الجزء الثاني والاربعون كتاب تاريخ الامام علي (ع)

باب أحوال سائر أصحابه (ع) وفيه أحوال عبد الله بن العباس

كنت أركع عند باب أمير المؤمنين (ع) وأنا أدعو الله إذ خرج أمير المؤمنين (ع) ، فقال : يا أصبغ !.. قلت : لبيك !..
قال : أي شيء كنت تصنع ؟.. قلت : ركعت وأنا أدعو ، قال : أفلا أعلمك دعاء سمعته من رسول الله (ص) ؟.. قلت : بلى ، قال : قل :
الحمد لله على ما كان ، والحمد لله على كل حال .. ثم ضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر وقال :
يا أصبغ !.. لئن ثبتتْ قدمُك ، وتمت ولايتك ، وانبسطتْ يدك ، فالله أرحم بك من نفسك.ص146
المصدر: أمالي االطوسي ص108

بينا أمير المؤمنين (ع) يخطب الناس وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء مضى ولا عن شيء يكون ، إلا نبّأتكم به ، فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال :
يا أمير المؤمنين !.. أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة ، فقال له :
أما والله لقد سألتني عن مسألة ، حدّثني خليلي رسول الله (ص) أنك ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالسٌ ، وإن في بيتك لسخلاً يقتل الحسين ابني ، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه . ص147
المصدر: أمالي الصدوق ص81

روي أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة : يأتيكم من قِبل الكوفة ألف رجل ، لا يزيدون رجلاً ولا ينقصون رجلاً يبايعوني على الموت ، قال ابن عباس :
فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم من العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا ، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسعمائة رجل وتسعة وتسعين رجلاً ، ثم انقطع مجيء القوم فقلت :إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا حمله على ما قال ؟.. فبينما أنا مفكّرٌ في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا ، وهو رجل عليه قباء صوف ومعه سيف وترس وإداوة ، فقرب من أمير المؤمنين (ع) فقال : امدد يديك لأبايعك ، قال علي (ع) : وعلامَ تبايعني ؟..
قال : على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله عليك ، فقال : ما اسمك ؟ .. فقال : أويس ، قال : أنت أويس القرني ؟.. قال : نعم ، قال : الله أكبر ، فإنه أخبرني حبيبي رسول الله (ص) أني أدرك رجلاً من أمته يقال له أويس القرني ، يكون من حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، قال ابن عباس :
فسري عنا . ص147
المصدر: الإرشاد ص149 ، الخرائج

لما ولي الحجّاج طلب كميل بن زياد ، فهرب منه ، فحرم قومه عطاهم ، فلما رأى كميل ذلك قال :
أنا شيخ كبيرٌ وقد نفد عمري لا ينبغي أن أحرم قومي عطاهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج فلما رآه قال له : لقد كنتُ أحب أن أجد عليك سبيلاً ، فقال له كميل :
لا تصرّف عليّ أنيابك ولا تهدّم عليّ ، فوالله ما بقي من عمري إلا مثل كواهل الغبار ، فاقض ما أنت قاض ، فإن الموعد الله ، وبعد القتل الحساب ، ولقد خبّرني أمير المؤمنين (ع) أنك قاتلي ، فقال له الحجاج : الحجة عليك إذا ً، فقال له كميل : ذاك إذا كان القضاء إليك قال : بلى قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ، اضربوا عنقه فضُربت عنقه.ص148
المصدر: الإرشاد ص154

بيــان: الصريف: صوت ناب البعير .. وتهدّم عليه غضباً : توعّده .
وكواهل الغبار : أوائله ، شبّه عمره في سرعة انقضائه بالغبار وبقيته بأوائله ، فإنّ مقدّم الغبار يحدث بعد مؤخّره ويسكن بعده ، أو شبّه بقية العمر في سرعة انقضائه بأول ما يحدث من الغبار ، فإنه يسكن قبل ما يحدث آخرا ، والأول أبلغ وأكمل . ص149
خرجت أنا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب ٌّ، فقال الأشعث وجرير :
السلام عليك يا أمير المؤمنين – خلافا على علي بن أبي طالب (ع) – فلما خرج الأنصاري قال لعلي (ع) ، فقال علي (ع) : دعْهما فهو إمامهما يوم القيامة ، أما تسمع إلى الله وهو يقول : { نوله ما تولى } . ص149
المصدر: تفسير العياشي 1/275

لتت للأصبغ بن نباتة : ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ؟.. قال : ما أدري ما تقول ، إلا أن سيوفنا كانت على عواتقنا ، فمن أومأ إلينا ضربناه بها ، وكان يقول لنا : تشرّطوا فوالله ما اشتراطكم لذهبٍ ولا فضةٍ ، وما اشتراطكم إلا للموت .
إنّ قوما من قبْلكم من بني إسرائيل تشارطوا بينهم ، فما مات أحدٌ منهم حتى كان نبيّ قومه أو نبي قريته أو نبي نفسه ، وإنكم لبمنزلتهم غير أنكم لستم بأنبياء .
المصدر: الكشي ص3

بيــان: شرط السلطان : نخبة أصحابه الذين يقدّمهم على غيرهم من جنده ، وفي حديث ابن مسعود : وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين ، الشرطة : أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة ، وقال الفيروز آبادي : الشرطة بالضم : هم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت ، وطائفة من أعوان الولاة ، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يُعرفون بها.ص151
قال الباقر (ع) : كان علي بن أبي طالب (ع) عندكم بالعراق يقاتل عدوه ومعه أصحابه ، وما كان فيهم خمسون رجلاً يعرفونه حقّ معرفته وحقّ معرفة إمامته . ص152
المصدر: الكشي ص4

روي عن رسول الله (ص) أنه كان يقول : تفوح روائح الجنة من قِبَل قرن ، واشوقاه إليك يا أويس القرني !.. ألا ومن لقيه فليقرأه مني السلام ، فقيل : يا رسول الله !.. ومن أويس القرني ؟.. فقال (ص) : إن غاب عنكم لم تفتقدوه ، وإن ظهر لكم لم تكترثوا به ، يدخل الجنة في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، يؤمن بي ولا يراني ، ويُقتل بين يدي خليفتي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في صفين.ص155
المصدر: الفضائل ص111

قال النبي (ص) ذات يوم لأصحابه : أبشروا برجل من أمتي يُقال له أُويس القرني ، فإنه يشفع بمثل ربيعة ومضر ، ثم قال لعمر : يا عمر!.. إن أدركته فاقرئه مني السلام !.. فبلغ عمر مكانه بالكوفة .
فجعل يطلبه في الموسم لعله أن يحج حتى وقع إليه هو وأصحابه – وهو من أحسنهم هيئة وأرثّهم حالا – فلما سأل عنه أنكروا ذلك وقالوا :
يا أمير المؤمنين تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلُك ، قال : فلم ؟.. قالوا :
لأنه عندنا مغمور في عقله !.. وربما عبث به الصبيان ، قال عمر :
ذلك أحبّ إلي !.. ثم وقف عليه فقال :
يا أويس إن رسول الله (ص) أودعني إليك رسالة ، وهو يقرأ عليك السلام ، وقد أخبرني أنك تشفع بمثل ربيعة ومضر ، فخرّ أويس ساجدا ومكث طويلا ما ترقى له دمعة ، حتى ظنوا أنه مات ، و نادوه :
يا أويس هذا أمير المؤمنين ، فرفع رأسه ثم قال : يا أمير المؤمنين!.. أفاعل ذلك؟.. قال : نعم يا أويس ، فأدخلني في شفاعتك ، فأخذ الناس في طلبه والتمسّح به ، فقال : يا أميرالمؤمنين شهرتني وأهلكتني ، وكان يقول : كثيراً ما لقيت من عمر ، ثم قتل بصفين في الرجالة مع أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) . ص156
المصدر: روضة الواعظين ص248

ُحكي أن مالك بن الاشتر – رضي الله عنه – كان مجتازا بسوقٍ وعليه قميص خام وعمامة منه ، فرآه بعض السُّوقة فأزرى بزيّه ، فرماه ببندقةٍ تهاونا به فمضى ولم يلتفت ، فقيل له : ويلك تعرف لمن رميت ؟.. فقال : لا ، فقيل له : هذا مالكٌ صاحب أميرالمؤمنين (ع) ، فارتعد الرجل ومضى يعتذر إليه ، وقد دخل مسجداً وهو قائم يصلي .
فلما انفتل انكب الرجل على قدميه يقبّلهما ، فقال : ما هذا الأمر ؟.. فقال : أعتذر إليك مما صنعت ، فقال : لا بأس عليك!.. فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرنّ لك . ص157
المصدر: تنبيه الخواطر 1/2

عن الاحنف : شكوت إلى عمي صعصعة وجعاً في بطني ، فنهرني ثم قال :
يا بن أخي إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد .. فإن الناس رجلان : صديق تسوؤه ، وعدو تسرّه ، والذي بك لا تشكُه إلى مخلوقٍٍ مثلِك ، لا يقدر على دفع مثله عن نفسه ، ولكن إلى من ابتلاك به ، فهو قادر أن يفرّج عنك .
يا بن أخي !.. إحدى عينيّ هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة ، وما اطّلع على ذلك امرأتي ولا أحد من أهلي . ص157
المصدر: تنبيه الخواطر 1/57

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى