الجزء الثالث والاربعون كتاب تاريخ الصديقة الزهراء (ع)

باب ولادتها وحلْيتها وشمائلها (ع)

قلت للصادق (ع) : كيف كان ولادة فاطمة (ع) ؟..
فقال : نعم !.. إن خديجة (ع) لما تزوج بها رسول الله (ص) هجرتْها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ، ولا يسلمن عليها ، ولا يتركن امرأة تدخل عليها فاستوحشت خديجة لذلك ، وكان جزعها وغمّها حذرا عليه (ص) ، فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (ع) تحدّثها من بطنها وتصبرّها ، وكانت تكتم ذلك من رسول الله (ص) فدخل رسول الله يوما ، فسمع خديجة تحدث فاطمة (ع) فقال لها : يا خديجة من تحدثين ؟..
قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني ، قال : يا خديجة هذا جبرائيل يخبرني أنها أنثى ، وأنها النسلة الطاهرة الميمونة ، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة ، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه.
فلم تزل خديجة (ع) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجّهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها : أنت ِعصيتنا ولم تقبلي قولنا ، وتزوجت ِمحمدا يتيم أبي طالب فقيرا لامال له ، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا ، فاغتمت خديجة (ع) لذلك .
فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال ، كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن لما رأتهن .. فقالت إحداهن : لا تحزني يا خديجة !.. فإنّا رسل ربك إليكِ ، ونحن أخواتك : أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران ، بعثنا الله إليك لنلي منك ِما تلي النساء من النساء ، فجلست واحدة عن يمينها ، وأخرى عن يسارها ، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة (ع) طاهرة مطهرة …. الخبر .ص3
المصدر: أمالي الصدوق
عن أبي جعفر (ع) عن جابر بن عبد الله قال : قيل يا رسول الله !.. إنك تلثم فاطمة وتلزمها وتدنيها منك ، وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك ؟.. فقال : إن جبرائيل (ع) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة ، فأكلتها فتحوّلت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة.. فأنا أشم منها رائحة الجنة .ص5
المصدر: العلل
عن أنس بن مالك قال : سألت أمي عن صفة فاطمة (ع) فقالت : كانت كأنها القمر ليلة البدر ، أو الشمس كفرت غماما ، أو خرجت من السحاب ، وكانت بيضاء بضّة .ص6
المصدر: المناقب
بيــان: كفرت على البناء للمجهول ، أي إن شئت شبهتها بالشمس المستورة بالغمام ، لسترها وعفافها ، أو لإمكان النظر إليها ، وإن شئت بالشمس الخارجة من تحت الغمام لنورها ولمعانها ، ويحتمل أن يكون الغرض التشبيه بالشمس في حالتي ابتداء الدخول في الغمام والخروج منها تشبيها لها بالشمس ، ولقناعها بالسحاب التي أحاطت ببعض الشمس أو يقال : التشبيه بها في الحالتين لجمعها فيهما بين الستر والتمكن من النظر ، وعدم محو الضوء والشعاع ، وعلى التقادير مأخوذ من الكفر بمعنى التغطية يقال : كفرت الشيء أكفره بالكسر كفرا أي سترته . والبضاضة رقة اللون وصفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شيء .ص7
روي عن حارثة بن قدامة قال : حدثني سلمان قال : حدثني عمار ، وقال : أُخبرك عجبا ؟.. قلت : حدثني يا عمار!.. قال :
نعم شهدتُ عليّ بن أبي طالب (ع) وقد ولج على فاطمة (ع) فلما أبصرتْ به نادتْ : إدن لأحدثك بما كان ، وبما هو كائن ، وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة.. قال عمار :
فرأيت أمير المؤمنين (ع) يرجع القهقرى ، فرجعت برجوعه إذ دخل على النبي (ص) فقال له : ادن يا أبا الحسن !.. فدنا فلما اطمأن به المجلس قال له : تحدثني أم أحدثك ؟.. قال :
الحديث منك أحسن يا رسول الله !.. فقال : كأني بك وقد دخلت على فاطمة ، وقالتْ لك كيت وكيت فرجعتَ .. فقال علي (ع) :
نور فاطمة من نورنا ؟.. فقال (ص) :
أو لا تعلم ؟.. فسجد علي شكرا لله تعالى .ص8
المصدر: عيون المعجزات
عن ابن عباس قال : لم تزل فاطمة تشب في اليوم كالجمعة وفي الجمعة كالشهر ، وفي الشهر كالسنة ، فلما هاجر رسول الله (ص) من مكة إلى المدينة وابتنى بها مسجدا وأنس أهل المدينة به ، وعلت كلمته ، وعرف الناس بركته وسار إليه الركبان ، وظهر الإيمان ، ودرس القرآن ، وتحدث الملوك والشراف ، وخاف سيف نقمته الأكابر و الأشراف .
وهاجرت فاطمة مع أمير المؤمنين ونساء المهاجرين ، وكانت عائشة فيمن هاجر معها ، فقدمتْ المدينة فأنزلت مع النبي (ص) على ام أبي أيوب الأنصاري ، وخطب رسول الله (ص) النساء وتزوج سودة أول دخوله المدينة ، ونقل فاطمة إليها ، ثم تزوج أم سلمة .. فقالت أم سلمة : تزوجَني رسول الله (ص) ، وفوّض أمر ابنته إليّ، فكنت أؤدّبها ، وكانت والله أدأب مني ، وأعرف بالأشياء كلها .ص10
المصدر: دلائل الإمامة
قال الصادق (ع) : لفاطمة (ع) تسعة أسماء عند الله عز وجل : فاطمة ، والصديقة ، والمباركة ، والطاهرة ، والزكية ، والراضية ، والمرضية ، والمحدثة ، والزهراء .. ثم قال (ع) :
أتدري أي شيء تفسير فاطمة ؟.. قلت : أخبرني يا سيدي !.. قال :
فُطمت من الشر .. ثم قال : لو لا أن أمير المؤمنين (ع) تزوجها ، لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض ، آدم فمن دونه .ص10
المصدر: أمالي الصدوق ، العلل ، الخصال
قلت للصادق (ع) : يا بن رسول الله !.. لم سُميت الزهراء زهراء ؟.. فقال : لأنها تزهر لأمير المؤمنين (ع) في النهار ثلاث مرات بالنور ، كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة والناس في فراشهم ، فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة ، فتبيضّ حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ، فيأتون النبي (ص) فيسألونه عما رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة (ع) فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي ، والنور يسطع من محرابها من وجهها فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة.
فإذا انتصف النهار وترتبت للصلاة ، زهر نور وجهها (ع) بالصفرة ، فتدخل الصفرة في حجرات الناس فتصفر ثيابهم وألوانهم ، فيأتون النبي (ص) فيسألونه عما رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة (ع) فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها – صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها – بالصفرة ، فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجهها .
فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس ، احمرّ وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عز وجل ، فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم ، وتحمرّ حيطانهم فيعجبون من ذلك ، ويأتون النبي (ص) ويسألونه عن ذلك فيرسلهم إلى منزل فاطمة ، فيرونها جالسة تسبّح الله وتمجده ، ونور وجهها يزهر بالحمرة ، فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة (ع) .
فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين (ع) فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت ، إمام بعد إمام .ص11
المصدر: العلل
قلت للصادق (ع) : لم سميت فاطمة الزهراء زهراء ؟.. فقال (ع) : لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته ، فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها ، وغشيت أبصار الملائكة ، وخرت الملائكة الله ساجدين .. وقالوا :
إلهنا وسيدنا !.. ما هذا النور ؟..فأوحى الله إليهم :
هذا نور من نوري ، وأسكنته في سمائي ، خلقته من عظمتي ، أخرجه من صلب نبي من أنبيائي ، أفضّله على جميع الأنبياء ، وأُخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري ، يهدون إلى حقي ، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي .ص12
المصدر: العلل
قال رسول الله (ص) : يا فاطمة أتدرين لم سميتِ فاطمة ؟.. فقال علي (ع) : يا رسول الله لم سميتْ ؟.. قال : لأنها فُطمت هي وشيعتها من النار.ص14
المصدر: العلل
بيــان: لا يقال : المناسب على ما ذكر في وجه التسمية أن تسمى مفطومة ، إذ الفطم بمعنى القطع ، يقال : فطمت الأم صبيها ، وفطمت الرجل عن عادته ، و فطمت الحبل .. لأنا نقول : كثيرا ما يجيء فاعل بمعنى مفعول كقولهم سرٌّ كاتم ، و مكان عامر ، وكما قالوا في قوله تعالى : {عيشة راضية } و {ماء دافق } ويحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا .
قال الفيروز آبادي : أفطم السخلة : حان أن تفطم ، فإذا فطمت فهي فاطم ومفطومة وفطيم انتهى .. ويمكن أن يقال إنها فطمت نفسها وشيعتها عن النار وعن الشرور ، وفطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم الله من محاسن أفعالها ومكارم خصالها فالاسناد مجازي.ص14
قال الباقر (ع) : لفاطمة (ع) وقفة ٌعلى باب جهنم ، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر .. فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار ، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّا ، فتقول :
إلهي وسيدي !.. سميتني فاطمة ، وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ، ووعدك الحق وأنت لاتخلف الميعاد .. فيقول الله عز وجل :
صدقتِ يا فاطمة !.. إني سميتك ِفاطمة ، وفطمت بك ِمن أحبّكِ وتولاك وأحبّ ذريتك وتولاهم من النار ، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد .. وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفّعكِ ، وليتبيّن ملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفكِ مني ، ومكانتكِ عندي .. فمن قرأتِ بين عينيه مؤمناً فخذي بيده وأدخليه الجنة .ص15
المصدر: العلل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى