة ؟.. قال:
تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم ، مثل فخذ الفالج ، فيها كل ما يحتاج الناس إليه وليس من قضية إلا وفيها حتى أرش الخدش .. قال له :
فمصحف فاطمة ؟.. فسكت طويلا ، ثم قال :
إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون ، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (ص) خمسة وسبعين يوما ، وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرائيل يأتيها فيحسّن عزاءها على أبيها ، ويطيّب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي (ع) يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة .ص79
المصدر: بصائر الدرجات ، أصول الكافي 1/241

قال الصادق(ع) : تظهر زنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة ، وذلك لاني نظرت في مصحف فاطمة .. فقلت :
وما مصحف فاطمة ؟.. فقال :
إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه (ص) دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فأرسل إليها ملَكا يسلّي عنها غمّها ويحدّثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (ع) فقال لها :
إذا أحسستِ بذلك وسمعتِ الصوت قولي لي ، فأعلمته فجعل يكتب كلما سمع ، حتى أثبت من ذلك مصحفا .. ثم قال :
أما إنه ليس من الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون.ص80
المصدر: بصائر الدرجات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى