الجزء الثاني والاربعون كتاب تاريخ الامام علي (ع)

باب إخبار الرسول (ص) بشهادته وإخباره (ع) بشهادة نفسه

قال (ع) في خطبته عند وصول خبر الأنبار إليه :
أما والله ، لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإن المنية لترصدني ، فما يمنع أشقاها أن يخضبها – وترك يده على رأسه ولحيته – عهداً عهِده إليّ النبي الأميّ ، وقد خاب من افترى ، ونجا من اتّقى وصدّق بالحسنى . ص190
المصدر: بحار الانوار ج42/ص190

عن أميرالمؤمنين (ع) في خطبة النبي (ص) في فضل شهر رمضان ، فقال (ع) : فقمتُ فقلتُ :
يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟.. فقال (ص) :
يا أبا الحسن !.. أفضل الأعمال في هذا الشهر : الورع عن محارم الله عز وجل ، ثم بكى ، فقلت : يارسول الله ما يبكيك ؟.. فقال :
يا عليّ !.. أبكي لما يُستحل منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين – شقيق عاقر ناقة ثمود – فضربك ضربةً على قرْنك فخضّب منها لحيتك .
قال أميرالمؤمنين (ع) : فقلت : يا رسول الله !.. وذلك في سلامة من ديني ؟.. فقال (ص) : في سلامة من دينك ، ثم قال (ص) :
يا عليّ !.. من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ، لأنك مني كنفسي ، روحك من روحي وطينتك من طينتي ، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك ، واختارني للنبوة واختارك للإمامة ، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي.
يا عليّ !..أنت وصيي وأبو ولدي ، وزوج ابنتي ، وخليفتي على أمّتي في حياتي وبعد موتي ، أمرُك أمري ، ونهيك نهيي ، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خيرالبرية !.. إنك لحجة الله على خلقه ، وأمينه على سرّه ، وخليفته على عباده .ص191
المصدر: العيون ص163 ، أمالي الصدوق ص57
أتى ابن ملجم أميرالمؤمنين (ع) فبايعه فيمن بايع ثم أدبر عنه ، فدعاه أميرالمؤمنين (ع) فتوثّق منه وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ، ففعل ، ثم أدبر عنه فدعاه الثانية فتوثّق منه وتوكّد عليه ألا يغدر ولا ينكث ، ففعل ، ثم أدبر عنه فدعاه أميرالمؤمنين الثالثة فتوثّق منه وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ، فقال ابن ملجم لعنه الله :
والله يا أميرالمؤمنين!.. ما رأيتك فعلتَ هذا بأحدٍ غيري ، فقال أميرالمؤمنين (ع) :

امض يا بن ملجم فوالله ما أرى أن تفي بما قلت.ص193
المصدر: الإرشاد ص6

نن أبي سنان الدؤلي أنه عاد عليّا في شكوىً اشتكاها ، قال : فقلت له : تخوّفْنا عليك يا أميرالمؤمنين في شكواك هذه ، فقال : لكني والله ما تخوّفت على نفسي ، لأني سمعت رسول الله (ص) الصادق المصدّق يقول : إنك ستُضرب ضربةً ههنا – وأشار إلى صدغيه – فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك ، ويكون صاحبها أشقاها ، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود . ص193
المصدر: كشف الغمة ص128

رأينا عليّ بن بي طالب (ع) – وهو ساجد يبكي حتى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء – فقلنا : يا أميرالمؤمنين !.. لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا (أي أحرقنا) وشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قط ، فقال : كنتُ ساجداً أدعو ربي بدعاء الخيرات في سجدتي ، فغلبني عيني ، فرأيت رؤيا هالتني وفظعتني .
رأيت رسول الله (ص) قائما وهو يقول : يا أبا الحسن!.. طالت غيبتك ، فقد اشتقتُ إلى رؤياك ، وقد أنجز لي ربي ما وعدني فيك ، فقلت : يا رسول الله وما الذي أنجز لك فيّ ؟.. قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليّين .
قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله !..فشيعتنا ، قال : شيعتنا معنا ، وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا ، قلت : يا رسول الله (ص) فما لشيعتنا في الدنيا ؟.. قال : الأمن والعافية .. قلت : فما لهم عند الموت ؟.. قال : يُحكّم الرجل في نفسه ، ويُؤمر ملك الموت بطاعته .
قلت : فما لذلك حدّ يُعرف ؟.. قال : بلى!.. إن أشد شيعتنا لنا حبا ، يكون خروج نفسه كشراب أحدكم في يوم الصيف الماءَ الباردَ ، الذي ينتقع به القلوب ، وإن سائرهم ليموت كما يغبط أحدكم على فراشه ،كأقرّ ما كانت عينه بموته . ص 195
المصدر: كنز

وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري – وكان أبو فضالة من أهل بدر، قُتل بصفين مع أميرالمؤمنين (ع) – قال : خرجت مع أبي فضالة عائدا أميرالمؤمنين (ع) من مرض أصابه بالكوفة ، فقال له أبي :
ما يقيمك هيهنا بين أعراب جهينة ؟.. تحمّل إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك ، وليَك أصحابك وصلّوا عليك ، فقال : إن رسول الله(ص)عهد إليّ أن لا أموت حتى تخضب هذه من هذه ، أي لحيته من هامته .ص196
المصدر: تذكرة الخواص ص100

قال أميرالمؤمنين (ع) : ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني .. اللهم !.. إني قد سئمتهم وسئموني ، فأرحهم مني وأرحني منهم !..
قالوا : يا أميرالمؤمنين أخبرنا بالذي يخضب هذه من هذه نبيد عشيرته ، فقال : إذاً والله تقتلون بي غير قاتلي .ص196
المصدر: تذكرة الخواص ص100

وكان يفطر في هذه الشهر ليلةً عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد الله بن جعفر زوج زينب بنته لأجلها ، لا يزيد على ثلاث لقم ، فقيل له في ذلك فقال :
يأتيني أمر الله وأنا خميص ، إنما هي ليلة أو ليلتان ، فأُصيبَ من الليل وقد توجه إلى المسجد في ليلةٍ ، ضربهُ الشقي في آخرها ، فصاح الإوز في وجهه وطردهن الناس ، فقال : دعوهن فإنهن نوائح . ص198
المصدر: الخرائج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى