الجزء الثاني والاربعون كتاب تاريخ الامام علي (ع)

باب أحوال أولاده وأزواجه وأمهات أولاده صلوات الله عليه وفيه بعض الردّ على الكيسانية

ذكرنا خروج الحسين وتخلّف ابن الحنفية عنه ، قال الصادق (ع) :
يا حمزة !.. إني سأحدثك في هذا الحديث ولا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا ، إنّ الحسين لما فصل متوجّهاً ، دعا بقرطاس وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى بني هاشم أما بعد : فإنه من لحق بي منكم استشهد معي ، ومن تخلّف لم يبلغ الفتح ، والسلام . ص81
المصدر: بصائر الدرجات ص141

أولاد أمير المؤمنين (ع) سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى :
الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم ، أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين ، بنت سيد المرسلين ، وخاتم النبيين محمد النبي (ص) .
ومحمد المكنّى بأبي القاسم ، أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية .
وعمر ورقية كانا توأمين ، وأمهما أم حبيب بنت ربيعة .
والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين (ع) بطفّ كربلاء ، أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم .
ومحمد الأصغر المكنّى بأبي بكر وعبد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين بن علي (ع) بالطفّ ، أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية .
ويحيى أمه أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها .
وأم الحسن ورملة أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي .
ونفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى وأم هانئ وأم الكرام وجمانة المكنّاة أم جعفر وأمامة وأم سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة رحمة الله عليهن لأمهات شتى .
وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي (ص) ذكراً كان سماه رسول الله (ص) وهو حمل ٌمحسناً ، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين (ع) ثمانية وعشرون ولدا ، والله أعلم . ص90
المصدر: الإرشاد ص167

أما زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله (ص) فتزوّجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وولد له منها علي وجعفر وعون الأكبر وأم كلثوم أولاد عبد الله بن جعفر ، وقد روت زينب عن أمها فاطمة (ع) أخبارا ، وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب .
وقال أصحابنا : أنه (ع) إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة ، وامتناع شديد واعتلال عليه بشيء بعد شيء ، حتى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، فزوّجها إياه .
وأما رقية بنت علي فكانت عند مسلم بن عقيل ، فولدت له عبد الله قتل بالطفّ ، وعلياً ومحمداً ابني مسلم .
وأما زينب الصغرى فكانت عند محمد بن عقيل ، فولدت له عبد الله وفيه العقب من ولد عقيل .
وأما أم هانئ فكانت عند عبد الله الأكبر بن عقيل بن أبي طالب ، فولدت له محمداً قُتل بالطفّ وعبد الرحمن .
وأما ميمونة بنت علي ، فكانت عند عبد الله الأكبر بن عقيل فولدت له عقيلاً. وأما نفيسة ، فكانت عند عبد الله الأكبر بن عقيل فولدت له أم عقيل .
وأما زينب الصغرى فكانت عند عبد الرحمن بن عقيل فولدت له سعدا وعقيلا.
وأما فاطمة بنت علي (ع) فكانت عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة. وأما أمامة بنت علي ، فكانت عند الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فولدت له نفيسة وتوفيت عنده . ص94
المصدر: إعلام الورى ص204

قال الباقر (ع) : كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهراً ، وما كان يشكّ في أنه إمام ، حتى أتاه ذات يوم فقال له :
جعلت فداك !.. إنّ لي حرمة ومودة وانقطاعاً ، فأسألك بحرمة رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) إلا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟.. فقال :
يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم ، الإمام علي بن الحسين (ع) عليّ وعليك وعلى كل مسلم ، فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمد بن الحنفية ، وجاء إلى علي بن الحسين (ع) ، فلما استأذن عليه فأُخبر أن أبا خالد بالباب أذن له ، فلما دخل عليه دنا منه قال :
مرحباً بك يا كنكر !.. ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا ؟.. فخرّ أبو خالد ساجداً شكراً لله تعالى مما سمع من علي بن الحسين (ع) ، فقال :
الحمد لله الذي لم يمُتني حتى عرفت إمامي ، فقال له علي بن الحسين (ع) :
وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟!.. قال :
إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني ، وقد كنت في عمياء من أمري ، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمراً من عمري ولا أشكّ إلا وأنه إمام .
حتى إذا كان قريباً ، سألته بحرمة الله وبحرمة رسوله وبحرمة أمير المؤمنين فأرشدني إليك وقال :
هو الإمام عليّ وعليك وعلى جميع خلق الله كلهم ، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك ، وسميتني باسمي الذي سمتني أمي ، فعلمت أنك الإمام الذي فرض الله طاعته عليّ وعلى كل مسلم . ص95
المصدر: الكشي ص79

قيل لمحمد بن الحنفية رحمه الله : أبوك يسمح بك في الحرب ويشحّ بالحسن والحسين (ع) ، فقال :
هما عيناه وأنا يده ، والإنسان يقي عينيه بيده ، وقال مرة أخرى وقد قيل له ذلك : أنا ولده وهما ولدا رسول الله (ص).ص96
المصدر: كشف الغمة ص183

دفع أمير المؤمنين (ع) يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه ، وقد استوت الصفوف ، وقال له : احمل ، فتوقف قليلاً فقال :
يا أمير المؤمنين !.. أما ترى السماء كأنها شآببب المطر ، فدفع في صدره وقال : أدركك عرقٌ من أمك ، ثم أخذ الراية بيده فهزّها ثم قال :
اطعن بها طعن أبيك تحُمد لا خير في الحرب إذا لم تُوقد
بالمشرقي والقنا المسدد
ثم حمل وحمل الناس خلفه ، فطحن عسكر البصرة ، قيل لمحمد : لِمَ يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين ؟.. فقال :
إنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيه بيمينه .
كان علي (ع) يقذف بمحمد في مهالك الحرب ، ويكفّ حسناً وحسيناً عنها ومن كلامه في يوم صفين : أملكوا عني هذين الفتيين ، أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله (ص) . ص99
المصدر: شرح النهج 1/118

لما تقاعس ( أي تأخر ) محمد يوم الجمل عن الحملة وحمل علي (ع) بالراية ، فضعضع أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية وقال : امح الأولى بالأخرى ، وهذه الأنصار معك ، وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمعٍ من الأنصار كثير منهم أهل بدر .
حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم ، وأبلى بلاءً حسناً ، فقال خزيمة بن ثابت لعلي (ع) : أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح ، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفنا عليه ، وإن كنت أردت أن تعلّمه الطعان فطالما علّمته الرجال .
وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين !.. لولا ما جعل الله تعالى لحسن ولحسين لما قدمنا على محمد أحداً من العرب ، فقال (ع) :
أين النجم من الشمس والقمر ؟.. أما إنه قد أغنى وأبلى ، وله فضل ولا ينقص فضل صاحبه عليه ، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين !.. إنا والله ما نجعله كالحسن والحسين ولا نظلمهما ولا نظلمه لفضلهما عليه حقه ، فقال علي (ع) :
أين يقع ابني من ابني رسول الله (ص) .ص100
المصدر: شرح النهج 1/118

خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي (ع) ، فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فجاء إليه وهو يخطب ، فوُضع له كرسي ، فقطع عليه خطبته وقال :
يا معشر العرب !.. شاهت الوجوه ، أيُنتقص علي وأنتم حضور ؟..
إن عليا كان يد الله على أعدائه ، وصاعقة من أمر الله أرسله على الكافرين به والجاحدين لحقه ، فقتلهم بكفرهم ، فشنّؤه وأبغضوه وضمروا له السيف والحسد وابن عمه (ص) حي بعدُ لم يمت ، فلما نقله الله إلى جواره وأحب له ما عنده ، أظهرتْ له رجال أحقادها ، وشفت أضغانها ، فمنهم من ابتزه حقه ، ومنهم من أسمر به ليقتله ، ومنهم من شتمه وقذفه بالأباطيل ، فإن يكن لذريته وناصري دعوته دولةٌ ينشر عظامهم ، ويحفر على أجسادهم والأبدان يومئذ بالية ، بعد أن يقتل الأحياء منهم ويذلّ رقابهم ، ويكون الله عزّ اسمه قد عذبهم بأيدينا ، وأخزاهم ونصرنا عليهم ، وشفى صدورنا منهم .
إنه والله ما يشتم عليّا إلا كافر يسرّ شتم رسول الله (ص) ويخاف أن يبوح به ، فيلقى شتم عليّ عنه ، أما إنه قد تخطّت المنية منكم من امتد عمره وسمع قول رسول الله (ص) فيه :
( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق )، { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .
فعاد ابن الزبير إلى خطبته وقال : عذرتُ بني الفواطم يتكلمون ، فما بال ابن أم حنفية ؟.. فقال محمد :
يا بن أم فتيلة !.. وما لي لا أتكلم وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ؟.. ولم يفتني فخرها ، لأنها أم أخويَّ ، أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جدة رسول الله (ص) ، وأنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله والقائمة مقام أمه ، أما والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد بن عبد العزّى عظماً إلا هشمته ، ثم قام فانصرف .ص102
المصدر: شرح النهج 1/466

قال أبو العباس المبرد : قد جاءت الرواية أن أمير المؤمنين عليا (ع) لما ولد لعبد الله بن العباس مولودٌ ففقده وقت صلاة الظهر فقال : ما بال ابن العباس لم يحضر ؟.. قالوا : وُلد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين !.. قال : فامضوا بنا إليه ، فأتاه فقال له :
شكرتَ الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، ما سميته ؟.. فقال :
يا أمير المؤمنين !.. أو يجوز لي أن اسميه حتى تسميه ؟..
فقال : أخرجْه إليّ ، وأخرجه فأخذه فحنّكه ودعا له ، ثم رده إليه وقال :
خذ إليك أبا الأملاك ، قد سميته عليا وكنيته أبا الحسن ، قال : فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس : لا أجمع لك بين الاسم والكنية ، قد كنيته أبا محمد فجرت عليه . ص102
المصدر: شرح النهج 2/308

قال الباقر (ع) : إن محمد بن الحنفية كان رجلاً رابط الجأش – وأشار بيده – وكان يطوف بالبيت فاستقبله الحجّاج ، فقال : قد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، قال له محمد :
كلا إن لله – تبارك اسمه – في خلقه في كل يوم ثلاثمائة لحظة أو لمحة ، فلعل إحداهن تكفّك عني . ص106
المصدر: التوحيد ص117

*
المصدر: بحار الانوار ج42/ص107
بيــان:
وقال الشيخ المفيد – قدس الله روحه – في جواب المسائل السروية : إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (ع) ابنته من عمر لم يثبت ، وطريقته من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متهماً فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين (ع) وغير مأمون ، والحديث نفسه مختلف :
فتارة يروى أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته .
وتارة يروى عن العباس أنه تولى ذلك عنه .
وتارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر وتهديد لبني هاشم. وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار .
ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا ، وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عقبا ، ومنهم من يقول : إنه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا ، ومنهم من يقول : إن أمه بقيت بعده ، ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول : مهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم ، وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث . ص107

*
المصدر: ذبحار الانوار ج42/ص110
بيــان:
ثم اعلم أنه سأل السيد مهنا بن سنان عن العلامة الحلي – قدس الله روحهما – فيما كتب إليه من المسائل : ما يقول سيدنا في محمد بن الحنفية ؟.. هل كان يقول بإمامة زين العابدين عليه السلام ؟.. وكيف تخلّف عن الحسين (ع) ؟.. وكذلك عبد الله بن جعفر.
فأجاب العلامة رحمه الله : قد ثبت في أصل الإمامة أنّ أركان الإيمان التوحيد والعدل والنبوة والإمامة ، والسيد محمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر وأمثالهم أجلّ قدراً وأعظم شأناً من اعتقادهم خلاف الحق ، وخروجهم عن الإيمان الذي يحصل به اكتساب الثواب الدائم والخلاص من العقاب .
وأما تخلّفه عن نصرة الحسين (ع) فقد نقل أنه كان مريضاً ، ويحتمل في غيره عدم العلم بما وقع على مولانا الحسين (ع) من القتل وغيره ، وبنوا على ما وصل من كتب الغدرة إليه وتوهموا نصرتهم له . ص110

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى